الأزمة الأوكرانية

قراءة تحليلية في خطاب إعلان التعبئة العسكرية الجزئية: رسائل بوتين فيما بين المرئي والمسموع

استيقظ العالم صبيحة اليوم 21 سبتمبر على أنباء صدور القرار الذي لطالما حامت حوله الشائعات منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير من العام الجاري. وتناولت الصحف عناوين عن خروج الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين”، في خطاب مصور يحاور من خلاله شعبه ويخبرهم عن الأسباب التي دعت إلى الحرب، ويعلن في الوقت نفسه عن توقيع مرسوم التعبئة العسكرية الجزئية في عموم روسيا. مما يعيد إلى الأذهان الذكريات غير البعيدة للساعات الأولى من شن الهجوم الروسي على أوكرانيا، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الخطاب إيذانًا بالإعلان عن مرحلة جديدة أضخم من الحرب أم لا؟ مما يستلزم تقديم قراءة تحليلية لجوانب عدة؛ رسائل لغة جسد الرئيس الروسي خلال إلقائه الخطاب، بالإضافة إلى الرسائل المنطوقة، جنبًا إلى جنب مع النص الأصلي الكامل للخطاب بعد ترجمته إلى اللغة العربية. 

لغة الجسد: ما نقله لنا بوتين بدون كَلام

تمثل لغة الجسد جزءًا شديد الأهمية من عملية التواصل البشري؛ إنه شيء يمارسه الجميع بشكل يومي. ومن البديهي أن السواد الأعظم من البشر يخضعون بطبيعة الحال للقوانين الغريزية والثقافية لهذا النوع من اللغات. بمعنى، إن هناك قوانين ثابتة تفسر هذا النمط من الاتصال، وهذه القوانين من المؤكد أنها تسري على الكل، عدا الخاصة من البشر؛ تحديدًا هؤلاء الذين إما تلقوا تدريبًا رفيع المستوى يخول لهم كيفية تطويع هذه اللغة لصالحهم أو أنهم كانوا موهوبون بالفطرة بشكل ساعدهم على تحقيق استجابات عالية لهذا النمط من التدريبات. 

وليس ثمة شك في أننا نتحدث الآن عن شخص فريد من نوعه يمتلك السمتين معًا؛ الموهبة عندما تختلط بالتدريب. علاوة على ذلك، لا ننسى أن الرئيس الروسي لطالما اشتهر بوجه “البوكر” الذي يحول دون قدرة قُراء لغة الجسد على استنباط ما في ذهن صاحبه. لذلك، ليس من الممكن فهم وتفسير لغة جسد “بوتين” خلال هذا الخطاب أو ما عداه بوصفها حركات عرضية ظهرت عن غير عمد من صاحبها، بل من الضروري عدّها جزءًا لا يتجزأ من رسالته الكُلية التي يرغب في توصيلها إلى الجمهور المحلي والدولي على حد سواء. ومن هذا المنطلق؛ نقرأ في لغة جسد “بوتين” خلال الخطاب، ما يلي: 

جلسته طوال مقطع الفيديو لم تتغير؛ يجلس بطريقة يميل فيها الظهر نحو الأمام ولا يستند إلى ظهر المقعد. تلك جلسة تأهب استعدادية، جلسة تعكس أن صاحبها ليس فقط بصدد اتخاذ قرار، لكنه من المؤكد أنه يعتزم تنفيذ شيء بالغ الأهمية. تلك الجلسة تعكس أيضًا اهتمامًا شديدًا من صاحبها بمحتوى الحديث، ورغبة مباشرة منه بالولوج مباشرة إلى لب الموضوع. بشكل يبعث رسالة مفادها “لا وقت للهراء، سوف نتحرك الآن”. الشخص الذي يجلس هذه الجلسة، إما يستمع أو يقول شيئًا يمثل أهمية قصوى له هو أولًا قبل أي شيء آخر. 

في الدقائق الأولى من مدة الخطاب، يكون ساعد يده الأيسر موضوعًا عند حافة المكتب بقبضة ممدودة، واليد اليمنى ممتدة بقبضة تمسك بالطرف الآخر من المكتب. تلك جلسة تعكس رسالة مفادها، “أنا ما زلت المتحكم في زمام الأمور وكل شيء تحت السيطرة”. رغم أن مضمون الحديث ينطوي على اعتراف بأن الأمور انزلقت إلى مسار آخر، لكنه ينفي بجسده محتوى حديثه المنطوق. 

نبرة الصوت تتغير خلال الحديث، تتخذ شكلًا تعاطفيًا عندما يحين الحديث عن الانتهاكات التي تعرضت لها روسيا وطبيعة الهجوم الذي وقع عليها؛ في عبارات مثل: “لقد شجعوا عصابات الإرهابيين الدوليين في القوقاز، وحركوا البنية التحتية الهجومية للناتو بالقرب من حدودنا. وعلى مدار عقود من الزمن، جعلوا من الخوف من روسيا سلاحهم، وزرعوا عن قصد الكراهية لروسيا. وفعلوا ذلك، قبل أي شيء في أوكرانيا، التي كانوا يستعدون لجعلها موطئ قدم مناهض لروسيا.” ثم تعود لتتخذ منحنىً حماسيًا في أجزاء أخرى تحدث فيها “بوتين” أيضًا عن تعرض بلاده للهجوم والمخططات الغربية. 

رسائل نبرة صوت الرئيس الروسي إلى شعبه تنطوي على شيء من الحُرقة مخلوط برغبة حثيثة لاستجلاب تعاطفهم، ولوضعهم في الصورة التي يرغب “بوتين” بها؛ هو يرغب في قول إن البلاد في خطر داهم وأنتم أيضًا وأنا معكم، ونحن جميعا مجبرون على الاتحاد لمنعه. أنا لست المذنب، أنا أيضًا اتعرض للهجوم معكم. 

– الكتف الأيسر لـ “بوتين” يتحرك للأمام عندما تحدث عن حتمية الهجوم الأوكراني المتوقع على الدونباس، تحديدًا في عبارة؛ “وعلاوة على ذلك، أعلن مطالبته بأسلحة نووية، أصبح من الواضح تمامًا أن هجومًا تاليًا جديدًا، كما حدث مرتين من قبل، هجوم واسع النطاق على “دونباس” كان لا مفر منه. وبعد ذلك، وبشكل حتمي، كان سيحدث هجوم على شبه جزيرة القرم الروسية- على روسيا.”. إشارة جسد تبعث رسائل تنصل من الموقف، المقصود هنا تنصل شخص بوتين أمام شعبه من اقتراف ذنب المبادرة في شن الحرب. بالإضافة إلى رسالة لا مبالاة بعثها وجهه في هذه اللحظة؛ لامبالاة بالهجوم لأنه قوي بما فيه الكفاية للرد. 

– اتخذ جسده العديد من إشارات وإيماءات تبريرية خلال حديثه عن ردود الفعل الروسية إزاء التصرفات العدائية الأوكرانية. مثل حركة رفع اليد اليسرى خلال النطق بعبارة؛ “لقد تم بالفعل تطهير جمهورية “لوجانسك” الشعبية بالكامل تقريبًا من النازيين الجدد. القتال في جمهورية “دونيتسك” الشعبية لا يزال مستمرًا”. بالإضافة إلى إشارة الطرق على المكتب باليد اليسرى والتي تكررت في عدد من العبارات. وتفسير ذلك أن النجاحات التي حققتها روسيا أصبحت بالفعل أمر واقع.  

القبضة اليمنى لبوتين تبدأ في اتخاذ شكل الانفتاح بدءًا من عبارة “هنا، لمدة ثماني سنوات، أنشأ نظام احتلال كييف سلسلة……”. كإشارة على أن بوتين مُنفتح على المفاوضات. رغم الاعتداءات التي تعرضت لها بلاده، إلا أنه يظل مُنفتحًا على السلام. 

اتخذت قبضة يده اليمنى شكلًا أكثر انفتاحًا، يتجاوب مع امتداد ساعده الأيمن على المكتب، بدءًا من جملة “إن سياسة الترهيب والإرهاب والعنف تتخذ أشكالًا همجية رهيبة وجماعية أكثر فأكثر”. بالإضافة إلى أن قبضة بوتين اليسرى أيضًا اتخذت شكلًا منفتحًا على مدار غالبية مقطع الفيديو. كتأكيد على أن روسيا تظل منفتحة على المفاوضات. بوجه عام، أيدي “بوتين” تُرحب بالمفاوضات، وحاجبيه وعيونه تنتقلان ما بين الغضب والقوة والأسى، وصوته يستجدي تعاطف الشعب ويدعو للوحدة والدفاع. 

إذا كان هناك صعوبة أمام المحللين في تكهن حجم الغضب والشحن الداخلي في الشارع الروسي ضد الرئيس، بسبب نقص المعلومات والاستطلاعات الموثوقة، بالإضافة إلى قبضة القانون التي تشددت عقب الحرب ضد كل من تسول له نفسه الاعتراض على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا؛ فإنه من الجدير بالذكر القول إن نظرة عيون الرئيس الروسي في ختام الخطاب، تحديدًا عندما نطق عبارة “أنا أؤمن بدعمكم”، كفيلة بأن تُخبر الكثير عن وضع الرئيس السيئ وموقفه المتردي أمام شعبه الغاضب من تكلفة الحرب المتصاعدة في أوكرانيا.  

قراءة في الرسائل المنطوقة في خطاب “بوتين”: دلالات ما ذُكر وما غاب عن الحديث

توجه الرئيس الروسي خلال خطابه للغرب، ولشعبه على حد سواء، بالعديد من الرسائل المنطوقة. وغابت عن الحديث نقاط محددة، مجرد غيابها أيضًا يكون له معنى. وعلى هذا الأساس، نستعرض أبرز رسائله في النقاط التالية؛ 

يستهل “بوتين” خطابه بكلمة “أصدقائي المبجلين”، ويكررها عدة مرات خلال الفواصل في خطابه. يشار هنا إلى كلمة “المبجلين” أكثر احترامًا من كلمة “أصدقائي الأعزاء” التي كان الرئيس عادة ما يستخدمها بها خطابات عديدة سابقة له. كدلالة لفظية تعكس مدى احترامه وتقديره لشعبه في ظل هذا الظرف الحاسم والتي انعكست على لغة الخطاب المستخدم فيما بينهم؛ إذ إن “بوتين” لا يحادثهم بصفته صاحب اليد العليا، لكنه يحادثهم كشريك يخاطب شركاءه في الوطن.

لا يزال “بوتين” متمسكًا برؤيته الإمبراطورية. يظهر ذلك عندما استهل خطابه بتوجيه الحديث إلى فئات مختلفة من المتأثرين بالحرب والمتفاعلين معها من داخل وخارج شعبه، وفي نفس الإطار وجه الحديث إلى “هؤلاء الذين يتوحدون في روسيا التاريخية العظمى“، جنبًا إلى جنب مع أبناء المناطق المُحررة حديثًا على اعتبار أن هذه أيضَا أرض روسية وهذا أمر مسلم به. 

في عبارة “إن أغراض الغرب من وراء هذا هو إضعاف وتقسيم وتدمير بلادنا في نهاية المطاف. إنهم يقولون بشكل مباشر، إنهم تمكنوا بالفعل في عام 1991 من تقسيم الاتحاد السوفيتي، والآن حان دور روسيا نفسها، التي يجب أن تتفكك إلى العديد من المناطق المعادية لبعضها البعض بشكل مميت.” من الضروري الإشارة هنا إلى أن حديث “بوتين” عن مخططات تقسيم روسيا ليس محض خرافة، وليست بدعة يبتكرها الرئيس كي يحفظ ماء وجهه؛ نظرًا إلى أن هناك دلائل فعلية على بروز هذه المخططات بالفعل على سطح المناقشات السياسية بين قادة ومسؤولين غربيين في أعقاب الحملة العسكرية الروسية على أوكرانيا. 

مثال على ذلك؛ أن صرح الرئيس البولندي السابق، “ليخ فاليسا”، بتاريخ 16 يوليو من العام الجاري، إنه ينبغي خفض عدد سكان روسيا إلى 50 مليون نسمة. وأوضح أنه متأكد من أن تقطيع أوصال روسيا في شكلها الحالي سوف يكون كفيل بضمان الأمن العالمي. وأوضح أن الحاجة لتفكيك الاتحاد الروسي إلى شعوب ودويلات صغيرة باتت موضوع نقاش عام في دوائر الخبراء والسياسيين الغربيين. إذ أنه يوجد هناك نحو 60 شعبًا تم ضمهم إلى روسيا مثلما يحدث مع أوكرانيا اليوم، وهؤلاء من الممكن تحريكهم لتمزيق روسيا والتخلص من خطرها. 

ولم يتوقف الأمر عند تصريحات الرئيس البولندي السابق، التي لم تنشأ من الفراغ، فحسب. بل أنه قد انعقدت في الكونجرس الأمريكي، جلسة حول الأمن والتعاون في أوروبا بتاريخ 23 يونيو، من العام الجاري. عقدتها اللجنة المعروفة باسم لجنة “هلنسكي”. وكانت تلك عبارة عن جلسة استماع موضوعها الرئيسي “تقسيم الاتحاد الروسي بدعوى إنهاء استعمار روسيا”. ووصف الخبراء الأمريكيون، خلال الجلسة، هذا الموضوع بأنه واجب أخلاقي واستراتيجي. واقترحت الجلسة أن تظهر جمهوريات جديدة على مقربة من حدود الاتحاد الروسي في شكلها المرغوب؛ مثال: جمهورية سيبيريا وجمهورية الشرق الأقصى وجمهورية ساخا وبورياتيا. على أن يبقى جزء بسيط من الأراضي الأوروبية فقط تتُرك لأن تصبح تحت اسم “روسيا”.

وكان الكاتب الأمريكي الشهير، كيسي ميشيل، صاحب كتاب “كيف أنشأت الولايات المتحدة أكبر نظام لغسيل الأموال حول العالم” يعد هو أول من تحدث –في الفترة الراهنة- علنًا عن خطة تقسيم روسيا، تحديدًا في مقاله المنشور على موقع “ذا أتلانتيك”. بتاريخ 27 مايو 2022، بعنوان “تقسيم روسيا”. وهو واحد من الأفراد المدعوين لحضور جلسة الاستماع المذكورة في الكونجرس. ووفقًا لما أعلن عنه، فقد ركز ميشيل في مقاله على فرز الاختلافات التي تفصل بين كل منطقة في روسيا عن الأخرى. وقال عن تقسيم روسيا: “لم نعد نمتلك تلك الرفاهية. يجب على الغرب أن يكمل المشروع الذي بدأ في عام 1991. يجب أن يسعى إلى إنهاء استعمار روسيا بالكامل”. 

ومن الناحية التاريخية، فقد سبق وبرزت نقاشات مماثلة على سطح المجتمعات السياسية الغربية في عام 1991، عندما اقترح وزير الدفاع الأمريكي السابق، ديك تشيني، أنه ينبغي عدم الاكتفاء بتفكيك الاتحاد السوفيتي فقط، بل روسيا نفسها كذلك، بحيث لا يمكن أن تشكل روسيا تهديدًا مرة أخرى لبقية العالم.

بوتين خير من يدرك حجم الترابط بين شعبه والشعب الأوكراني، ويدرك كذلك أن هذا الترابط هو السبب في حالة الاحتقان الشعبي الروسي ضده منذ بدء الحرب. لذلك يُلقي باللوم في الحرب على السلطة في كييف ولا يشير إلى أي رفض ضده لدى الاوكرانيين أنفسهم الذين ظهروا في خطابه كضحايا للعنف ويجب الدفاع عنهم. وهو يستفيض في شرح وتفصيل المخاطر المحدقة بالشعب الأوكراني أملًا في استجداء تعاطف وتعاون مواطني روسيا؛ نظرًا إلى أن درجة قرابة تربط الشعبين، فلا أحد يرغب بالمكوث مكتوف الأيدي أثناء تعرض أقربائه للقصف الغربي في أوكرانيا. ونفهم من ذلك أنه يرغب في عكس حنق الشعب الروسي عليه في وجه الغرب حتى يتسنى له استكمال الحرب بدون مخاوف اندلاع ثورة شعبية ضده من الداخل. 

يستخدم الرئيس الروسي كلمة “عملية عسكرية خاصة”، كلما آن له الحديث عن تصرف عسكري من جانب روسيا. بينما يستخدم “الحرب” كلما اقترنت كلماته بوصف التحركات العسكرية الأوكرانية جنبًا إلى جنب مع التحركات التي يتخذها الغرب الجماعي. كتأكيد على أن شعبه ضحية لحرب شاملة من جانب الغرب يستلزم الأمر معها إعلان التعبئة الجزئية. بحيث يدرك “بوتين” أن الرئيس لا يعلن التعبئة إلا في حالة الحرب لكنه في الوقت نفسه يصر على عدم وصف الهجوم الروسي بالحرب. بل الحرب هنا هي تلك التي شنها الغرب الجماعي على روسيا. 

من الجدير بالذكر أيضًا، ملاحظة أن “بوتين” أكد في ثلاثة مواضع على روسية القِرم؛ نظرًا إلى أن مسألة التخلي عن القرم ليست موضع نقاش من وجهة نظره بالنسبة لروسيا. المقصود هنا، أن المساس بالقرم سيكون إعلان حرب عالمية ثالثة. 

لم يعد هناك ثمة جدل في أن هزيمة كبيرة لحقت بالقوات الروسية في الدونباس. وذلك ينعكس بوضوح في اعتراف “بوتين” الضمني بالكفاءة العسكرية للجيش الأوكراني، وهذا شيء جديد من نوعه على رئيس الدولة صاحبة الجيش المصنف الثاني من حيث القوة على مستوى العالم. بدا ذلك جليًا في عبارة. “هنا، لمدة ثماني سنوات، أنشأ نظام احتلال كييف سلسلة من التحصينات القوية طويلة المدى“. رغم أن بوتين لم يوضح كيف تمكن الجيش الأوكراني من بناء هذه التحصينات رغم الحرب المستعرة في الدونباس بالفعل على مدار 6 سنوات بين القوات الأوكرانية والانفصاليون المدعومون من روسيا في نفس التوقيت تقريبًا! 

العجز الروسي في العدد لم يعد محل جدل أو إنكار من قِبَل روسيا أكثر من ذلك. وذلك ينعكس بوضوح في المكافآت والحوافز التي أعلن “بوتين” أنه سيغدق بها على رأس كل من يرغب في التطوع للانضمام للحرب. بشكل يجعل من هؤلاء أناسًا ذيو امتيازات توازي الأفراد العسكريين النظاميين في روسيا، وهذه مرتبة عظيمة من الامتيازات لا تمنح إلا للخاصة. لكن بما أن البلاد صارت تحت تهديد حرج، فإنه لا مانع من جعل الجميع يشعرون بأنهم مثل الخاصة من الجنود والضباط أصحاب التأهيل العسكري العالي. 

يقول “بوتين” في خطابه، “تم التوقيع بالفعل على مرسوم التعبئة الجزئية“. بمعنى، لقد صار إعلان الحرب أمر واقع لا مفر منه للجميع. لم يعد هناك متسع من الوقت وليس هناك ثمة فرصة لاندلاع احتجاجات لوقف المسألة، إن هذا بالفعل فعل ماضي. 

يقول بوتين في فقرة “إن بعض السياسيين غير المسؤولين في الغرب لا يتحدثون فقط عن خطط لتنظيم توريد الأسلحة الهجومية بعيدة المدى لأوكرانيا، لكنهم يتحدثون أيضًا عن ضربات ضد القرم وضد مناطق أخرى من روسيا“. ويتابع فيما يلي قائلًا بشكل أكثر تحديدًا، “إنهم، في واشنطن ولندن وبروكسل، يدفعون كييف مباشرة لنقل العمليات العسكرية إلى أراضينا.” كلماته في هذه الفقرة تنطوي على دعوى صريحة للمفاوضات ولعقد السلام لعدة أسباب: 

  1. لم يُعمم الحديث على الغرب بالكامل. اكتفى بوصف هؤلاء العدائيين بأنهم غير مسؤولين. مما يعني بطبيعة الحال أنه يوجه نداءً عكسيًا إلى هؤلاء السياسيين المسؤولين أملًا في منع تفاقم الأمور. 
  2. أعاد تخصيص كلماته بشكل أكثر وضوحًا فيما بعد، بأن قال، إن هؤلاء في “واشنطن، ولندن، وبروكسل، يرغبون في نقل الحرب إلى أراضينا.” وبهذه الطريقة نفهم أنه يرغب في تدخل أطراف أكثر تعقلًا مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا.
  3. لم يذكر بوتين أي دور ألماني، لم يتحدث أيضًا عن الغاز ودوره في الحرب. في رسالة واضحة تفيد بإمكانية حل مشكلات أوروبا الناشئة عن نقص تدفقات الغاز الروسي قبيل فصل شتاء قاسٍ متوقع أن يكون مصحوبًا باحتجاجات وأزمة تكاليف معيشة وغذاء. بمعنى، إنه شيء يشبه المقايضة، رسالة للألمان، “تدخلوا في سير المفاوضات مقابل إعادة ضخ الغاز لكم قبل الشتاء. 

تحدث بوتين عن المفاوضات والضمانات الأمنية بشكل علني. تحدث أيضًا هذه المرة عن تردد كييف وخنوعها للإرادة الغربية التي تملي عليها تبني التصعيد ضد روسيا. كما أنه تحدث كذلك عن أهداف العملية العسكرية الخاصة وأوضح أنها تقف عند حدود الدونباس، ولا تمتد لما وراء ذلك كما يروج الغرب. وهذه إشارة أخرى تؤكد على استعدادية روسيا الجلوس على طاولة المفاوضات وإبرام معاهدة سلم مقابل تسليم الدونباس وتخلي أوكرانيا نهائيًا عنها وعن القرم. وهذه ليست هي المرة الأولى التي يلوح فيها بوتين بإمكانية إبرام سلام مقابل المطالب نفسها، فقد سبق وأن فعل الأمر نفسه عقب مشاركته في قمة بحر قزوين التي انعقدت في أواخر يونيو، لكن لم تلق بلاده أي ردود غربية تعكس رغبة حقيقية في إبرام سلام أو على الأقل وقف الحرب. 

التلويح باستخدام السلاح النووي لم يعد مجرد تكهنات، لم يعد مجرد تهديدًا بكلمات عابرة يلقى بها مسؤولون ومقربون من دائرته من حين إلى آخر. بل ارتقى الأمر الآن إلى حد إعلان الاستعدادية النووية الكاملة التي من المؤكد أنها تدخل نطاق أكثر جدية بالتزامن مع دخول الحرب مرحلة جديدة بمجرد إعلان الرئيس التعبئة الجزئية، وهو قرار كان ثقيلًا على بوتين وتم إرجاؤه للمراحل النهائية. 

“بوتين” يقول إنه سيستخدم “النووي” إن تطلب الأمر، ويضيف مؤكدًا أن “هذه ليست خدعة”. والعبارة الأخيرة من المؤكد أنها تسري على معظم تحذيراته في الخطاب؛ نظرًا إلى أن الحرب بالفعل تدخل مرحلة جديدة. وبالنظر أيضًا إلى أن هذه المرحلة من المؤكد أنها لم تنتقل إليها بناءً على قرار روسي أحادي. بل من منطلق بتعاون واتفاقات مبرمة بين روسيا وعملاق الاقتصاد العالمي الصين. مما يعني أن هناك أطرافًا أخرى فاعلة تظهر في الصورة مع روسيا التي لا تقف وحيدة أمام الغرب. 

يعاد هنا إلى الأذهان، أن الحرب نفسها لم تندلع في المقام الأول إلا بعد اتفاقات شراكة معمقة أبرمت بين رئيسي روسيا والصين في العلن، واتفاقات أخرى أكثر أهمية من المؤكد أنها أبرمت بينهما في السر. وكان من البديهي للمجتمع الدولي أن يفهم أن الشيء نفسه يتكرر مرة أخرى، بمجرد أن أعلن شي جين بينج وبوتين شراكة لا حدود لها خلال الأسبوع الماضي على هامش قمة متعددة الأطراف انعقدت في أوزبكستان. بالإضافة إلى مراجعة تصريحات مسؤولين صينيين صدرت في الآونة الأخيرة، كانت أيضًا كفيلة بفهم التوجه الصيني إزاء الازمة بشكل أكثر وضوحًا. مثل تصريح “لي زانشو”، ثالث اعلى مسؤول صيني، والذي عبر في وقتٍ سابق من الشهر الجاري عن أن بلاده تتفهم تمامًا وتدعم المصالح والمخاوف الأساسية لروسيا، وأن روسيا اتخذت الإجراء الذي ينبغي عليها اتخاذه. 

ترجمة النص الأصلي لخطاب الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”

“رسالة من رئيس الاتحاد الروسي

أصدقائي المُبجلين!

موضوع خطابي هو الوضع في “الدونباس”، وسير العملية العسكرية خاصة لتحريرها من نظام النازيين الجدد الذي استولى على السلطة في أوكرانيا عام 2014 نتيجة انقلاب مسلح. إنني أتوجه اليوم بالحديث إلى جميع مواطني بلادنا، وإلى الناس من مختلف الأجيال والأعمار والجنسيات، وإلى شعب وطننا الأم العظيم، وإلى جميع هؤلاء الذين يتوحدون في روسيا التاريخية العظيمة، وإلى الجنود والضباط والمتطوعين الذين يقاتلون الآن على الخطوط الأمامية، في مواقع القتال، إلى إخواننا وأخواتنا، سكان مناطق “دونيتسك”، و”لوهانسك”، و”خيرسون”، و”زابوريجيه”، والمناطق الأخرى التي تم تحريرها من نظام النازيين الجدد. 

إن الأمر يتعلق بالخطوات الضرورية والعاجلة لحماية سيادة روسيا وأمنها وسلامتها الإقليمية، ودعم رغبة وإرادة مواطنينا في تقرير مستقبلهم، وحول السياسة العدوانية لجزء من النخب الغربية التي تسعى جاهدة، بكل قوتهم للحفاظ على هيمنتهم، ولهذا يحاولون منع أي مراكز تنمية مستقلة ذات سيادة من أجل الاستمرار في فرض إرادتهم بشكل فج على البلدان والشعوب الأخرى، وغرس قيمهم الزائفة. 

إن أغراض الغرب من وراء هذا هو إضعاف وتقسيم وتدمير بلادنا في نهاية المطاف. إنهم يقولون بشكل مباشر، إنهم تمكنوا بالفعل في عام 1991 من تقسيم الاتحاد السوفيتي، والآن حان دور روسيا نفسها، التي يجب أن تتفكك إلى العديد من المناطق المعادية لبعضها البعض بشكل مميت.  

لطالما كانت لديهم هذه المخططات منذ وقت طويل. لقد شجعوا عصابات الإرهابيين الدوليين في القوقاز، وحركوا البنية التحتية الهجومية للناتو بالقرب من حدودنا. وعلى مدار عقود من الزمن، جعلوا من الخوف من روسيا سلاحهم، وزرعوا عن قصد الكراهية لروسيا. وفعلوا ذلك، قبل أي شيء في أوكرانيا، التي كانوا يستعدون لجعلها موطئ قدم مناهض لروسيا. وتحول الشعب الأوكراني نفسه إلى وقود للمدافع، وتم الدفع به إلى الحرب مع روسيا، بلادنا. 

هذه الحرب، أطلق العنان لها في العام 2014، باستخدام القوات المسلحة ضد السكان المدنيين، وتنظيم الإبادة الجماعية والحصار والإرهاب ضد الأشخاص الذين رفضوا الاعتراف بالقوة التي نشأت في أوكرانيا نتيجة للانقلاب. وبعد أن رفض نظام كييف الحالي فعليًا بشكل علني إيجاد حلًا سلميًا لمشكلة “الدونباس”. وعلاوة على ذلك، أعلن مطالبته بأسلحة نووية، أصبح من الواضح تمامًا أن هجومًا تاليًا جديدًا، كما حدث مرتين من قبل، هجوم واسع النطاق على “دونباس” كان لا مفر منه. وبعد ذلك، وبشكل حتمي، كان سيحدث هجوم على شبه جزيرة القرم الروسية- على روسيا. 

في هذا الصدد، كان القرار بشأن العملية العسكرية الوقائية ضروريًا للغاية والشيء الوحيد الممكن. أهدافها الرئيسية؛ تحرير كامل أراضي “الدونباس”، وهذه الأهداف كانت ولا زالت دون تغيير. لقد تم بالفعل تطهير جمهورية “لوجانسك” الشعبية بالكامل تقريبًا من النازيين الجدد. القتال في جمهورية “دونيتسك” الشعبية لا يزال مستمرًا. هنا، لمدة ثماني سنوات، أنشأ نظام احتلال كييف سلسلة من التحصينات القوية طويلة المدى. كان من الممكن أن يؤدي هجومهم المباشر إلى خسائر فادحة، لذا فإن وحداتنا، وكذلك الوحدات العسكرية لجمهوريات “الدونباس”، تعمل بشكل منهجي وكفء، وتستخدم المعدات، وتحمي الأفراد، وتحرر أرض “دونيتسك” خطوة بخطوة، وتطهر المدن والبلدان من النازيين الجدد، ويقدمون المساعدة للأشخاص الذين حولهم نظام كييف إلى رهائن، إلى دروع بشرية. 

كما تعلمون، يشارك الجنود المحترفون الذين يخدمون بموجب عقود في العملية العسكرية الخاصة. وتقاتل تشكيلات المتطوعين جنبًا إلى جنب معهم؛ فالناس من مختلف الجنسيات والمهن والأعمار هم وطنيون حقيقيون، وجاؤوا للدفاع عن روسيا و”الدونباس” من وازع قلوبهم. 

وفي هذا السياق، أصدرت بالفعل تعليمات كاملة للحكومة ووزارة الدفاع لتحديد الوضع القانوني للمتطوعين في أقصر وقت ممكن، وكذلك مقاتلي وحدات جمهوريتي “دونيتسك” و”لوهانسك” الشعبيتين. بحيث يجب أن تكون مماثلة لتلك الخاصة بالجنود النظاميين في الجيش الروسي، بما في ذلك الدعم المادي والطبي والضمانات الاجتماعية. ينبغي إيلاء اهتمام خاص لتنظيم إمداد تشكيلات المتطوعين ومفارز من الميليشيات الشعبية في “الدونباس” بالتقنية والمعدات. 

وفي سياق حل المهام الرئيسة المتعلقة بحماية “الدونباس”، حررت قواتنا، بناءً على خطط وقرارات من وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة بشأن الاستراتيجية العامة للعمل، مناطق مهمة في “خيرسون” و”زابوريجيه” وعدد من المناطق الأخرى من النازيين الجدد. نتيجة لذلك، تشكل خط قتالي ممتد يزيد على ألف كيلو متر. 

ما أرغب في أن أقوله علنًا اليوم ولأول مرة. إن ممثلي كييف تفاعلوا بشكل إيجابي للغاية بالفعل مع مقترحاتنا، منذ بدء العملية العسكرية الخاصة بما في ذلك ما جرى في محادثات إسطنبول، وهذه المقترحات كانت تتعلق في المقام الأول بضمان أمن روسيا ومصالحنا. لكن من الواضح أن الحل السلمي لم يناسب الغرب. لذلك، وبعد التوصل إلى بعض التنازلات، حصلت كييف في الواقع على أمر مباشر بعرقلة جميع الاتفاقيات. وبدأت أوكرانيا في ضخ المزيد من الأسلحة. وأطلق نظام كييف عصابات جديدة من المرتزقة والقوميين الأجانب، ووحدات عسكرية مدربة وفقًا لمعايير الناتو وتحت القيادة الفعلية للمستشارين الغربيين. 

في الوقت نفسه، تم تعزيز نظام القمع في جميع أنحاء أوكرانيا ضد مواطنيها، والذي تأسس فور الانقلاب المسلح في عام 2014، بأقسى الطرق الممكنة. إن سياسة الترهيب والإرهاب والعنف تتخذ أشكالًا همجية رهيبة وجماعية أكثر فأكثر. 

أريد أن أؤكد أننا نعلم أن غالبية من يعيشون في الأراضي المحررة من النازيين الجدد، وهذه أولًا، وقبل أي شيء، أراضي “نوفوروسيا” التاريخية، لا يريدون أن يكونوا تحت وطأة نظام النازيين الجدد. في “زابوريجيه”، وفي “خيرسون”، وفي “لوهانسك”، وفي “دونيتسك”، رأوا وهم يرون الفظائع التي يرتكبها النازيون الجدد في المناطق المحتلة من مقاطعة “خاركيف”. 

عاش أكثر من سبعة ملايين ونصف شخص في مناطق “دونيتسك”، و”لوهانسك”، و”زابوريجيه”، و”خيرسون”، قبل اندلاع الأعمال العدائية. أجُبِر الكثير منهم على أن يصبحوا لاجئين ويغادروا منازلهم. وأولئك الذين بقوا –نحو خمسة ملايين شخص- يتعرضون اليوم لنيران المدفعية والصواريخ من مقاتلي النازيين الجدد. لقد قصفوا المستشفيات والمدارس وخططوا لهجمات إرهابية ضد المدنيين. 

ليس في مقدورنا، ليس لدينا أي حق أخلاقي في تسليم الأشخاص المقربين منا حتى يمزقهم الجلادون. وليس في وسعنا إلا أن نستجيب لرغبتهم الصادقة في تقرير مصيرهم. قررت برلمانات جمهوريات “الدونباس” الشعبية، وكذلك الإدارات العسكرية، المدنية لمقاطعتي “خيرسون” و”زابوريجيه”، إجراء استفتاءات حول مستقبل هذه المناطق، وتوجهت إلينا، روسيا، لطلب دعم هذه الخطوة. 

اسمحوا لي أن أؤكد أننا سنبذل قصارى جهدنا لضمان ظروف آمنة لإجراء الاستفتاءات، حتى يتمكن الناس من التعبير عن إرادتهم. وسندعم القرار المتعلق بمستقبلهم، والذي سيتخذه غالبية سكان مناطق “دونيتسك” و”لوهانسك” الشعبية، و”زابوريجييه”، و”خيرسون”. 

أصدقائي المُبجلين! 

اليوم، وكما قلت لكم، تعمل قواتنا المسلحة على خط التماس، الذي يتجاوز ألف كيلو متر، فهي تواجه ليس فقط تشكيلات النازيين الجدد، بل في الواقع الآلة العسكرية للغرب الجماعي بأكملها. وفي هذه الحالة، أرى أنه من الضروري اتخاذ القرار التالي، وهو ملائم تمامًا للتهديدات التي نواجهها، أي: حماية وطننا الأم، وسيادته وسلامته الإقليمية، لضمان أمن شعبنا وشعوبنا في الأراضي المحررة. أرى أنه من الضروري دعم اقتراح وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة للقيام بتعبئة جزئية في الاتحاد الروسي. 

أكرر، نحن نتحدث تحديدًا عن التعبئة الجزئية، أي أن المواطنين الموجودين حاليًا في الاحتياط فقط هم من سيخضعون للتجنيد، وقبل كل شيء، أولئك الذين خدموا في القوات المسلحة، لديهم تخصصات عسكرية معينة وخبرة ذات صلة. 

أولئك الذين تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية قبل إرسالهم إلى الوحدات سيخضعون لتدريب عسكري إضافي دون أن يفشلوا، مع مراعاة تجربة عملية عسكرية خاصة. 

تم التوقيع على مرسوم التعبئة الجزئية. 

وفقًا للقانون، سيتم إبلاغ مجلسي الجمعية الفيدرالية –مجلس الاتحاد ومجلس الدوما- رسميًا اليوم عن طريق الخطابات المكتوبة.  

ستبدأ أنشطة التعبئة اليوم، اعتبارًا من تاريخ 21 سبتمبر، وأوعز إلى رؤساء المناطق بتقديم كل المساعدة اللازمة لعمل المفوضيات العسكرية. أود أن أؤكد أن مواطني روسيا الذين تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية بالتعبئة سيحصلون على الوضع والمدفوعات وجميع الضمانات الاجتماعية للأفراد العسكريين الذين يخدمون بموجب عقود. 

أضيف، أن المرسوم الخاص بالتعبئة الجزئية ينص أيضًا على إجراءات إضافية لتنفيذ أمر الدفاع عن الدولة. سيكون رؤساء مؤسسات الصناعة الدفاعية مسؤولين بشكل مباشر عن حل مهام زيادة إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، ونشر قدرات إنتاجية إضافية. وفي المقابل يجب أن تحل الحكومة على الفور جميع المسائل المتعلقة بالمواد والموارد والدعم المالي لمؤسسات الدفاع. 

أصدقائي المُبجلين! 

تجاوز الغرب كل الخطوط في سياساته العدائية لروسيا. نسمع باستمرار تهديدات ضد بلادنا وشعبنا. إن بعض السياسيين غير المسؤولين في الغرب لا يتحدثون فقط عن خطط لتنظيم توريد أسلحة هجومية بعيدة المدى لأوكرانيا، لكنهم يتحدثون عن ضربات ضد القرم وضد مناطق أخرى من روسيا. إن مثل هذه الضربات الإرهابية، بما في ذلك تلك التي تستخدم بالفعل الأسلحة الغربية على المقاطعات الحدودية لمنطقتي بيلجورود وكورسك. في الوقت الفعلي، باستخدام الأنظمة الحديثة، والطائرات، والسفن، والأقمار الصناعية، والطائرات الاستراتيجية بدون طيار، يقوم الناتو بالاستطلاع في جميع أنحاء جنوب روسيا. 

إنهم، في واشنطن ولندن وبروكسل، يدفعون كييف مباشرة لنقل العمليات العسكرية إلى أراضينا. لم يعودوا يخفون الأمر، يقولون إنه يجب هزيمة روسيا بكل الوسائل في ساحة المعركة، يليها حرمانها من أي سيادة سياسية واقتصادية وثقافية بشكل عام، مع نهب كامل لبلادنا. 

وتم كذلك إطلاق ابتزاز نووي. نحن نتحدث ليس فقط عن قصف محطة الطاقة النووية “زابورييجيه”، والذي تم بتشجيع من الغرب، والذي يهدد بوقوع كارثة نووية، ولكن أيضًا عن تصريحات بعض كبار ممثلي دول الناتو حول إمكانية ومقبولية استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد روسيا، الأسلحة النووية. 

إلى أولئك الذين سمحوا لأنفسهم بإصدار مثل هذه التصريحات عن روسيا، أود أن أذكركم بأن بلادنا لديها أيضًا وسائل تدميرية مختلفة، وبمميزات متفردة، حتى أكثر حداثة من تلك الموجودة في دول الناتو. وإذا تعرضت وحدة أراضي بلادنا للتهديد، فنحن سوف نستخدم بالتأكيد جميع الوسائل المتاحة لنا لحماية روسيا وشعبنا. هذه ليست خدعة.

يمكن لمواطني روسيا التأكد من أن وحدة أراضي وطننا الأم، واستقلالنا وحريتنا سوف يتم ضمانها. وأؤكد ذلك مرة أخرى، بكل الوسائل المتاحة لنا. وأولئك الذين يحاولون ابتزازنا بالأسلحة النووية يجب أن يعلموا أن هبوب الرياح يمكن أن تدور في اتجاههم أيضًا.

من تقاليدنا التاريخية، فيما يتعلق بمصير شعبنا، أن نوقف أولئك الذين يناضلون من أجل السيطرة على العالم، والذين يهددون بتقطيع أوصال واستعباد وطننا الأم، وطننا. سنفعل ذلك الآن – وسيكون كذلك.

أنا أؤمن بدعمكم.”

داليا يسري

باحث أول بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى