مصر

قراءة تفصيلية في وضع مصر في تقرير التنمية المستدامة 2022

سباق محموم بين قوى كافة دول العالم من أجل الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة؛ فكل الدول بعد أن اتفقت وأيدت أهداف التنمية المستدامة أصبح ملقى على عاتقها تحقيقها كل دولة وفق رؤيتها الخاصة، ليأتي كل عام لتواجه كل دولة بكشف حسابها ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها من خلال تقرير التنمية المستدامة السنوي، وهو المؤشر المتفق عليه لمتابعة تنفيذ وتطوير الخطة.

ولأن السلام والدبلوماسية والتعاون الدولي شروط أساسية للعالم للتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030 وما بعده، كانت للحرب في أوكرانيا وغيرها من النزاعات العسكرية والمآسي الإنسانية إلى جانب أزمات المناخ والتنوع البيولوجي حول العالم، أثر على الازدهار المجتمعي في أغلب أنحاء العالم، ومن بينها مصر. لكن قبل الحديث عن ماهية تطور أداء مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة حتى العام الجاري، نود أولًا التطرق إلى تعريف مبسط لأهداف التنمية المستدامة، وتقرير التنمية المستدامة. 

خطة التنمية المستدامة لعام 2030

تهدف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إلى تحديد اتجاه السياسات العالمية والوطنية المعنية بالتنمية، وإلى تقديم خيارات وفرص جديدة لسدّ الفجوة بين حقوق الإنسان والتنمية، وهي كذلك تشكّل إطارًا عامًا يوجّه العمل الإنمائي العالمي والوطني. وقد اعتمدتها الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة بالإجماع بأهدافها الـ17، وغاياتها الـ169 ومؤشّراتها الـ231 الفريدة عام 2015. 

وتختلف أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDGs) عن الأهداف الإنمائية للألفية لشموليتها كافة دول العالم، في حين أن الأهداف الإنمائية للألفية تنطبق على البلدان النامية فحسب، وهي أهداف متكاملة، تدرك أن العمل في مجال ما سيؤثر على النتائج في مجالات أخرى، وأن التنمية يجب أن توازن بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وعلى الرغم من أن صياغة أهداف التنمية المستدامة المحددة لم تتمّ من منظور حقوق الإنسان، إلا أن العديد منها يعكس محتوى المعايير الدولية؛ فعلى سبيل المثال، يعكس الهدف 1 (القضاء على الفقر) والهدف 2 (القضاء التام على الجوع) والهدف 3 (الصحة الجيدة والرفاه) والهدف 4 (التعليم الجيد) والهدف 6 (المياه النظيفة والنظافة الصحية) والهدف 8 (العمل اللائق والنمو الاقتصادي) والهدف 11 (مدن ومجتمعات محلية مستدامة)، الكثير من المحتوى الأساسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ما هو تقرير التنمية المستدامة؟

يعد تقرير التنمية المستدامة The Sustainable Development Report، التقرير الرسمي الوحيد للأمم المتحدة الذي يرصد التقدم العالمي في خطة التنمية المستدامة لعام 2030. فيعد تقييمًا عالميًا لتقدم البلدان نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو مكمل لمؤشرات أهداف التنمية المستدامة الرسمية والمراجعات الوطنية الطوعية. 

ويمنح التقرير المجتمع العالمي فحصًا واقعيًا للآثار المدمرة للأزمات المتعددة التي تؤثر على حياة الناس وسبل عيشهم. ويتم إعداد هذا التقرير السنوي لأهداف التنمية المستدامة من قبل إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع النظام الإحصائي للأمم المتحدة بأكمله، والذي يتكون من أكثر من 50 وكالة دولية وإقليمية، استنادًا إلى بيانات من أكثر من 200 دولة وإقليم. وتم كتابة تقرير التنمية المستدامة لعام 2022 في مايو الماضي.

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png

وأكد تقرير التنمية المستدامة 2022 -الإصدار السابع من التقييم السنوي– أنه للعام الثاني على التوالي، لم يعد العالم يحرز تقدمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ إذ انخفض متوسط درجة مؤشر أهداف التنمية المستدامة انخفاضًا طفيفًا في عام 2021. ووفقًا للتقرير، يرجع ذلك جزئيًا إلى التعافي البطيء أو غير الموجود في البلدان الفقيرة والضعيفة. بينما، خلال الفترة 2015-2019، كان العالم يتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة بمعدل 0.5 نقطة في السنة (والذي كان أيضًا بطيئًا جدًا للوفاء بأهداف التنمية المستدامة في 2030)، وكذلك كان التقدم في أهداف المناخ والتنوع البيولوجي بطيء للغاية، لا سيما في البلدان الغنية. 

التنمية المستدامة في مصر

وبنظرة أعمق على أوضاع التنمية المستدامة بمصر ومدى تأثير الأزمات العالمية على السير قدمًا في تحقيق الأهداف المصرية، نجد أن مصر بعد وضع رؤية مصر 2030 في فبراير 2016 اتخذت قيمة مؤشر التنمية المستدامة اتجاهًا تصاعديًا منذ العام نفسه.

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png1.png

وتصنف الحكومة المصرية وفقًا لتقرير التنمية المستدامة الأخير بأنها من الحكومات متوسطة الالتزام والجهد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. 

وأحرزت مصر الترتيب 87 بين 163 دولة حول العالم بمؤشر قيمته 68.7 نقطة، لتتقدم على عدد من الدول كـ (إيران، وقطر، والسعودية، وإثيوبيا، والهند). ولتتقدم قيمة مؤشرها بقيمة 0.1 نقطة عن نظيره بالعام السابق والذي سجلت فيه قيمة مؤشر تقدر بـ 68.6 نقطة، في حين كانت في الترتيب 82 بين 165 دولة، وهو ما يعد تقدمًا محمودًا في حين تراجعت المؤشرات العالمية لغالبية الدول، وانخفض المتوسط الإقليمي من 67.1 في 2021 إلى 66.7 في 2022.

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png2.png

على الجانب الآخر، أحرزت مصر 98.8 درجة من 100 درجة ضمن مؤشر تأثير الامتداد العالمي 2022، لتكون في المرتبة 30 بين 163 دولة؛ وهو مؤشر أخر ضمن مؤشر التنمية المستدامة فيه يتم تصنيف البلدان حسب التأثير غير المباشر لأعمالها على قدرات البلدان الأخرى على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. حيث يقيس مؤشر الانتشار مثل هذه التداعيات على ثلاثة أبعاد: الآثار البيئية والاجتماعية المتجسدة في التجارة والاقتصاد والتمويل، إلى جانب بُعد الأمن. وتعني الدرجة الأعلى أن البلد يتسبب في آثار غير مباشرة أكثر إيجابية وأقل تأثيرًا سلبيًا. واحتلال مصر المرتبة 30 من 163 دولة مقابل 36 من 165 دولة في 2021 يعكس التحسن في درجتها في المؤشر التي وصلت إلى 98.82 مقابل 98.7 درجة عام 2021، وبالتالي ارتفاع التداعيات الإيجابية لمصر مقارنة بالسلبية.

وبوجه عام، كانت مصر على المسار الصحيح، أو حافظت على تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، كأهداف (6 المياه النظيفة والنظافة الصحية، و10 الحد من أوجه عدم المساواة، و12 الاستهلاك والإنتاج المسؤولان، و13 العمل المناخي)، واستطاعت التحسن باعتدال بعدد من الأهداف كـ( 2 القضاء التام على الجوع، و3 الصحة الجيدة والرفاه، و4 التعليم الجيد، و5 المساواة بين الجنسين، و8 العمل اللائق ونمو الاقتصاد، و9 الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، و11 مدن ومجتمعات محلية مستدامة، و15 الحياة في البر، و16 السلام والعدل والمؤسسات القوية)، بينما كان في حالة خمول أو ركود الأهداف: (1 القضاء على الفقر، و7 طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، و14 الحياة تحت الماء)، في حين لم يشهد تراجع سوى الهدف 17 الخاص بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف. وفيما يلي سيتم الإشارة إلى كل هدف على حدة، والتطرق إلى أبرز مؤشراته الفرعية، والوقوف على أهم الإنجازات والتحديات التي تعرقل كل هدف من أهداف التنمية المستدامة. 

الهدف الأول: القضاء على الفقر

على الرغم من إقرار تقرير التنمية المستدامة 2022 أن هدف القضاء على الفقر شهد حالة خمول أو ركود، إلا أن المؤشرات الفرعية للهدف شهدت تحسنًا ملحوظًا على خلاف ما تم الدفع به، فقد شهدت معدلات الفقر عند 3.2 دولار/يوم انخفاضًا متواليًا منذ عام 2019، حيث انخفضت من 30.4% عام 2019 حتى نسبة 22.35% عام 2022، كذلك الأمر كان بالنسبة لمعدل الفقر عند 1.90 دولار في اليوم والذي شهد انخفاضًا من 3.65% عام 2019 إلى 1.93% عام 2022. في حين المستهدف الوصول إلى معدل قيمته 0% في عام 2030.

وهو ما يؤكد أن الإصلاحات الهيكلية وإجراءات الحماية الاجتماعية بدأت تحقق مردودها على الفئات الأكثر احتياجًا من السكان، خاصة مع المشروعات المتعددة لتحسين مستوى معيشة الفقراء وتحسين البنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين، ومن أهمها المشروع القومي لتنمية الريف المصري (حياة كريمة) بتكلفة إجمالية تتجاوز 700 مليار جنيه على ثلاث سنوات. 

وذلك لتقليل الفجوة التنموية بين أقاليم مصر المختلفة، خاصة أن التعداد الاقتصادي 2017/2018 أكد أن هناك تباينًا فيما تسهم به المحافظات المختلفة بالناتج المحلي الإجمالي –يتم قياسه تقريبيًا من خلال بيانات العمالة-؛ فمحافظات الصعيد كلها (10 ً محافظات)، كانت تسهم بما يقرب من 16% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012/2013 وانخفضت النسبة إلى أقل من 12% في 2017/2018، في حين يسهم الوجه البحري والمحافظات الحضرية بما يقرب من 88% من النشاط الاقتصادي.

وهو ما يتماشى مع معدلات الفقر بمحافظات الجمهورية، ومؤشر متوسط الأجر في المحافظات المختلفة؛ فخمس محافظات في الصعيد هي أقل المحافظات من ناحية متوسط الأجر، لكن بالمقارنة مع معدلات الفقر في العام نفسه نجد أن المحافظات التي تتميز بمعدلات فقر أقل من 20% كـ (السويس، وشمال سيناء، وكفر الشيخ، والدقهلية، ودمياط، والغربية، وبورسعيد) تتميز باستثمارات صناعية وتجارية كثيفة العمالة، كما هو الحال بمحافظات دمياط التي ينتشر بها صناعة الأثاث، أو محافظة الغربية التي ينتشر بها صناعة الغزل والنسيج، ومحافظة الدقهلية التي تتميز بصناعة الألومنيوم والمقاطير، ومحافظة بورسعيد التي تتميز بانتشار العمليات التجارية والصناعات اللوجستية؛ نظرًا إلى إطلالها على ميناء بورسعيد البحري. 

ومن المأمول أن تثمر المجمعات الصناعية الجاري تنفيذها في عدد من المحافظات، بخلاف مشروعات الإسكان وشبكة الطرق والكباري، ومشروعات الطاقة عن زيادة مستويات الدخل وتقليل معدلات الفقر، وتقليص الفجوة التنموية بين كافة ربوع الدولة. 

الهدف الثاني: القضاء التام على الجوع

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png4.png

بوجه عام، أشار تقرير التنمية المستدامة إلى أن هدف القضاء على الجوع لعام 2022 حقق تحسنًا معتدلًا لكنه غير كافٍ لتحقيق الهدف، فلا تزال هناك تحديات كبيرة. لكن يؤخذ على التقرير أنه تم الاستعانة ببيانات قديمة نسبيًا في تقييم المشهد العام لما تم التوصل إليه في إنجاز هدف القضاء على الجوع لعام 2022؛ فعلى سبيل المثال، تم الاعتماد على بيانات عام 2014 فيما يخص مؤشر معدل انتشار التقزم لدى الأطفال دون سن الخامسة والذي يقدر بـ 22.3%، في حين أن أحدث بيانات متوفرة على الموقع الناشر لتقرير التنمية المستدامة كانت لعام 2019 والتي تبلغ 18.4% بإنخفاض يقدر بـ 3.9%. 

وكذلك الأمر فيما يخص مؤشر معدل انتشار الهزال لدى الأطفال دون سن الخامسة، والذي تم الاعتماد فيه على بيانات عام 2014 والذي وصلت فيه المعدلات إلى 9.5%، في حين أن البيانات الأحدث والمنشورة بالموقع في عام 2019 والتي بلغت 5.7% بانخفاض 3.8%.

لكن وبغض النظر عن البيانات المستخدمة، فقد أكد التقرير أن الدولة تسير على المسار الصحيح في تحقيق عدد من الأهداف الفرعية المؤدية لتحقيق هدف القضاء على الجوع، وهي: انتشار نقص التغذية فمن المستهدف الوصول إلى 0% بحلول عام 2030، ووصلت قيمة المؤشر إلى 5.4% عام 2019، كذلك مؤشر تحسن المستوى الغذائي البشري والذي وصل إلى 2.16 عام 2017 في حين من المستهدف الوصول إلى قيمة 2.04، وأيضًا تحسن مؤشر محصول الحبوب والذي يقيس إنتاجية الحبوب بالطن لكل هكتار من الأراضي المحصودة، فمن المستهدف الوصول إلى إنتاجية تقدر بـ 7طن/هكتار، في حين وصلت الإنتاجية إلى 7.15 طن/هكتار عام 2018، ومن المتوقع زيادة هذه القيمة على خلفية مشروعات تحسين السلالات الزراعية، وزيادة الأراضي المنزرعة الجاري تطبيقها. 

وتم كذلك تحقيق تحسن معتدل بمؤشرات انتشار التقزم والهزال لدى الأطفال دون سن الخامسة، والتي يستهدف وصولها إلى 0% على المدى الطويل. في حين تم تحقيق تراجع في مؤشر انتشار السمنة حيث وصلت النسبة المئوية للسكان الذين يعانوا من السمنة 32% عام 2016 بينما من المستهدف الوصول إلى نسبة 2.8% على المدى الطويل. وفي هذا الصدد، تم تدشين مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي، للكشف المبكر عن أمراض (الأنيميا والسمنة والتقزم) لدى الأطفال، والتي تستهدف فحص 15 مليون طالب في المرحلة الابتدائية، من المصريين وغير المصريين المقيمين على أرض مصر، وذلك بـ29 ألفًا و444 مدرسة حكومية وخاصة. 

الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه

على نفس المنوال، أشار تقرير التنمية المستدامة إلى أن هدف تحقيق الصحة الجيدة والرفاه لعام 2022 حقق تحسنًا معتدلًا لكنه غير كاف لتحقيق الهدف، فلا تزال هناك تحديات كبيرة.

وكان من بين المؤشرات الفرعية التي أوضح التقرير أن الدولة تسير على المسار الصحيح في تحقيقها: مؤشر معدل وفيات الأمهات -ويقيس العدد التقديري للنساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا لأسباب تتعلق بالحمل أثناء الحمل أو خلال 42 يومًا من إنهاء الحمل، لكل 100،000 ولادة حية- فالهدف طويل الأجل الوصول إلى وفيات تقدر بـ 3.4 حالة، وقد وصلت أعداد الوفيات إلى 37 حالة عام 2017 وفقًا للتقرير. 

فيما تم تحقيق معدلات تحسن معتدل بعدد من المؤشرات كمؤشر مدة الحياة المتوقعة عند الولادة، ومعدل الوفاة المعياري بسبب عدد من الأمراض المزمنة، ومن المتوقع مزيد من التحسن بهذه المعدلات بعد تطبيق عدد من المبادرات الصحية التي تقوم بها الدولة، كمبادرة 100 مليون صحة للقضاء على فيروس سي والكشف المبكر عن الإصابة بعدد من الأمراض غير السارية لدى الكبار، والتي أسفرت مؤخرًا عن إعلان مصر خالية من فيروس سي. هذا إلى جانب عدد من المبادرات الرئاسية لصحة المرأة والطفل. 

ووفقًا للتقرير، تم تحقيق تراجع بمؤشر وحيد وهو مؤشر الرفاهية الشخصي، وهو مبني على استبيان آراء عن طريق وكالة جالوب الامريكية -وفيه يُطلب من المستجيبين تقييم المكان الذي يشعرون وكأنهم يقفون فيه على سلم حيث يمثل 0 أسوأ حياة ممكنة و10 يمثل أفضل حياة ممكنة– لكن لم يتم الإشارة إلى حجم العينة أو نوعها أو توزيعها. وأعلى قيم هذا المؤشر كانت في عام 2007 –أي قبل إندلاع ثورة يناير والتي أحد أهم أهدافها تحقيق رفاهية المواطنين – بقيمة تبلغ 5.5 نقطة. ووصلت قيمة المؤشر عام 2021 إلى 4 نقاط ومن المستهدف الوصول إلى 7.6 على المدى الطويل.

C:\Users\heba.zien\Downloads\Sheet 1 (1).png

وبإلقاء نظرة أعمق على أبرز مؤشرات الصحة الموازية وفقًا لتقرير التنمية البشرية في مصر 2021، نجد أن البيانات ترجع إلى أعوام 2017، و2018 بل لعام 2015 كما في حالة نسبة الولادات التي يشرف عليها أخصائيون، أي قبل إطلاق أية مبادرات صحية نجد أنه على الرغم من تسجيل مصر خلال الثلاث عقود الأخيرة إنجازات مهمة في صحة الأطفال ومعدلات وفياتهم، فقد انخفضت وفيات الأطفال دون سن الخامسة من ١٠٨ إلى 20 حالة وفاة لكل ألف طفل خلال الفترة من ١٩٨٨ وحتى 2018. 

كما كان هناك تحسن ملحوظ في مجال رعاية الحمل في مصر؛ ففي ٢٠١٤، خضعت ٩٠٪ من الأمهات لفحوصات الرعاية الطبية أثناء حملهن، وتمت 91.5% من الولادات تحت إشراف أخصائيين عام 2015. وعلى الرغم من هذا التحسن الكبير، إلا أن التفاوت بين المناطق الجغرافية في مصر ظل مستمرًا؛ فعلى الرغم من أن القاهرة يليها أسيوط ثم إسكندرية كانوا الأعلى بمعدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة عام 2018، إلا أن هذه الزيادة قد ترجع للتكدس السكاني بهذه المحافظات، لذا بمقارنة هذه المعدلات بأعداد السكان بكل محافظة نجد أن محافظات الوادي الجديد، والبحر الأحمر، ومرسى مطروح هي الأعلى بمعدلات وفيات الأطفال تحت سن الخامسة. لذا تم استهداف هذه المناطق من خلال مبادرة حياة كريمة- وما يلازمها من قوافل طبية ومبادرات موجهة لصحة المرأة والطفل- بما تتضمنه من أهداف القضاء على الفقر، وإعادة نشر المشروعات التنموية بكافة ربوع الدولة. 

الهدف الرابع: التعليم الجيد

وفقًا للتقرير، فقد سجل هدف ضمان تعليم جيد وعادل وشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع تحسنًا معتدلًا لكنه غير كاف لتحقيق الهدف، فلا تزال هناك تحديات رئيسة تواجه تحقيق الهدف، وكانت أفضل المؤشرات الفرعية لهذا الهدف إنجازًا مؤشر معدل الالتحاق الصافي بالمرحلة الابتدائية والذي ارتفع من 88.9% عام 2000 إلى 99.3% عام 2019. 

على الجانب الآخر، حقق معدل المشاركة في التعلم المنظم قبل الابتدائي تراجعًا ومازال أمامه تحديات جسيمة دون تحقيق الهدف؛ فقد وصلت نسبة الأطفال المشتركين في التعلم المنظم قبل الابتدائي من إجمالي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات إلى 36.7% عام 2019؛ أي أن ثلثي الأطفال في سن 4-5 سنوات لا يتمتعون بحقهم َّفي التعليم المبكر، ووقد يرجع ذلك إلى أن التعليم ما قبل الابتدائي الرسمي ليس إلزاميًا (اختياريًا) حتى الآن، إلى جانب عدم تعميمه بكافة المدارس الحكومية. وهو ما يتطلب ضرورة التوعية المجتمعية بأهمية مرحلة رياض الأطفال خاصة بالمناطق ذات معدلات القيد المنخفض كالفيوم والمنيا والدقهلية والشرقية والتي لا تتخطى نسبة القيد فيها 20%.

فلا تزال أعداد فصول المرحلة ما قبل الابتدائية منخفضة للغاية –حوالي 40 ألف فصل خلال عام 2019/2020- بالمقارنة مع أعداد المواليد السنوية والتي تقدر بحوالي 2.3 مليون طفل سنويًا، وهو ما يتطلب زيادة أعداد الفصول التي تخدم المرحلة ما قبل الابتدائية إلى الضعف تقريبًا مع مراعاة توزيعها الجغرافي، 

فلكي يكون متوسط كثافة الفصول حوالي 30 طالب/فصل يتطلب الأمر زيادة أعداد الفصول إلى حوالي 76.83 ألف فصل. بينما في حال إقرار إلزامية المرحلة ما قبل الابتدائية وفق الإمكانات المتاحة فإن كثافة الفصول ستكون 58 طالب/ فصل، وهو ما قد يسفر عن تفاوت مستويات الاستيعاب لدى الأطفال، في بداية المرحلة الابتدائية، فمع ازدياد كثافة الفصول لا يستطيع المعلم الموازنة بين الأطفال ومراعاة الفروق الفردية بينهم، مما قد يؤدي إلى ضياع حقوق التلاميذ وقد يدفعهم الفشل في بداية المرحلة التعليمية إلى التسرب من التعليم.

الهدف الخامس: المساواة بين الجنسين

وفقًا لتقرير التنمية المستدامة لعام 2022، فقد سجل هدف تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات تحسنًا معتدلًا لكنه غير كاف لتحقيق الهدف، فلا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه تحقيق الهدف، وكانت أفضل المؤشرات الفرعية لهذا الهدف إنجازًا مؤشر نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمان والذي يسير على المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلا إنه لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه تحقيقه. ووصلت نسبة التمثيل النسائي بالبرلمان إلى 27.4% عام 2020، ومن المستهدف أن تصل النسبة إلى 50% على المدى الطويل. 

وكذلك حقق مؤشر نسبة سنوات التعليم المتلقاة للإناث إلى الذكور –ويقصد به متوسط سنوات التعليم التي تلقتها النساء في سن 25 وما فوق مقسومة على متوسط سنوات التعليم التي تلقاها الرجال في سن 25 وما فوق- تحسنًا معتدلًا لكنه غير كاف لتحقيق الهدف فمن المستهدف أن تكون النسبة 100% على المدى الطويل، في حين وصلت النسبة إلى 83.95% عام 2019. 

على الجانب الآخر، شهدت نسبة مشاركة الإناث إلى الذكور في القوى العاملة – ويقصد به تقدير نموذجي لنسبة السكان الإناث الناشطات اقتصاديًا في سن 15 عامًا فأكثر، مقسومة على نفس النسبة للرجال– تراجعًا خلال التقرير الأخير، فقد وصلت النسبة إلى 23% عام 2020، في حين من المستهدف أن تصل النسبة إلى 100% على المدى البعيد. وفي هذا الصدد، يجب توجيه مزيد من الدعم والاستهداف التمييزي للسيدات فيما يخص التمكين الاقتصادي للمرأة، من خلال برامج ومبادرات تدريب وتسهيل عمل المرأة، مع تشديد الرقابة على هذه المشروعات للتأكد من انخراط المرأة بشكل فعلي بسوق العمل.

هذا في حين قدمت الدولة عدة مبادرات لدعم المرأة اقتصاديًا، أبرزها: توجيه 698.4 ألف مشروع صغير ومتناهي الصغر للمرأة بنسبة 45% من إجمالي المشروعات بتكلفة إجمالية 11.1 مليار جنيه، وفرت 837 ألف فرصة عمل خلال 7 سنوات. وكان نصيب المرأة 33.1% من إجمالي مشروعات مبادرة “مشروعك” بإجمالي 62.7 ألف مستفيدة. وتم تمويل أكثر من 20 ألف قرض بقيمة تخطت 355 مليون جنيه منذ بدء برنامج مستورة حتى الآن. هذه المبادرات إلى جانب كثير من المبادرات الأخرى أسهمت في خفض معدل بطالة الإناث من 24% عام 2014 إلى 16% عام 2021.

الهدف السادس: المياه النظيفة والصرف الصحي

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png5.png

وفقًا لتقرير التنمية المستدامة 2021، فهدف ضمان واستدامة المياه النظيفة والصرف الصحي للجميع يسير على المسار الصحيح، بينما لا تزال هناك تحديات رئيسة. واستطاعت الدولة تحقيق تقدم ملحوظ بمؤشري توافر خدمات المياه والصرف الصحي، فوصلت نسبة السكان الذين تتوفر لديهم خدمات مياه الشرب الأساسية إلى 99.4% عام 2020، ووصلت نسبة السكان الذين يستخدمون خدمات الصرف الصحي إلى 97.3% عام 2020، ورغم عدم توافر بيانات حديثة عنها إلا أنه تم تحقيق الهدف طويل الأجل الخاص بمؤشر شح استهلاك المياه وفقًا للواردات، حيث وصلت إلى 369.55 متر مكعب/فرد عام 2018، في حين من المستهدف أن تكون قيمة المؤشر 100. 

على الجانب الآخر، أشار التقرير إلى أن هناك تحديات لا تزال قائمة فيما يخص نسبة مياه الصرف الصحي التي يتم معالجتها، فقد وصلت النسبة إلى 41.96% عام 2018، بينما من المستهدف أن يصل إلى 100% على المدى الطويل. بينما وصف المؤشر أن هناك تحديات جسيمة فيما يخص مستوى الإجهاد المائي –ويعني النسبة بين إجمالي المياه العذبة المسحوبة من قبل جميع القطاعات الرئيسة وإجمالي موارد المياه العذبة المتجددة، بعد مراعاة متطلبات المياه البيئية- وقد وصلت قيمة المؤشر إلى 116.9% عام 2018 بينما من المستهدف أن تصل النسبة إلى 12.5% على المدى الطويل.

ومن المرجح أن تراجع هذه النسبة وتعقد مسير تحقيقها على المدى الطويل يرجع إلى محدودية موارد المياه بمصر، والتي تعاني من الفقر المائي منذ عقود؛ نتيجة ارتفاع أعداد السكان المطرد مع ثبات حصة مصر المائية منذ 1959 عند 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، وفقا لاتفاقية تقسيم المياه عام 1959- ووقتها كانت كمية المياه مناسبة لأعداد السكان فكان نصيب الفرد من مياه النيل حوالي ألفي متر مكعب.

https://marsad.ecss.com.eg/wp-content/uploads/2019/10/image4-1.png

في حين أصبح نصيب الفرد من مياه النيل في 2017 حوالي 585 مترًا مكعبًا، مع تعرضه للتناقص المطرد مع زيادة اعداد السكان، خاصة وأن نهر النيل هو المصدر الرئيس يكاد يكون الأوحد حتى وقت قريب، وهو يقل عن النقطة الحرجة لحصة الفرد عالميًا والتي تحدد عند 1000 متر مكعب، والتي عندها تصنف الدولة بالمعاناة من “ندرة المياه” أو “الفقر المائي“. خاصة وأنا إجمالي المياه الناتجة عن المياه الجوفية والهطول المطري لا تتعدى 4 مليار متر مكعب، ومتوقع انخفاضها نتيجة قلة الأمطار وزيادة كمية البخر نتيجة الاحتباس الحراري.

الهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة

يزعم التقرير أن هناك حالة ركود أو زيادة عند أقل من 50% من المعدل المطلوب فيما يخص ما تحقق بهدف ضمان الحصول على طاقة نظيفة ومستدامة وبأسعار معقولة للجميع، فلا تزال هناك تحديات رئيسة أمام تحقيق الهدف، فوفقًا للتقرير يوجد ركود إلى جانب عدد من التحديات الكبيرة فيما يخص مؤشر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن احتراق الوقود لكل ناتج الكهرباء والذي سجل 1.28 تيرا واط/MtCO2 عام 2019، في حين من المستهدف أن يصل المعدل إلى 0 على المدى الطويل.

وفيما يخص مؤشر حصة الطاقة المتجددة في إجمالي إمدادات الطاقة الأولية، فقد أشار التقرير إلى أن هناك تراجعًا إلى جانب عدد من التحديات الجسيمة، لتصل النسبة إلى 5.14% عام 2019، في تراجع عن النسبة عام 2000 والتي سجلت 9.7%. في حين من المستهدف الوصول إلى نسبة 51% على المدى الطويل. 

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png6.png7.png

إلا إنه من المرجح حال تحديث البيانات أن يزيد نصيب إنتاج الطاقة المتجددة من إجمالي الطاقة الكهربية المنتجة خاصة بعد انخراط الدولة بعدد من المشروعات لتنمية الاعتماد على الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر، فتمكـن قطـاع الكهربـاء والطاقـة المتجـددة، مـن التحـول مـن حافـة العجـز إلـى ضفـة الوفـرة؛ إذ وصلـت القـدرات المركبـة حوالـي ٥٩ ألـف ميجـاوات، ممـا أتـاح احتياطـيًا آمـنًا يسـمح بتنفيـذ برامـج الصيانـة الدوريـة والوقائيـة طبقًا للمخططـات. 

وشهد عام 2020/2021 تطورًا ملحوظًا فـي أداء هيئـة الطاقـة الجديـدة والمتجـددة، سـواء علـى المسـتوي المالـي وتحقيـق صافـي فائـض لأول مـرة علـى مسـتوي تنفيـذ وتشـغيل مشـروعات الطاقـة المتجـددة (شمسـي ورياح)، فبلـغ إجمالي الإيرادات حوالـي 2.8 مليار جنيه، مقارنة بحوالي ٢,٢ مليار جنيه في العام المالي السابق، بزيادة قدرها حوالي ٦٠٠ مليون جنيه. ومن المستهدف أن تصل حصة الطاقة المتجددة من إجمالي إمدادات الطاقة لحوالي 20% عام 2022. 

على الجانب الآخر، تم تحقيق أهداف التنمية المستدامة فيما يخص نسب السكان الذين يحصلون على الكهرباء، ونسب السكان الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الوقود النظيف وتكنولوجيا الطهي، بنسبة 100% من السكان. 

الهدف الثامن: العمل اللائق ونمو الاقتصاد:

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png8.png

أوضح تقرير التنمية المستدامة للعام الجاري أن هدف ضمان عمل لائق وتعزيز النمو الاقتصادي، سجل تحسنًا معتدلًا، لكن لا تزال هناك تحديات كبيرة، فأوضح التقرير أنه تم تحقيق أهداف التنمية المستدامة فيما يخص مؤشر الناتج المحلي الإجمالي المعدل، ووصلت قيمته إلى 0.16% عام 2020. وتم تحقيق أهداف التنمية المستدامة فيما يخص معدل حوادث العمل القاتلة من إجمالي السكان؛ وقد وصلت النسبة إلى 0.08 لكل 100 ألف من السكان. 

كذلك الأمر لمعدل البطالة؛ فالنتائج تؤكد أن الدولة تسير في المسار الصحيح، لكن لا تزال هناك تحديات كبيرة، وقد وصلت معدلات البطالة وفقًا لتقديرات عام 2022 إلى 8.96%. على الجانب الآخر، أوضح التقرير أن مصر تحقق تحسنًا معتدلًا لكن لا تزال هناك تحديات جسيمة فيما يخص ضمان حقوق العمل الأساسية – ويٌعنى هذا المؤشر بتوافر تدابير الإنفاذ الفعال لحقوق العمل الأساسية، وغياب التمييز بالتوظيف والتحرر من العمل الجبري وعمل الأطفال- ووصلت قيمة المؤشر إلى 0.39 عام 2020، ومن المستهدف أن تصل النسبة إلى 0.85 على المدى الطويل.

الهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية:

أوضح التقرير أن هدف بناء بنية تحتية مرنة وتعزيز التصنيع الشامل والمستدام وتعزيز الابتكار سجل تحسنًا معتدلًا، ولا تزال هناك تحديات كبيرة. ولفت التقرير إلى أن مصر في طريقها لتحقيق مؤشر متوسط درجات أفضل 3 جامعات بتصنيف جامعات التايمز للتعليم العالي، ووصلت قيمة المؤشر إلى 40.45 درجة عام 2022، بينما من المستهدف أن تصل قيمة المؤشر إلى 50 على المدى البعيد.

بينما كان اتجاه مصر في تحسن بمؤشري السكان الذين يستخدمون الإنترنت، واشتراكات الهاتف المحمول، إلا أنه لا يزال أمامهم عدد من التحديات البسيطة، والذين وصلوا إلى 71.9 % عام 2020، و59.3% عام 2019 على الترتيب. 

وقد يرجع ذلك إلى خطة رفع كفاءة الإنترنت الثابت التي تم وضعها في أوائل عام 2019، وقد كانت سرعة الإنترنت الثابت وقتها 5.6 ميجابت/ث وكان ترتيب مصر الـ 40 بين 43 دولة أفريقية، وبعد عملية التطوير والتي كانت تكلفتها 40 مليار جنيه وصلت سرعة الإنترنت إلى 41 ميجابت/ث في مايو 2022 لتكون مصر الأولى أفريقيًا في سرعة الإنترنت. وفي بداية العام الحالي، تم البدء في المرحلة الثانية من المشروع باستثمارات 40 مليار جنيه باستبدال أليف ضوئية محل الكابلات النحاسية، ورفع كفاءة السنترالات والكبائن وزيادة سعتها، وتم مد كابلات الألياف الضوئية للقرى المصرية باستثمارات 25 مليون جنيه ضمن مشروع حياة كريمة.

وتم رفع كفاءة الترددات والأبراج بوصفهما العنصرين الأساسيين لتطوير خدمات المحمول المقدمة؛ فحتى عام 2020 كانت الطاقة الإنشائية تقدر بحوالي 1200 برج، وفي عام 2021 تم إنشاء 2300 برج، ومن المستهدف هذا العام أن يتم إنشاء 2800 برج.

على الجانب الآخر، شهد مؤشر أداء الخدمات اللوجستية –ويتم على أساسه تقييم لجودة التجارة والبنية التحتية للنقل مثل الموانئ والطرق والسكك الحديدية وتكنولوجيا المعلومات، بناءً على مقياس من 1 (الأسوأ) إلى 5 (الأفضل)- تراجعًا في الأداء خلال العام الأخير مقارنةً بقيمة المؤشر (3.07 درجة) في عام 2016، حيث تراجعت إلى 2.82 عام 2018.

الهدف العاشر: الحد من أوجه عدم المساواة:

أوضح التقرير أن هدف الحد من عدم المساواة داخل البلاد يسير على المسار الصحيح، إلا أن هناك عددًا من التحديات البسيطة مازالت قائمة، ويعتمد هذا الهدف على مؤشرين فرعيين رئيسين، هما معامل جيني ويشير إلى حجم عدم المساواة في الدخل أو الثروة -وكلما اقتربت قيمته من الصفر يعني ذلك انتشار المساواة الكاملة بين المواطنين– ومن المستهدف أن تصل قيمة المؤشر على المدى البعيد إلى 27.5 في حين وصلت قيمته إلى 31.5 عام 2017. 

وحال تحديث البيانات، فمن المفترض أن تصل قيمة معامل جيني إلى 30% بإجمالي الجمهورية لعام 2019/2020، وتقل هذه النسبة في الريف لتصل إلى 25% وفقًا لبيانات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك 2019/2020.

وأيضًا، نسبة بالما -وتعني الحصة من إجمالي الدخل التي يتلقاها 10٪ من الأشخاص ذوي الدخل الأعلى مقسومة على الحصة من إجمالي الدخل الذي يتلقاه 40٪ من الأشخاص ذوي الدخل الأدنى- وأشار التقرير إلى أنه ما زالت هناك تحديات كبيرة لتحقيقها، فمن المستهدف الوصول إلى قيمة 0.9 على المدى الطويل، بينما وصلت النسبة إلى 1.23 عام 2018.

الهدف الحادي عشر: المدن والمجتمعات المستدامة

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png10.png

أوضح تقرير التنمية المستدامة لهذا العام أن هدف جعل المدن شاملة وآمنة ومستدامة يسجل تحسنًا معتدلًا لكنه غير كاف لتحقيق الهدف؛ فلا تزال هناك تحديات كبيرة، فعلى سبيل المثال مؤشر متوسط التركيز السنوي للجسيمات التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرون (PM2.5) يسجل تراجعًا متواليًا منذ عام 2016؛ فقد بلغت قيمة المؤشر عام 2019 حوالي 91.3 ميكروجرام/متر مكعب في حين من المستهدف الوصول إلى 6.3 ميكروجرام/متر مكعب. 

كذلك الأمر بالنسبة لمؤشر الرضا عن وسائل النقل العام، والذي سجل تراجعًا مع وجود بعض التحديات البسيطة قائمة، فمن المستهدف الوصول إلى مستوى رضا 82.6% على المدى الطويل، في حين وصلت نسبة الرضا إلى 64% عام 2021، على الرغم من تحسن جودة الطرق والتي قفزت 90 مركزًا في الترتيب العالمي لمؤشر جودة الطرق خلال خمس سنوات، وتنويع وسائل النقل العام كزيادة شبكات مترو الأنفاق، وتدشين مشروع القطار الكهربي، وتحسين جودة القطارات، وأتوبيسات النقل العام. وبالرجوع إلى مرجعية المؤشر وجد أنه يعتمد على استبيان عدد من الأشخاص حول مدى رضاهم عن أنظمة النقل العام، دون أية تفاصيل عن نوع وحجم العينة.

في المقابل، أوضح التقرير أن مؤشر نسبة سكان الحضر الذين يعيشون في أحياء فقيرة تسير على المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقد وصلت قيمة المؤشر إلى 3.1% عام 2018، في حين من المستهدف الوصول إلى 0% على المدى البعيد. كذلك الأمر فيما يخص مؤشر نسبة سكان الحضر الذين يصل إليهم مصدر مياه عبر الأنابيب، فهذا الهدف الفرعي يكاد يكون تم تحقيقه، فقد وصلت نسبة السكان إلى 98.82% عام 2020 في حين من المستهدف الوصول إلى نسبة 100% على المدى الطويل. 

الهدف الثاني عشر: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان:

أوضح تقرير التنمية المستدامة أن هدف ضمان أنماط استهلاك وإنتاج مسؤولان يسير على المسار الصحيح وتوجد بعض التحديات البسيطة؛ فغالبية المؤشرات الفرعية حققت أهدافها أو تسير في طريق تحقيقها بدون أي تحديات، على خلاف مؤشر النفايات الإلكترونية والذي يواجه تحديات بسيطة قائمة، ويعنى المؤشر بالنفايات من المعدات الكهربائية والإلكترونية، مُقدَّرة بناءً على أرقام الإنتاج المحلي والواردات والصادرات من المنتجات الإلكترونية، فضلًا عن بيانات عمر المنتج. وقدرت قيمة المؤشر في 2019 بحوالي 5.9 كجم/فرد، بينما من المفترض أن تصل قيمة المؤشر 0.2 على المدى البعيد. 

لكن لوحظ من البيانات المنشورة أن البيانات غير محدثة؛ فأقربها كان بعام 2019، في حين إذا تم توفير بيانات حديثة إلى جانب التطور الزمني للمؤشرات الفرعية فقد يسفر ذلك عن تحسن أداء هذه المؤشرات، نظرًا لما اتخذته الدولة من مبادرات للتخلص الآمن من النفايات الصلبة والإلكترونية، إلى جانب المبادرات التي ترمي للتخلص من الانبعاثات الضارة خاصة وأن مصر الدولة المضيفة لمؤتمر المناخ Cop27. 

الهدف الثالث عشر: العمل المناخي:

وفي سياق متصل، أشار تقرير التنمية المستدامة إلى أن هدف العمل المناخي يسير في المسار الصحيح لكن أمامه بعض التحديات البسيطة، وأوضح التقرير أن مؤشر انتشار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الواردات على المسار الصحيح لتحقيق الهدف، ولا توجد أية تحديات تواجه الوصول لمستهدفات المدى الطويل، فقد وصلت قيمة المؤشر إلى 0.12 طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون / للفرد عام 2018، ومن المستهدف أن تصل قيمة المؤشر إلى 0 على المدى الطويل.

كذلك مؤشر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري وإنتاج الإسمنت، فيشهد تحسنًا متواليًا منذ عام 2017، إلا أن هناك بعض التحديات البسيطة تجاه تحقيق الهدف، وقد وصلت قيمة المؤشر إلى 2.09 طن من ثاني أكسيد الكربون / للفرد عام 2020، في حين من المستهدف أن تصل إلى 0 على المدى الطويل. 

الهدف الرابع عشر: الحياة تحت الماء:

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png11.png

أشار تقرير التنمية المستدامة إلى ركود مسار هدف الحياة تحت الماء (حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام)، إلى جانب أن هناك تحديات جسيمة تواجه تحقيق الهدف. 

فوفقًا للتقرير هناك ثلاث مؤشرات فرعية شهدت تراجعًا خلال الفترة الأخيرة، فمؤشر صحة المحيط –ويقيس إلى أي درجة تلوثت المياه البحرية الخاضعة للسلطات الوطنية بالمواد الكيميائية ومسببات الأمراض البشرية والقمامة – تراجع وصولًا إلى قيمة 50.4 عام 2020، في حين من المستهدف ان تصل قيمته إلى 100 على المدى البعيد. 

كذلك مؤشر نسبة صيد الأسماك للتخلص منها، والتي وصلت إلى 15.5% عام 2018، لترتفع بالمقارنة بالنسبة في عام 2007 والتي وصلت إلى حوالي 11%، في حين من المستهدف أن تصل النسبة إلى 0% على المدى البعيد. 

على الجانب الآخر، أوشكت مصر على تحقيق الهدف الفرعي (القضاء على تهديدات التنوع البيولوجي البحري) حيث وصلت قيمة المؤشر إلى 0.01 لكل مليون نسمة عام 2018 بينما من المستهدف ان تصل النسبة إلى 0 على المدى الطويل. إلى ذلك تسير على المسار الصحيح فيما يخص نسبة الأسماك التي يتم اصطيادها عن طريق التجريف، والتي تناقصت إلى 41.5% عام 2018، في حين من المستهدف أن تصل إلى 0 على المدى الطويل.

الهدف الخامس عشر: الحياة على الأرض:

سجل الهدف 15 -والخاص بحماية واستعادة وتعزيز الاستخدام المستدام للنظم الإيكولوجية الأرضية، وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي ووقف فقدان التنوع البيولوجي- تحسنًا معتدلًا لكنه غير كافٍ لتحقيق هدف التنمية المستدامة، فلا يزال هناك عدد من التحديات الجسيمة.

فقد شهد المؤشران المعنيان بالمناطق المحمية بالمواقع الأرضية ومواقع المياه العذبة حالة من الركود إلى جانب معاناتهما من تحديات جسيمة؛ فقد وصلت قيمة المؤشر المعني بالمناطق المحمية بالمواقع الأرضية إلى 38.37% عام 2020، بينما وصلت قيمة المؤشر المعني بالمناطق المحمية بمواقع المياه العذبة إلى 28.49% بالعام نفسه، في حين مستهدف ان تصل نسبتاهما إلى 100% على المدى البعيد. 

في المقابل، شهد مؤشرا إزالة الغابات بشكل دائم -ويقيس متوسط النسبة المئوية السنوية لإزالة الغابات بشكل دائم خلال فترة الثلاث سنوات الماضية. ويشير إلى إزالة الغطاء الشجري من أجل التحضر وإنتاج السلع وأنواع معينة من الزراعة صغيرة النطاق حيث لا يعود الغطاء الشجري السابق- ومؤشر القائمة الحمراء لبقاء الأنواع، اقترابهما من تحقيق هدف التنمية المستدام طويل الأجل، 

إلا أن على الدولة إيلاء مزيد من الاهتمام للقائمة الحمراء والخاصة بالتغيرات التي تطرأ على الأنواع المهددة بالانقراض، فالاتجاه العام للمؤشر يتجه نحو الحيود عن هدف التنمية المستدام عند القيمة واحد. 

الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية:

بوجه عام، سجل هدف السلام والعدل والمؤسسات القوية تحسنًا معتدلًا لكنه غير كاف لتحقيق الهدف المستدام، فما زالت هناك تحديات جسيمة، وأوضح التقرير أن مؤشري مدركات الفساد، وحرية الصحافة شهدا تراجعًا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب وجود تحديات جسيمة أمام تحقيق الهدف. فمن المستهدف أن تصل قيمة مؤشر الشفافية الدولية إلى 88.6 على المدى الطويل في حين تصل قيمته في 2021 إلى 33، ومن المستهدف أيضًا أن تصل قيمة مؤشر حرية الصحافة إلى 10 على المدى الطويل بينما بلغت قيمته 56.17 عام 2021. 

على الجانب الآخر، أشار التقرير إلى أن مؤشر نسبة السكان الذين يشعرون بالأمان ويمشون بمفردهم ليلًا في المدينة أو المنطقة التي يعيشون فيها وصل إلى 88% في حين من المستهدف أن تصل النسبة إلى 90%. كذلك مؤشر حقوق الملكية فهو يسير باتجاه تحقيق الهدف المستدام دون أي تحديات تذكر، فقد وصلت قيمة المؤشر إلى 5.21 عام 2020 في حين من المستهدف الوصول إلى قيمة 6.3 على المدى الطويل. كذلك الأمر بالنسبة لتسجيل المواليد فقد قاربت الدولة على تحقيق الهدف المرجو على المدى الطويل وهو تسجيل 100% من الأطفال دون سن الخامسة، فقد وصلت نسبة المواليد المسجلة إلى 99.4% عام 2020.

الهدف السابع عشر: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف:

D:\هبة\مرصد\نوعي\تقرير التنمية المستدامة 2022\Untitled.png12.png

يعد هدف تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة هو الهدف الوحيد بين السبعة عشر هدف من أهداف التنمية المستدامة الذي حقق تراجعًا إلى جانب وجود تحديات كبيرة تواجه تحقيق الهدف. وبوجه عام يلاحظ على المؤشرات الفرعية للهدف عدم توافر بيانات حديثة بصددها، فكان أحدث هذه البيانات بعام 2019. إلى جانب عدم توافر بيانات على مدى زمني طويل تشير إلى اتجاه تحقيق الأهداف. 

أما عن البيانات التي يتوفر بيانات على مدى زمني طويل، كنسبة الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم من الناتج المحلي الإجمالي، فقد شهدت تراجعًا متواليا منذ 2017 وفقًا لبيانات البنك الدولي التي يتم الاعتماد عليها بالتقرير، حيث وصلت قيمة المؤشر إلى 5.25% عام 2019 في حين من المستهدف أن تصل النسبة إلى 15% على المدى الطويل. 

كذلك الأمر بالنسبة لمؤشر الأداء الإحصائي -وهو متوسط مرجح لمؤشرات الأداء الإحصائية التي تقيم أداء الأنظمة الإحصائية الوطنية. وهو يجمع خمس ركائز للأداء الإحصائي: استخدام البيانات، وخدمات البيانات، ومنتجات البيانات، ومصادر البيانات، والبنية التحتية للبيانات- والذي شهد تراجعًا مؤخرًا وفقًا لآخر بيانات منشور والتي أكدت أن قيمة المؤشر انخفضت إلى 74.07 عام 2019 في حين من المستهدف أن تصل النسبة إلى 100 على المدى الطويل. 

ختاما، بعد استعراض أبرز ما حققته مصر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2022، نجد أنها اجتهدت خلال السنوات الأخيرة في طريق تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي ترنو إلى تحقيقها، وقد أصاب بعض هذه الخطى وتعثر البعض الآخر، ولمزيد من التقدم في تحقيق هذه الأهداف الأممية يجب أن تظل أهداف التنمية المستدامة خارطة الطريق التي يتم التحرك من منطلقها مع مراعاة مواطن الضعف والتحديات التي تواجه تحقيقها، وتعزيز جهود المؤشرات التي تسير على المسار الصحيح نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى