قمة المناخ COP27المركز المصري في الإعلام

المركز المصري يختتم فعاليات “رؤى مصرية” في كوب ٢٧ بمناقشة أبعاد قضايا التغيرات المناخية السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية

نظم المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، اليوم 16 نوفمبر 2022، ورشة بعنوان “أبعاد قضايا التغيرات المناخية (سياسية – أمنية – اقتصادية – اجتماعية” على هامش مشاركته في فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب 27 بالمنطقة الخضراء، أدارها الدكتور صبحي عسيلة الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وتحدث فيها كل من: الأستاذ أحمد عليبة الخبير بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، والأستاذة مها علام الخبيرة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، والدكتورة ريهام باهي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، والأستاذ أبانوب رفعت المصرفي والمتخصص في مجال التمويل.

في البداية، أكد الدكتور صبحي عسيلة أن التحدي التي تفرضه التغيرات المناخية لابد أن يكون جرس إنذار لكل المعنين في كل المجالات لبحث أثره على مجالات عملهم؛ كون التغيرات المناخية متعددة التأثير في كافة المجالات ومناحي الحياة ومن هنا خطورة وصعوبة مواجهة هذا التحدي، لافتًا إلى أن المجالات السياسي والاقتصادي والاجتماعي ليست في منأى عن هذه التأثيرات. 

وشدد على أن تحدي التغيرات المناخية يُعد تحديًا مركبًا؛ لأن التطورات التي تحدث للأشخاص تؤثر على أمن الدول مثل مسائل اللجوء والنازحين والمشكلات الصحية. مشيرًا إلى أن مفهوم الأمن الإنساني له 7 محاور من ضمنها الأمن البيئي وهو الآن يفرض نفسه على أجندة الحوار لما له من تأثير على كافة أبعاد الأمن الإنساني.

واختتم “عسيلة” كلمته الافتتاحية بالإشارة إلى أن الكثيرين حول العالم يتحدثون حول إعادة النظر في مفهوم السيادة؛ كون العالم يواجه تحديًا لا يتعلق بدولة واحدة وإنما بدوله كافة وبالتالي نكون في أمس الحاجة إلى التعاون الدولي وإعادة النظر في مفهوم السيادة الوطنية الذي حكم العالم منذ معاهدة وستيفاليا.

وقد أكدت الأستاذة مها علام بداية أن التغير المناخي والأبعاد المختلفة المرتبطة به تضع الإنسانية أمام تحدٍ حقيقي واختبار قاسٍ. موضحة أن التركيز بشكل مفرط على الأبعاد الفنية والعلمية والبيئية يتسبب في تواضع الاهتمام لدى بعض القطاعات وجمهور من المواطنين بالتغيرات المناخية، ومن ثم، فإن التركيز على بلورة واستعراض الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للتغيرات المناخية يعزز من الوعي لدى المواطنين، بل ويزيد من اهتمامهم بهذه القضية الحرجة. 

وعلى هذا النحو، تجدر الإشارة إلى أهم الأرقام والإحصاءات المتعلقة بتداعيات التغيرات المناخية:

  • تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه من المتوقع أن يتسبب تغير المناخ في وفاة ما يقرب من 250 ألف شخص كل عام بسبب سوء التغذية والإسهال والملاريا والإجهاد الحراري وغيرها من الأمراض المرتبطة بتغير المناخ.
  • وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، يتسبب تغير المناخ في حدوث أحوال جوية شديدة الوطأة تحرم الملايين في جميع أنحاء العالم من سبل عيشهم. ويتضرر بذلك زهاء 78% من فقراء العالم – قرابة 800 مليون شخص – يعيشون في مناطق ريفية ويعتمدون في الأغلب على الزراعة ومصائد الأسماك في بقائهم على قيد الحياة. 
  • يؤثر تغير المناخ كذلك على الأمن الغذائي حول العالم؛ إذ يتسبب في انخفاض المحاصيل العالمية من الذرة والقمح وفول الصويا. ومن ثم، قد تتسبب التغيرات المناخية في تعريض ما يصل إلى 183 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لخطر الجوع.
  • وفقًا للبنك الدولي، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة فقد تدفع آثار تغير المناخ 100 مليون شخص إضافي إلى حافة الفقر بحلول 2030.
  • وفقًا لمركز رصد التشرد الداخلي، تندرج الظواهر الجوية القصوى في عداد الأسباب الرئيسة للتشرد الداخلي الذي تعرض له 28 مليون شخص في عام 2018.

ثم انتقلت “علام” إلى الحديث عن التداعيات الاجتماعية في ضوء كون الإنسان هو المتسبب الرئيس في التغيرات المناخية، وهو أيضًا من سيعاني من تداعياتها وأخطارها، وعليه، تتضح ضرورة التعامل مع هذه القضية وفق هذه المعادلة. ومن ثم، يمكن إبراز أهم التداعيات على النحو التالي: 

  • زيادة حدة السلوك البشري: تتجه أغلب التوقعات إلى التأكيد على أن تأثيرات التغيرات المناخية ستؤدي إلى سلبية المزاج العام وزيادة العداء الشخصي والعدوانية، وتراجع الإيثار.
  • اتساع نطاق الاضطرابات النفسية: تتوقع الجمعية الأمريكية للطب النفسي أن تأثيرات الصحة العقلية لتغير المناخ ستتراوح من الإجهاد الخفيف إلى زيادة في التشخيصات النفسية الأكثر خطورة كمعدلات متزايدة لاضطراب ما بعد الصدمات والقلق والاكتئاب وتعاطي المخدرات.
  •  تبلور معضلتي (المحلي مقابل الوطني) و(الوطني مقابل العالمي): إذ من المتوقع أن تتجه المجتمعات الصغيرة والجماعات العرقية وكذا الأقاليم والمقاطعات إلى التركيز على مصالحها الضيقة مع عدم الاعتناء بالمصالح الوطنية، وقد تتجه الدول إلى التركيز على مصالحها الوطنية مع عدم الاعتناء بالأوضاع العالمية. 
  • تزايد فجوة عدم المساواة: يشهد العالم الآن حالة واضحة من عدم المساواة بين الشمال والجنوب والدول المتقدمة والدول النامية والدول الغنية والدول الفقيرة، وتشهد الدولة الواحدة كذلك صورًا من عدم المساواة بين المناطق المختلفة وبين العرقيات المختلفة وبين القطاعات المختلفة. وبالتالي، فإن هذا الوضع ليس مرشحًا للاستمرار فحسب، وإنما مرشح أيضًا للتفاقم. وذلك بالاستناد إلى كون المناطق الفقيرة والمهمشة هي الأكثر عرضة لآثار التغيرات المناخية بطريقة تزيد من حالة التأزم فيها. 
  • تزايد موجات الهجرة والنزوح: عند النظر إلى العلاقات بين الهجرة والنزوح من جانب والتغيرات المناخية من جانب آخر، يتضح أنها ذات تأثير مزدوج ومتناقض؛ إذ قد تؤثر التغيرات المناخية على قدرة الشخص على التنقل وتنتقص من حريته فيها. وقد تؤدي في ذات الوقت إلى التسبب في النزوح والتنقل الداخلي من المناطق المتضررة إلى المناطق الأكثر أمنًا.
  • الإضرار بحقوق الإنسان: تعد التغيرات المناخية ذات تأثير بالغ وخطير على حقوق الإنسان؛ نظرًا إلى التأثيرات السلبية والإضرار بفيض واسع من حقوق الإنسان مثل الحق في الحياة والتنمية والصحة والغذاء والمياه والصرف الصحي والسكن واللائق.

ثم انتقلت “علام” إلى الحديث عن الفئات والمجموعات والأكثر تضررًا انطلاقًا من تساؤل عام مفاده هل سيتأثر الكافة بذات الطريقة وبذات القدر. ويتضح أن الأشخاص والجماعات المهمشة اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو مؤسسيًا تكون أوضاعهم وظروفهم أكثر هشاشة تجاه التغيرات المناخية وتداعياتها، مثل (الشعوب الأصلية، النساء، الأطفال، المهاجرين، ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، وربما الأقليات العرقية. وركزت على بعض الأمثلة:

  • لطالما عاشت الشعوب الأصلية في نظم إيكولوجية أكثر هشاشة وحساسية إزاء التغيرات المناخية، وبالتالي فإن الظواهر المناخية القاسية تصبح أكثر تأثيرًا على أراضي الشعوب الأصلية واستقرارهم.
  • أما النساء فهن أكثر عرضة لخطر العنف القائم على النوع الذي يصبح أكثر حدة في أعقاب الكوارث ومن بينها التداعيات السلبية الحرجة للتغيرات المناخية. ويصبح الوضع أكثر صعوبة بالنسبة للنساء الريفيات اللاتي يعلن أسرهن، أو الموجودات في أسرة متضررة قد تتجه إلى تزويجها مبكرًا أو تزويجها بشكل قسري.
  • يتأثر الأطفال بالتغيرات المناخية بشكل أكبر نظرًا لطبيعة احتياجاتهم الغذائية المرتبطة بالنمو السليم، وهو ما يؤثر على صحة الأطفال العقلية والبدنية.
  • ذوو الاحتياجات الخاصة هم أكثر عرضة لآثار تغير المناخ بسبب عوامل اجتماعية واقتصادية شتى، أبرزها الفقر والتمييز والوصم. وهو ما يلقي بظلاله على صحتهم وأمنهم الغذائي وطرق كسب قوتهم وعلى عوامل المساعدة التي يحتاجون إليها كل حسب حاجته.

من جانبه، قال الأستاذ أبانوب رفعت، إنه لابد من التفريق بين ثلاثة أنواع للمخاطر مرتبطة بالتغيرات المناخية؛ أولها المخاطر المزمنة للتغير المناخي وهي ذات طابع طويل الأجل مثل ارتفاع درجات الحرارة فعلى مدار الخمسين سنة الماضية ارتفعت درجة حرارة الأرض بمقدار 1 درجة مئوية ولكنها كانت ذات تأثير كبير، وثانيها مخاطر الأحداث المناخية مثل زيادة معدل الفيضانات وزيادة حدة العواصف وحدة الظواهر الأخرى المرتبطة بالمناخ بما في ذلك الموجات الحارة التي تقضي على المحاصيل، وثالثها المخاطر الانتقالية فالنظام الاقتصادي والبيئي مبني على معدل معين من الانبعاثات الكربونية وتقليل هذا المعدل سيكون مكلفًا للغاية. 

وأشار رفعت إلى دراسة أصدرها صندوق النقد الدولي عام 2011 بعنوان “الأثر الاقتصادي الكلي طويل الأجل للتغير المناخي”، وكانت تُغطي 174 دولة، وقد قدرت الدراسة تضاعف معدل زيادة درجة الحرارة سنويًا ليسجل 4 درجات ارتفاعًا عن درجتين حاليًا وهذا سيؤدي إلى تخفيض الدخل الحقيقي للأفراد بمقدار 7% لترتفع تلك النسبة في الدول النامية مسجلة مقدار 10%، لافتًا إلى أنه في حالة الوفاء باتفاقية باريس للمناخ وتخفض معدل درجة الحرارة سوف تقدر الخسائر بنسبة 1% فقط وهي نسبة يُمكن تحملها.

وأوضح “رفعت” أن التغيرات المناخية تؤثر على جانبي الطلب والعرض، فعلى جانب الطلب، تؤثر حوادث التغيرات المناخية على القدرات الشرائية للأفراد كما أنها قد تؤدي لارتفاع تكلفة الانتقالات مما يؤثر على الأنماط الاستهلاكية للمستهلكين. أما على جانب العرض، فكل فيضان يحدث تكون هناك خسارة في الأيدي العاملة ورأس المال والقدرات التي كان من الممكن استثمارها لتحسين مستوى معيشة الأفراد. مؤكدًا أن السبب الرئيس لعدم حدوث تقدم كبير في مسألة التغيرات المناخية هو أن المصلحة الاقتصادية للدول المتقدمة مرتبطة بالحفاظ على نفس مستوى انبعاثاتها كونه يشكل قاعدتها الصناعية، فضلًا عن عدم وجود آليات إلزامية للدول لأن القانون الدولي لا يمتلك آليات إلزامية للدول.

واختتم بتقديم ثلاثة حلول لمواجهة قضية التغيرات المناخية بشكل فعال من منظور القطاع المالي، وهي تسعير الكربون، ووجود آلية فعالة لتسعير مخاطر التغير المناخي ضمن أسعار أصول الشركات المتسببة في تلوث المناخ، وتعويض الدول المتضررة من التغير المناخي. 

وأكد الأستاذ أحمد عليبة أن الحرب الروسية الأوكرانية طرحت أبعادًا جديدة منها على سبيل المثال الاهتمام على المستوى العالمي بالأزمة في سيبيريا القريبة من روسيا التي شهدت تفاقمًا لتداعيات الأزمة المناخية جراء الحرب مثل حرائق الغابات، والجنود الذين كان منوطًا بها بالسيطرة على هذه الحرائق في الغابات تم نقلهم للقتال في الحرب الروسية الأوكرانية وبالتالي تظل هذه الغابات مشتعلة. وفيما يتعلق بالشق الأكاديمي، أشار إلى أن روسيا ومعها بعض الدول الأوروبية توقفت العديد من المراكز البحثية بها بسبب طبيعة الحرب. ولفت إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية بدأت تفرض منظورًا جديدًا للبصمة الكربونية الخاصة بآلية التشغيل العسكري أثناء الحروب. 

وأشار “عليبة” إلى أن مستوى التشغيل العادي للآلات العسكرية في الجيوش حوالي 6% من إجمالي الزيادة في الانبعاثات الكربونية، وهو ما أعطى توجهًا إلى محاولة عدم الاعتماد على الوقود الأحفوري في الصناعات العسكرية، فعلى سبيل المثال الجيش الأمريكي بدأ يقلل بنسبة 40% من نسبة الاعتماد على الوقود الأحفوري لكن هناك مخاوف من اندلاع حروب جديدة في العالم قد تفاقم من هذه المسألة وهذا وارد بطبيعة الحال. والنموذج الإفريقي أقرب مثال على ذلك لأن الظواهر المرتبطة بالتغيرات المناخية كالتصحر والجفاف وغيرها تؤدي إلى نشوب الصراعات في بعض المناطق. وأكد على أن معدلات الانفاق العسكري سحبت نسبة كبيرة بمعدلات غير مسبوقة بلغت 16 ونصف مليار دولار من رصيد الاقتصاد العالمي بسبب الصراعات القائمة.

أما الدكتورة ريهام باهي فأوضحت أن قضية المناخ أثارت عددًا من الجدالات والقضايا، أولها، هل المناخ شأن محلي أم عالمي، وهذا الجدل تجسد خلال حرائق غابات الأمازون في البرازيل عندما جادل الرئيس البرازيلي بأن هذا شأن محلي بينما رد عليه الرئيس الفرنسي بقول إن هذا شأن عالمي وأن غابات الأمازون هي رئة العالم وأن ما حدث هو إبادة بيئية، وقد تم حسم هذا الجدل خلال مؤتمر Cop26 في مدينة جلاسكو عندما توصل المؤتمر أن ما هو مطروح على مائدة القمة هو مصلحة جماعية، لكن هذا الأمر يثير قضية مهمة جدًا في العلاقات الدولية وهي العمل الجماعي.

وثانيها، يتعلق بهل قضية التغير المناخي فنية أم سياسية، فالبعض يعدها قضية سياسية مع التركيز على الأبعاد الفنية البيئية كالانبعاثات وخفض الكربون وغاز الميثان، لكن قضية تغير المناخ اكتسبت أبعادًا سياسية وأصبحت محور السياسة الخارجية والعلاقات السياسية والأمنية الدولية، فالأبعاد السياسية تجعل الدول مسؤولة عن أزمة المناخ وتتحمل الأضرار التي سببتها من انبعاثات لثاني أكسيد الكربون. 

كذلك فإن التنافس والاستقطاب في النظام الدولي يقف أمام التعاون بين الأطراف الدولية فيما يتعلق بالمناخ، فعلى سبيل المثال هناك تنافس بين الولايات المتحدة والصين وعقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان تم تعليق التعاون بين واشنطن وبكين بشأن المناخ.

وأضافت أن هناك أيضًا صعوبة في الفصل بين القضايا الجيوسياسية والقضايا العالمية مثل تغير المناخ، فالتنافس الاقتصادي والعسكري وعلى النفوذ الدولي لا ينفصل عن قضايا مثل الأوبئة والمناخ التي تؤثر على الكوكب بأكمله. كذلك تُطرح قضية ارتباط المناخ بالولايات المحتدة فقد صعدت قضية المناخ بقوة عندما طرحت عام 1992 خلال مؤتمر الأرض، ثم تأرجحت القضية بين الصعود والهبوط مع خروج الولايات المتحدة خلال عهد جورج بوش الابن من اتفاقيات كيوتو، ثم عودتها للاتفاقية مرة أخرى خلال عهد باراك أوباما ونجاحه في التوصل إلى اتفاق باريس، ثم خروج الرئيس دونالد ترامب من اتفاق باريس، وبعد مجيء إدارة باين عادت الولايات المتحدة للاتفاق من جديد، وأعاد قضية المناخ على أجندة العلاقات الدولية، وبالتالي دور الدولة العظمى وتأثيرها على قضية المناخ مهم للغاية.

وتابعت “باهي” بعرض جدل آخر يتمثل في كون قضية المناخ عابرة للحدود ولا يصلح معها أي جهود فردية، أي تحتاج إلى جهود دولية للتعامل معها، لكن هناك مشكلات تتعلق بالعمل الجماعي وبالأخص ما تعرف “الراكب المجاني” والتي تعني إنه طالما تحملت دولة ما التكلفة فإن كل الدول سوف تستفاد وبالتالي كل دولة تنتظر من الدول الأخرى أخذ زمام المبادرة بالفعل. وهناك أيضًا قضية العدالة المناخية والتي تعني أن الدول النامية التي لم تتسبب في التغيرات المناخية تتحمل تبعات سلبية ليست مسؤولة عنها وتواجه تحديات متعددة تفوق قدرتها على التكيف والصمود خاصة في ظل حجم التمويل المتاح لها والأبعاد الإنسانية الصعبة، فالإحصائيات تشير إلى أن 80% من الوفيات في الدول النامية تكون بسبب التغيرات المناخية.

وأشارت إلى وجود جدل يتعلق بالعلاقة بين قضية المناخ وسيادة الدول، فهناك رفض بين الدول لمحاولة تسيس قضية المناخ واستغلالها للتدخل في الشؤون الداخلية للدول والحد من النمو الاقتصادي في بعض الدول، وهو المقصود به العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

ولفتت إلى العلاقة بين المناخ ومفهوم الأمن، وارتبطت التغيرات المناخية بالأمن الإنساني خصوصًا البُعد الخاص بالأمن البيئي، فالتغيرات المناخية تسبب ضغطًا على الموارد مثل التربة والمياه وتنوع النباتات والتنوع البيئي مما يؤثر على الأمن الإنساني في شكل ندرة المياه والطعام والطاقة والتأثير على الصحة مما يؤدي إلى عدم استقرار مجتمعي مثل المظاهرات وأعمال الشغب والهجرة والإرهاب والصراعات البيئية وغيرها من الاضطرابات الاجتماعية.

وقد تم إدماج قضية المناخ في السياسة الخارجية حيث تم وضع اتفاقية باريس للمناخ في بؤرة العلاقات الثنائية والمتعددة، وتم إدماج التغير المناخي في كافة جوانب العلاقات الخارجية مثل القضايا التجارية والاقتصادية والترويج لمشروعات وتكنولوجيات صديقة للبيئة، وأثرت التغيرات المناخية على المساعدات الإنسانية بين الدول والنزوح والهجرة البيئية وغيرها، وأيضًا التغيرات الجيوسياسية بسبب التغير المناخي منها محاولة إيجاد مصادر للطاقة صديقة للبيئة يهدد مصدري الوقود الأحفوري ويزيد من خطر حدوث أزمات مستقبلية في الدول المصدرة للطاقة.

وأشارت “باهي” إلى ترسيخ ارتباط المناخ بالأمن؛ فالتغير المناخي يشكل خطرًا على الاستقرار والأمن فمثلًا أدرجت استراتيجية أمن الاتحاد الأوروبي الأمن المناخي ضمن التهديدات ذات الأولوية، واضعة 7 تهديدات ناتجة عن تغير المناخ هي: الصراع على الموارد، وإلحاق الضرر بالاقتصاد، وتعريض المدن الساحلية والبنى التحتية للخطر، وفقدان الدول أجزاء من إقليمها، والنزاعات المناخية، وزيادة ضعف الحكومات، وزيادة النزاعات حول مصادر الطاقة، وزيادة  الضغوط على المنظمات الدولية. وهناك تقرير صادر عن المخابرات الأمريكية يقول إن الخطر على الأمن القومي الأمريكي سيأتي في شكل لجوء دول بشكل منفرد لاستخدام تقنيات تنثر جزئيات إيروسول “هباء جوي” لتلطيف الجو وهو ما سيؤدي إلى انتقال الهواء الساخن والتأثيرات الضارة إلى الدول المجاورة، وهو ما سيؤدي إلى استعداء الدول المجاورة.

وقالت إنه في ديسمبر 2021 كان هناك مقترح لطرح قضية المناخ على أجندة مجلس الأمن بوصفها قضية تهدد السلم والأمن الدوليين لكن تم رفض المقترح من قبل الصين وروسيا والهند مؤكدين أنه لا يوجد ربط بين التغيرات المناخية والقضايا الأمنية، وهذا يرجع إلى خوفهم من تسييس قضية المناخ واستخدامها ضدهم بشكل اقتصادي. 

ولفتت إلى أن التغيرات المناخية سوف تؤثر على استقرار الدول وقدرتها على توفير موارد، مما قد يؤدي إلى اكتساب تأييد شعبي للجماعات المتطرفة على سبيل المثال، وتؤدي كذلك إلى التطرف البيئي بمعني وجود جماعات تدافع عن البيئة ولكن باستخدام العنف، وتهديد بقاء الدولة، وتزايد الجماعات المتطرفة بسبب ضعف قدرة الدولة.

وأضافت أن هناك جدلًا بشأن تراتبية القضايا في العلاقات الدولية، بحيث تحتل القضايا الأمنية والاقتصادية الأولوية بينما تأتي القضايا البيئية في مرتبة متأخرة، وعندما يحدث تناقض بين البيئة والاقتصاد فإن الغلبة تكون للاقتصاد، ومن المعروف أن الدول الصناعية الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة هي الأكثر تلويثًا للبيئة لكنها ترفض الالتزامات والتعويضات المطلوبة منها، وهناك عدم قدرة على تحقيق التوافق الاقتصادي بين الدول فلكل دولة مشكلاتها الخاصة، مختتمة بأن المعرفة البيئية ركيزة القوة فعندما نتحدث عن اتفاق باريس فإن الدول النامية تنتظر من الدول المتقدمة نقل التكنولوجيا لأن لديها المعرفة وبالتالي أصبحت المعرفة ركيزة مهمة للقوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى