أوروبا

معضلة الهجرة.. اليمينية الأوروبية تطيح بالحكومة الهولندية

تواجه هولندا أزمة سياسية جديدة؛ إذ انهارت الحكومة الائتلافية الهولندية بسبب سياسة اللاجئين الصارمة المعاد اقتراحها مجددًا والتي أظهرت حيوية ملف الهجرة كعامل مرجح في السياسة الأوروبية، خاصة بعد هيمنة الأحزاب اليمينية المتشددة على الساحة السياسية الأوروبية، ومحاولتها تطبيق سياسة متشددة تجاه اللاجئين تمنعهم من العبور إلى بلادهم، الأمر الذي يظهر عمق الصدع الذي يعاني منه الاتحاد الأوروبي حول هذا الملف.

الهجرة تضع هولندا على صفيح ساخن

ملف الهجرة هو أحد الملفات الشائكة سياسيًا واجتماعيًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وزاد الحديث حول أهمية هذا الملف عقب وصول عدد كبير من الأحزاب اليمينية إلى سدة الحكم في عدد لا بأس به من الدول الأوروبية؛ إذ يأتي هذا الملف على رأس قائمة أجندتهم التي انتُخبوا على أساسها، حيث يتعهد جميع من وصل –أو يريد الوصول- إلى الحكم أن يتم التخلص من اللاجئين غير الشرعيين، عبر اتفاقيات تعيدهم إلى بلادهم أو إلى بلدان ثالثة لا تمثل خطوة عليهم؛ وذلك استغلالًا لمخاوف العامة المتزايدة بشأن الهوية الوطنية، فضلًا عن السياقات العامة في جميع أنحاء القارة الأوروبية على خلفية أزمة تكلفة المعيشة، وانعدام الأمن الناجم عن الحرب الروسية الأوكرانية، والعدد المتزايد من طالبي اللجوء ومآسي المهاجرين على حدود الاتحاد الأوروبي. 

ولكن هذه المرة، تطور الحديث في هذا الشأن في هولندا ووصل إلى حد عدم الاتفاق، حيث قدم رئيس الوزراء الهولندي “مارك روته” استقالته للملك “ويليام ألكسندر”، معلنًا حل حكومته الائتلافية، بعد أن رفض شركاؤه دعم سياسته الجديدة المتشددة بشأن اللاجئين، إذ اقترح “روته” وحزبه “الشعب من أجل الحرية والديمقراطية VVD” وحزب “التحالف الديمقراطي المسيحي” ما يلي:

شروط لِلَّم شمل عائلات اللاجئين، حيث تم اقتراح “فترة انتظار تصل إلى عامين” قبل أن يتمكن أطفال اللاجئين المعترف بهم الذين يعيشون في هولندا والنازحين من الحروب من الانضمام إلى والديهم.

اقتراح إنشاء مستوين من اللجوء: الأول “مؤقت” للأشخاص الفارين من النزاعات، والثاني “دائم” للأشخاص الفارين من الاضطهاد بحد أقصى 200 فرد في السنة.

وبينما كانت أحزاب الائتلاف الأخرى مستعدة للاتفاق على نظام اللجوء ذي المستويين، فإن حزب “الاتحاد المسيحي” وحزب “الديمقراطيون 66 D66” الليبرالي رفضوا دعم اقتراح الانتظار لمدة عامين قبل أن ينضم الأطفال إلى ذويهم من اللاجئين الذين يعيشون بالفعل في هولندا. ويجادل حزب “روته” والمؤيدين للقرار بأن القدرة الاستيعابية لهولندا أصبحت تتعرض لضغوط، خاصة فيما يتعلق بخدمات أساسية كالإسكان والتعليم والصحة، وعليه يجب تقليل عدد اللاجئين.

وهي النبرة التي تركز عليها الأحزاب اليمينية خارج الائتلاف؛ من خلال مناشدة مخاوف الناخبين المتزايدة في هولندا بشأن الهجرة. وفي النهاية، لم يتم التوصل إلى حل وسط، وفضّل الجميع حل الائتلاف “الهش” بعد 18 شهرًا في السلطة، مما دفع البلاد إلى حالة من عدم اليقين السياسي؛ إذ إنه من غير المرجح أن تساعد الاستقالة في حل مشكلات هولندا.

ولعل اقتراح “روته” كان الرهان الذي حسم به مسألة بقائه السياسي، فرئيس الوزراء المتشبث بمقعده لمدة 13 عامًا منذ 2010، وهي ثاني أطول مدة لرئيس وزراء في أوروبا، لم يدرك أن النقاش في مسألة حساسة كالهجرة كان ينبغي أن تُحسب جيدًا. ولكن المثير للجدل أيضًا هو إقدامه السريع على إسقاط الحكومة والاستقالة بدلًا من التسوية أو التحدث عن مرحلة جديدة من سياسات الهجرة الأوروبية، فبالرغم من أن اقتراح “روته” الذي دافع عنه إلى حد الاستقالة هو اقتراح سيكون تأثيره محدودًا إن طٌبق، خاصة وأن عدد اللاجئين في هولندا الذين يتطلعون إلى انضمام أفراد عائلاتهم إليهم صغير جدًا، ولن يكون له تأثير ملموس في العدد الإجمالي للاجئين؛ فإن الأمر يبدو وكأن “روته” يسعى إلى تغيير موقفه الوسطي باستخدام ملف حساس كالهجرة ورفض التنازل عن مقترحاته لاكتساب ميزة سياسية لا يعرفها سواه.

وقد توالت الانتقادات من جميع الأحزاب على قرار استقالته، الأمر الذي يرون فيه أنه “تنصل من المسؤولية” في وقت تعاني فيه البلاد من التضخم والمشكلات الأخرى. ولكن محللين يرون أن رئيس الوزراء يتعمد إثارة الجدل من أجل تعزيز موقفه الانتخابي في الانتخابات المقبلة، واستطاعته تشكيل حكومة يمينية دون ائتلاف.

موقف رئيس وزراء هولندا المحافظ من ملف الهجرة

على مدى عقد من الزمان، سعت أحزاب الوسط إلى استيعاب الآراء المتشددة من قبل الناخبين الذين يدافعون عن هوية أوطانهم حول الهجرة، ولكنهم في نفس الوقت حاولوا إبعاد الأحزاب اليمينية من الوصول إلى الحكم، ولكن لم يصل الأمر إلى حد انهيار حكومات من قبل. وما يحدث في هولندا، هو أمر يعكس مدى هشاشة هذه الحكومة من البداية، خاصة وأن هولندا لا تُسجل كدولة تعاني من مشكلة خطيرة تتعلق بالهجرة، بجانب كونها رابع أغنى دولة في الكتلة الأوروبية، ولكن هذا لا يمنع أن نسبة اللاجئين الذين تستضيفهم تحتل مرتبة متقدمة ضمن دول الاتحاد الأوروبي.

كان ائتلاف الحكومة الهولندية المكون من أربعة أحزاب: حزب “D66 ” الليبرالي، و”الاتحاد المسيحي الوسطي”، و”النداء المسيحي الديمقراطي” يمين الوسط، و”الشعب من أجل الحرية والديمقراطيةVVD” يمين الوسط  -برئاسة “روته” الذي يدافع عن الحد من الهجرة للاتحاد الأوروبي- غير متوافق. ولكنه رغم ذلك وعند تشكيل الحكومة منذ البداية، لم يضع “روته” يديه في أيدي الأحزاب اليمينية المناهضة للهجرة التي تتبنى نفس أفكاره؛ خوفًا من تغلغل هذه الأفكار في السياسات السائدة بعد أزمة اللاجئين السوريين، عندما سعى أكثر من مليون لاجئ إلى الأمان في أوروبا. 

يقف كل من Giorgia Meloni و Ursula von der Leyen والسيد Rutte بجانب بعضهم البعض على منصة في غرفة ذات جدران مزخرفة باللونين الأحمر والذهبي.

ويبدو أن “روته” الذي نجا من عواصف سياسية من قبل، حاول أن يكون موضوعيًا وأن يكون له دور مختلف عن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني صاحبة التوجهات اليمنية القصوى، وكذلك رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس ذي التوجه اليميني المحافظ المناهض للهجرة. ولذلك أعطى “روته” أهمية معقولة لهذا الملف دون تطرف؛ من خلال حرصه على مرافقة رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” وبعض زعماء اليمين إلى عدد من البلدان التي تنطلق منها عمليات الهجرة غير الشرعية مثل تونس وباكستان، وعَرْض مئات الملايين من الدولارات حتى تقوم تلك البلدان بمنع المهاجرين من العبور إلى أوروبا، بما في ذلك عن طريق إجبار سلطات إنفاذ القانون على منع قوارب المهاجرين من المغادرة بشكل غير قانوني. 

أما حول تعامله مع المهاجرين الحاليين، فتعد سياسة الهجرة الهولندية بالفعل أكثر صرامة من تلك التي تتبعها العديد من الدول الأوروبية، فقد حرص “روته” على دعمه لوكالة الحدود المشتركة في الاتحاد الأوروبي، وركز بشكل كبير على إبقاء المهاجرين بعيدًا عن المناطق الشمالية الغنية في أوروبا، حيث تقع بلاده، ولكن مع ذلك، ارتفع عدد طالبي اللجوء في هولندا خلال العام الماضي، من 36.6 ألف عام 2021 إلى 48 ألف عام 2022.

وحتى منتصف هذا العام، تلقت الحكومة أكثر من 16 ألف طلب لجوء، ومن المتوقع أن يصل عدد الطلبات بحلول نهاية العام إلى 70 ألف طلب، وفقًا لخدمة الهجرة والجنسية الهولندية. أما عدد المهاجرين نفسه، فقد وصل إلى 252.5 ألف مهاجر عام 2021، بأكثر من 31.6 ألف مهاجر عام 2020، وعام 2022، هاجر أكثر من 400 ألف شخص إلى هولندا، وذلك تماشيًا مع الاتجاه العام في أوروبا. ولعل الإجراءات البطيئة لخدمة هؤلاء اللاجئين وتيسير حصولهم على سكن ميسور هي ما تسببت في الاكتظاظ وإجهاد الطاقة السكنية في هولندا التي كانت تعاني بالفعل من نقص في عدد السكان البالغ عددهم 18 مليون نسمة فقط، وبالتالي ظروف معيشية غير إنسانية للجميع.

محطات في موقف اليمين الأوروبي من الهجرة

Europe's Far-Right Parties Got a Boost From Trump, But Will They Govern?

صعد التيار اليميني في عدد كبير من دول الاتحاد الأوروبي مثل :إيطاليا، وألمانيا، وفرنسا، وذلك تزامنًا مع وصول أزمة اللاجئين السوريين إلى ذروتها عام 2015، فنجد أن الأحزاب اليمينية في تلك البلدان تمكنت من “إعادة تشكيل” التوجهات السياسية بها، مثلما فعل نائب رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماتيو سالفيني ذو التوجه اليميني وكان من أهم الشخصيات التي أثرت في السياسة الإيطالية، لتخلفه “جورجيا ميلوني” التي تمتلك نفس الأفكار اليمينية تجاه الهجرة. 

وهناك كذلك رئيسة حزب التجمع الوطني الفرنسي “مارين لوبان”، التي اقتربت للغاية من قصر الإليزيه، وخسرت بفارق بسيط، فقد كانت تستخدم خلال حملتها –وما زالت- رسائل مناهضة للهجرة والاتحاد الأوروبي وسياساته “المتساهلة” مع اللاجئين. وكذلك  رئيس الوزراء المجري” فيكتور أوربان” الذي استخدم الخطاب المناهض للهجرة بشكل كبير لتعزيز رصيده السياسي وليصبح صوتًا عالميًا في حركة الهوية.

وقد لعبت ألمانيا دورًا محوريًا في قبول اللاجئين في عام 2015، حيث وضعت المستشارة آنذاك “أنجيلا ميركل” سياسة اللاجئين الجديدة في البلاد، وقد نجحت ألمانيا في دمج المهاجرين من سوريا وأفغانستان ودول الشرق الأوسط الأخرى في نسيج مجتمعها، لكن حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني “AFD” استغل الأعداد الكبيرة من الوافدين الجدد لإذكاء مخاوف الإسلاموفوبيا ودفع أيديولوجيته المناهضة للهجرة. وعلى الرغم من أن الحكومة الفيدرالية وضعت حزب “البديل من أجل ألمانيا” تحت المراقبة في عام 2021 بسبب مخاوف بشأن وجهات نظر الحزب المتطرفة وموقفه المناهض للديمقراطية، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن هذا الحزب يحظى بدعم بين الألمان أكثر من أي حزب من أحزاب الائتلاف الحاكم.

وعلى الرغم من أن مستويات الهجرة إلى أوروبا حاليًا بسبب التداعيات الاقتصادية لوباء كوفيد-19 والصراع في أوكرانيا وأجزاء من أفريقيا مؤخرًا لم تصل إلى المستويات التي حدثت في عامي 2015 و2016 خلال ذروة الأزمة السورية (حيث طلب أكثر من 1.3 مليون شخص اللجوء)؛ فإن الأشخاص الذين يحاولون الآن تكوين حياة جديدة في أوروبا يواجهون سياقًا سياسيًا واجتماعيًا مختلفًا تمامًا عن اللاجئين الذين وصلوا في عام 2015. ويرجع الأمر إلى أن السياسة الخارجية للدول الأوروبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة مستهلكة إلى حد كبير في أزمة أوكرانيا، فنجد أنه على  الرغم من سيطرة اليمين الأوروبي على دول قليلة فقط مثل المجر وإيطاليا، إلا أنه يتمتع بنفوذ أكبر مما كان عليه في السنوات السابقة.

ومع ذلك، وحتى سياسات الهجرة الصارمة، مثل تلك المطبقة مؤخرًا في المملكة المتحدة بقيادة “ريشي سوناك”، والتي اعترضت عليها كل من وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ لم تمنع الناس من المخاطرة بحياتهم للذهاب إلى هناك أو إلى غيرها من الدول الأوروبية. علاوة على ذلك، فإن عدم التركيز على الاتحاد الدولي واسع النطاق حول الهجرة يجعل العملية أكثر خطورة، كما أظهر غرق السفينة المتجهة إلى إيطاليا، والتي غرقت بالقرب من الحدود اليونانية الشهر الماضي.

والآن، وعقب أحداث فرنسا الأخيرة، والتي نشأت بسبب مقتل الشاب من الأصول غير الفرنسية، تعود الأصوات المناهضة للهجرة للظهور مجددًا، فقد شجبت رئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني” ورئيس الوزراء البولندي “ماتيوز موراويك” هذا الأسبوع خطط المفوضية الأوروبية لدعم ودمج المهاجرين الذين يدخلون الدول الأوروبية، وأصروا بدلًا من ذلك على أن الكتلة يجب أن تركز على وقف الهجرة غير النظامية.

يحاول الآن جميع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي التوصل إلى حل عملي لتقاسم المسؤولية عن المهاجرين غير الشرعيين الذين يواصلون السفر إلى الدول الأوروبية، وسط رفض بولندي وإيطالي ومجري، وتتضمن هذه السياسة “إجراء لجوء مشترك مقترح ومسؤولية مشتركة لمساعدة دول المواجهة مثل اليونان وإيطاليا في إدارة تدفق الهجرة سواء كان ماليًا أو من خلال استضافة اللاجئين”. ولا تزال هذه السياسة تنتظر العرض على البرلمان الأوروبي، وتشير التوقعات إلى أنه إذا لم يتم تمريرها قبل الانتخابات البرلمانية العام المقبل، فسوف تتلاشى تمامًا وتنهار إذ تمكنت الأحزاب اليمينية من تشكيل ائتلاف قوي بما فيه الكفاية داخل البرلمان.

ما القادم في هولندا؟

بعد أن استقالت الحكومة الهولندية،  احتفل رئيس حزب ” الشعب من أجل الحرية والديمقراطية” اليميني المتشدد المناهض للهجرة “جيرت فيلدرز” بالسقوط، معلنًا استعداده لاكتساح الانتخابات المقبلة التي من المتوقع إجراؤها في نوفمبر المقبل، على أن يبقى “روته” في منصبه مؤقتًا مسؤولًا عن حكومة تصريف الأعمال حتى إجراء انتخابات عامة، أو أن يقرر مجلس النواب الهولندي سحب الثقة منه بالإجماع دون أي دعم، وهي خطوة متوقعة في ظل استياء حكومته ذات الأغلبية الأربعة. وستكون الخطوة التالية حينها هي حل البرلمان، ولن يتم تمرير أي قوانين جديدة رئيسة حتى تشكيل حكومة جديدة.

وبموجب القانون الهولندي، لا يمكن إجراء الانتخابات في غضون 90 يومًا بعد استقالة الحكومة، ومن غير الواضح ما إذا كان “روته” سيبقى في منصب زعيم حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، لكنه أشار إلى أنه سيكون منفتحًا على ذلك، في حين أن الإعلام الهولندي يتكهن أيضًا بأنه سيظل مترأسًا لهذا الحزب، لكن الساسة الهولنديين من أحزاب أخرى يرون أن الوقت حان لتعيين رئيس وزراء جديد. 

وجميع التوقعات تشير إلى صعود حزب شعبوي جديد مؤيد للمزارعين “حركة المزارعين المواطنينBBB” الفائز في انتخابات المحافظات، ليصبح الكتلة الأكبر في مجلس الشيوخ الهولندي، والذي سيشكل تهديدًا خطيرًا لحزب “روته”. ولكن إذا تمكن حزب “الشعب من أجل الحرية والديمقراطية” -الذي يمكنه الاعتماد على الدعم الثابت لحوالي 20 % من الناخبين الهولنديين- من الفوز في الانتخابات، فسيتم حينها تكليفه بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، وحينها ستكون الحكومة الخامسة لـ “روته”، وقد يواجه حينها نفس مجموعة مشاكل التحالف التي يتم حله كل مرة دون التوصل إلى حلول جذرية.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى