الأمريكتانمصر

مقاربات حاكمة.. العلاقات المصرية الأمريكية شراكة استراتيجية وأهداف طموحة

“إن مصر تحدثت بقوة عن الحرب في أوكرانيا، وكانت الوسيط الرئيس في غزة”، بهذه الكلمات وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن الدور المصري الفاعل في الأزمات الدولية والإقليمية، وذلك فور وصوله شرم الشيخ ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ لمناقشة عدد من القضايا الإقليمية والثنائية المهمة، والمشاركة في الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخCOP27″.

ثمن الرئيس بايدن قوة ومتانة العلاقات المصرية الأمريكية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعتبر مصر صديقًا وحليفًا قويًا تعول عليه في المنطقة، معربًا عن التطلع لتكثيف التنسيق والتشاور المشترك حول جميع القضايا الإقليمية والدولية، وذلك في ضوء الثقل السياسي الذي تتمتع به مصر ودورها المتزن في محيطها الإقليمي، وإسهاماتها بقيادة الرئيس السيسي في تحقيق الاستقرار لكافة شعوب المنطقة. وأكد الرئيس بايدن أنه من الصعب أن نصدق مرور 100 عام على العلاقات المشتركة بين مصر والولايات المتحدة، وأتمنى مع نهاية هذه الزيارة أن تكون علاقتنا أقوى وأن نكون أكثر قربًا إلى بعضنا، وأن لقب “أم الدنيا” يليق بمصر نظرًا لاستضافتها “قمة المناخ”.

المصالح الأمريكية في مصر

خلال المائة عام الماضية، ارتبطت مصر والولايات المتحدة بعلاقات وثيقة وثابتة لم تتأثر بتغير الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تقوم على الشراكة القوية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة. للولايات المتحدة دورها الريادي في جميع القضايا العالمية والإقليمية، في حين أن مصر لها دورها المحوري في الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم الإسلامي. وبوصفها دولة مستقرة في منطقة محاصرة بالتوترات والصراعات، فإن لدى الولايات المتحدة قائمة طويلة من المصالح مع مصر تشمل:

تعزيز الاستقرار الإقليمي: شهد اللقاء الذي جمع الرئيس السيسي وبايدن اليوم في شرم الشيخ تبادل الرؤى ووجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، خاصةً الأزمة الروسية الأوكرانية وامتداد تداعياتها السلبية على مستوى العالم، خاصةً في قطاعي الغذاء والطاقة، فضلًا عن التباحث بشأن تطورات الأوضاع في كلٍ من ليبيا واليمن وسوريا، حيث أكد الرئيس السيسي على أن الوصول بالتسويات السياسية لتلك الأزمات يرتكز بالأساس على ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية وإنهاء وجود المرتزقة والميليشيات الأجنبية من المنطقة.

وترى الولايات المتحدة أن مصر تتبع سياسة خارجية نشطة جعلت منها عنصرًا فاعلًا على الأصعدة العربية والمتوسطية والأفريقية لا يُمكن تجاهله، بداية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودور مصر في التوسط في وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في مايو 2021، والجهود المصرية التي أفضت إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإعادة الهدوء إلى قطاع غزة في أغسطس 2022، بالإضافة إلى الوصول إلى حل سياسي للوضع في ليبيا، وكذلك في السودان ولبنان.

ذلك بالإضافة إلى المبادرة المصرية الأردنية بتوصيل الغاز المصري إلى لبنان عبر الأراضي السورية، إضافة إلى إقامة مصر علاقات وثيقة مع دول مجلس التعاون، والتي كان من تجلياتها زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة، تبعها زيارة الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر للقاهرة، ثم قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بزيارة رسمية إلى كل من سلطنة عمان ومملكة البحرين وأخيرًا قمة جدة التي جمعت القادة العرب بالرئيس بايدن.

وهناك أيضًا ما حققته الدبلوماسية المصرية في منطقة شرق المتوسط، في ضوء زيادة أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية، ومبادرتها في طرح فكرة وإنشاء منظمة غاز شرق المتوسط، التي تضم في عضويتها مصر والأردن وفلسطين وإسرائيل وإيطاليا وفرنسا وقبرص واليونان، وكلًا من الولايات المتحدة ودولة الإمارات كمراقبين. وارتبط بذلك سعي مصر إلى أن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، وأبرمت اتفاقيات مع إسرائيل وقبرص بهذا الشأن، وطورت علاقاتها السياسية مع كل من قبرص واليونان.

التعاون العسكري: تعد الولايات المتحدة القوة العسكرية الأولى في العالم، وتعد مصر كذلك القوة العسكرية العربية الرئيسة والأولى بالمنطقة، بما يعني أن التعاون العسكري المصري الأمريكي أمر ضروري للحفاظ على التوازنات الإقليمية، وهو شرط ضروري للاستقرار في المنطقة. وقد ساعد في ذلك أيضًا انضمام مصر في أبريل 2021، إلى القوات البحرية المشتركة التابعة للقيادة البحرية الأمريكية، وهي شراكة بحرية تضم 34 دولة لمكافحة الإرهاب ومنع القرصنة وتشجيع التعاون الإقليمي. وإجراء مناورات النجم الساطع بين الجيشين الأمريكي والمصري، التي جرت خلال الفترة 2-16 سبتمبر 2021 بقاعدة “محمد نجيب” في منطقة الساحل الشمالي، وشارك فيها 600 ضابط وجندي أمريكي، وأعقبها انعقاد الدورة رقم 32 للجنة التعاون العسكري بين البلدين، التي درست سبل تعميق الشراكة الاستراتيجية في المجال العسكري، وناقشت قضايا تأمين الحدود، والملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب، وخطط تحديث الجيش المصري.

ونفذت القوات البحرية المصرية والأمريكية تدريبًا بحريًا عابرًا بنطاق الأسطول الجنوبى بالبحر الأحمر خلال شهر يناير 2022، فى إطار خطة الجيش المصري للارتقاء بمستوى التدريب وتبادل الخبرات. وجاء التدريب البحري المصري الأمريكي المشترك؛ بإشتراك الفرقاطة المصرية “الإسكندرية”، والمدمرتين( USS JANSON DUNHAM ) ،( USS COLE ) الأمريكيتين.

وتأتي المساعدات العسكرية الأمريكية في إطار أوسع للتعاون ولا يجوز اعتبارها هبة، وإنما هي جزء من صفقة متكاملة تخدم مصالح الطرفين، وحدث تآكل كبير للقدرة الشرائية لهذه المساعدات الثابتة قيمتها عند مبلغ 1,3 مليار دولار منذ الثمانينيات، والتي تُوجَّه لشراء الأسلحة والذخائر وصيانتها وتحديثها، والتدريب وتنمية مهارات أفراد القوات المسلحة. ففي عام 1978، شكلت المساعدات الأمريكية ما يقرب من 6.4٪ من “الناتج المحلي الإجمالي” لمصر، لكنها اليوم أقل من نصف في المائة. 

وعلى الرغم من عمق العلاقات مع الجيش الأمريكي، تحركت مصر لتنويع مصادر أسلحتها منذ أن جمد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في 2013 تسليم مساعدات عسكرية لمصر بعد الإطاحة برئيسها الراحل محمد مرسي. وارتفعت واردات مصر من الأسلحة من روسيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، وفقا لبيانات من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

مكافحة الإرهاب: يحتل هذا الملف أهمية خاصة في العلاقات الثنائية، لأولويته المتقدمة لدى البلدين، ولوجود توافق عام بينهما حول سبل مواجهة هذه الظاهرة. وخلال لقائه الرئيس بايدن اليوم أكد الرئيس السيسي على إرادة الدولة الثابتة حكومةً وشعبًا على مواصلة جهودها الحثيثة لمواجهة تلك الآفة، وتقويض خطرها أمنيًا وفكريًا. وأشاد الرئيس الأمريكي من جانبه بنجاح الجهود المصرية الحاسمة في هذا الإطار وما تتحمله من أعباء في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، معربًا عن دعم الإدارة الأمريكية لتلك الجهود، ومؤكدًا أن مصر تعد شريكًا مركزيًا في التصدي لتحدي الإرهاب العابر للحدود.

وتنظر الولايات المتحدة إلى استقرار مصر، على أنه مفتاح الاستقرار الإقليمي، وتحتفظ بشراكة أمنية لتعزيز القوات المسلحة المصرية وقدرتها على مكافحة الإرهاب. ولضمان هذه الغاية، زوّدت واشنطن القاهرة بالتدريب اللازم ومروحيات هجومية لمساعدتها في حملتها المستمرة منذ سنوات ضد الإرهاب في شمال سيناء، فضلًا عن التدريبات المشتركة التي تجرى بشكل مستمر.

ويسعنا أن نذكر في هذا الإطار، أن مصر ساعدت الحكومات الأمريكية المتعاقبة على اختراق الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم “القاعدة”، وتنظيم “داعش”، من خلال الاعتماد على عملاء مخابرات مدربين تدريبًا جيدًا، وانتشار عناصر مصرية في الكثير من الجماعات المتطرفة الناشطة في الشرق الأوسط. وأجرى مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، زيارة للقاهرة في مايو الماضي، لتعزيز العلاقات لمكافحة الإرهاب بين مصر وأمريكا في أعقاب هجوم إرهابي بسيناء. 

وتقدر الولايات المتحدة دور مصر في مكافحة الإرهاب وهو ما أكد عليه وفد الكونجرس الأمريكي الذي زار مصر خلال شهر أبريل الماضي، وأشار إلى الدور المصري الناجح والفاعل في تحقيق الاستقرار والأمن في مصر بعد النجاح في مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف وإرساء المفاهيم والقيم لحرية الاعتقاد، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تتم داخل مصر لتحقيق التنمية الشاملة.

الأمن الاستراتيجي: تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على معاهدة السلام مع إسرائيل من عام 1979، والتي تبقى حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة. وكذا تشكل قناة السويس محورًا رئيسًا في المصالح الأمريكية لدى مصر؛ إذ تحتاج دائمًا واشنطن ضمان بقاء قناة السويس مفتوحة، سواء مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية، أو كمجرى مائي للسفن العملاقة، وهو ما يحتاج ضمان أمن القناة، والبقاء على علاقات قوية مع القاهرة. وتتمتع السفن الحربية الأمريكية بتعامل تفضيلي في أوقات الطوارئ بقناة السويس، ويُسمح لها بتجاوز السفن المنتظرة على مدخل القناة، ودون المساعدة المصرية ستطول فترة العمليات الأمريكية في المنطقة.

مقاربات استراتيجية حاكمة

تعد العلاقات المصرية الأمريكية نموذجًا للعلاقة بين الأصدقاء والحلفاء التي تقوم على الشراكة القوية من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، والتي تتمثل في دعم الاستقرار والرخاء والازدهار في المنطقة عبر مجموعة من الأدوات، في مقدمتها: التحرك الاستباقي لمحاصرة ووأد الأزمات، ونشر ثقافة السلام والتعايش والمساواة وقبول الآخر، وكل يوم في العلاقات المصرية الأمريكية التي بدأت منذ مائة عام شاهد على ما لدى البلدين من عزم وإرادة سياسية لتعظيم المصالح المتبادلة سياسيًا واقتصاديا وثقافيًا، وهو ما أثمر عن الاكتشافات المبكرة للفرص والإمكانات الهائلة التي كانت وراء الاستجابة الكاملة لتطلعات البلدين، بما يعود بالنفع على الشعبين المصري والأمريكي.

الحوار الاستراتيجي: مثّل انعقاد النسخة الأخيرة من الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر في نوفمبر 2021 فرصة للتعرف على وجهة نظر إدارة جو بايدن للعلاقات مع مصر. حيث أكدت واشنطن أهمية الدور المصري وحرصها على تعزيز العلاقات وتطويرها في كافة المجالات. وظهر هذا في بيان الخارجية الأمريكية، الذي وصف مصر بأنها “شريك حيوي”، وفي كلمة وزير خارجيتها، أنتوني بلينكن، عند بداية الحوار الاستراتيجي، منوهًا إلى عمق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي بدأت عام 1922. 

ويمثل الحوار فرصة لإعادة تأكيد دور مصر كشريك حيوي للولايات المتحدة في المنطقة في وقت تسعى فيه القاهرة إلى إحياء قيادتها في القضايا الإقليمية طويلة الأمد مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والسعي إلى التأثير في القضايا الناشئة مثل الأزمة في لبنان. ويسهم الحوار في تقييم العلاقة بين البلدين في مجمل مناحيها، ومراجعة ما تم تحقيقه من أهداف تخدم مصالحهما، والاستفادة من التقييم المشترك لما تم إنجازه من نجاحات، سواء على صعيد إدارة العلاقات الثنائية، أو تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وأيضًا مجالات التباين في المواقف وفقًا للمتغيرات السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة بما يسمح ببلورة رؤية مشتركة تحدد مسار هذه العلاقة خلال السنوات القادمة.

سد النهضة الإثيوبي: جددت الولايات المتحدة تأكيد دعم الرئيس بايدن للأمن المائي لمصر، ودعت إلى استئناف المفاوضات حول اتفاقية بشأن سد النهضة وبرعاية رئيس الاتحاد الأفريقي. وأكدت إدارة بايدن على ضرورة تجنب النزاع في منطقة القرن الإفريقي وبذل المزيد من الجهد لمنع الصراع على السد، حيث أعرب قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكنزي، في منتصف يونيو 2021، عن قلق الولايات المتحدة من التطورات في ملف سد النهضة قائلًا: إن سلوك إثيوبيا بشأن مشكلة سد النهضة “يقلقنا”، لافتا إلى أن “مصر تمارس قدرًا هائلًا من ضبط النفس”. وأوفدت إدارة بايدن، السفير جيفري فيلتمان المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، للمنطقة مرتين وزار رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز القاهرة لمناقشة موضوع ملء سد النهضة مع الرئيس السيسي.

وقد أكد الرئيس السيسي اليوم خلال لقائه بايدن تمسك مصر بالحفاظ على أمنها المائي للأجيال الحالية والقادمة من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد يضمن الأمن المائي لمصر، وذلك وفقًا لمبادئ القانون الدولي لتحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف، ومن ثم أهمية الدور الأمريكي للاضطلاع بدور مؤثر لحلحلة تلك الأزمة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تتعامل مع عدد من القضايا المختلفة في الشرق الأوسط، إلا أن استعصاء هذا الصراع وما قد يجلبه من تداعيات خطيرة محتملة يُحتم على الإدارة الأمريكية أن تفعل كل ما في وسعها لدعم التوصل الى حل دبلوماسي. ومن ثم، فإن حدوث تصعيد إضافي الى جانب التوترات القائمة في القرن الأفريقي من شأنه أن يهدد المصالح الأمريكية ويقوض الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر وقناة السويس، ويهدد الإمدادات النفطية للاقتصاد العالمي، ويخلق بؤرة جديدة لنمو الإرهاب.

وستؤهل الوساطة الأمريكية في مفاوضات سد النهضة واشنطن للعب دور أكبر في منطقة القرن الأفريقي برمتها، وستعمل على تعزيز دورها لحفظ الأمن والاستقرار في تلك المنطقة الحيوية للمصالح الأمريكية، فضلًا عن أنه سيتيح لها على المدى البعيد تقويض التحركات الروسية والصينية التي تهدف إلى تهديد المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة.

تعزيز حقوق الإنسان: أكد الرئيس بايدن والرئيس السيسي التزامهما المتبادل بإجراء حوار بناء حول حقوق الإنسان التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الشراكة القوية بين الولايات المتحدة ومصر، وقرّرا مواصلة التشاور عن كثب بشأن ضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأعاد الزعيمان التأكيد على الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني في هذه المجالات. وأكد الرئيس السيسي على المقاربة الشاملة لمعالجة حقوق الإنسان، والتي تمثلت في إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ثم إطلاق مبادرة للحوار الوطني في أبريل من هذا العام وكانت مصاحبة لها لجنة للعفو الرئاسي تقوم بمتابعة القضايا المختلفة ويتم التوقيع والتصديق على القوائم المتعلقة بها.

الزخم الأمريكي لمكافحة تغير المناخ

انطلق بايدن إلى COP27حاملًا معه زخمًا تاريخيًا بشأن المناخ، وذلك بفضل إقرار قانون خفض التضخم وغيره من الخطوات المهمة الأخرى التي تضع الولايات المتحدة دومًا على طريق نحو تحقيق طموحاتها وأهدافها للطاقة النظيفة. واستعراض التزامه بمعالجة أزمة المناخ وتسليط الضوء على بعض التقدم الذي أحرزته الولايات المتحدة في الداخل وحشد العمل الدولي لمكافحة تغير المناخ في جميع أنحاء العالم. 

خلال أقل من عامين على تولي الرئيس بايدن مقاليد الأمور، عزّزت قيادته للتصدي لأزمة المناخ صناعة الطاقة النظيفة الموفرة للتكلفة ونشر تقنياتها في الولايات المتحدة، ووضعت البلاد على مسار مستدام يتوافق مع الحدّ من ارتفاع درجة الحرارة بما لا يزيد على 1.5 درجة مئوية، ولعبت دورًا تحفيزيًا عبر العالم للعمل مع الشركاء والقطاع الخاص لبناء زخم غير مسبوق نحو تحقيق الأهداف المناخية الحاسمة وتعزيز المرونة العالمية. 

وبينما يجتمع ممثلو أكثر من مائة دولة في المؤتمر السابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP27) في شرم الشيخ بمصر، ستعمل الولايات المتحدة مع الشركاء لتعزيز الطموح العالمي في تسريع نمو اقتصاد الطاقة النظيفة، وتجنّب الآثار الأكثر كارثية لتغير المناخ، ومساعدة البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​على بناء قدرتها على الصمود أمام تأثيرات المناخ. وفي واقع الحال، تعهّد الرئيس بالعمل مع الكونجرس لرفع إجمالي التمويل الأمريكي للمناخ الدولي إلى ما يزيد على 11 مليار دولار سنويا مما سيجعل الولايات المتحدة أكبر مساهم منفرد في تمويل قضايا المناخ. 

في قمة COP27 وما بعدها، ستشجع الولايات المتحدة البلدان –ولا سيما الاقتصادات الكبرى– والقطاع الخاص ليس على تنفيذ الالتزامات والأهداف الحالية فحسب، وإنما أيضا على تعزيز الالتزامات والأهداف للمساعدة في سدّ الفجوة بين التعهدات الحالية وبين الاحتياجات الماسّة التي يؤكّد العلم الحديث ضرورتها. إلى ذلك ستشجّع الولايات المتحدة المجتمع الدولي على تسريع قدرة الدول المعرضة للخطر على تنفيذ جهود التكيف. 

وتزيد الولايات المتحدة بشكل سريع من دعمها لبرامج التكيف والمرونة لمساعدة أكثر من نصف مليار شخص في البلدان النامية على التكيف مع آثار تغير المناخ وإدارتها، وذلك من خلال خطة الطوارئ الرئاسية للتكيف والمرونة والاستعداد. وخلال كلمته أمام مؤتمر المناخ COP27 أعلن بايدن، أن الولايات المتحدة الأمريكية تقدم 150 مليون دولار لدعم الدول الأفريقية فى مواجهة تحديات التغير المناخى، وأن بلاده تستثمر أكثر من 20 مليون دولار للتقليل من انبعاثات غاز الميثان، موضحا أن الولايات المتحدة تتعاون مع الاتحاد الأوروبي و100 دولة أخرى لمواجهة تغير المناخ وانبعاثات الغازات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى