الصحافة الدولية

بقرار من أردوغان….”داوود أوغلو” مطرودا من العدالة والتنمية

بدا جليّاً داخل أوساط النخب السياسية التركية العداء المباشر والتراشق الواضح بين الرئيس التركي أردوغان  ورئيس وزراء تركيا السابق “أحمد داوود أوغلو”، وذلك بسبب قيام الأخير بانتقاد سياسات النظام الحاكم بشكل عام وسياسات ” أردوغان ” نفسه بشكل خاص, لدرجة توجيه تهديدات له بفتح ملفات الإرهاب، وهذا ما أزعج أردوغان وحزبه، عقاباً لهم على الخروج من دائرة الصمت، فبدأوا في اتخاذ خطوات عقابية ضد أوغلو ومن معه ممكن كانوا يشكلون في السابق العمود الفقري لحزب العدالة والتنمية، ثم أصبحوا خطرا على طموحات أردوغان الشخصية.

كواليس قرار الفصل لـ”أوغلو”

طلبت اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا فى اجتماعٍ سابقٍ لها عزل رئيس الوزراء التركى الأسبق ” أحمد داود أوغلو “, بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء آخرين بالحزب ” وهم “أيهان سيف أوستون “ و “عبد الله باسكى”, و ” سلجوق أوزداغ “ نائب الأمين العام السابق للحزب الحاكم, ووافقت اللجنة على إحالة ” أوغلو” إلى مجلس تأديب “لجنة الانضباط” تمهيداً لعزله، وجاء القرار بالإجماع بعد اجتماع استمر حوالى خمس ساعات للجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية (AKP) التى يرأسها ” أردوغان ” فى مقر الحزب الرئيسى فى العاصمة أنقرة، هذا حسبما نشر الموقع الإلكترونى الرسمى لصحيفة ” حريت ” التركية، ومن المتوقع أن يُصدّق مجلس التأديب بالحزب على قرار الفصل خلال الأيام القادمة.

من جانب آخر صرّح مسؤول كبير فى حزب العدالة  والتنمية رفض الكشف عن إسمه لوكالة ” رويترز “, أن انتقاد أوغلو ورفاقه للرئيس التركي أردوغان وسعيه لتأسيس حزب سياسي جديد، هو الدافع وراء قرار العزل لهم من حزب العدالة والتنمية.

لماذا تمرد أوغلو؟

C:\Users\dina\Desktop\b4fb662d-3d7e-47f0-994b-63f4a4546173.jpg

يقود ” داوود أوغلو” منذ أشهر تمرداً على رفيق دربه السابق أردوغان نتيجه نهجه السياسى ” غير المتزن ” على حد وصفه, وانتقده بشدة خاصةً فى غضون الانتخابات المحلية التى تكررت فى إسطنبول مرتين حيث انتقد أيضا إصرار حزب أردوغان على إعادة الانتخابات على منصب رئيس بلدية اسطنبول كانت آخرها يوم 24 يونيو الماضى ، بعد أن خسرها أمام المعارضة فى مارس، علما بأن المعارضة فازت أيضا فى جولة الإعادة, كما ندّد قبل أيام بقرار وزارة الداخلية التركية والذى بموجبه تم عزل رؤساء ثلاث بلديات أكراد فى البلاد بسبب مزاعم متعلقة بالإرهاب, ولوّح ” أوغلو ” قاصداً أردوغان دون أن يسميه قبل أيام أيضاً بفتح “دفاتر الإرهاب ” ، إلا أن الأخير ” تحدّاه ” فى إبرازها, ويعد هذا الخطاب السبب الأبرز لطرد داود أوغلو ، لا سيّما أن النظام الداخلى للحزب الحاكم يسمح بطرد ” كل من يقوم بالتشهير بشخصيات بارزة واعتبارية ” فى الحزب .

ذكر ” أوغلو”  فى تصريحات صحفية سابقة عديدة “إن الكثير من دفاتر الإرهاب إذا فُتحت لن يستطيع أصحابها النظر فى وجوه الناس, إننى أقول لكم الحقيقة”, كما تحدّث أوغلو عن فترات سابقة أطلقت خلالها حكومة العدالة والتنمية اتهامات بالإرهاب ضد أعضاء حزب الشعوب الديمقراطى، بعد نجاحه فى الانتخابات البرلمانية وتشكيل كتلة له داخل البرلمان, ولا يُضيّع ” أوغلو ” مناسبة دون أن يخلى ذمته من الاتهامات التى وجهها له أردوغان بـ ” الخيانة ” والعمل مع قوى غربية لإطاحته من الرئاسة .

خطوة استباقية قبل تنفيذ قرار الفصل

من المتوقع أن يلجأ الأعضاء المطرودون من الحزب الحاكم لطلب استقالاتهم فى خطوة تستبق اجتماع “لجنة الانضباط ” بعد أيام, والتى ستطلب منهم تقديم تبريرات للدفاع عن النفس، خاصةً أن داود أوغلو يسعى لتشكيل حزبٍ سياسي جديد مع بعض المنشقين عن الحزب والمناهضين لسياسات أردوغان, واعتبر محللّون سياسييون أتراك طرد داود أوغلو خسارة جديدة لرصيد الحزب الحاكم, خاصةً بعد خسارته الأخيرة مع استقالة وزير الاقتصاد السابق ” على باباجان “ من الحزب – 8 يوليو الماضى، بسبب ما أسماه باباجان ” خلافات عميقة ” بشأن سياسة أردوغان, وتأكيده إن تركيا في حاجة إلى “رؤية جديدة”.

في النهاية، يبدو أن تركيا تتجه نحو انتخابات مبكرة خلال عام أو عامين، قبل موعدها المحدد فى 2023، خاصةً مع خسارة حزب أردوغان “العدالة والتنمية” لبلدية إسطنبول والانشقاقات المتتالية داخل الحزب, وزيادة خصوم أردوغان السياسيين، بجانب سياساته المتهورة في الإقليم، والتي زادت من عزلة تركيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى