الصحافة الدولية

هل يكون نهاية أكتوبر المقبل ..يوم البريكسيت

لم يتوقع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن يكون قراره بتعليق عمل مجلس العموم البريطاني سبباً في انتشار مطالبات لتنظيم مظاهرات ضد ما أسمته الجماهير ” الخروج عن الديمقراطية ” على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي والتي بالفعل خرجت متوجهة إلى شارع داونينج ستريت حيث يقع مقر الحكومة البريطانية لمطالبة جونسون باحترام الديمقراطية وتأجيل أو إلغاء البريكسيت حيث يشكل مناصرو البقاء في الإتحاد الأوروبي أغلبية المتظاهرين أمام مقر الحكومة الذي حوصر بالمتظاهرين ورجال شرطة لندن .

مهمة صعبة

وجد جونسون نفسه في موقف صعب بعد إعلانه عدة مرات وتأكيده أنه سيخرج ببريطانيا من الإتحاد الأوروبي بحلول يوم 31 أكتوبر القادم مهما كلفه الأمر ، راهن هنا جونسون على أنه سيستطيع الوصول لإتفاق أفضل من الاتفاق الذي أبرمته رئيسة الوزراء السابقة تريزا ماي ولكنه وجد نفسه أمام أتحاد أوروبي رافض لاعاده الاتفاق ومتمسك بالباك ستوب بين بريطانيا وجمهورية أيرلندا الشمالية الأمر الذي يرفضه المشرعون البريطانيون ويرونه سببا كافيا لرفض الاتفاق.

وعلى الصعيد الداخلي راهن جونسون كذلك على أن الشعب البريطاني مستعد للخروج دون اتفاق وحاول تصوير أنه يعتمد على جبهة داخلية قوية ليتمكن من الظهور بموقف تفاوضي قوي أمام الاتحاد الأوروبي الأمر الذي لم يحدث بعد تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية دونالد تاسك قبل يوم من لقائه جونسون في قمة السبع الكبار بفرنسا عندما صرح بأنه لا يتمنى أن يقرن اسم جونسون في التاريخ باسم ” السيد لا اتفاق ” كما وتأكد عدم رغبة الإتحاد الأوروبي في التفاوض مجدداً بعد اجتماع الرجلين الذي ووفقاً لمصدر داخل الإتحاد الأوروبي كان اجتماعا لتأكيد المواقف المعلنة سابقاً ولم يضف أي جديد للموقف .

تأزم داخلي برغم استعدادات الحكومة

بعد قمة السبع الكبار وصل جونسون لقناعة أنه لن يخرج ببريطانيا من الإتحاد الأوروبي في الموعد المحدد 31 أكتوبر إلا دون اتفاق حيث من المؤكد رفض مجلس العموم الاتفاق الحالي بعد التصويت عليه بالرفض لثلاث مرات في عهد تريزا ماي لذلك بدأ جونسون خطوات جدية للاستعداد لتلك المغامرة غير مأمولة العواقب فبدأ أولا بالتدريب على خطة ” المطرقة الصفراء” وهي خطة طوارئ حكومية للتعامل مع أول أشهر البريكسيت دون اتفاق وبالفعل قام الدبلوماسيون البريطانيون والوزراء وممثلو الحكومة بعمل تدريب على كيفية العمل بعد البريكسيت بالإضافة إلى خطة التمويل للقطاعات المختلفة التي ستتأثر حيث أمر جونسون وزير البيئة الأسبق مايكل جلوف بإعداد خطة طوارئ لتمويل القطاعات المتضررة لحد تأثير ذلك على المواطن البريطاني .


وبرغم محاولات الحكومة المستمرة لطمأنة الشارع البريطاني والمعارضة من عواقب بريكسيت دون اتفاق لايزال الشارع البريطاني منقسم حول الأمر فالموقف في مجلس العموم متأزم وغير قابل للحل حيث يرفض أغلب الأعضاء الاتفاق بشكله الحالي كما يرفضون كذلك الخروج دون اتفاق خوفا من تبعاته ، لذلك وجد جونسون نفسه مطراً لتعليق عمل البرلمان بسبب جمود الموقف وإقحام الملكة في الأزمة.
جونسون قد نوه خلال حملته الانتخابية إلى عدم استبعاده خيار تعليق عمل البرلمان لكنه لا يفضله ، لكن وبعد أن وجد نفسه عالقا بين رفض الاتحاد الأوروبي لإعادة التفاوض ورفض مجلس العموم الاتفاق المطروح مسبقا ورفضهم للخروج دون أتفاق مطراً لذلك للوفاء بوعده الانتخابي الذي أوصله لمنصبه.
بمجرد اعلان جونسون تعليق عمل البرلمان بدأ معارضو البريكسيت في الاجتماع لمنع جونسون من الخروج دون اتفاق أو تأجيل البريكسيت على أقل تقدير وهو المطلب الذي تجاوب معه الشارع البريطاني على منصات التواصل الاجتماعي وبالمظاهرات المطالبة” باحترام الديمقراطية ” البريطانية رافضا قرار تعليق عمل البرلمان .


خيارات المعارضة

سيحاول المشرعون المعارضون السيطرة على أجندة عمل مجلس العموم لتحديد موعد لمناقشة وتفعيل قانون يجبر بوريس جونسون على تأجيل البريكسيت ولكن قد يفشلون في ذلك لضيق الوقت حيث سيعود النواب من أجازتهم يوم 3 سبتمبر ومن المقرر تعليق عملهم يوم 10 سبتمبر مما يعني أن أمامهم خمس أيام عمل فقط للوصول لهذا القانون أو التشريع بالإضافة لذلك يحتاج تغير القانون من المعارضة أولاً الوصول لأجندة البرلمان ليتسنى لهم تحديد موعد لتغير القانون دون الرجوع للحكومة وقد تنجح المعارضة في ذلك إذا ما أنحاز المتحدث باسم البرلمان ورئيسه جون بيركاو لها وهو الذي قد أيد تلك الفكرة في وقت سابق وهاجم قرار تعليق عمل المجلس ووصفه بالقرار المشين والمنتهك للديمقراطية ، حزب العمال بقيادة جيرمي كوربن أشار لنيته لاستخدام تلك الخطوة إذا ما إطر لذلك بالتوافق مع عدد من نواب وقيادات البرلمان خارج حزبه ، وإذا ما نجحت الخطوة سيلزم حينها القانون رئيس الوزراء بوريس جونسون بتقديم طلب لتأجيل البريكسيت لبروكسيل ، ومن المتوقع أن يكون الموعد الجديد حال نجاح هذا الخيار هو 31 يناير 2020 ، يدعم هذه المحاولة أو الخيار ما قامت به الجماهير البريطانية الغاضبة من قرار جونسون حيث بدأوا في عمل عريضة مليونيه تطالبه بإلغاء قراره بتعليق عمل البرلمان وهو ما يدعم موقف المشرعون.


أما في حال فشل المعارضة في إقرار هذا القانون سيكون خيارهم الثاني هو طرح استفتاء برلماني لسحب الثقة عن حكومة بوريس جونسون وهو إذا ما حدث لا يضمن تأجيل أو إلغاء البريكسيت حيث سيكون المسؤول حينها عن إختيار تاريخ جديد لانتخاب رئيس الوزراء الجديد هو بوريس جونسون الذي ومن المؤكد أنه سيضع التاريخ بعد 31 أكتوبر للانتهاء من البريكسيت أولاً ويمكن أن يجد المشرعون طريقاً ثلاثاً ولكنه غير مأمول العواقب حيث وفقاً لهذا السيناريو سيطر النواب بعد طرح الثقة عن حكومة جونسون للتوافق خلال أسبوع على حكومة لتسير الاعمال لتستلم مهامها قبل البريكسيت بأسبوعين تتمكن في تلك المدة الزمنية من تأجيل أو الغاء أو إعادة التصويت على البريكسيت ولكن يبقى هذا الخيار غير مضمون حيث لايوجد توافق حتى الأن على شخصية سياسية لتقود حكومة رافضة للبريكسيت .

خيارات جونسون

اما جونسون فيأمل أن يكون خطاب الملكة هو نقطة الفصل في معضلة البريكسيت وقد نوه عن إمكانية عمل انتخابات عامة يوم 14 أكتوبر في حال ما إذا أتفق المشرعون على قانون يجبره على تأجيل البريكسيت حتى 31 يناير القادم وهو الأمر الممكن فعلاً بسبب أنحياز عدد من نواب حزبه لمقترح التأجيل ليتمكن حينها من مجابهة محاولتهم بعرقلة وتأجيل خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي بتغير للنواب ولكن لا يمكنه ضمان الأغلبية البرلمانية مما قد يوقعه بنفس الخطأ الذي وقعت به تريزا ماي

اما جونسون فيأمل أن يكون خطاب الملكة هو نقطة الفصل في معضلة البريكسيت وقد نوه عن إمكانية عمل انتخابات عامة يوم 14 أكتوبر في حال ما إذا اتفق المشرعون على قانون يجبره على تأجيل البريكسيت حتى 31 يناير القادم وهو الأمر الممكن فعلاً بسبب أنحياز عدد من نواب حزبه لمقترح التأجيل ليتمكن حينها من مجابهة محاولتهم بعرقلة وتأجيل خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي بتغير للنواب ولكن لا يمكنه ضمان الأغلبية البرلمانية مما قد يوقعه بنفس الخطأ الذي وقعت به تريزا ماي

يطمح جونسون أن يكون خطاب الملكة هو نهاية الجدال المستمر في الشارع البريطاني بعد فشل محاولته لطمأنه الشارع ولكنه يعلم ماذا سيفعل حال نجح المشرعون من إقرار قانون يجبره للتأجيل ولكنه يدرك جيداً أن نجاحهم سيجرده من كل أدوات التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حيث يؤمن جونسون بإمكانية الوصول لاتفاق أفضل برغم نفي الاتحاد الأوروبي. أما المشرعون فهم الأن تحت رحمة الوقت الذي نفذ من الجميع لذلك عليهم سرعة التصرف بكل حال من الأحوال والجدير بالذكر أن جونسون نفسه كان ينادي بالخروج من الإتحاد الأوروبي لعدة أسباب أحدها هو عودة الديمقراطية والقدرة التشريعية للبرلمان البريطاني دون التقيد بالقوانين والتعليمات الأوروبية وهو اليوم يعلق عمل البرلمان فيما يصفه البعض بأسواء انتهاك للدستور ا وللديمقراطية البريطانية  .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى