قمة المناخ COP27المركز المصري في الإعلام

دور التنسيق وتبادل الخبرات الحزبية العالمية في سد الفجوات المناخية.. جلسة للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية تناقش الشراكات الخضراء في كوب 27

نظم المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية اليوم 11 نوفمبر 2022 جلسة نقاشية في المنطقة الخضراء بكوب 27 تحت عنوان: “الشراكات الخضراء: دور التنسيق وتبادل الخبرات الحزبية العالمية في سد الفجوات المناخية”؛ وذلك ضمن أجندة فعاليات المركز في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ بشرم الشيخ كوب 27 والتي تحمل اسم “رؤى مصرية”. تحدث خلال الجلسة التي أدارها الأستاذ محمد مرعي مدير المرصد المصري بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية كل من: النائب طارق الخولي وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، والنائب عبد الله علي عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، والنائب محمد عبد العزيز وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب.

استُهلت الجلسة بكلمة للأستاذ محمد مرعي أوضح خلالها أن قضية تغير المناخ ليست مقتصرة على دولة بعينها بل أصبحت مؤثرة وتظهر شواهدها في كل دول العالم، وخاصة في الدول الأفريقية حيث ندرة المياه وارتفاع منسوب مياه البحر، ما دفع الشعوب إلى إيلاء هذه القضية اهتمامًا أكبر بالتغير المناخي. لافتًا إلى أن مواجهة التغيرات المناخية ليست مقتصرة فقط على دور الدول والحكومات والمنظمات الدولية، بل يشمل كذلك الأحزاب السياسية من خلال نشر الوعي حول القضية، وكذلك صنع السياسات وتشريع قوانين تدعم التحول الأخضر والتنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.

وحول دور الأحزاب السياسية، تحدث النائب عبد الله علي مشيرًا إلى أن قضايا البيئة والمناخ كانت غائبة عن أجندات معظم الأحزاب السياسية، ولكن في الفترة الأخيرة ظهرت أحزاب نشطة في هذا الملف وهي الأحزاب الخضراء. مفيدًا أن الأحزاب لا يتوقف دورها عند الدور التشريعي وإنما هي أيضًا قناة تواصل بين الناس والحكومات لسد الفجوات بينهم، ولمّا كانت قضايا الاحتباس الحراري وتغير المناخ قضية وجود للعالم بأسره، فإن كل الأحزاب بمختلف توجهاتها تتفق على هذه القضية ويجب أن تتخذ خطوات فعالة فيها. 

وأضاف أنه قبل قمة كوب 27 بأيام انعقد برلمان المناخ بمحافظة الأقصر والذي ضم برلمانيين من 80 دولة ناقشوا اتخاذ خطوات فعالة في قضية المناخ ووضع القضية داخل الأجندات الحزبية الدولية، وتحدث فيها كل برلماني عن حجم المخاطر المحدقة بدولته وماذا ينتوي فعله للحد من هذه المخاطر، بالإضافة إلى الدور التوعوي الذي سيقوم به لتغيير سلوك المواطنين، والضغط من أجل إلزام الحكومات باتخاذ إجراءات جادة في مسارات الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية. لافتًا إلى أن أكثر المشكلات التي تواجه الدول النامية هي مشكلة التمويل؛ فالدول المتقدمة التي التزمت بتقديم 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية، لم تفِ بهذا التعهد، وتقع مسؤولية إلزامها على المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، ولكن قد يكون للأحزاب والبرلمانات الوطنية أو الإقليمية كالبرلمان العربي والبرلمان الأفريقي واتحاد برلمان المتوسط دور في الضغط عليها للوفاء بهذه الالتزامات.

وشدد عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب على أن هناك تواصلًا كبيرًا مع البرلمانات الأفريقية لمناقشة قضايا المناخ وتم عرض جميع المخاطر التي تهدد القارة، ومن خلال القمم مثل كوب 27 من الممكن تشكيل رأي عام وتعزيز التواصل بين الأحزاب المتفقة أيديولوجيًا وفكريًا على مستوى العالم للتأثير من خلال البرلمانات على الحكومات لاتخاذ قرارات تحد من الانبعاثات مثل تلك التي أعادت –على وقع أزمة الطاقة الحالية- إلى إعادة فتح مناجم الفحم.

من جانبه، ذكر النائب طارق الخولي أن أول من تبنى قضايا المناخ والبيئة هي جماعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني ثم الأحزاب السياسية، وبعدها نشأت أحزاب الخضر التي اتخذت من قضايا البيئة ملفًا أساسيًا لها واستطاعت من خلالها الوصول إلى البرلمانات، معربًا عن سعادته بتبني الاتحاد البرلماني الدولي لقضايا المناخ، وسيعقد جلسة يوم 13 نوفمبر في كوب 27 للحديث عن قضايا المناخ وما يتعين على البرلمانات القيام به وبالتالي الأحزاب السياسية بوصفها المشكلة لهذه البرلمانات، ولاتخاذ إجراءات للضغط على الحكومات فيما يتعلق بالسياسات والالتزامات المناخية، لا سيّما وأن تغير المناخ أصبح قضية وجودية خطيرة تسبب نزوحًا جماعيًا وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

وأضاف أنه من الواجب على الأحزاب القيام بشراكات فيما بينها محليًا ودوليًا لتعزيز العمل المناخي، في ضوء وجود أنواع جديدة من الدبلوماسيات مثل الدبلوماسية البرلمانية ودبلوماسية الأحزاب، ومن ثم هناك دور كبير على الأحزاب المصرية للتركيز على قضايا المناخ، مشددًا على أن استضافة مصر لقمة كوب 27 أحدثت تأثيرًا كبيرًا في الداخل المصري من الشق التوعوي، فأصبح المواطنون يعرفون قضايا تغير المناخ وتأثيراتها، لافتًا إلى أن كوب 27 فرصة لمأسسة العمل المناخي داخل الأحزاب ليصبح عملًا مستدامًا.

وأوضح أنه من المهم تعزيز الحملات التوعوية القائمة حاليًا المتعلقة بالبيئة وقضايا المناخ، وأن تكون هذه القضايا ضمن برامج الأحزاب وتحركاتها على مختلف المستويات لتعظيم الاهتمام بقضايا المناخ، علاوة على تعظيم التنسيق فيما بينها لتحويل أفكارها ورؤاها إلى قرارات تنفيذية؛ فالتشريع ليس دائمًا هو الحل لأن هناك العديد من التشريعات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ. مشيرًا إلى أهمية أن تكون هناك خريطة مناخية للتحول الأخضر لتحدد الدولة هدفها وإلى أين وصلت في طريق تحقيقه، وقد يكون للأحزاب دور في ذلك.

أما النائب محمد عبد العزيز فأشار إلى أن قضية تغير المناخ لها تأثير عالمي لكنها في نفس الوقت لها بعد محلي ووطني فيما يتعلق بالسياسات التي تتبعها كل دولة للحد من الانبعاثات، موضحًا أن هناك مسارين للعمل الحزبي في قضايا المناخ: الأول هو رفع الوعي الوطني والشعبي بقضايا المناخ والبيئة، والثاني هو إصدار التشريعات التي تتواكب مع هذا الأمر وتحد من الانبعاثات والسياسات الحكومية المؤدية لتغير المناخ، ومنها ما حدث بإصدار القانون الذي يعطي امتيازات لصناعة السيارات الصديقة للبيئة.

وأضاف أن قضية تغير المناخ لا تتوقف عن عقد مؤتمر المناخ، ولكن من المهم أن تكون قمة شرم الشيخ بداية طريق نحو التنفيذ، فالرأي العام العالمي أصبح مهتمًا بهذه القضية في الدول المتقدمة والنامية على السواء لأن شواهدها باتت ظاهرة خاصة في الفترة الأخيرة بسبب أزمة الطاقة في أوروبا. مشيرًا إلى أن هناك توجهًا اقتصاديًا عالميًا لتبني تشريعات هدفها الحفاظ على البيئة، وبما أن الأحزاب تُنتخب بناءً على برامجها سيكون موقع قضايا المناخ والبيئة في هذه البرامج له دور محوري في وصولها إلى البرلمان. موضحًا أن الرأي العام المحلي أصبح ضاغطًا على الأحزاب لطرح قضاياه داخل البرلمان ومنها القضايا البيئية.

وفي ختام الجلسة، فُتح المجال للأسئلة من جانب الحضور، حيث طالب محمود مشالي عضو الهيئة العليا لحزب الخضر المصري بدور أكبر لدعم الحزب والسياسات الخضراء، حيث تأسس حزب الخضر المصري في 1992، الذي يعد شريكًا في اتحاد أحزاب الخضر في العالم وفي إفريقيا ومراقب في اتحاد أحزاب الخضر الأوروبي.

وردًا على سؤال إمكانية خلق نوع من الشراكات الخضراء، أشار النائب عبد الله علي إلى أن الحاجة هي من تدفع إلى خلق الشراكات، وأن القضية فرضت نفسها بحيث تعمل عليها كافة الأحزاب. 

وفي سؤال آخر للدكتورة إسراء علي الباحثة بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية حول أدوار الأحزاب في دوائرهم الانتخابية خاصة بعد القيام بتوعية المواطنين، خاصة فيما يتعلق بإعادة تدوير المخلفات والمصانع. وردًا على هذا السؤال أشار النائب طارق الخولي إلى التحديات التي تواجه المجتمع فيما يتعلق بقضية البصمة الكربونية والتصنيع وإعادة التدوير، لكن هناك الحاجة إلى التضامن والتشريعات التي تلزم الجميع بما في ذلك أصحاب المصانع بالمشاركة في مواجهة قضايا التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى