أسواق وقضايا الطاقة

ثورة الهيدروجين في العالم (2): صناعة الهيدروجين المصرية الأهمية والتحديات

في الجزء الأول من سلسلة “ثورة الهيدروجين في العالم”، تم إلقاء الضوء على الوضع العالمي والإقليمي والمصري، مع إبراز المقومات المصرية في تلك الصناعة الاستراتيجية، وخطوات الدولة المصرية نحو توطين صناعة الهيدروجين الأخضر، والدور الذي تلعبه المنطقة الاقتصادية في استراتيجية مصر لإنتاج الهيدروجين الأخضر. فيما يتناول الجزء الثاني الأهمية الاستراتيجية لمساعي الدولة المصرية لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر، مع تحديات تلك الصناعة، وعرض بعض المقترحات بخطوات سريعة نحو التحول الأخضر.

مهام متعددة

يُمثل الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر منخفض الكربون تحديًا ضروريًا وفرصة هائلة بهدف بناء مستقبل أفضل للعالم؛ إذ يمكن للهيدروجين سواء كان أزرق أو أخضر، أن يؤدي بالفعل دورًا حاسمًا في مسار إزالة الكربون، فيمكّن الهيدروجين القطاعات الاقتصادية من تقليل انبعاثات الكربون بشكل ملموس وكبير. وبالرغم من أن الهيدروجين ليس وليد اللحظة الراهنة، يمكننا القول إن هناك ٣ عناصر أساسية تُشكل الأهتمام العالمي بهذا العنصر المهم:

* الهيدروجين نفسه من الممكن استخدامه كوقود أو بوصفه مادة خامًا بشكل مباشر؛ إذ إن عملية إحلال الكهرباء محل أنواع الوقود الأخرى تكمن في وجود بعض القطاعات صعبة (القطاع الصناعي) التخلص من البصمة الكربونية والتي لا يمكن الاعتماد فيها بالكامل على الكهرباء والاستغناء عن بعض أنواع الوقود، ومن هنا يمكن تقديم الهيدروجين بوصفه مصدرًا نظيفًا للوقود أو مادة خامًا.

* التوسع في عمليات إنتاج واستخدام الهيدروجين سيعمل على انتشار الطاقة المتجددة في الكثير من القطاعات؛ إذ إنه يوفر حلًا سريعًا لأزمة الطاقة النظيفة (عمليات الانقطاع)، ويُسهم في التوسع بإنتاج الطاقة النظيفة مع استغلال الفائض وتعويضه في أوقات الانقطاعات المختلفة.

* تعزيز أمن الطاقة العالمي وذلك عن طريق تقديم الهيدروجين بصفته وافدًا جديدًا في منظومة الطاقة العالمية، مما يعني تنويع مزيج الطاقة بالإضافة إلى الوقود الأحفوري. 

وبصفة خاصة، تُشكل نسبة الهيدروجين الأخضر حاليًا أقل من ١٪ من إجمالي إنتاج الهيدروجين سنويًا، مع التوقعات المؤكدة بحدوث حالات من الازدهار في الإنتاج في السنوات القليلة المقبلة، حيث تضاعفت مشاريع المحلل الكهربائي للهيدروجين الأخضر أكثر من ثلاث مرات تقريبًا في أواخر عام ٢٠٢١، لتصل إلى نحو ٨ جيجاوات. وللهيدروجين استخدامات كثيرة في الصناعة:

1 – الهيدروجين كمصدر مباشر للطاقة: يمكن مزج الهيدروجين في شبكات الغاز الطبيعي القائمة، لاسيما في المدن ذات الكثافة السكانية العالية، وقد أثبتت دراسات عديدة أنه يمكن استخدام الهيدروجين مباشرة ومزجه مع الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى حوالي ٢٠٪ دون تغيير في البنية التحتية وشبكات الغاز الحالية.

2 – تخزين الطاقة: وذلك في المناطق الغنية بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي يعد توليد الكهرباء فيها أرخص كثيرًا من الكهرباء القائمة على الوقود الأحفوري، وتقترب أسعار الهيدروجين الأخضر الناتج عن التحليل الكهربائي كثيرًا من أسعار الهيدروجين الرمادي؛ فيمكن تحقيق أقصى استفادة من المصادر المتجددة التي يعتمد إنتاجها على عوامل مناخية متغيرة، مثل سرعة الرياح أو سطوع الشمس، وزيادة تكلفة تخزينها بالطرق الأخرى، مثل البطاريات، في استخدام هذه الطاقة في توليد الهيدروجين واستخدامه لاحقًا كمصدر للطاقة، ويمكن للهيدروجين أيضًا أن يعمل كناقل للطاقة التي يتم إنتاجها من المصادر المتجددة، حيث يتم إسالة الهيدروجين وتخزينه في خزانات معينه ونقله أو تصديره إلى مسافات بعيدة.

3 – في النقل والمواصلات: فيستخدم الهيدروجين كوقود للطائرات والسيارات والقطارات، تلك التي تعمل من خلال خلايا الوقود الهيدروجينية، والتي تعتمد فكرة عملها على تفاعل كهروكيميائي يتم داخل الخلية لإنتاج طاقة تستخدم في وسائل المواصلات تلك مع عدم وجود أي انبعاثات. وتبقى المنافسة بين شركات إنتاج خلايا الوقود بأنواعها في تقليل التكلفة وزيادة الكفاءة، وتقليل الحجم مع زيادة القدرة، وكذا سرعة الانتشار. ويعد الهيدروجين كوقود أحد الخيارات الواعدة في نقل الشاحنات؛ نظرًا إلى كثافته الضئيلة التي تجعل وزنه منخفضًا، والزمن القصير اللازم لتعبئته مقارنة بزمن شحن البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية.

وكذلك يمكن أن يلعب الهيدروجين الأخضر دورًا مهمًا في استراتيجيات إزالة الكربون، خاصةً عندما تعاني الكهرباء المباشرة صعوبة في القطاعات كثيفة الاستهلاك، مثل الحديد والصلب والكيماويات، والنقل لمسافات طويلة، والشحن والطيران وغيرها. ويمكن أن يساعد الهيدروجين الأخضر في بناء نظام طاقة مرن يقوم على التقنيات الحديثة، ويتبنى الحلول المبتكرة، ويعد المصدر الأقوى لتخزين الطاقة، خاصة تلك المنتجة من المصادر المتجددة، والتي يصعب تخزينها أو يتطلب تخزينها بطاريات بتكلفة عالية تعوق استخدامها.

ومن هنا تظهر آفاق عديدة ومتوقعة للهيدروجين الأخضر:

  • يُمثل ثلثي الإنتاج والباقي من الهيدروجين الأزرق.
  • استهلاك ثلثي الإمدادات محليًا والثلث في التجارة.
  • إمكانات سوقية تصل إلى حوالي ٦٠ مليار دولار.
  • سوق متوقعة بقيمة أكثر من ٢٥ مليار دولار لخلايا وقود الهيدروجين.

التحديات الفنية والاقتصادية أمام صناعة الهيدروجين

وُصف الهيدروجين كثيرًا بأنه وقود المستقبل؛ وذلك بوصفه بديلًا للمشتقات النفطية من خلال ما يُعرف باسم خلايا الوقود، بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه في عملية تحول الطاقة. إلا أن الأمر قد يستغرق مدة زمنية طويلة حتى يتحقق؛ وذلك بالنظر إلى التكاليف وغيرها من العقبات الكبيرة الفنية والاقتصادية:

* الأطر التنظيمية والتشريعية؛ كون القطاع لا يزال في مرحلة مبكرة للغاية وبحاجة إلى سن العديد من التشريعات والإجراءات التنظيمية لتنسيق العمل في مشروعات إنتاج الهيدروجين وتطبيقات استخدامه.

* غياب البحث العلمي والدراسات الفنية بشأن الهيدروجين الأخضر.

* الإنتاج: يجري إنتاج الهيدروجين في الوقت الراهن غالبًا بواسطة الوقود الأحفوري؛ وذلك بسبب عامل التكلفة المنخفضة وذلك بفارق كبير مقارنة بالطريقة الأخرى (بواسطة مصادر الطاقة المتجددة)، حيث يُعد إنتاج الهيدروجين من الفحم هو الأقل تكلفة إذ تتراوح تكلفته ما بين ١٬٢ و٢٬٢ دولارًا لكل كيلوجرام، بينما تصل في حالة الغاز الطبيعي إلى ما بين  ٠٬٩و٣٬٢ دولارًا لكل كيلوجرام، أما في حالة استخدام الطاقة المتجددة لتحليل الماء، فتصل لما يتراوح بين ٣ و٧٬٥ دولارًا لكل كيلوجرام، مما يعني بأن الهيدروجين الأخضر، والذي يُنتج باستخدام الطاقة المتجددة لفصل المياه، يكون ذا تكلفة أعلى مقارنة بالطرق التقليدية والتي تكون بطبيعة الحال غير صديقة للبيئة ما لم يجر احتجاز الكربون وتخزينه لاستخدامات أخرى.

* النقل والتوزيع: تُشكل عمليات نقل وتوزيع الهيدروجين وهي المرحلة الوسيطة بين مرحلتي الإنتاج والاستهلاك بمثابة تحدٍ كبير آخر أمام التوسع في إنتاج واستخدام الهيدروجين؛ نظرًا إلى ارتفاع تكلفة نقله إلى مسافات طويلة، وذلك مقارنة بأنواع الوقود الأخرى، ولذلك بينما يكون الاعتماد على الهيدروجين وحده ذا تكلفة عالية للغاية فإنه يجب استغلاله في إطار تكاملي مع سياسة الطاقة المتجددة.

* عملية احتجاز الكربون وتخزينه: هي العملية المطلوبة من أجل إنتاج الهيدروجين الأزرق ولا تزال في مراحلها الأولى، في إشارة إلى الجهود الحثيثة المطلوب بذلها في هذا الشأن، حيث تبلغ سعة احتجاز الكربون وتخزينه عالميًا حوالي ٤٥ مليون طن سنويًا في الوقت الحالي، لكن هناك العديد من مساعي إزالة الكربون من الغلاف الجوي قد تدفع هذه السعة للنمو أكثر من ١٠ مرات وذلك بحلول عام ٢٠٣٠ لتصل إلى أكثر من حوالي ٥٥٠ مليون طن سنويًا.

* المشكلات الفنية: فبصفة عامة ينبغي توافر ٣ عوامل رئيسة حتى تكون أي مادة سريعة الاشتعال، وهي: مادة قابلة للاشتعال، والأكسجين المتوافر في الهواء، ومصدر اشتعال. وبصفة خاصة مشكلة الهيدروجين تكمن في أنه له مدى اشتعال كبيرًا للغاية؛ إذ يتراوح تركيزه في الهواء ما بين حوالي ٤ و٧٤٪، على عكس الغاز الطبيعي والذي يتراوح مدى اشتعاله ما بين ٦ و١٦٪ فقط مما يعني الافتقار لأحد عوامل الأمن والسلامة لأن مدى الاشتعال عند التسرب أكبر بنحو ٦ مرات تقريبًا مقارنة مع الغاز الطبيعي. والمشكلة الأخرى، أن الهيدروجين له قدرة تفجيرية كبيرة قد تصل إلى حوالي ٢٬٥ ضعف القدرة التفجيرية لأي وقود أحفوري آخر، ومن هنا يحتاج الهيدروجين لمعايير أكثر صرامة من جانب الأمن والسلامة.

ومن هنا نستطيع أن نستلخص أهم وأبرز العقبات لتعزيز دور الهيدروجين النظيف في تحول الطاقة ومنها:

  • التكلفة المرتفعة مقارنة بالوقود الأحفوري.
  • القصور في كفاءة إنتاجه عبر سلاسل القيمة.
  • الإستعداد التكنولوجي الغير كافي.
  • الكهرباء المتجددة غير كافية لإنتاجه.

ومن هنا وطبقًا للأهمية الكبيرة للهيدروجين بصفة عامة وللهيدروجين الأخضر كمصدر نظيف، نستطيع أن نتحدث عن أهمية توطين مشروعات الهيدروجين الأخضر في الدولة المصرية.

توطين مشروعات الهيدروجين الأخضر والانعاكاسات المختلفة على الاقتصاد المصري

التنمية الاقتصادية في مصر تعتمد على قطاع الطاقة والذى يُشكل حوالي ١٣٪ من الناتج المحلى الإجمالي، وأدركت الدولة المصرية الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه الهيدروجين في قطاع الطاقة المصري، وكذلك دوره الفعال في تحقيق الريادة العالمية للدولة من خلال كونها مركزًا إقليميًا للطاقة بكل أشكالها. وفي ضوء استراتيجية مصر للمضي قدمًا في تفعيل آليات وأدوات التنمية المستدامة والحفاظ على الرفاهية التي تحققت بفعل سنوات التنمية الاقتصادية السابقة؛ كانت مصر نموذجًا إفريقيًا في مجال التحول نحو الاقتصاد الأخضر عبر العديد من المشاريع والتي من أهمها إنتاج الهيدروجين الأخضر.

ويحظى الهيدروجين الأخضر في مصر باهتمام كبير ومتزايد، خاصة مع توافر إمكانات الطاقة المتجددة، وفي الوقت الراهن أصبح فيه الاهتمام بالمشروعات الخضراء وبالأخص إنتاج الهيدروجين الأخضر ذا أهمية استراتيجية للدولة المصرية وذلك لمجموعة من الاعتبارات الرئيسة، والتي من أبرزها ما يلي:

  • تُعد تلك المشروعات الخضراء في إطار التوجه العالمي وضمن مبادئ اتفاقية باريس بشأن مواجهة التغير المناخي والتي صدقت عليها الدولة المصرية، والتي تهدف إلى إزالة الكربون من جميع مراحل الصناعة المختلفة.
  • تحقيق تنوع مصادر الطاقة لمصر وهو الاتجاه الذي بدأ مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر، وضمن استراتيجية الدولة والتي تعتمد حاليًا على مزيج الطاقة وذلك من خلال تنويع مصادر الطاقة ووجود معادلة متزنة من الطاقة لمصر لأول مرة.
  • تدخل تلك المشروعات ضمن استراتيجية مصر للطاقة المتكاملة والمستدامة ٢٠٣٥، والتي تعكس التزام الدولة المصرية تجاه توفير قطاع طاقة نظيف ومستدام، وذلك من خلال تنويع مصادر الطاقة ومع إحلال تدريجي للطاقة المتجددة محل المصادر الأحفورية، فبلغت نسبة الطاقة البديلة ضمن مزيج الطاقة الكهربائية حوالي ٢٠٪ في بداية العام الحالي، واستهداف نسبة حوالي ٣٧٪ بحلول عام ٢٠٣٠ ومع انضمام طاقة الهيدروجين الأخضر لمزيج الطاقة المصري والعمل على الوصول إلى نسبة حوالي ٤٢٪ وذلك بحلول عام ٢٠٣٥. 
  • المساهمة في الوصول إلى حالة الاستقرار في منظومة الطاقة الداخلية للدولة المصرية، وبالتالي الحفاظ على الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي من الاستنزاف الحاد.
  • تعمل مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر على تعزيز الجهود المصرية نحو هدفها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في المنطقة.
  • حماية الاقتصاد المصري من حالة التذبذب والتقلب في أسعار النفط العالمية، وذلك عن طريق سرعة ضم الهيدروجين الأخضر إلى مزيج الطاقة المصري واستخدامه في الصناعات المختلفة.
  • ستسهم تلك المشروعات الخضراء في تزايد ونمو فرص وعائدات الصادرات المصرية وبالأخص إلى دول القارة الأوروبية وذلك بسبب عزم العديد من دول العالم تطبيق الضريبة الكربونية على الواردات وغيرها من القيود التي تهدف لخفض معدلات الانبعاثات الكربونية.
  • تسهم فرص إنتاج الهيدروجين الأخضر على تعزيز مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بأن تكون مركزًا إقليميًا رائدًا في صناعات الهيدروجين الأخضر، وذلك تزامنًا مع التحول العالمي لاستخدامات الطاقة البديلة والنظيفة.

بالإضافة إلى كل ما سبق هناك أهمية أخرى؛ فشهدت السنوات القليلة الماضية استخدام تقنيات عدة ومختلفة لإنتاج الهيدروجين النظيف من النفايات البلاستيكية؛ إذ تبلغ كثافة الهيدروجين فيها أقل من ١٤٪ ويُعد هذا الأمر غاية في الأهمية لأنه من شأنه المساهمة في معالجة المناخ والمساعدة في التخلص من الكربون في الصناعات التي تعتمد على الوقود الأحفوري. ومن هنا تترقب أول محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر من النفايات في مصر الموافقات النهائية، تمهيدًا لبدء شركة إتش إندستريز الألمانية أعمال البناء، وتوقعت الشركة تسليم أول إنتاج من المحطة نهاية عام ٢٠٢٥، بإنتاج يصل إلى حوالي ٣٠٠ ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر، وقدرة على المعالجة تصل إلى حوالي ٤ ملايين طن سنويًا، بما يشمل النفايات العضوية والمواد البلاستيكية.

وتبلغ تكلفة أول محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر من النفايات في مصر المُزمع إنشاؤها في شرق بورسعيد حوالي ٣ مليارات دولار، وتوفر المحطة المخطط بناؤها وقودًا اصطناعيا للناقلات العابرة لقناة السويس، بينما تُعد تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر من النفايات الأقل على الإطلاق، مقارنة بإنتاجه عبر التحليل الكهربائي، أو تكلفة إنتاج نوعيه الآخرين الرمادي والأزرق، وجاء ترحيب الدولة المصرية بإصدار الموافقات المبدئية على مشروع أول محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر من النفايات، وذلك تماشيًا مع استعداداتها لاستقبال قمة الأمم المتحدة للتغير المناخي في نوفمبر المقبل.

مقترحات للإصلاح

قطعت الدولة المصرية بالفعل شوطًا كبيرًا في صناعة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وأخذت العديد من الخطوات الجادة والتي تهدف إلى توطين مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر. ولكن ما تزال هناك العديد من التحديات والعقبات العالمية والتي تقف أمام عمليات التوسع في المشروعات الخضراء بصفة عامة وصناعة الهيدروجين الأخضر بصفة خاصة، ومن هنا يمكن إيضاح بعض المقترحات التي من الممكن أن تسهم في تذليل تلك العقبات ومنها: 

* ضرورة نشر الوعي والثقافة حول أهمية الهيدروجين الأخضر والصناعات الخضراء بصفة عامة، وتوفير معلومات لتعزيز الوعي العام حول فوائد الهيدروجين، ومجالات استخدامه، مما سينعكس على خلق زخم داخلي كبير بشأن التحول الأخضر والصناعة الخضراء بشكل عام.

* ضرورة الاعتماد على القطاع الخاص في إنتاج مثل هذا النوع من الطاقة الخضراء، وذلك بعد الوصول إلى معادلة التكلفة المقبولة لإنتاجه، وذلك دون اشتراط أسعار معينة قبل تنفيذ المشروعات بما يضمن تحقيق مكاسب للمستثمرين.

* زيادة مساهمات الطاقة المتجددة كمصدر من مصادر الطاقة.

* الاهتمام بكل أشكال الطاقة النظيفة وخاصة الشمسية والرياح والكتلة الحيوية بحثًا وتطويرًا وصناعة واستخدامًا.

* نشر خدمات الطاقة المتجددة خاصةٍ بالأرياف.

* امتلاك الدولة المصرية لاحتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي يؤهلها لتحقق تقدمًا كبيرًا أيضًا في إنتاج الهيدروجين الأزرق، والذي يُعد مهمًا على المديين القصير والمتوسط لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

* ضرورة الإنتهاء من الاستراتيجية الوطنية لإنتاج واستخدام الهيدروجين في مصر، ويجب أن تشتمل على الأسس والأهداف التي تحدد السياسات والأطر التنظيمية لتنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر.

* القضاء على مخاطر مشروعات الهيدروجين الأخضر بما ينعكس على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الصناعات الخضراء.

* ضرورة إنشاء المجلس الأعلي للتحول الأخضر بما ينعكس على سرعة وضمان التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان سرعة تنفيذ الأهداف الرئيسة للاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر.

* نظرًا للزخم العالمي حول الهيدروجين بصفة عامة والأخضر بصفة خاصة، تظهر ضرورة إنشاء مركز مصري بحثي متخصص حول تقنيات إنتاج الهيدروجين وتطبيقاته مثل خلايا الوقود، ودعم التكامل فيما بينها والاستفادة من الخبرات والتجارب التي قطعتها بعض الدول في هذا الشأن، بالإضافة إلى تعزيز الصناعة المحلية لمتطلبات الصناعة.

* ضرورة وضع الأطر القانونية والتشريعية بما يساعد تذليل العقبات تجاه الصناعة العالمية الجديدة وهي إنتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر، وهنا يجب الإشارة إلى أن الهيدروجين يخضع حاليًا لقانون الغاز والذي يعمل على تنظيم نقل وتوزيع الغاز فقط وليس إنتاجه.

* الإطار التنظيمي ضروري لوضع تسعير تنافسي للكهرباء المُنتجة من مشروعات الهيدروجين الأخضر.

* ضرورة إبرام شراكات استراتيجية مع الأسواق الكبرى للهيدروجين والتي ستحتاج إلى استيراده مستقبلاً مثل السوق الآسيوية والأوروبية.

* ضرورة عقد شراكات دولية وإقليمية فيما يتعلق بالتكنولوجيا المستخدمة في مراحل عمليات الهيدروجين الأخضر المختلفة (أبحاث علمية ودراسات وإنتاج ونقل وتخزين) بهدف العمل على خفض التكلفة الإجمالية لصناعة الهيدروجين الأخضر.

* مصر بالفعل مصدر عالمي كبير للأسمدة، لذا يجب أن يكون تحويل العملاء الحاليين إلى الأمونيا المصنوعة من الهيدروجين الأخضر (الأمونيا الخضراء) أمرًا سهلًا نسبيًا.

* العمل على زيادة الحوافز المالية للصناعة والتي تعتمد بشكل كبير على الطاقة وبالأخص مصادر الطاقة الأحفورية وبهدف تشجيعها على التحول الأخضر والصناعات الخضراء.

* ضرورة نشر وتسهيل أنظمة التحليل الكهربائي التي تستخدم في صناعة الهيدروجين الأخضر، ومع تشجيع عمليات الصناعة المحلية وتذليل كافة العقبات أمام تلك الخطوة.

* إنشاء مناطق اقتصادية خاصة لتعزيز الصناعات الخضراء.

* ضرورة تشجيع البحث العلمي في مجال الصناعات الخضراء بصفة عامة وفى الهيدروجين الأخضر بصفة خاصة، مع ضرورة توفير البيانات للباحثين، بالإضافة إلى ضرورة بناء قاعدة بيانات لمشروعات الخضراء في مصر وتوفيرها للباحثين، مع ضرورة إيضاح نسب ما تم تنفيذه.

* ضرورة إعداد وتأهيل الكوادر البشرية حتى تكون هناك قاعدة بشرية مؤهلة لتلك الصناعة الاستراتيجية، مع ضرورة الاستفادة بالتجارب الدولية.

* تأهيل ودعم البينة التحتية اللازمة لصناعة الهيدروجين المصرية.

* ضرورة العمل على كيفية تقليل الاخطار البيئية لأنواع الهيدروجين المختلفة الأخرى بهدف توسيع دائرة استخدامها.

* فرض قيود فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة التقليدية في الصناعة لتشجيع زيادة الطلب على الهيدروجين.

* تقليص مخاطر الاستثمارات بهدف تحفيز استيعاب السوق ودعم البنية التحتية وإنتاج الهيدروجين الأخضر.

* العمل على ضرورة تعزيز ونشر مشروعات التوليد الكهربائي  من مصادر الطاقة المتجددة؛ وذلك لأنه من الممكن أن تكون مشروعات الهيدروجين الأخضر عالميًا وإقليميًا مشتريًا رئيسًا لمصادر الطاقة المتجددة المصرية.

مجمل القول، أثرت الحرب الروسية الأوكرانية بشكل مباشرعلى حالة الطاقة الدولية، وارتفعت أسعار النفط، ومن أجل تخفيف ضغط الطاقة العالمي ونقص الإمدادات، تعمل دول العالم على استكشاف تكنولوجيات الطاقة الهيدروجينية، ومصر ليست ببعيدة عن المشهد العالمي للطاقة، حيث وضعت نصب أعينها أن تصبح مُصدرًا رئيسًا للطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، حيث تصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية أكثر من ١١٬٦ جيجاوات من مشروعات الهيدروجين الأخضر المخطط لها أن تبدأ بحلول عام ٢٠٢٥، مما يضعها في مقدمة دول العالم من حيث القدرة المركبة للهيدروجين الأخضر. وقطعت الدولة المصرية بالفعل شوطًا كبيرًا في صناعة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وأخذت العديد من الخطوات الجادة والتي تهدف إلى توطين مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر. ومع قرب ظهور الاستراتيجية الوطنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر، يبدي المستثمرون الدوليون اهتمامًا بسوق الهيدروجين الأخضر في مصر. وفي الأخير، طاقة الهيدروجين أصبحت عنصرًا أساسيًا في خطط الاستثمار العالمي والمحايدة للكربون في العديد من الاقتصادات، ومن المؤكد أن اقتصاد الهيدروجين ينبئ بمشهد جديد للطاقة العالمية.

د. أحمد سلطان

دكتور مهندس متخصص في شؤون النفط والطاقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى