قمة المناخ COP27المركز المصري في الإعلام

“الرؤية والدور والتحديات…الشباب وقضايا التغيرات المناخية” على طاولة نقاش المركز المصري في كوب 27

نظّم المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، جلسة حوارية اليوم الثلاثاء الموافق 15 نوفمبر 2022 ضمن أجندة “رؤى مصرية”، تحت عنوان “الرؤية والدور والتحديات…الشباب وقضايا التغيرات المناخية”. استهدفت هذه الجلسة إيضاح مدى إدراك مختلف شباب العالم لحجم قضية التغيرات المناخية، بالإضافة إلى وضع اليد حول أبرز مخاوفهم من تلك القضية العالمية الشائكة، فضلًا عن كيفية تعظيم دور الشباب وجعله أكثر تاثيرًا في مختلف خطط معالجة قضايا المناخ، وأيضًا الوسائل المطروحة لرفع وعي الأجيال الناشئة بتحديات التغير المناخي وغيرها، وأخيرًا كيفية تجنب المعوقات المحتملة أثناء عملية معالجة قضايا المناخ المتعددة.

وركزت هذه الجلسة الحوارية على بحث ستة محاور أساسية، هي: التعرف على مدى وعي الشباب بأبعاد قضية المناخ على المستوى الدولي، وتحديد مخاوف الشباب نحو قضايا التغيرات المناخية، وبحث الرؤى الشبابية المطروحة لمعالجة قضايا التغيرات المناخية، وتحديد كيف يمكن جعل دور الشباب على المستوى العالمي أكثر تأثيرًا في خطط معالجة قضايا المناخ، وبحث الوسائل المطروحة لرفع وعي الشباب والأجيال الناشئة بقضايا التغير المناخي والاحتباس الحراري، وكيفية تجنب المعوقات المحتملة أثناء عملية معالجة قضايا المناخ المتعددة.

وذلك بالنظر إلى أن ملف الوعي الشبابي بقضايا البيئة يعد من أهم الملفات التي بُحثت في نسخة هذا العام من قمة المناخ، حيث تظهر العديد من الدراسات الدولية أن الشباب في الكثير من دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء، أصبحوا على درجة من الوعي بخطورة قضايا البيئة والتغيرات المناخية، لكن الوعي البيئي للشباب بالدول النامية يواجه حالة من الضبابية والتشويش؛ لعدم وجود مجهودات منسقة ومتسقة من قبل الأجهزة المحلية ومنظمات المجتمع المدني في هذا الصدد، فضلًا عن ضعف التمويل اللازم لتنفيذ مثل تلك المجهودات.

أدار هذه الجلسة الأستاذة أمل أسماعيل الخبيرة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، وشارك فيها كل من الدكتورة نورهان موسى المستشارة القانونية وخبيرة الملكية الفكرية والأمن السيبراني، والأستاذة رقية عبد الله خبيرة الأمن الغذائي ببرنامج الغذاء العالمي في اليمن، والأستاذ شريف الرفاعي استشاري تغير المناخ بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة في مصر.

بدأت الجلسة بتناول ملف الوعي الشبابي بقضايا المناخ وما يرتبط بها من تداعيات اقتصادية وبيئية واجتماعية، وفي هذا الإطار رأت الدكتورة نورهان موسى أن نشر الوعي بالمناخ وقضاياه، هو عملية مترابطة ومتشابكة لا تقتصر فقط على الحكومات أو الأفراد أو القطاع الخاص أو منظمات المجتمع المدني، بل ترتبط بالجمع بين كافة هذه المفاصل السابق ذكرها، بجانب العنصر الشبابي. مضيفة أن معظم الحكومات حول العالم ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص بذلت جهودًا كبيرة في مجال نشر الوعي بقضايا المناخ، لكن تحتاج هذه الجهود إلى تكثيفها ودمجها مع بعضها البعض. 

وأشارت “موسى” في معرض حديثها إلى أن الشباب المصري أصبح على وعي كامل بتداعيات التغير المناخي، خاصة أن هذا الملف تمت مناقشته بشكل مستفيض خلال استحقاقات سابقة مثل منتدى شباب العالم، وتمت مناقشته بشكل مستفيض خلال قمة المناخ الحالية، بالإضافة إلى أن مراكز بحثية مصرية وعربية عديدة بدأت في بحث هذا الملف وتحليله ومحاولة إيجاد حلول، لكن تبقى كافة هذه الجهود أقل مما يحتاجه العالم لمواجهة خطر التغيرات المناخية.

من جانبها، رأت الأستاذة رقية أبراهيم أن تجربتها في العمل الإغاثي أظهرت لها أن فروقًا شاسعة تفصل بين مستوى الوعي بقضايا المناخ في شمال الكرة الأرضية وجنوبها، حيث تمثل الكفة في هذا الصدد لصالح شمال الكرة الأرضية، ففي اليمن على سبيل المثال، يتم النظر لأي طرح حول التغير المناخي من زاوية غير جدية، في حين أن هذا الملف يمثل اهمية مضاعفة بالنسبة للدول النامية. مضيفة أن هذا الوضع يوجب ضرورة تكثيف الوعي الشبابي في الدول النامية بهذه القضية وتداعياتها؛ بهدف تلافي النظرة الحالية للتغيرات المناخية في النطاق الجنوبي للكرة الأرضية.

في نفس الإطار، رأى الأستاذ شريف الرفاعي أنه يجب البحث في سبل إشراك الشباب في عملية تطبيق الحلول الخاصة بمواجهة التغير المناخي، فحاليًا توجد أعداد كبيرة من الشباب المنخرطين في منظمات مجتمع مدني تعمل في مجال البيئة، لكن تبقى جهودهم منحصرة في الإطار النظري، ويجب الحديث في المرحلة المقبلة بشكل أكبر عن الانخراط الفعلي للشباب في مقاومة التغيرات المناخية، بحيث يكون هذا الإنخراط شاملًا المشاركة في المفاوضات المناخية وفي عملية صنع القرارات الخاصة بالتصدي لآثار التغيرات المناخية.

أما في ما يتعلق بما يمكن عمله لتجهيز الشباب لمواجهة التغيرات المناخية، فقالت الأستاذة رقية إبراهيم أنه يجب نقل الدور الشبابي في هذا الصدد إلى المستوى الثاني، بحيث يتم منح الفرصة لهم للمشاركة في صنع السياسات وصناعة القرار، وكذا توفير أرضية اكبر لهم للتحرك والتفاعل في هذا الإطار، مع الحرص على أن تكون الخطوات التالية التي يتم اتخاذها في ما يتعلق بمكافحة التغير المناخي، بمثابة تطبيقًا لما قاموا بأقتراحه من حلول.

في هذا الإطار، رأت الدكتورة نورهان موسى أنه يجب التوسع في عقد المؤتمرات الدولية الخاصة بالمناخ، وتوسيع قاعدة مشاركة الشباب في تشكيل أجندات هذه المؤتمرات والملفات التي سيتم بحثها فيها، بالتعاون مع المؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، بحيث يتحول الشباب تدريجيًا من مجرد مهتمين بقضايا المناخ إلى نشطاء وفاعلين في هذا المضمار. 

وأضافت المستشارة القانونية إلى أن التعاطي بين الحكومات والشباب فيما يتعلق بالقضايا المناخية يبقى مهمًا للغاية، وأن دولة مثل مصر تبنت استراتيجية واضحة للمناخ يجب أن يكون لمنظمات المجتمع المدني والشباب دور أساسي في تطبيق هذه الاستراتيجية، وهنا يظهر دور أساسي لوسائل الإعلام التي يقع على عاتقها الدفع نحو إعطاء مساحة أكبر للشباب؛ كي يعبروا عن أفكارهم ورؤاهم في ما يتعلق بقضايا المناخ.

انتقل الحوار بعد ذلك إلى المحور المتعلق بتعزيز الوعي الأفريقي بقضايا المناخ، حيث قالت د. نورهان موسى في هذا الصدد، أن أفريقيا تعد الأكثر تأثرًا من التغيرات المناخية، لكنها في نفس الوقت لا تسهم بشكل كافٍ في الوعي العالمي والجهد الدولي لمواجهة هذه التغيرات. مضيفة أن الجمع بين آراء التشريعيين والمسؤولين والشباب والمنظمات غير الحكومية في أفريقيا فيما يتعلق بمواجهة آثار التغير المناخي سيكون له أثر هائل على الوعي البيئي في أفريقيا، وسيكون عاملًا مساعدًا أساسيًا افي إيجاد صيغة توافقية للمعادلة التي يجب من خلالها إيجاد توازن بين الرغبة في التنمية والتعمير، والحفاظ على البيئة والمناخ.

تحدثت بعد ذلك الأستاذة رقية عبد الله حول السبل التي يمكن من خلالها مواجهة الآثار الجانبية للتغير المناخي، ورأت ان حيرة الشباب حيال التغيرات المناخية تتزايد، حيث يشعرون أنهم يقفون أمامها بلا حيلة أو خطة، سواء كانت هذه التغيرات بفعل عوامل طبيعية أو بشرية. وأضافت أن من امثلة هذه الآثار الجانبية “الهجرة”، سواء كانت ناتجة عن عوامل طبيعية مناخية أو عوامل بشرية كالحروب والصراعات، وهي آثار يجب محاولة منح الشباب السبل والأدوات للتعامل معها.

وخلصت الجلسة في نهايتها إلى عدد من التوصيات، على رأسها ضرورة تحويل الدور الشبابي في ما يتعلق بقضايا المناخ إلى الزاوية التي يكون لهم خلالها أدوار فاعلة ومساهمة في صنع القرار، وأنه لم يعد من الجائز إلقاء اللوم على الحكومات، بل يجب أخذ زمام المبادرة من جانب الشباب ومنظمات المجتمع المدني، وهو ما يجب على الحكومات العمل على تشجيعه. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى