الحوار الوطني

بعد أكثر من عقد من المحاولات.. هل يحسم الحوار الوطني وضع “قانون حرية تداول المعلومات”؟

يعد الحق في معرفة المعلومات من أهم الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطن المصري، فهو جزء لا يتجزأ من مبدأ الحرية التي تؤكد عليها القوانين والمواثيق الدولية والتي تتيح لكل فرد في المجتمع الحصول على المعلومات والمعرفة والاستفادة منها ونشرها؛ لتمكين الأفراد والشعوب من تحسين نوعية الحياة، وتحقيق مطالبهم المشروعة. لذلك، أصبحت إتاحة المعلومات ما هي إلا عملية اجتماعية وحاجة إنسانية أساسية، ولهذا فإن هذا الملف من أبرز القضايا التي ستُناقش في الحوار الوطني ضمن أبرز قضايا المحور السياسي، لينتهي الجدل بشكل نهائي ويُحسم وضع القانون بما يحقق المصالح والأهداف المرجوة من الحوار.

ويعد ميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة من أول المواثيق التي تبنت حق حرية الوصول إلى المعلومات كحق أساسي للإنسان منذ عام 1946، والمقصود بالمعلومات هي كافة المعلومات التي تحتفظ بها الجهات العامة أيًا ما كانت طريقة تخزينها أو مصدرها أو تاريخ إنتاجها. ولجميع الأفراد والمنظمات الحق في الحصول على المعلومات، دون التقيد بالجنسية أو محل الإقامة، ولا يجب تقييد الحق باشتراط بيان الأسباب التي تدفع الأفراد أو المنظمات إلى طلب المعلومات.

ويقصد بالجهة العامة كل أفرع ومستويات الحكومة ومنها: المجالس المنتخبة كالبرلمان والمحليات والجهات التي تعمل في ظل تفويضات رسمية، والصناعات المملوكة للدولة، والهيئات القضائية، والجهات الخاصة التي تتولى مسؤوليات عامة.

حرية تداول المعلومات ترتبط في المقام الأول بالنظم الديمقراطية؛ إذ إن المؤسسات جميعها تعمل على خدمة المواطنين، وبالتالي يصبح للمواطنين الحق في معرفة المعلومات التي تساعدهم على المشاركة في الشأن العام، حتى يقدروا فيما بعد مساءلة هذه المؤسسات ومحاسبة المسؤولين عنها. وهنا يمكن القول إن المعلومات المقصودة هي ليست ملكًا للحكومة طالما أنه لا توجد مصلحة عامة في فرض السرية عليها.

من جانب آخر، ينظر إلى الحق في تداول المعلومات بوصفه مقومًا أساسيًا من مقومات تحقيق التنمية؛ إذ أن تهيئة مناخ ملائم للاستثمار والارتقاء بالموارد البشرية ومعالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية هي أمور لا يمكن أن تتم إلا في إطار مفتوح من الوصول إلى المعلومات وتداولها وإلا ستغرق المؤسسات العامة في الفساد والإدارة غير الكفؤة. إذًا فإن إقرار قانون لحرية تداول المعلومات من شأنه أن يعزز الشفافية ويحارب الفساد.

ومن شأن قانون تداول المعلومات أن يساعد على فهم التطورات المتعلقة بمشروعات تأسيس المدن الجديدة والمشروعات التنموية، وما يرتبط بها من اتفاقات مع حكومات وشركات كبرى. وفي مثل هذه القضايا، لا يمكن أن يعتمد الرأي العام على تقديرات حكومية عامة، وإنما معلومات رسمية تخضع للنقاش والتحليل. وبتقسيم المنافع التي يجلبها هذا القانون نجد أنها تدور حول منافع مجتمعية واقتصادية، ومن المنافع المجتمعية لحرية تداول المعلومات:

تحقيق الديمقراطية؛ فالديمقراطية تتعلق بقدرة الأشخاص على المشاركة في عملية صنع القرارات التي تؤثر عليهم، على اعتبار أن إدارة الشعب هي أساس سلطة الحكومة.

أداة رئيسة لمحاربة الفساد؛ إذ يحق للشعب مراقبة أعمال المسؤولين والدخول في نقاش مفتوح، هذا بجانب تقدير أداء الحكومة، وذلك من خلال الحصول على معلومات تتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمور الأخرى المتعلقة بالشأن العام، وهذا سيقلص قدرة المسؤولين على إخفاء الأفعال غير المشروعة.

رفع مستوى الرضا العام لدى المواطنين؛ فتوفير المعلومات ودعم المجتمع المدني في المشاركة بصنع القرار يعد دافعًا نحو اتخاذ قرارات تسير وتيسر سبل حياة المواطنين اليومية، بدلًا من النهج الأبوي الذي يُتخذ من جانب الحكومات عن طريق اتخاذ قرارات نيابة عن الشعب دون إعلامه.

دعم البحث العلمي والتقني في المجتمعات المختلفة، ولن يحدث ذلك إلا بحصول الشعب على معلومات حكومية أساسية، خاصة المسوح والبيانات الإحصائية.

أما عن المنافع الاقتصادية لحرية تداول المعلومات:

جعل الاحتكار هدفًا صعب المنال على الشركات والوكالات المحتكرة، بالإضافة إلى دعم وتشجيع رأس المال المساهم في العمل الاجتماعي.

تفعيل دور حماية المستهلك؛ فبزيادة حجم المعلومات المتوفرة في أيدي الجمهور، يمكن أن تتحسن القرارات الاقتصادية.

الإدارة الكفؤة للاقتصاد؛ فالقرارات التي يتخذها الفرد أو الشركات وتؤثر على السلوك الاقتصادي تعتمد بشكل كبير على المعلومات المتاحة.

تؤدي الاتاحة المعلوماتية دورًا كبيرًا في التأثير المباشر في توازنات السوق واقتصاديات الدول ورؤوس الأموال المستثمرة.

تعد محددًا مهما لرجال الأعمال وتدفقات الاستثمار المحلية والعالمية، وتسعى كافة الدول إلى تحسين بنيتها الأساسية وخاصة البنية المعلوماتية.

“التخطيط التأشيري”، فالمعلومات تساعد على إبراز اتجاهات الاقتصاد القومي خلال الفترات المستقبلية، وتبين أهم الأنشطة التي يحتاج إليها الاقتصاد القومي مستقبلًا.

تحسين فاعلية الأجهزة الرقابية والتنظيمية التي تقوم على ضمان جودة الخدمة، ووضع ضوابط السعر، ومنح التراخيص والامتيازات، وضمان التنافس الحر، وتسوية النزاعات بين المؤسسات، وحماية المستهلك.

يعد ضمان وجود معلومات كاملة متداولة بحرية من أهم وظائف مؤسسات الوساطة المالية؛ إذ إن غيابها يجعل عملية التقويم الائتماني باهظة التكاليف. ويؤدي صعوبة التحقق من المعلومات التي يتوافر عليها البنك مثلا إلى صعوبة تحويلها إلى خدمة مصرفية.

بعد أكثر من عقد من المحاولات.. هل يحسم الحوار الوطني وضع قانون تداول المعلومات

على مدار اثني عشر عامًا، عملت الوزارات والجهات الحكومية في محاولات عدة لإعداد مسودة لهذا القانون، لينتهي بها المطاف جميعًا إلى أدراج الحكومة دون أي تقدم، حتى أصبحت التحركات المصرية متأخرة مقارنة مع الدول الأفريقية والعربية التي اتخذت خطوات مسبقة في إقرار هذا القانون. وشهد هذ القانون تحديدًا محاولات عدة لعرقلته بالرغم من كونه أحد القوانين المكملة للدستور، ما أرسى ادعاءً بأن إرادة الحجب في مصر تعلو ولا يعلى عليها، وأنه رغم أن الأصل في الأشياء الإباحة والإتاحة فإن في مصر صار الأصل هو الحظر والمنع.

وبالنظر إلى ما قبل ثورة 2011، لم ينص دستور 1971 وتعديلاته على حرية تداول المعلومات في كافة مواده باستثناء المادة 210 والخاصة بحرية الصحفيين وحدهم في الحصول على المعلومات طبقًا للأوضاع التي يحددها القانون. لكن دستور 2014، نص في المادة (٦٨) على: “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا”، “وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة”

وباستعراض الجدول الزمني حول العمل على مسودات قانون تداول المعلومات نجد أنه في عام:

2011: أعد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء مسودة قانون تداول المعلومات، بعد اجتماعات مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني والأكاديميين والصحفيين. ونظرًا لبعض النقاط الخلافية، لم يتبن أي طرف هذه المسودة.

2012: أعلنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وخبراء عن الانتهاء من مسودة قانون لتداول المعلومات. وفي نفس العام، أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن انتهائها من العمل على مسودة قانون تداول المعلومات. وقبل أن يناقش مجلس الشعب هذه المشروعات، تم حله في يونيو 2012.

2013: أصدرت الإدارة التشريعية بوزارة العدل مسودة لقانون تداول المعلومات في مايو 2013، دون الأخذ بملاحظات المجتمع المدني رغم دعوة الوزارة لممثلي المنظمات وخبراء إلى حوار بهدف تطوير مسودة القانون التي تعمل عليها.

2015: أعلنت لجنة تشريعات الأمن القومي المنبثقة عن لجنة الإصلاح التشريعي بتكليف من الرئيس السيسي، أنها تعمل على إعداد مسودة قانون لتداول المعلومات، ولكن لم ينتج عن ذلك الجهد الوصول إلى مسودة بسبب غياب التنسيق.

2016: قدم النائب السابق أنور السادات، والذي كان رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، مشروع قانون لتداول المعلومات إلى مجلس النواب. ولكن لم يناقش المجلس هذا المشروع حتى انتهاء ولايته.

2017: انتهت اللجنة المشكلة من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من إعداد مشروع قانون تداول المعلومات، وأرسل رئيس المجلس المشروع إلى رئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب. ولم يناقش المشروع في أي منهما.

2021: وتحديدًا في سبتمبر، أطلق الرئيس السيسي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، حيث تطرقت الاستراتيجية في المحور الأول، النقطة الخامسة “حرية التعبير”، إلى إصدار قانون لتنظيم حق الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات الرسمية وتداولها.

2023: مناقشة القانون داخل جلسات الحوار الوطني ضمن أبرز قضايا المحور السياسي.

المشكلات والتحديات التي تواجه القانون

على مدار عقود، لم تكن التوجهات التشريعية داعمة بشكل كاف لحرية التعبير وتداول المعلومات، فضلًا عن أن العادة جرت على النظر إلى هذا القانون بوصفه مقترنًا بحرية الصحافة فقط، لكن في الواقع إن أثر هذا القانون يمتد إلى كافة المجالات، ولا شك أن له أهمية كبيرة في التأثير على تفعيل المشاركة السياسية وتحقيق التنمية.

ففي مصر، تبذل الحكومة مجهودات كبيرة لنفي الشائعات التي تتعلق بعملها، بينما تحيل أجهزة الأمن المئات من المواطنين إلى النيابة العامة بتهمة نشر الأخبار الكاذبة. وكل ذلك يثير التساؤل حول كيف يميز المواطن بين المعلومة الصحيحة والشائعة أو الخبر الكاذب إذا كانت السلطات المختصة لا تلتزم بالشفافية والإفصاح عن المعلومات. وهكذا، يتبين أن لقانون تداول المعلومات أهمية كبيرة في الحفاظ على الاستقرار السياسي.

علاوة على ذلك، إن الواقع الذي نعيشه ونظرًا لغياب المعلومات، يزيد التساؤلات حول جدوى مثلًا المشروعات القومية الكبرى والاتفاقيات التي تبرمها مصر مع شركات كبرى للاستثمار، والأعباء التي تتركها في مقابل الأهداف المنشودة منها، ويجب ألا يترك الأمر للرأي العام، وسيسهم الإفصاح عن المعلومات وفقًا للقانون في الإجابة عن كافة هذه التساؤلات.

وفي سياق آخر، نجد أن امتناع مجلسي النواب والشيوخ عن بث جلساتهما هو أمر يثير المخاوف، خاصة وأن المجالس النيابية هي جهات عامة، ويجب أن تتاح أعمالها للجمهور، سواء من حيث التشريعات التي تناقشها أو مساءلتها للحكومة. وإذ قمنا في نقاط بتلخيص أبرز المشاكل نجد أنها تدور حول:

عدم وجود سياسة أو استراتيجية قومية للإحصاء والمعلومات.

ضعف آليات التنسيق بين مختلف الجهات وما يرتبط بذلك من تضارب المعلومات وعدم اتساقها، وتعدد الجهات المنتجة للمعلومات حول نفس الموضوع.

غياب آليات مراقبة جودة البيانات، بما يؤثر على المصداقية والثقة في البيانات الصادرة.

عدم تحديث الإطار التشريعي بما يتناسب مع التطورات الحالية نحو تطبيق المعايير العالمية لتنظيم وجمع ونشر وتداول المعلومات بسهولة وفي التوقيت المناسب.

قصور برامج إعداد القدرات البشرية المؤهلة، وغياب المهارات المطلوبة لدعم فاعلية وكفاءة النظام القومي للإحصاء والمعلومات.

ما المنتظر من الحوار الوطني؟

بادئ ذي بدء، سيتعين على جلسات الحوار الوطني أن تسفر عن توصيات بسرعة الانتهاء من هذا القانون، والتأكيد على أن هذا القانون سيكون بمثابة حلقة الوصل بين المواطن والحكومة، وسينقل المواطن من موضع «الرعية» إلى موضع الشريك كامل الأهلية الذي من حقه أن يعرف ويراقب ويحاسب سلطات الدولة الثلاث ومؤسساتها، ما ينعكس على تفعيل مشاركته السياسية وتحقيق التنمية، هذا بجانب حث المشرعين على بذل الجهود لمحاولة إجراء إصلاحات تشريعية مناسبة، ويكفي أن يلتزم القانون بالمبادئ الأساسية في تشريعات تداول المعلومات والتي تتمحور حول أنه: 

يجب أن تفصح كل الجهات والمؤسسات العامة عن جميع المعلومات التي لديها، إلا في حالات استثنائية يمكن خلالها هذه الجهات أن ترفض طلبات الاطلاع بشرط أن تقع ضمن “نطاق الاستثناءات”، وذلك من خلال أن تثبت الجهة العامة أن المعلومات تتوفر بها المسائل التي اعترف بها القانون الدولي والدستور المصري مثل:

البيانات والمعلومات المتعلقة بالأمن القومي.

البيانات والمعلومات التي يؤدي الإفصاح عنها إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها.

البيانات والمعلومات التي يترتب على الإفصاح عنها الإضرار بالعلاقات الدولية التي تكون الدولة طرفًا فيها.

مسائل إنفاذ القانون، والخصوصية، والأسرار التجارية، والسلامة العامة والفردية، وسلامة عمليات اتخاذ القرار الحكومية.

المعلومات التي صدرت أحكام قضائية بمنعها من التداول لأي سبب من الأسباب.

المعلومات التي يؤدي الإفصاح عنها إلى عرقلة سير العدالة.

المعلومات التي يؤدي الإفصاح عنها إلى الإضرار بالخطط الاقتصادية للدولة أو تعريض البيئة للخطر أو المساس بالقيم الأساسية للمجتمع.

لا ينبغي إعفاء الأجهزة والجهات الأمنية والسيادية من الخضوع لسلطة قانون تداول المعلومات، ويجب على الجهات العامة أن تلتزم بصيانة المعلومات والحفاظ عليها وحمايتها من التلف أو الإضرار.

يجب الالتزام بالنشر؛ إذ لا يتوقف الحق في المعلومات على تقديم طلبات الاطلاع إلى الجهات العامة ولكن على هذه الجهات القيام بنشر المعلومات التي تهم الشأن العام بشكل استباقي ووفق مواردها المتاحة، فضلًا عن إتاحة الإرشادات التي تمكن الجمهور من تقديم اقتراحات.

تلتزم الجهات العامة ببيان أنواع المعلومات التي تحتفظ بها وطريقة حفظها، وتوضيح المواد المرجعية للسياسة أو الإجراء المتخذ، خاصة في حالة وجود تقييمات للآثار البيئية والاجتماعية والتأثيرات على حقوق الإنسان. ويتم استخدام هذه المعلومات دون قيود، ويفضل أن يتم توحيد قاعدة البينات لتجنب مشكلة تضارب المعلومات.

يجب أن يتم إعلام الجمهور بحقوقهم والترويج لثقافة الانفتاح في الحكومة؛ وذلك لأن عدم وجود التزام من العاملين بالجهات العامة يضعف من أثر قانون تداول المعلومات. ويجب أن تلتزم الحكومة وكافة الجهات العامة بمجابهة ثقافة السرية والقيام بالتدريبات اللازمة للعاملين بها لكي يساهموا في تطبيق القانون.

على كافة الجهات العامة الالتزام بإنشاء أنظمة داخلية مفتوحة يمكن الوصول إليها وتكلف مسؤولًا للبت في الطلبات المقدمة لها، وينبغي تخصيص موارد مالية كافية لضمان ملاءمة طريقة الإتاحة مثل الفئات التي لا تجيد القراءة والكتابة أو لا تعرف اللغة المدون بها المعلومة أو ذوي الإعاقة. وينبغي أن تكون كل هذه الإجراءات سريعة وبأقل تكلفة.

يجب أن تشمل إجراءات الحصول على المعلومة عدة مستويات، أولها في الجهة العامة نفسها، وفي حال رفض الطلب يتم اللجوء إلى جهة إدارية مستقلة، وإذا تكرر الرفض يتم اللجوء إلى القضاء.

يمتد حق الجمهور في المعلومات إلى حضور اجتماعات الجهات العامة؛ للمشاركة في صنع القرار، ويقصد بالاجتماع في هذا الإطار الانعقاد الرسمي للجهة العامة لغرض تنفيذ الأعمال العامة، ومن العوامل التي تشير إلى أن الاجتماع هو اجتماع رسمي هي اشتراطات حضور النصاب وتطبيق القواعد الإجرائية الرسمية للاجتماع.

يجب أن يشترط قانون تداول المعلومات تفسير التشريعات الأخرى، وأن يتم تعديل تلك التشريعات أو إلغاؤها إذا ما تعارضت مع أحكام قانون تداول المعلومات. 

يجب أن يكفل القانون حماية الأفراد من أي عقوبات قانونية أو إدارية أو أضرار ناتجة عن الإفصاح عن المخالفات والفساد أو سوء الإدارة سواء كانت في جهات عامة أو خاصة، وكذلك الأمر في حال التهديدات الجسيمة للصحة أو السلامة أو البيئة.

يجب فرض عقوبات للذين يعرقلون –عمدًا – الوصول إلى المعلومات بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك تدمير السجلات أو إعاقة عمل هيئة الرقابة.

وختامًا، يجب التذكير بأن الحق في المعرفة لا يعد –وفقط – حقًا في حد ذاته ولكنه أداة لتفعيل ممارسة حقوق أخرى؛ فمن واجب الدولة أن تتيح لمواطنيها حق الوصول للمعلومات التي من شأنها أن تؤثر على حياتهم، وبالتالي تكون قد وفرت حق تمتعهم بكافة الحقوق الأخرى. وفشل الدولة في ضمان حرية وتداول المعلومات يعني بشكل أو بآخر فشلًا في الوفاء بكافة الحقوق الأخرى التي التزمت بأدائها وحمايتها.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى