مصر

تطوير الموانئ البحرية.. إعادة القوة لعصب العمل اللوجستي في مصر

تقوم وزارة النقل حاليًا بتنفيذ خطة شاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل من وسائل وشبكات (طرق وكباري – سكك حديدية – الأنفاق والجر الكهربائي – الموانئ البحرية – الموانئ البرية والجافة والمراكز اللوجستية – النقل النهري)؛ لخدمة متطلبات التنمية الشاملة والمشروعات القومية الكبرى، وزيادة الرقعة المأهولة، وبما يحقق التوازن بين النمو السكاني والنمو المكاني، وتحسين خدمات التجارة الخارجية من: صادرات، وواردات، وتنمية تجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية. فضلًا عن الإسهام في التنمية السياحية والصناعية والتجارية، وبما له من مردود إيجابي على الاقتصاد القومي، وحل مشكلة البطالة/ وربط مصر بمحيطها الإقليمي والدولي وخاصةً دول الجوار.

وفي هذا الصدد، وضع قطاع النقل البحري عدة أهداف استراتيجية، وذلك باعتبار أن 90% من حجم تجارة مصر مع العالم يعبر من خلال الموانئ البحرية، فعملت الدولة على تطوير البنية التحتية للموانئ البحرية، كان أبرزها ما يلي: 

  • تحقيق التكامل بين الموانئ المصرية من خلال وضع مخطط متكامل يتضمن خريطة استثمارية للموانئ المصرية.
  • استكمال التغطية الجغرافية لمصر بخدمات النقل البحري وذلك لدعم التنمية الشاملة.
  • إنشاء وتطوير البنية التحتية والفوقية للموانئ البحرية وفقًا لاقتصاديات السوق والمعايير الدولية.
  • ربط الموانئ المصرية بمناطق الاستثمار باستغلال الشبكة القومية للطرق ووسائل النقل في رؤية متكاملة.
  • تحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة والتجارة واللوجستيات على المستوى الإقليمي والأفريقي والعالمي.
  • تأهيل وتنمية قدرات الموارد البشرية.
  • تطوير البنية التشريعية بما يتماشى مع التطورات المحلية والعالمية ومواكبة المعاهدات والالتزامات الدولية.
  • تأمين الموانئ البحرية.
  • العمل على رفع التصنيف البيئي الدولي للموانئ البحرية المصرية إلى موانئ خضراء لتحقيق الاستدامة البيئية.
  • تنمية ودعم الأسطول التجاري البحري المصري بما يُمكنه من نقل نسبة 25% من حجم تجارة مصر الخارجية.
  • دعم تنمية السياحة البحرية.

وتمتلك مصر 18 ميناءً تجاريًا، ولديها 3000 كيلو متر شواطئ، وتعمل على استغلال إمكانياتها، حيث تنفذ خطة تطوير للموانئ بشكل كامل لجذب الاستثمار. وفي هذا الصدد، اعتمدت الحكومة خطة متكاملة لتطوير الموانئ المصرية تتكون من 80 مشروعًا بإجمالي تكلفة 129 مليار جنيه، تم تنفيذ بعضها وجارٍ تنفيذ البعض الآخر، والبعض مخطط تنفيذه. ويجري التنفيذ بأيدي عاملة حوالي 50 ألف عامل، بمشاركة حوالي 100 شركة من شركات القطاع الخاص، بعضها أقام تحالفات مع شركات عالمية في هذا المجال لتنفيذ خطة التطوير والتشغيل. 

ويشمل تطوير الموانئ المصرية إنشاء أرصفة جديدة بإجمالي أطوال 35 كم، وبأعماق تتراوح من 15 إلى 18 مترًا. فيستهدف وصول إجمالي أطوال الأرصفة في الموانئ البحرية المصرية إلى 73 كم. وإنشاء حواجز أمواج بإجمالي أطوال 15 كم. ويستهدف تعميق الممرات الملاحية لتستوعب الموانئ 370 مليون طن بدلًا من 185 مليون طن سنويًا، وأن تستوعب 22 مليون حاوية مكافئة بدلًا من 12 مليون حاوية مكافئة سنويًا.

يوجد بمصر ما يقرب من 50 ميناءً بحريًا تطل على البحر الأحمر والبحر المتوسط وخليج السويس والعقبة وقناة السويس، تنقسم الموانئ في مصر ما بين موانئ للصيد أو التجارة أو النقل النهري أو الجافة أو السياحية. ويبلغ إجمالي عدد الموانئ البحرية المصرية 48 ميناءً، بالإضافة إلى ميناءين تجاريين تحت الإنشاء وهما: (ميناء جرجوب غرب البحر المتوسط، وميناء رأس بناس جنوب البحر الأحمر)، وتنقسم الموانئ إلى: 15 ميناءً منها تطل على البحر المتوسط (6 تجاري، 9 تخصصي)، ويطل 23 ميناء على البحر الأحمر وتنقسم إلى (9 تجاري، 24 تخصصي).

وتتضمن استراتيجية الموانئ الجديدة للبلاد أيضًا خططًا لتحسين كفاءة الأرصفة، وتكنولوجيا أفضل لتحسين البنية التحتية، وجعل الخدمات اللوجستية عاملًا مهمًا. وساعدت الحلول التكنولوجية في خفض زمن الإفراج الجمركي إلى ٥٠٪ وفقًا لدراسة تم إجراؤها بالتعاون مع البنك الدولي.

موانئ يجري تطويرها

أولًا: ميناء الإسكندرية الكبير

يحتل ميناءا الإسكندرية والدخيلة –إذ يعد ميناء الدخيلة، والذي تم بدء العمل فيه منذ عام 1980، الامتداد الطبيعي لميناء الإسكندرية- الصدارة بين موانئ جمهورية مصر العربية فيما يتعلق بحجم حركة التجارة؛ فيتم من خلالهما تداول ما يقرب من 67.8% من تجارة مصر الخارجية. فمر بهما 15.85 ألف سفينة عام 2020، بحمولة بضائع حوالي 86.571 مليون طن مفرغة. بزيادة في أعداد السفن تقدر بحوالي 282% عن العام السابق عليه، والذي اقتصرت أعداد السفن المارة بالميناءين فيه على 4153 سفينة، فيما وصل حجم الحمولات المارة بالميناءين إلى 96.283 مليون طن عام 2019.

وقد يرجع ذلك إلى حركة التطوير التي شهدها الميناءان خلال الفترة الأخيرة، وذلك بعد أن نالت منهما يد الإهمال لسنوات، فكان يعاني ميناء الإسكندرية وعلى غراره كافة الموانئ حتى سنوات قريبة من تدنى معدلات الشحن والتفريغ، نتيجة تهالك وقدم معدات وأوناش الشركات العاملة في الشحن والتفريغ وعدم امتلاكها عمالة مدربة ومنتظمة. هذا فضلًا عن تكدس الأرصفة بالسيارات المستوردة نتيجة حركة الاستيراد غير العادية على خلفية مبادرة «زيرو جمارك»، فوصل عدد السيارات المستوردة في اليوم الواحد لنحو 7 آلاف سيارة. 

فالمستوردون في ميناء الإسكندرية، على سبيل المثال، يتحملون ما يصل إلى 3 ملايين دولار يوميًا غرامات تأخير، بسبب تأخر المراكب بالبضائع في الموانئ لحين خروج بضاعتهم، في حين يصل وقت الانتظار إلى 21 يومًا حتى تجد المراكب مكانًا على الرصيف لتفريغ بضائعها، أما المبلغ فيضيفه المستورد على ثمن البضاعة، والمستهلك هو الذي يتحملها في نهاية الأمر. إلى جانب ارتفاع التعريفة الجمركية بمصر مقارنةً بنظيراتها من المنافسين على البحرين الأحمر والمتوسط.

وفي هذا الصدد، اتُخذت سلسلة من الإجراءات لتحسين حركة التجارة والشحن والترانزيت بالميناءين، وكان من أبرزها اللجوء إلى مشروع الجراج متعدد الطوابق، يستوعب 3500 سيارة في اليوم، وتبلغ مساحته الإجمالية 15 ألف متر مربع، بتكلفة 400 مليون جنيه، ويتكون من 4 طوابق، ثلاثة منها للتخزين الجمركي، والرابع للاستخدام اليومي للعملاء، ومُجهز بأجهزة إطفاء ذاتي وأنظمة إنذار وتحكم إلكتروني وكاميرات مراقبة طبقًا لأحدث النظم العالمية. وتم وضع معدل معياري يحدد زمن التفريغ بـ «العنبر»، وإلا تعرض المخالف للطرد بعد إنذاره.

خلال السنوات الماضية، تم رفع كفاءة كوبري 27 الذي يربط ميناء الإسكندرية بالطريق الدولي الساحلي بتكلفة تجاوزت الــ 60 مليون جنيه، مع متابعة صيانته بشكل دوري، وذلك لتخفيف العبء المروري على منطقة القباري غربي الإسكندرية.

إلى جانب ذلك، جارٍ تنفيذ مشروع عملاق لتطوير منطقة الخدمات البحرية بالميناء؛ لتستوعب القاطرات الجديدة لخدمة الأرصفة وتوسعات الميناء الحالية والمستقبلية، ويشمل المشروع كل وسائل الدعم والتموين ومكافحة الحريق للقاطرات والوحدات البحرية، فضلًا عن الورش الخاصة بإصلاح المواتير والمعدات وورش الحدادة والإنتاج.

فيتم تنفيذ مشروعات ميناء الإسكندرية بإجمالي تكلفة 1,8 مليار جنيه، ومن أهمها إنشاء وصلة حرة لربط ميناء الدخيلة بالطريق الدولي الساحلي (محور الدخيلة) بتكلفة 824 مليون جنيه -فيتميز ميناء الدخيلة بسهولة ربطه بالطرق القومية (طريق الإسكندرية/القاهرة الصحراوي) وخط السكك الحديدية، ومشروع محطة توليد كهرباء غرب الإسكندرية مما يوفر تكلفة نقل الخامات المطلوبة- وإنشاء جراج متعدد الطوابق، وبناء وتوريد 6 قاطرات بتكلفة 381,3 مليون جنيه. كذلك تأهيل كوبري الطريق الشرياني جهة باب 22 شاملًا وصلة الاسكندرية للحاويات بتكلفة 24 مليون جنيه. وإعادة تأهيل حاجز أمواج الدخيلة، وإعادة وتأهيل وصيانة الأرصفة البحرية 92، 94 / 1 / 2 / 3 / 4 / 5 بتكلفة 110 مليون جنيه.

ويتقدم العمل في تنفيذ مشروعات بإجمالي تكلفة 8,4 مليارات جنيه، ومن أهمها: إنشاء وتشغيل وصيانة محطة متعددة الأغراض على الأرصفة 55-62 بتكلفة 5.150 مليارات جنيه، وإنشاء رصيف 3/85 (محطة تفريغ/ تداول الأخشاب) بطول 433 مترًا وعمق 15.5 مترًا ويسمح بتراكي سفن حتى 70 ألف طن بتكلفة 382,5 مليون جنيه، وإنشاء وصلة حرة لربط ميناء الإسكندرية بالطريق الدولي الساحلي (محور 54) بتكلفة 905 ملايين جنيه، وإنشاء البنية التحتية لمنطقة الساحات الجديدة المنقولة من الشركة التجارية للأخشاب بتكلفة 305 ملايين جنيه.

وقد استقبل ميناء الإسكندرية 12 يونيو 2022، الدفعة الأولى لعدد 6 أوناش ساحة كهربية لمحطة تحيا مصر متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية TMT والتي تعد أحد أهم المشروعات التي نُفّذت في مجال النقل البحري، وافتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 15 يونيو 2023. وتعد هذه الأوناش هي الأولى في مصر وتعمل باستخدام أقطاب التوصيل الكهربية والتي تستخدم في التداول بالساحات الخاصة بالحاويات. وتم تفريغ مكونات الأوناش من السفينة على الأرصفة الخاصة بمحطة TMT والتي أصبحت جاهزة لاستقبال السفن.

ذلك بالإضافة إلى تنفيذ المباني الإدارية والخدمية وكذلك المرافق للبنية التحتية ورصف الساحات والطرق لساحة المحطة والتي تبلغ مساحتها نصف مليون متر مربع، فضلًا عن الأرصفة الخاصة بالمحطة والتي أنشئت بأطوال 5,2 كيلومترات بغاطس من 14م الى 17,5 م.

كذلك جارٍ إنشاء منطقة لوجستية على ترعة النوبارية؛ بهدف زيادة المساحة الأرضية لميناء الإسكندرية من خلال إنشاء ظهير لوجستي على مساحة 273 فدانًا متصلًا بوسائل النقل متعدد الوسائط؛ وذلك من أجل تعظيم الطاقات الاستيعابية والمساحات التخزينية وتعظيم إمكانيات النقل بالسكة الحديد من خلال الربط بخطوط السكة الحديد الموجودة حاليًا بالميناء، وتخفيف العبء المروري ونقلها إلى الظهير اللوجستي المتصل مباشرة بالمحور الساحلي. فتم ضم المساحة المشار إليها إلى ميناء الإسكندرية بموجب القرار الجمهوري رقم 466 لسنة 2021 لاستخدامها في إنشاء منطقة لوجستية مخصصة لصالح الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وتم البدء في تنفيذ أعمال تطهير وردم وتحسين خواص التربة بمعرفة الهيئة العامة للطرق والكباري.

ونال ميناء الدخيلة نصيب من عملية التطوير الجارية الآن؛ فمشروع إنشاء محطة الصب غير النظيف خلف رصيف 90 بميناء الدخيلة تبلغ تكلفته الإجمالية 6.1 مليارات جنيه، ويتكون من رصيف بطول 540 م وبعمق يصل إلى 16م وبمساحة أرضية تبلغ 188 ألف م2، وسيكون قادرًا على استقبال سفينتين بطول 240 م. ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لتداول وتخزين بضائع الصب غير النظيف بميناء الدخيلة بواقع 2.5-3 ملايين طن سنويًا، وذلك وفقًا لأعلى المعايير البيئية وبما يحد من التلوثات الناتجة عن تداول تلك النوعيات من البضائع.

وجرى زيادة عدد المعامل الموجودة في ميناء الدخيلة من 8 معامل صناعية إلى 28 معملًا صناعيًا تغطي كافة مجالات الفحص؛ فتم إنشاء 4 معامل متخصصة في مجالات تشمل البوليمرات والبلاستيك القابل للتحلل وفحص المنظفات والصابون، بالإضافة إلى فحص الأخشاب ومواد البناء واختبارات جودة النسيج.

كذلك جارٍ إنشاء محطة متعددة الأغراض على رصيف 100، بميناء الدخيلة، ويبلغ طول الرصيف 1800 متر وعمق 17 مترًا، وظهير خلفي بمساحة 660 ألف م2 بتكلفة تقديرية 3 مليارات جنيه. كذلك إنشاء محطة تداول الصب الجاف بين رصيفي 91 و92 بميناء الدخيلة بطول 1150 مترًا وعمق 15 مترًا وساحة تخزين 300 ألف م2 بتكلفة تقديرية 1.8 مليار جنيه. بخلاف إنشاء محطة تداول الصب غير النظيف بالمنطقة خلف رصيف 90 بميناء الدخيلة بطول 540 مترًا وعمق 16 مترًا وساحة تخــزين 188 ألف م2 بتكلفة تقديرية 1.6 مليار جنيه.

ويعد “ميناء المكس” هو آخر حبات العقد الذي وجه الرئيس السيسي، يوم 6 يونيو 2021، بإعداد دراسة متكاملة لإنشائه بين مينائي الإسكندرية والدخيلة، في منطقة المكس بطول أرصفة 3.5 كم وساحات تخزين 3.5 كم2 بتكلفة تقديرية 12 مليار جنيه. وبانتهاء مشروعات الموانئ الثلاثة فإن ميناء الإسكندرية الكبير سيضم عدد أرصفة يبلغ 87 رصيفًا، بإجمالي أطوال 24.9 كم وبأعماق تتراوح من 8.5-20 م. هذا إلى جانب إنشاء ساحات التخزين الجديدة على مساحة حوالي 50 فدانًا من أراضي ظهير الميناء شمال طريق المكس (أرض التجارية للأخشاب – أرض الثلاجة – المدرسة – العمارة – شارع الأنماطى – أرض هيئة السلامة) بما يسمح بتداول 3 ملايين طن بتكلفة 305 ملايين جنيه.

ثانيًا: ميناء جرجوب

يقع على بعد 70 كم غرب مدينة مرسى مطروح بالتحديد بمدينة النجيلة، تكلفة مشروع الميناء ومدينة جرجوب 10 مليارات دولار، يتم تنفيذها على 3 مراحل المرحلة الأولى بتكلفة ملياري جنيه، ويتم تمويل المشروع بنظام BoT، وتبلغ حصة مصر في الميناء 51%، وينفذه تحالف 16 شركة عالمية. ومن المقرر أن يوفر الميناء فقط حوالى 30 ألف فرصة عمل، وهو يعد الميناء الأقرب لسواحل أوروبا، ويربط قارة أوروبا بأفريقيا.

ومشروع ميناء جرجوب يأتي ضمن خطه تطوير وتنمية الساحل الشمالي الغربي لمصر، ومن المتوقع تسكين 40 مليون مصري في العقود الأربعة القادمة، وتتضمن الخطة: إنشاء مدينه العلمين الجديدة، و15 مدينة جديدة على غرارها، كذلك إنشاء منطقة اقتصادية ولوجستية بميناء جرجوب.  ومن المقرر أن يكون طول رصيف الميناء المدني 1080.8 ألف متر، وسيكون بغاطس 15 مترًا، ودوران السفن 450 مترًا، وحاجز صخري لكسر الأمواج بطول 3 كم في عمق البحر. 

ويتضمن المشروع إقامة ميناء تجاري وسياحي عالمي لخدمة الأنشطة والمشروعات السياحية، وميناء حاويات تجاري عالمي، لخدمة عدد من المشروعات العملاقة التجارية والصناعية لشركات عالمية، بالإضافة إلى اقامة عدد من الفنادق العالمية وسيخلق مجتمعات عمرانية حوله، ومنطقة اقتصادية وصناعية لوجستية سكنية، ومدينة سياحية عالمية، ومركزًا اقتصاديًا على مساحة حوالي ٥٤ كم، ومدارس وملاعب ومراكز استشفاء . 

وتعد مشروعات هذه المنطقة من المشروعات الفريدة على مستوى الجمهورية؛ إذ تعد المنطقة متخصصة في تداول الغلال، بالإضافة إلى منطقة صناعية متخصصة في الصناعات المرتبطة بالغلال مثل الأعلاف والزيوت والصناعات الغذائية المختلفة. ويهدف المشروع إلى خلق تنمية متكاملة ضمن محافظة مطروح وإقليم الساحل الشمالي الغربي بالكامل. ويأتي المشروع ضمن خطة وزارة النقل كمحطة لوجستية تخدمها شبكة القطار الكهربائي السريع الجاري إنشاؤها؛ تمهيدًا لربطها حتى مدينة السلوم، ويخدمها الطريق الدولي الساحلي الجاري تطويره من بورسعيد حتى مدينة السلوم بطول 800 كم والذي يعد الطريق الرئيس الذي يربط بين الموانئ البحرية المصرية على البحر المتوسط.

ثالثًا: ميناء العريش

يقع على البحر الأبيض المتوسط في شمال شرق سيناء على بعد 150 كيلومترًا من شرق بورسعيد. هو الميناء الوحيد بشمال سيناء على البحر المتوسط. يقع الميناء شرقًا على ساحل البحر الأبيض المتوسط لشبه جزيرة سيناء على حوالي 53 كم من الحدود المصرية الفلسطينية في رفح. وقد كان حتى عام 1983 مرسى صغير لسفن الصيد بدون أية تسهيلات، ثم تم تطويره ليصبح في عام 1987 ميناءً محميًا من جهة البحر وصالحًا لخدمة أنشطة الصيد، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه لخدمة الصناعة والبضائع وتجارة الترانزيت وتصدير المنتجات الزراعية وممارسة أنشطة الرياضات البحرية بعد إجراء أعمال تطوير الميناء.

Al-Arish-Port-%E2%80%93-Road-Connections-sczone-1024x545

الميناء متصل بالطريق الساحلي الدولي من الشرق إلى الغرب. علاوة على ذلك، يرتبط طريق رئيس آخر (M55) بالميناء عن طريق طرق محلية. يربط هذا الطريق مدينة العريش بالحسنا التي تقع على بعد حوالي 88 كم جنوب مدينة العريش. يربط الطريق M55 الاتجاه الشرقي إلى طابا عند خليج العقبة (مسافة 300 كم من العريش) وفي الاتجاه الغربي إلى السويس (255 كم من العريش). ويتضمن وصلات طرق إلى القاهرة وبورسعيد. 

إمكانيات الميناء: 

● ميناء العريش يتكون بشكل أساسي من: محطة صب جاف، ورصيف 242 م لمناولة بضائع الصب والبضائع العامة، ورصيف ثانٍ لقوارب الخدمة (عمق مياه الرصيف 4 أمتار)، وتتوفر أيضًا مرافق لرسو سفن الصيد التي يصل طولها إلى 60 مترًا.

● يبلغ طول قناة الوصول 270 م وعرضها 100 م. ويتراوح عمق المياه من 9 م إلى 11 م. يتم استخدام عوامين للمساعدة الملاحية. الإرشاد يكون إلزاميًا من قبل قائدي هيئة الميناء.

● الميناء يغطي مساحة تقريبية 40 فدانًا، على التوالي 168000 متر مربع. 56000 متر مربع تستخدم للتخزين المفتوح للسلع الجافة. علاوة على ذلك، تتوفر سقيفتان بحجم مشترك 1500 متر مربع لتخزين البضائع الحساسة لأشعة الشمس والطقس.

● تتكون محطة الصب الجاف من رصيفين أحدهما يستخدم بنصف السعة لتحميل / تفريغ للبضائع العامة.

● تتكون محطة الشحن العامة بميناء العريش من رصيف واحد يستخدم 50٪ منه لتحميل وتفريغ البضائع الجافة.

● بعد تنفيذ أعمال التطوير الحالية للميناء، ستصل المساحة الإجمالية إلى 65000 م 2 وسيكون الجدار الرئيس بطول إجمالي 369 م.

● مناولة البضائع العامة 1.2 مليون طن سنويًا.

المشروعات المستقبلية 

● يأخذ في المخطط الرئيسي لميناء العريش بعين الحسبان خطط التوسع الهائل بحوضين جديدين للميناء وحوضين جديدين للمياه. علاوة على ذلك، فإنه قيد التخطيط لإنشاء محطة للحاويات ومحطة الصب الجاف ومحطة الصب السائل. وسيبقى الميناء الحالي رصيفًا لسفن الخدمة.

arish_port-master-plan

● سيتم تطوير محطة الحاويات على مرحلتين: توفر المرحلة CT1 حوالي 680 مترًا من جدران الرصيف والمرحلة CT2 تضيف 460 مترًا أخرى من جدران الرصيف. سيكون عمق المياه لحوض الدوران 14 م. من المفترض أن يتم تركيب محطة الصب الجاف على أربع مراحل.

● تتميز المرحلة DB1وDB2  بـ 1300 متر من جدران الرصيف لكل منها، في حين أن المرحلة DB3 سيكون لها تقريبًا 540 م والمرحلة DB4 سيكون لها تقريبًا 760 م من حوائط الرصيف. المحطة بأكملها سوف تشغل مساحة 425200 متر مربع.

● يكون حوض الدوران بعمق 16 م. محطة الصب السائل مخصص لها مساحة تبلغ 63300 متر مربع.

رابعًا: ميناء دمياط

على قدم وساق أيضًا، يتم تطوير ميناء دمياط بمشروعات تكلفتها الإجمالية حوالي 1,9 مليار جنيه. وفي المرحلة الأولى من التطوير، سيتم تحويل ميناء دمياط إلى مركز تجاري عالمي لحاويات الترانزيت في البحر الأبيض المتوسط، والذي سيتبعه بعد ذلك إنشاء ممرات لوجستية تصل إلى مناطق التصنيع المختلفة في مصر عن طريق شبكة السكك الحديدية.

ومن أهم المشروعات التي جرى تنفيذها بميناء دمياط: إنشاء محطة متعددة الأغراض (رصيف بطول 681 مترًا وعمق 17 مترًا، بتكلفة أكثر من 1.3 مليار جنيه)، وتعميق الممر الملاحي وحوض الدوران إلى 16 مترًا بتكلفة 189 مليون جنيه. ويتقدم العمل في تنفيذ مشروعات بإجمالي تكلفة 9,4 مليارات جنيه، ومن أهمها: إنشاء محطة الحاويات الثانية بتكلفة 4,5 مليارات جنيه، وبناء وتوريد 4 قاطرات قوة شد 60 طنًا بتكلفة 832 مليون جنيه، وتعديل وتطوير منطقة الحاجز الغربي بالميناء (إنشاء حاجز أمواج غربي مستجد بطول 3600 متر وإنشاء امتداد للحاجز الشرقي بطول 1565 مترًا) بتكلفة 1.9 مليار جنيه.

وكذلك تم تعميق الخط الملاحي بالميناء وحوض الدوران إلى 18 مترًا بتكلفة 1140مليون جنيه، إضافة إلى إنشاء محطة الحاويات “تحيا مصر 1“؛ لخدمة حركة الصادرات المصرية. وذلك لمواكبة الزيادة في حركة الحاويات المتداولة بالموانئ المصرية نتيجة المشروعات التنموية الضخمة في البلاد والتي ستحول ميناء دمياط إلى مركز لحاويات الترانزيت في البحر المتوسط.

ومن المتوقع أن تبدأ المحطة 2 الجديدة في ميناء دمياط عملياتها بحلول عام 2024، وستبلغ طاقتها التشغيلية الإجمالية النهائية 3.3 ملايين حاوية نمطية، وستكون بمثابة مركز نقل استراتيجي مخصص لشركة Hapag-Lloyd  في شرق البحر المتوسط.

وتم تطبيق نظام التراكي الآني (JIT) Just In Time بإجمالي (1426) حتى 22/12/2020، والبدء في تنفيذ المنظومة الآلية باستخدام كروت RFID لتسجيل خروج الشاحنات من بوابات الهيئة على الشركات التابعة لها آليًا وتم إلغاء البوليصة الورقية لزيادة المراقبة والحصر داخل الميناء. كذلك البدء في تنفيذ المنظومة الآلية لعمل المخازن التابعة للهيئة (قطع غيار – مخزن الخدمات البحرية – مخزن المعدات البرية).

وتم زيادة المعامل الخاصة بالفحص في ميناء دمياط من 9 معامل إلى 13 معملًا، ويتم تطوير الميناء وفًقا لاحتياجات الرسائل والأصناف التي يستقبلها. وذلك بالتوازي مع أعمال تطوير المعامل المركزية بالموانئ المصرية وتشمل: القاهرة، وبورسعيد، والدخيلة، ودمياط، والإسكندرية، وفق استراتيجية أعدتها هيئة الرقابة على الصادرات والواردات في الفترة من 2018 إلى 2020، والتي صدق عليها مجلس الوزراء بتكلفة بلغت 360 مليون جنيه. 

ومن المقرر أن يكون هناك عدد 7 معامل مركزية جاهزة بحلول الأول من يوليو القادم، حيث ستسهم هذه المعامل في تسريع إجراءات الفحص والإفراج، وتفادي نقل العينات للفحص خارج الموانئ. واستطاعت هيئة ميناء دمياط الحصول على جائزة أفضل ميناء تجارى في مجال التحول الرقمي لعام 2020 وذلك خلال احتفالية اليوم البحري العالمي 2020 التي أقيمت تحت شعار (نقل بحرى مستدام لكوكب مستدام).

خامسًا: موانئ البحر الأحمر

تم وجارٍ تنفيذ عدة مشروعات تنموية على موانئ البحر الأحمر؛ فتنفيذ مشروعات بإجمالي تكلفة 2,05 مليار جنيه، ومن أهمها تطوير ميناء سفاجا البحري بتكلفة 510 ملايين جنيه، وكذلك تطوير ميناء الغردقة البحري بتكلفة 222 مليون جنيه .وإنشاء قزق رافع ميكانيكي بميناء شرم الشيخ بتكلفة 68 مليون جنيه، وبناء وتوريد عدد 2 قاطرة بحرية قوة شد 55 طن بتكلفة 513 مليون جنيه.

كما يتم إنشاء محطة الركاب البحرية ورصيف الكروز بميناء شرم الشيخ البحري لاستقبال سفن الكروز والركاب حتى 4000 راكب، بالإضافة إلى مارينا اليخوت بأعماق تصل حتى 15 مترًا وأطوال أرصفة حتى 570 مترًا. وكذلك إدارة وتشغيل محطة الركاب البحرية ورصيف الكروز بميناء الغردقة البحري لاستقبال اليخوت وسفن الكروز والركاب حتى 3000 راكب وبأعماق تصل 9 أمتار غاطس وطول 330 مترًا.

ويتقدم العمل في تنفيذ مشروعات بإجمالي تكلفة 780 مليون جنيه ومن أهمها: إنشاء منطقة الانتظار الخارجية للشاحنات الثقيلة بميناء سفاجا بتكلفة 60 مليون جنيه، وإنشاء مخزن بمنطقة المشون بميناء سفاجا بتكلفة 46 مليون جنيه، وإنشاء رصيف بطول 60 مترًا بميناء سفاجا، وساحة ومخزن بتكلفة 112 مليون جنيه، وتطوير أرصفة ميناء نويبع بتكلفة 84 مليون جنيه. وتم خلال عام 2020 بناء وتوريد عدد 2 قاطرة بحرية (تحيا مصر 3، وتحيا مصر 4) بقوة شد 55 طن بتكلفة قدرها 514 مليون جنيه؛ وذلك لزيادة القدرة على القطر والإرشاد وخدمة السفن ذات الحمولات الكبيرة.

سادسًا: ميناء بورسعيد

تم الانتهاء من إنشاء 5 كم أرصفة مختلفة الأغراض بإجمالي تكلفة حوالى 10 مليارات جنيه بميناء شرق بورسعيد. ويتقدم العمل في مشروع استكمال ساحات التداول الخلفية للأرصفة وتوصيل خط السكة الحديد القنطرة / بورسعيد للميناء. ويتقدم العمل كذلك في مشروع استكمال ساحات التداول الخلفية للأرصفة وتوصيل خط السكة الحديد القنطرة / بورسعيد للميناء. وجارٍ استكمال تطوير وإنشاء الميناء من خلال إنشاء أرصفة جديدة بإجمالي أطوال 12 كم وتكلفة تقديرية 20 مليار جنيه، بالإضافة إلى تطوير الطرق والسكك الحديدية والبنية الأساسية بالميناء.

سابعًا: ميناء السخنة

يعد تطوير ميناء السخنة أحد أهم مشروعات تطوير الموانئ المطلة على البحر الأحمر بتكلفة 50 مليار جنيه؛ ليكون أكبر ميناء محوري على البحر الأحمر. وجارٍ الآن استكمال تطوير وإنشاء الميناء من خلال إنشاء أرصفة جديدة بإجمالي أطوال 12 كم وتكلفة تقديرية 20 مليار جنيه، بالإضافة إلى تطوير الطرق والسكك الحديدية والبنية الأساسية بالميناء.

ويتم إنشاء 4 أحواض وأرصفة جديدة بطول 18 كيلومترًا وعمق 18 مترًا، وإنشاء ساحات تداول بمساحة 9.6 ملايين متر مربع، ومناطق تجارية ولوجستية بمساحة (5.3 كم2) تخدمها شبكة من خطوط السكك الحديدية بطول (33 كم) متصلة بالقطار الكهربائي السريع السخنة/ العلمين /مرسى مطروح، لتستخدم في نقل البضائع، خصوصًا الحاويات على هذا الخط إلى كافة أنحاء الجمهورية وإلى ميناء الإسكندرية على البحر المتوسط.

ذلك بالإضافة إلى شبكة من الطرق الداخلية بأطوال 17 كم رصف خرساني 6 حارات، منها الطريق الشرياني، ليربط بين الأرصفة والميناء ككل، بما يسهم في عدم وجود أي تكدسات مستقبلًا داخل الميناء، وتوفير شبكات نقل متعدد الوسائط، بالإضافة إلى إنشاء حاجز أمواج بطول 1050 مترًا. وبلغت نسبة تنفيذ الحفر الجاف بالمشروع 57%، وبلغت نسبة تنفيذ أعمال السكة الحديد 25% والأرصفة 11%، وحاجز الأمواج 90%، والطرق الداخلية 19%.

وينقسم مخطط استخدامات الأرصفة الجديدة بين عدة أنشطة متنوعة، منها: رصيف الحاويات بطول (4.458) مترًا، وساحات تداول ِ(3.793.147) مترًا مربعًا، ورصيف البضائع العامة بطول (5857) مترًا، وساحات تداول بمساحة (2.490.227) مترًا مربعًا، ورصيف دحرجة السيارات بطول (1060) مترًا، وساحات تداول بمساحة (925.743) مترًا مربعًا، ورصيف البضائع الكيماوية القابلة للاشتعال بطول (1400) متر، وساحات تداول بمساحة (632.445) مترًا مربعًا، ورصيف الفحم بطول (730) مترًا، وساحات تداول بمساحة (457.974) مترًا مربعًا، ورصيف صب سائل بطول (1180) مترًا، وساحات تداول بمساحة (430.753) مترًا مربعًا، ورصيف صب جاف + رصيف بضائع عامة بطول (1946) مترًا، وساحات تداول بمساحة (821,982) مترًا مربعًا.

ويتم العمل في كل أعمال التطوير “أحواض- طرق- سكة حديد- حاجز أمواج” في وقت واحد؛ لسرعة الإنجاز، على أن تتم كافة الأعمال وفقًا لمعايير الجودة العالمية، ليضاهي أحدث الموانئ العالمية، وليكون أكبر ميناء محوري بالبحر الأحمر يخدم حركة التجارة بين جنوب وشرق آسيا وجنوب وغرب أوروبا وشمال أفريقيا.

وبوجه عام، تعمل الدولة على تطوير الموانئ، وتحويلها إلى “موانئ خضراء” تراعي البعد البيئي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتطبق تكنولوجيا تقلل من نسب التلوث؛ لتحسين الأداء البيئي وإنهاء أي آثار بيئية خطيرة. وتستهدف استراتيجية النقل البحري المصري 2030 رفع التصنيف الدولي للموانئ البحرية المصرية، وتحويلها إلى موانئ خضراء تستخدم مصادر الطاقة المتجددة، وبها تحكم كامل بالغازات الصادرة منها.

وتم إنشاء أول ميناء أخضر في القارة “ميناء شرق بورسعيد“، مما يضع مصر على خريطة العالم في مجال الموانئ الخضراء الصديقة للبيئة. ويتميز هذا الميناء عن غيره بتطبيق تكنولوجيا تقلل نسب التلوث وفق طبيعتها، ومساحات معزولة للصب غير النظيف للحد من آثاره البيئية الخطرة. وبلغت تكلفة إنشاء 5 كم من الأرصفة الجديدة بميناء شرق بورسعيد نحو 6.8 مليارات جنيه، حيث وصلت أطوال الأرصفة إلى 7.4 كم في 2019 مقارنة بـ 2.4 كم في 2014. ويعد الميناء واحدًا من ستة موانئ بحرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس هي: (ميناء شرق بورسعيد، ميناء غرب بورسعيد، ميناء العريش، ميناء العين السخنة، ميناء الطور، ميناء الأدبية).

وتم افتتاح قناة ميناء شرق بورسعيد الجانبية لتقليل زمن انتظار السفن بطول 9,2 كم وعمق 18,5 مترًا، لتصل مدة انتظار السفن إلى 4.6 ساعات عام 2019 مقارنة بـ 13.5 ساعة عام 2014. وعن تطوير ميناء غرب بورسعيد، فإن التكلفة الاستثمارية لإنشاء محطة الصب السائل التي تم التعاقد عليها 264 مليون جنيه، بينما بلغت تكلفة البدء في تطوير ورفع كفاءة بعض أرصفة الميناء بطول 670م وإنشاء ستائر جديدة لها وتعميق الغاطس من 14م إلى 17م نحو 1.4 مليار جنيه.

وفيما يتعلق بميناء الأدبية، فتكلفة إنشاء محطة الصب الجاف بالميناء ورفع كفاءته وتطويره وتحديثه بلغت نحو 514 مليون جنيه، في حين أنه جارٍ إنشاء خزاني صب سائل بسعة تخزينية 12 ألف طن، و9 خزانات كيماويات سعة 7500 طن بتكلفة بلغت 50 مليون جنيه.

إنتاج الحاويات

بخلاف تطوير الموانئ المصرية، اتخذت الدولة عدة خطى أخرى موازية؛ سعيًا إلى التحول إلى مركز عالمي لوجيستي، منها: 

(1) التوسع في إنتاج الحاويات، فقد وصلت إنتاجية ميناء الحاويات بمصر إلى 7،321،888.000 حاوية مكافئة في ديسمبر 2021. ويقدر المتوسط السنوي لإنتاج الحاويات حوالي 6،086،965.000 حاوية مكافئة من ديسمبر 2008 إلى 2021.

(2) إنشاء مناطق لوجستية ومراكز التوزيع للبضائع مع ربطها بشكل مباشر بالميناء بشبكة متكاملة متعددة الوسائط سواء نقل برى أو سككي أو نهري لزيادة حركة التداول في الميناء، وزيادة المساحات المتاحة للخدمات التخزينية وربطها بالميناء وتوفير فرص لأنشطة القيمة المضافة. وتعد المنطقة اللوجستية الأولى (مخطط) بمساحة 273 فدان بتكلفة تقديرية  مليار جنيه بحوض المتراس والمنطقة اللوجستية الثانية (مخطط) بمساحة 11.7 فدان في نجعى أسو والألومنيوم.

(3) وجه الرئيس بتطوير الإطار القانوني والتشريعي الحالي المنظم لنشاط معامل الموانئ، بما يتواكب مع عملية التحديث الشامل للمنظومة. 

(4) تنفيذ مشروع النافذة الواحدة؛ بهدف تبسيط عمليات الاستيراد والتصدير من خلال توفير الآليات الرقمية التي تُمَّكن الكيانات أو الأشخاص المتعاملين في مجال التجارة الدولية من تقديم المستندات أو البيانات المرتبطة بحركة استيراد أو تصدير أو عبور البضائع مرة واحدة دون تكرار، بصرف النظر عن تعدد الجهات الحكومية المعنية.

وتم تطبيق “النافذة الواحدة” بمطار القاهرة في مارس 2019، وميناء غرب بورسعيد في مايو 2019، وميناء شرق بورسعيد في يوليو 2020، وميناء العين السخنة في يونيو 2020، وأخيرًا بدأ التشغيل التجريبي بميناء الإسكندرية في نوفمبر الماضي. وتمت تغطية ميناءي الإسكندرية ودمياط بمنظومة النافذة الواحدة بنسبة ١٠٠٪.

وتم إطلاق المنصة القومية الموحدة للتجارة عبر الحدود “نافذة”، وما يرتبط بها من نظام التسجيل المُسبق لمعلومات المشحونات  (ACI)؛ لتبسيط إجراءات الإفراج الجمركي عن البضائع، وتقليص زمنها، وخفض تكلفة عملية الاستيراد والتصدير، والتيسير على مجتمع الأعمال. فقد كان الهدف الرئيس من المنظومة خلال عام 2019، يتمثل في ميكنة التطبيقات الجمركية وربط جهات العرض الرقابية لتخفيض زمن الإفراج الجمركي، إلا أن الرؤية لعام 2022 تطورت فأصبحت تستهدف تخفيض زمن الإفراج “الكلي”، وحوكمة العملية الاستيرادية لمنع دخول السلع الرديئة، ورفع معايير جودة السلع بالأسواق، فضلًا عن التحقق من توافر المعايير والمواصفات بالسلع المستوردة.

الموانئ البرية والجافة في مصر.. نمط لوجستي متطور

C:\Users\kaza meza\Desktop\320.jpg

تطوير كافة الموانئ من خلال رفع كفاءة الأرصفة والمحطات الموجودة وعمل أخرى جديدة بأعماق جديدة تسمح بدخول أكبر السفن العالمية يتم بالتوازي مع عملية ربط كافة الموانئ بعضها ببعض بوسائل اتصال حديثة وسريعة، سواء من خلال شبكة طرق ومحاور وكباري، أو من خلال شبكة السكك الحديدية، أو من خلال الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

فأحد أهداف إنشاء الموانئ الجافة هو تقليل مدة وجود السفن الحاملة للبضائع داخل الموانئ، ليصبح الميناء البحري ميناء عبور فقط، ويكون الميناء الجاف ميناء وصول نهائي؛ ليكون ملحق بالموانئ الجافة منطقة لوجستية يتم فيها عمليات التعبئة والتغليف والتصنيع والتوزيع على المناطق الصناعية المجاورة، مما يقلل الفاقد من البضائع ويسرع عملية تداول البضائع مما ينعكس على سعر المنتج النهائي. 

أما عن مشروعات الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية، فهناك 7 موانئ برية (ميناء أرقين البرى، ميناء قسطل البرى، ميناء رأس حدربة البرى، ميناء السلوم البرى، ميناء طابا البرى، ميناء العوجة البرى، ميناء رفح ). وتم إعداد مخطط شامل لإنشاء عدد 17ميناءً جافًا ومركزًا لوجستيًا على مستوى الجمهورية في: السـادس من أكتوبر – العاشر من رمضان – السادات – برج العرب الجديدة – دمياط الجديدة – الفيوم الجديدة – بني سويف (كوم أبو راضي) – سوهاج الجديدة – وادي كركر – توشكي – أبو سمبل – قسطل – أرقين – الطور – والسلوم، تستوعب 6 ملايين حاوية مكافئة سنويًا. وتم ميكنة 3 موانئ وهى ميناء «قسطل وارقين وطابا» ضمن الخطة الاستثمارية للهيئة بتكلفة 20 مليون جنيه وذلك بالتعاون مع شركة الحلول المتكاملة. 

ويعد ميناء أرقين البري نقطة التبادل التجاري الأولى على محور التجارة «الإسكندرية – كيب تاون»، وهو واحد من 7 خطوط برية وضعها الاتحاد الأفريقي للتجارة البينية بين الدول الأفريقية وتنمية أفريقيا، ويبدأ الخط التجاري من مصر، وينتهي في جنوب أفريقيا، وهذا الخط يضم أكبر عدد من الدول، حيث يضم 19 دولة أفريقية.

تطوير ميناء السلوم البري: ميناء السلوم يربط بين مصر وليبيا في مدينة السلوم الحدودية، وتم تطويره من خلال تطوير جميع المنشآت والمباني الداخلية والدفع بأجهزة حديثة وشبكة نظم معلومات وأجهزه مراقبة وكاميرات من البوابة الأولى بالميناء وحتى البوابة الأخيرة المواجهة للجانب الليبي.

وتم رفع كفاءة 17 مبنى قائمًا منه: مباني الجمارك، ومبنى خدمات تخزين البضائع، ومبنى كبار الزوار، واستراحة الموظفين، و4 مباني السفر والوصول، وأحدث جهاز x ray بالدائرة الجمركية للكشف عن الأجسام الغريبة وإحباط عمليات التهريب، ومبنى الرقابة على الصادرات والواردات، والبوابتين الشرقية والغربية، بالإضافة إلى مبنى الجوازات. وسيتم استكمال  المرحلة المقبلة والنهائية في تطوير ميناء السلوم والعمل على راحة المسافرين، وسرعة التعامل مع المسافرين من مصر وليبيا ودول المغرب العربي.

وفي 7 فبراير 2023، تم توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الموانئ البرية والجافة وتحالف مصري من شركات مصرية وطنية متخصصة وهي شركات (مصر أوروبا للتنمية الصناعية – الشرق الأوسط للتطوير ( ميراد ) – لينزا ايجيب للمشروعات والمعدات الهندسية)؛ وذلك بشأن إنشاء وإدارة وتشغيل المنطقة اللوجستية المتكاملة بالسلوم، التي ستقام على مساحة ٧٠٠ فدان بالإضافة إلى إدارة وتشغيل منطقة المخازن والثلاجات داخل ميناء السلوم البرى والتي تبلغ مساحتها حوالي 21 فدانًا والتي تم إنشائها من قبل الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة والتي تتكون من عدد ١٠ مخازن و٢٤ ثلاجة، وحيث سيسهم مشروع المنطقة اللوجستية في تشجيع تصدير المنتجات المصرية إلى ليبيا وشمال أفريقيا، وتنفيذ أعمال قيمة مضافة مثل أعمال التعبئة والتغليف والتخزين وإعادة التوزيع ومعارض المنتجات المصرية والصناعات الخفيفة والمتوسطة.

C:\Users\kaza meza\Desktop\2023_5_18_16_52_24_882.jpg

ميناء أكتوبر الجاف: يقع في قلب المنطقة الصناعية واللوجستية بمدينة 6 أكتوبر الجديدة على بعد 25 كيلومترًا غرب المنطقة الصناعية على طريق الواحات البحرية السريع، وبالقرب من الطريق الدائري الإقليمي، ويقام على مساحة 100 فدان، وملحق به منطقة لوجستية بمساحة ٣٠٠ فدان، وتنقسم مساحة الميناء إلى ساحات تخزين للواردات والصادرات، والكشف الجمركي، ومباني لكافة الجهات العاملة بالميناء، هذا بالإضافة إلى تضمين الميناء معامل متخصصة تابعة للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، وهيئة سلامة الغذاء. ويحتوي الميناء على ساحة حاويات مبردة، وساحة للحاويات ذات الأبعاد القياسية

ويتصل ميناء أكتوبر الجاف بشبكة سكك حديد مصر من خلال 5 خطوط للتحميل والتفريغ، من خلال المحور اللوجستي القاهرة الاسكندرية الممول من البنك الدولي، وهو خط سكك حديدية يربط بين الميناء الجاف وميناء الإسكندرية البحري، عن طريق وصلة سكك حديدية تربط الميناء بخط إمبابة/ المناشي/ الاتحاد/ الإسكندرية، والمخطط ازدواجه بهدف تسهيل نقل البضائع من الميناء الجاف إلى ميناءي الإسكندرية والدخيلة، وزيادة نقل البضائع بالسكك الحديدية، وتخفيف حركة نقل البضائع على الطرق للحفاظ عليها، وتصل الطاقة الاستيعابية القصوى للميناء إلى 720 حاوية مكافئة في اليوم.

تم تشغيله تجريبيًا خلال مؤتمر المناخ COP27، المشروع يعدُ أول ميناء جاف في مصر، وتم تنفيذه في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهذه الشراكة قامت بين الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة التابعة لوزارة النقل، وشركة ميناء أكتوبر الجاف، المُكونة من تحالف شركتي السويدي إلكتريك، الرائدة في مجال توفير حلول الطاقة المتكاملة والبنية التحتية والحلول الرقمية بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وشركة “دي بي شنكر” الألمانية المتخصصة في مجال اللوجستيات والنقل مُتعدد الوسائط، وبتمويل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وذلك بهدف توفير نموذج لمرفق ميناء متكامل يعمل وفق أحدث النُظم الرقمية العالمية في مصر، حيث يبلغ حجم العمالة المباشرة بالمشروع 500 عامل، بالإضافة إلى 2000 فرصة عمل غير مباشرة.

هذا الميناء يمثلُ بداية انطلاقة كبيرة لإنشاء 14 ميناء جافًا ومنطقة لوجستية، بواقع 8 موانئ جافة، و6 مناطق لوجستية، والتي ترتبط جميعها بشبكة السكك الحديدية والموانئ البحرية، لتستوعب ما يزيد على 5 ملايين حاوية مكافئة سنويًا.

تنفيذ ميناء السادس من أكتوبر الجاف يهدف إلى تحقيق عدة أبعاد اقتصادية، وتنموية، وبيئية، من بينها: تنمية المناطق الصناعية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في القطاع اللوجستي، إلى جانب زيادة حركة التداول في الموانئ البحرية ومنع تكدس الحاويات بها، وكذلك تسريع دورة عمل سلاسل الإمداد للصادرات والواردات. ويحقق الميناء الإسهام في إجراءات التحول الرقمي لحركة البضائع، والحد من تكاليف تأخير الحاويات بالموانئ وما ينتج عنه من زيادة تكاليف المنتجات

وسيُسهم كذلك في الحد من ازدحام الطرق والمحاور بحركة الشاحنات وكذا الحوادث الناتجة عنها، وتقليل الانبعاثات البيئية الضارة الناتجة عن حركة شاحنات النقل الثقيل؛ إذ يتم استخدام القطارات في النقل بما يحقق خفض الانبعاثات الضارة وهو ما يدعم الحد من آثار تغير المناخ. والمشروع قد حصل على جائزة “IJ Global” كأفضل وأول مشروع نقل في إطار برنامج المدن الخضراء للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يخدم المناطق الصناعية بمصر

هبة زين

باحث أول بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى