السودانمصر

نص كلمة فاوستين تواديرا رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى

ألقى رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فاوستين تواديرا كلمة خلال مشاركته في قمة دول جوار السودان كلمة كان نصها كالتالي:

شكرًا جزيلًا سيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس حمهورية مصر العربية.

السادة رؤساء الدول والحكومات، السيد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيدات والسادة، إنني أود أولًا أن أقدم لأخي عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية وحكومته والشعب الشقيق المصري تقديري لكرم الضيافة وحسن الوفاد المعتاد الذي حظينا به وكذلك الوفد المرافق لي، إنني أود أن أتوجه بالشكر و أهنئ السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للدعوة لتلك القمة التي تطرح لنا فرصة حتى نتشارك أفكارنا فيما يتعلق بموقف السودان، والسعي سويًا لإيجاد حل سلمي لهذا الصراع الذي يمكن أن يؤثثر سلبًا على استقرار المنطقة وكذلك تنميتها، وبالفعل في الوقت الذي تستمر فيه دولنا في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والإنسانية نتيجة جائحة وباء كورونا والتغيرات المناخية والإرهاب والحرب في أوكرانيا، ها نحن نواجه صراع مسلح داخلي حرج للغاية في السودان، إن هذا الموقف المأساوي يبعدنا كل بيوم أكثر عن الهدف: هدف إسكات الأسلحة حتى 2063 وهذا يعيق التنمية الاقتصادية لدولنا، وفي هذا الصدد فإن جمهورية إفريقيا الوسطى تعرب عن رضاها للدعوة إلى تلك القمة التي تضم كافة الدول جوار السودان، وهذا يدل على الأولوية التي نوليها لهذا الهدف الخاص بعودة السلام في السودان وفقًا لمبادئنا وهويتنا الإفريقية الحقة.

السيدات والسادة، إن الصراع الذي اندلع في السودان في 15 أبريل 2023، وحتى الدولة كانت بصدد إقامة حوار واعد بين كافة القوى في الأمة، هذا يشكل بالنسبة لمنطقتنا وخاصة فيما يتعلق بدول الجوار، تهديدًا وتحديًا يصيب سلبًا الاستقرار في المنطقة وكذا التنمية، ومثل أي صراع  العواقب مأساوية بالنسبة للسكان وهذا يجبرهم على نزوح جماعي سواء في داخل أو في خارج السودان. إن جمهورية إفريقيا الوسطى من بين الدول السبع التي تتشارك مع السودان حدود طويلة، ولها مع تلك الدولة الشقيقة علاقات صداقة وتعاون وحسن جوار، هذه العلاقات القوية وعلاقات الأخوة بيننا. قد استقبلت السودان في 2019 محادثات أدت إلى توقيع اتفاق سياسي للمصالحة بين الحكومة وبين الـ14 جماعة المسلحة.

السيدات والسادة، إنني أود هنا أن أعرب عن انشغال وقلق جمهورية أفريقيا الوسطى البالغ فيما يتعلق بالموقف الموجود في السودان، وكذلك كما تعلمون انعكاسات الحرب في السودان تتخطى الحدود مع تلك الدولة الشقيقة، ونشعر بها في جمهورية أفريقيا الوسطى، وفي الدول المجاورة الأخرى وهناك 8,200 كيلومتر من حدود مع السودان، إنا في جمهورية أفريقيا الوسطى، الواقعة في غرب السودان، قد استقبلنا حتى يومنا هذا موجة من النزوح تبلغ 14,000 فرد.

إن الغالبة قد استقروا في المنطقة ولجأوا إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وهناك الآخرين الذي حظوا باستضافة السكان المحليين ولكن يتحتم الإشارة إلى أن الوصول الكثيف للاجئين وكذلك التوتر الموجود على الحدود، كل ذلك أثر على الأمن وقد شاب المؤن بالاضطراب في المؤن التي يستفيد منها السكان، وهناك نقص في الغذاء ونقص في المحروقات، وهذه المنطقة أصلًا ضحية الاعتداءات الإرهابية والتغيرات المناخية، وخاصة في موسم الأمطار الذي يظل لعشرة أشهر، مما يجعل السكان المحليين وضعهم هش، وكذلك الموقف الإنساني مأساوي، ويزيد على ذلك التجارة الغير مشروعة للأسلحة الخفيفة من خلال الممرات بالنظرلضعف السيطرة على الحدود لدينا.

السيدات والسادة، نحن نحيي تلك المبادرة وأجدد التهاني للسيد الرئيس السيسي في هذا الصدد، وأود أن انتهز فرصة هذه القمة لدفع أشقائنا في السودان إلى أن يؤثروا الحوار من أجل دعم السلام الذي يتطلع إليه الشعب السودان.

إن جهودنا فيما يتعلق بالأمن والتنمية من المؤسف أن نرى التحديات الجيوسياسية التي تتخطى وتفوق قدرات منطقتنا ولكن على الأقل أود أن أشير إلى الأزمة السودانية، ويجب علينا أن نتفادى أي تدخلات خارجي، وفي موقف كهذا علينا أن ندعو أشقائنا السودانيين إلى إعطاء فرصة للسلام من خلال حوار ومفاوضات من خلال مختلف الآليات التي تم إرسائها.

 أود أيضًا أن أدعو دول الجوار للعب دور الوساطة من أجل العودة إلى السلام، لأن السلام والأمن في السودان يعتمد عليه الأمن والسلام في منطقتنا. إن جمهورية أفريقيا الوسطى تعرب عن أملها حتى يتيقظ ضمير كل شخص فينا وأن نعود إلى الوحدة الحقيقية لأن هذا ليس خيار، ولكن هذا يعد ضرورة ملحة من أجل إرساء الأمن والسلام في منطقتنا. وأنهي قولي بدعوة الأطراف الثنائية متعددة الأطراف إلى تقديم كافة الدعم الإنساني إلى الأشقاء في السودان ليمن علينا الله بالنجاح فيما نفعله. وشكرًا لكم لحسن إنصاتكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى