تركياروسيا

قمة سوتشي… توازنات دقيقة ومصالح متقاطعة

عقد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان اجتماعًا مغلقًا استمر أربع ساعات بمنتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، يوم الجمعة 5 أغسطس الجاري، بعد 17 يومًا فقط من اجتماعهما الأخير في طهران يوم 19 يوليو ضمن مسار أستانا الثلاثي بمشاركة نظيرهما الإيراني إبراهيم رئيسي، تبعه محادثات مفتوحة حضرها وفدا البلدين الذي ضم من الجانب الزائر وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار ووزير الطاقة فاتح دونمز ووزير المالية نور الدين نباتي ووزير التجارة محمد موش ووزير الزراعة فاهيت كيريشي. 

وقد عقد الاجتماع الثنائي الذي عدّه المحللون متابعة لاجتماعهما على هامش قمة طهران ووصفوه بقمة “المصالح المتقاطعة” في لحظة ظرفية صعبة لكلا الدولتين؛ إذ أُثقلت أجندته بملفات أمنية إقليمية تتسم بتقاطع المصالح وتناقض المواقف بين الجانبين وأخرى تعاونية ثنائية في مجالات الطاقة والنقل والزراعة والتمويل والسياحة، لكنها على كلٍ تظهر قدرة على إدارة التباينات المصلحية وفق نهج “التعاون التنافسي”، وعلى أسس براجماتية رغم الخلافات بشأن مختلف القضايا الجيوسياسية.

مصالح إقليمية متقاطعة

شكلت طموحات أردوغان في شن عملية عسكرية شمال شرق سوريا أولوية على أجندة اجتماع الرئيسين، وهو الملف الذي يبدو أن أردوغان استعجله لمناقشة الملفات التي تحسمها قمة طهران الثلاثية – وبالأخص الملف السوري حيث رفض الروس والإيرانيون إعطاءه ضوءًا أخضر لتنفيذ العملية؛ ويدلل على ذلك بعض الشواهد والسياقات المرتبطة بالاجتماع، منها: أنه لم يكن مدرجًا مسبقًا على جدول أعمال بوتين، وحضور مدير وكالة المخابرات الوطنية التركية هاكان فيدان وهي الجهة المسؤولة عن التنسيق الاتصالات مع المقاتلين الموالين لتركيا، ومشاهدة الزعيم الشيشاني رمضان قديروف وهو يدخل مقر إقامة بوتين في وقت مبكر من يوم الجمعة قبل لقائه بأردوغان وهو المسؤول المباشر عن مجموعة كبيرة من القوات الشيشانية في سوريا. 

ذلك علاوة على التصعيد الميداني شمال شرق سوريا في ظل رعاية موسكو لمناورات عسكرية مشتركة بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري بمنطقة منبج بريف حلب (أحد المناطق التي تستهدفها العملية العسكرية التركية)، وإرسال تركيا تعزيزات عسكرية للمقاتلين الموالين لها، وتكثيفها الضربات الجوية وهجمات الطائرات بدون طيار تجاه الأكراد خلال شهر يوليو الماضي الذي يعد الأكثر دموية بالنسبة للمقتلين الأكراد خلال 2022.

فقد أرسلت القوات التركية المنتشرة في إدلب تعزيزات عسكرية شملت الدبابات والمدفعية الثقيلة والعناصر العسكرية إلى مواقعها قرب خطوط التماس مع قوات الحكومة السورية في جبل الزاوية جنوب إدلب، وبالأخص قرى وبلدات كنصفرة وبليون والبارة المتاخمة للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة. ووسعت قواعدها العسكرية الواقعة على تل باليون الاستراتيجي حيث تمكنت من مراقبة معظم قرى وبلدات جبل الزاوية. 

وعلى صعيد عمليات الاستهداف، ضربت طائرة بدون طيار سيارة بعمق 40 كيلومترًا في الأراضي السورية يوم 20 يوليو، وقُتل عنصران من قسد بمنطقة “زور مغار” غربي كوباني في عمل مماثل. وفي 22 يوليو، أسفر هجوم في شرق القامشلي عن مقتل ثلاثة عناصر من وحدات حماية المرأة التابعة لقسد بينهن قائدة وحدات مكافحة الإرهاب سلوى يوسف. وفي اليوم نفسه تعرضت 19 قرية في تل تمر لقصف تركي، ووردت أنباء عن إصابة ثلاثة من عناصر حرس الخابور الآشوري، وأفادت الأنباء مقتل قائد من قسد في عين عيسى يوم 25 يوليو، وفي اليوم التالي قتلت طائرة تركية بدون طيار في شمال الرقة جنديًا آخر. 

ويظهر الاجتماع استمرار التفضيل الروسي التركي للتنسيق الثنائي بشأن الملف السوري بمعزل عن إيران رغم التطورات الميدانية التي منحتها حضورًا أكبر في مناطق الشمال السوري؛ إذ يمثل تنامي النفوذ الإيراني تهديدًا لمصالح الدولتين ويضعهما في حرج بالنظر إلى علاقتهما مع إسرائيل والدول العربية الأخرى التي ترى في هذا الحضور تهديدًا متزايدًا لأمنها. 

وتشير القمة إلى محاولة أردوغان استغلال مقتضيات اللحظة الجيوسياسية الراهنة التي أكسبت تركيا أهمية استراتيجية بالنسبة لروسيا والغرب على السواء من خلال العمل كوسيط بين طرفي الحرب الأوكرانية وإنجاز تفاهمات من شأنها تأمين الوضع الغذائي العالمي، واتساع المصالح السياسية والاقتصادية التركية الروسية ارتباطًا بتداعيات الحرب؛ لمقايضة موسكو والحصول على تنازلات في الملف السوري يمكّنها من تحقيق انجاز سياسي، علاوة على إمكانية استثمار تصاعد الاضطرابات مؤخرًا في منطقة ناجورنو قره باغ للضغط على الكرملين لخدمة الهدف ذاته.

لكن المنتجع الذي سبق وشهد إبرام تفاهمات ثنائية حكمت الأوضاع الميدانية السورية، لم يشهد تلك المرة إعلانات واضحة بخصوص المسألة السورية التي شكلت أولوية متقدمة على أجندة أردوغان، وجاء البيان المشترك بصياغات روتينية بشكل يرجح ثبات النهج الروسي الرافض للعملية العسكرية. 

ورغم عدم الكشف عن التفاهمات التي أسفر عنها الاجتماع، لكن يتوقع أن يكون أردوغان قد حاول إقناع بوتين بإعطائه الضوء الأخضر لشن العملية مدفوعًا بالرغبة في تلبية مصالحه السياسية وبالأخص تعزيز فرص إعادة انتخابه خلال الاستحقاقات الانتخابية المقررة في يونيو 2023 عبر تحقيق إنجاز سياسي خارجيًا يتم تسويقه للناخبين لصرف انظارهم عن الإخفاقات الاقتصادية، لاسيّما أن قضية الأكراد تتجاوز الخطوط الحزبية وتحظى بإجماع القوى السياسية المختلفة، بجانب أن تشكيل المنطقة الآمنة المزعومة بعمق 30 كيلومترًا يتيح لأنقرة إعادة توطين اللاجئين، وبالتالي سحب تلك الورقة من أيدي المعارضة. 

وفي المقابل، يرجح أن بوتين كرر الموقف الروسي المتمثل في اعتبار أن التفاهمات السياسية مع النظام السوري هي السبيل لمعالجة مخاوف أنقرة الأمنية، على أن يتولى الجيش السوري مهمة تأمين المنطقة الشمالية الحدودية مع تركيا بما يشكل عودة للمبادئ المتفق عليها وفقًا لاتفاق أضنة 1998، والدفع نحو إمكانية فتح قنوات تواصل سياسي بين النظامين التركي والسوري مستقبلًا، وهو الأمر الذي يشكل هدفًا روسيًا إيرانيًا مشتركًا. 

وتتفق تلك الترجيحات مع تصريحات أدلى بها المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين قبل الاجتماع، أكد فيها أهمية تجنب الأعمال التي يمكن أن تهدد سلامة الأراضي السورية، مما يشير إلى أن موسكو لا تزال تعارض الخطط التركية لإنشاء منطقة عازلة. ومع ذلك، تُشير تقديرات إلى إمكانية موافقة موسكو على قيام تركيا بتنفيذ عمليات جوية لاستهداف عناصر قسد وتحييد منصات الصواريخ المستخدمة في استهداف القوات التركية والفصائل الموالية لها؛ فعقب القمة نفذ الجيش التركي ضربات بقذائف مدفعية ضد مدن حدودية شملت قرية تل زيوان بريف مدينة قامشلو وقرية خانيكا بريف عامودا وبلدة زركان وقرية جتلي بريف الدرباسية.

حسابات التوازن الاستراتيجي

تعددت الملفات التي حملتها أجندة قمة سوتشي والتي يمكننا عدّها تندرج جميعها تحت عنوان إثبات القدرة التركية على الموازنة بين الشرق والغرب، وطرح نفسها كحليف استراتيجي مهم للطرفين، وهو ما اتضح من طبيعة التفاهمات الثنائية التي أسفر عنها الاجتماع الثنائي والتي يُمكن توضيحها تاليًا:

• تأمين العلاقات الاقتصادية والالتفاف على العقوبات الغربية: حلّ الملف الاقتصادي ثانيًا على أجندة قمة سوتشي، وربما هو الملف الذي شهد إحراز خطوات فعلية، فمن ناحية يسعى بوتين إلى إيجاد طرق جديدة للالتفاف على العقوبات التي فرضتها واشنطن وبروكسيل ومساندة الاقتصاد الروسي الذي تعرض لعزلة غربية رغم محاولة توجيه التدفقات التجارية عبر دول مثل الصين والهند، وفي هذا السياق نظرت النخبة الاقتصادية الروسية إلى أنقرة كشريك اقتصادي محل تقدير بعدما رفضت الاصطفاف إلى جانب العقوبات الغربية وأصبحت متنفسًا أمام الاقتصاد الروسي؛ فقد زاد شراء الروس للعقارات في تركيا بما في ذلك بعض الذين استثمروا أكثر من 250 ألف دولار لكل منهم للحصول على جواز سفر تركي. 

فيما تتطلع تركيا لتخفيف الأزمة الاقتصادية الحادة المتمثلة في تدهور قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر، وتعزيز توجهها لاتباع سياسة مستقلة عن الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو عبر توسيع مساحات التعاون والتفاهم مع روسيا رغم التباينات الكبيرة بشأن عدد من الصراعات الإقليمية، لاسيّما أن خروج الشركات الأوروبية والأمريكية من السوق الروسية وسط العقوبات يخلق مزايا فريدة للشركات التركية.

ومن هذا المنطلق، اتفق الرئيسان على أن تحوّل أنقرة جزءًا من مدفوعاتها مقابل الغاز الروسي إلى روبل؛ إذ أعلنت بنوك تركية اعتماد نظام الدفع الروسي في اليوم التالي للقمة، الأمر الذي يساعد تركيا على حماية احتياطياتها المتضائلة من العملة الصعبة، واتفق الرئيسان على مواصلة العمل على بناء محطة أكويو للطاقة النووية في مقاطعة مرسين وفق الجدول الزمني المقرر بحيث يكون الإطلاق عام 2023.

فقد واجه المشروع الذي تبلغ تكلفته 20 مليار دولار اضطرابًا بعدما وقعت روساتوم عقدًا مع كونسورتيوم من ثلاث شركات روسية لإكمال العمل في المشروع وأنهت مشروعها الحالي مع شركة تركية، لكن موسكو حولت الأسبوع الماضي 5 مليارات دولار إلى أنقرة لتمويل المرحلة الأولى من بناء المحطة التي تكتسب أهمية استراتيجية واقتصادية بالنظر لكونها توفير حوالي 10% من الطلب التركي على الطاقة، وعمل حوالي 20 ألف عامل في المشروع غالبيتهم من الأتراك الأمر الذي قد يخفف أزمة البطالة التي تزيد نسبتها عن 11%. 

ويتطلع أردوغان لاستمرار تدفقات الغاز الروسي (المزود الرئيس للبلاد) ضمن مساعي تركيا تجنب الدخول في أزمة طاقة مماثلة لتلك التي يواجهها الاتحاد الأوروبي بعد توقف بعض خطوط نقل الغاز بذريعة الصيانة وغيرها، وهو الموقف الذي كان قد تعرض له خط أنابيب ترك ستريم الشهر الماضي الذي أعلنت شركة غازبروم إغلاقه مؤقتًا بزعم الصيانة فيما عدّه المحللون ردًا على موافقة أنقرة على قبول عضوية الناتو للسويد وفنلندا. 

وعلى الجانب الآخر، أفادت معلومات ذكرتها صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤولين في المخابرات الأوكرانية لم تسمهم، بمحاولات استثمار الاجتماع الثنائي لكسر العقوبات، فأوردت أن بوتين طلب من أردوغان السماح لروسيا بشراء حصص في مصافي النفط التركية ومحطات النفط والخزانات، وهي خطوة يراها الاقتصاديون أنها قد تساعد في إخفاء مصدر صادراتها، وأنه يريد من البنوك التركية المملوكة للدولة السماح بحسابات مراسلة لأكبر البنوك الروسية الكبرى التي تخضع لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. لكن الصحيفة رجحت عدم موافقة أردوغان على تلك الاقتراحات؛ تفاديًا للغضب الغربي والوقوع تحت طائلة العقوبات التي تضعف الاقتصاد الهش.

• توظيف العلاقات العسكرية مع روسيا للضغط على واشنطن: أفادت معلومات أن بوتين اقترح إنشاء مصنع مشترك في روسيا لإنتاج طائرات عسكرية بدون طيار، لكن هالوك بيرقدار، الرئيس التنفيذي لشركة بايكار التي تنتج الطائرات بدون طيار طراز بيرقدار استبعد تنفيذ مشروع كهذا، ونفى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن يكون الرئيسان قد ناقشا قضية الطائرات بدون طيار خلال قمة سوتشي، رغم قوله سابقًا إنهما سيناقشان التعاون العسكري التقني. 

وسواء تباحثوا بشأن مشروع كهذا من عدمه فربما يكون أحد الأوراق التي يلوح بها أردوغان لمساومة واشنطن بشأن الملف السوري لاسيمَّا إذا واصلت دعم قوات سوريا الديمقراطية. ومع ذلك، سيكون لمثل هذا التعاون تداعيات سلبية على علاقات تركيا بدول الناتو بالنظر إلى أن شراء أنقرة لأنظمة S-400 الروسية المضادة للصواريخ في عام 2019 كان له تأثير كبير على علاقاتها الغربية، لهذا ليس من المرجح أن يخاطر أردوغان بأي مواجهة إضافية مع الولايات المتحدة، وسيواصل محاولة موازنة تحالف تركيا مع واشنطن وتعاونها الاقتصادي مع روسيا.

• صفقة الحبوب وتعزيز الثقل الإقليمي لتركيا: أكد البيان الختامي لقمة سوتشي اعتراف الرئيسين بالدور المهم للعلاقات البناءة بين البلدين في الاتفاق على مبادرة النقل الآمن للحبوب من الموانئ الأوكرانية، مشددين على ضرورة ضمان تنفيذ صفقة اسطنبول بالكامل بما في ذلك تصدير الحبوب والأسمدة الروسية، حيث توفر مبيعات الحبوب والأسمدة أرباحًا أساسية لروسيا بلغت عام 2021 حوالي 11 مليار دولار. 

وقد أظهرت الصفقة الأهمية الجيواستراتيجية لتركيا بالنظر لتحكمها في الحركة الملاحية بالبحر الأسود، وأثبتت جدوى سياستها المتمثلة في عدم الانحياز في قضية العقوبات، فقد وافقت روسيا على قيام أنقرة والأمم المتحدة بمهمة رعاية الاتفاق وضمان تنفيذه.

ويوضح الاتفاق الذي سمح بإلغاء حظر صادرات الحبوب الأوكرانية والسماح لروسيا بتصدير الحبوب والأسمدة قدرة تركيا على المساهمة في الأمن ليس فقط بمفهومه العسكري الضيق ولكن أيضًا من حيث التعريفات الأوسع بما في ذلك الأمن البشري، حيث خلقت الحرب أزمة غذائية عالمية ذات بعدين، أولهما يتعلق بتعطيل إمدادات القمح والذرة منذ فبراير، والثانية نقص وصول الأسمدة إلى المزارعين الذين بدأوا يشتكون في البرازيل والهند والولايات المتحدة، إذ صدرت روسيا عام 2019 حوالي 5.5 مليون طن من الأسمدة بما في ذلك الشحنات الرئيسية إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ختامًا، تمكن العلاقات التركية الجيدة مع موسكو أنقرة من تحقيق هدفها المتمثل في بلوغ سياسة خارجية مستقلة تمكنها من تقديم نفسها كفاعل دولي وإقليمي مؤثر قادر على لعب أدوار موازنة، بما يتفق مع ما يعد الانعطافة الثالثة للسياسة الخارجية التركية استجابة للمتغيرات الدولية والإقليمية التي جعلت العالم يقف على مفترق طرح إعادة تشكيل التحالفات والتي تقوم على نهج براجماتي متعدد المحاور تظل فيه واشنطن حليفًا استراتيجيًا لها، بينما تحافظ في الوقت ذاته على علاقات اقتصادية وعسكرية قوية وتنسيق أمني في القضايا الإقليمية مع موسكو.

وهو نهج رغم ما يحمله من مخاطر فإنه يضمن تقليل كلفة السياسة الخارجية وتحقيق إنجازات يُمكن تسويقها داخليًا لخدمة الطموحات الشخصية والحزبية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في يونيو 2023. وبالمقابل، من مصلحة روسيا الحفاظ على علاقات إيجابية بأحد الدول الأعضاء في الناتو لتأمين بعض مصالحة الاقتصادية لما في ذلك تخفيف تداعيات العقوبات الغربية. لذلك يتوقع أن تستمر العلاقات التركية الروسية على نمط “التعاون التنافسي” خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى