القضية الفلسطينية

التصعيد في غزة.. الأسباب والكواليس والتهدئة

«الفجر الصادق» كما أطلق عليها الجيش الإسرائيلي، أو «وحدة الساحات» كما أطلقت عليها حركة «الجهاد الإسلامي»، هي العملية العسكرية أو التصعيد الذي شهده قطاع غزة بدءًا من يوم الجمعة الماضي وحتى يوم الآحد، والتي انتهت بتهدئة بين الطرفين بعد جهود مصرية كبيرة وسريعة لحقن الدماء في قطاع غزة في إطار عملية لم تستمر سوى 3 أيام سقط خلالها 44 شهيدًا بينهم 15 طفلًا، والتي كانت في طريقها لحصد المزيد من الأرواح. 

البداية والأسباب

عشية يوم الجمعة الماضي الموافق الخامس من أغسطس، شن الجيش الإسرائيلي العملية مستهدفًا مواقع لحركة «الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، وخصوصًا جناحها العسكري «سرايا القدس»، ما تسبب في استشهاد 10 أشخاص وإصابة 55 آخرين، وفقًا لما أكده بيان وزارة الصحة الفلسطينية، بينما تحدثت الحركة الفلسطينية عن مقتل ما مجموعه 15 عنصرًا بينهم تيسير الجعبري قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس. 

وجاء ذلك التحرك عقب اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الاثنين الماضي، لبسام السعدي القائد البارز في التنظيم بالضفة الغربية، وحينها أرسلت تل أبيب تعزيزات إلى المنطقة الجنوبية بعد تهديد «الجهاد الإسلامي» بشن هجوم تجاه إسرائيل، وفرضت إسرائيل عددًا من الإجراءات الأمنية على سكان تلك المنطقة شملت إغلاق الكثير من الطرق. 

تسلسل زمني للعملية

5 أغسطس

  • في الساعة الـ3 عصرًا، قالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن الجيش يجري تحضيرات لدعوة قوات الاحتياط بسبب تصعيد متوقع.
  • في الرابعة والثلث عصرًا سُمع دوي انفجارات قوية في غزة قبل أن يُعلن الجيش الإسرائيلي عن غاراته وبدء العملية.
  • أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية تحت اسم «الفجر الصادق».
  • رفعت وزارة الصحة الإسرائيلية حالة التأهب والاستعداد في كافة مستشفيات القطاع.
  • أكدت مصادر في الجهاد الإسلامي اغتيال تيسير الجعبري في إحدى الغارات.
  • في الساعة الخامسة وعشرين دقيقة، استشهد 4 بينهم طفلة عمرها 5 سنوات.
  • بعدها بقليل ارتفع عدد الشهداء إلى 8 من بينهم طفلة وإصابة 44 
  • في التاسعة مساءًا، جاء رد الجهاد الإسلامي بصواريخ أطلقت من قطاع غزة.
  • عاودت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفها بشكل مكثف.
  • نشر الجيش الإسرائيلي أن الجهاد أطلقت 80 صاروخًا من غزة.
  • قالت سرايا القدس إنها أطلقت أكثر من 100 صاروخ باتجاه تل أبيب.

6 أغسطس

  • هدأت الأوضاع قليلًا قبل استهداف مقاتلات إسرائيلية في الثالثة صباحًا موقعًا للفصائل بدير البلح.
  • ردت المقاومة الفلسطينية بصواريخ نحو مستوطنات سديروت ونير عام وكلية سابير.
  • أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلاته نفذت 30 غارة على أكثر من 40 هدفًا للجهاد.
  • 130 قذيفة أطلقت نحو إسرائيل اعترضت القبة الحديدية منها 60 فقط.
  • تكرر السيناريو الساعة 11 صباحًا بقصف إسرائيلي ورد من الجهاد.
  • أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين بشظايا قذيفة صاروخية.
  • في الساعة السابعة مساءً تقريبًا، دوت صافرات الإنذار قبل بث سرايا القدس لقطات إطلاق للقذائف
  • في الساعة 10:55 مساء، نفذ الاحتلال الإسرائيلي غارة غرب رفح حصدت 8 شهداء بينهم طفل و3 سيدات بالإضافة إلى القيادي خالد منصور.

7 أغسطس

  • أعلنت سرايا القدس في بيان رسمي اغتيال خالد منصور
  • أغارت الطائرات الإسرائيلية على منزلين مع منتصف النهار
  • في الثالثة مساءا استهدفت سرايا القدس غلاف غزة بـ100 صاروخ كرد على اغتيال خالد منصور
  • ردت إسرائيل بغارات حصدت عدد من الشهداء
  • أُبرمت تهدئة بعد جهود مصرية دخلت حيز التنفيذ في الـ11:30 مساءً

اغتيال القيادي خالد منصور

كان اغتيال القيادي خالد منصور أبرز المشاهد في اليوم الثالث للتصعيد على غزة، فنشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانًا عبر حسابه الرسمي بموقع التغريدات القصيرة تويتر قال فيه: “هذا هو خالد منصور، قائد المنطقة الجنوبية في الجهاد الإسلامي كان مسؤولًا عن هجمات إرهابية عدة ضد المدنيين والجنود الإسرائيليين”. وتابع المتحدث باسم الجيش: “تم استهدافه الليلة الماضية وقتله عبر مقاتلة للجيش الإسرائيلي.. وسنواصل التصدي لأي تهديد لإسرائيل”.

بعد الإعلان عن عملية الاغتيال، صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد وكشف أن العملية كانت عبارة عن «تعاون عملياتي للجيش الإسرائيلي ووكالات الاستخبارات وجهاز الأمن العام الإسرائيلي شاباك بموافقة المستوى السياسي”. وقال لابيد في البيان الذي نقلته موقع “آي نيوز 24” الإسرائيلي: “هذا جهد عملياتي واستخباراتي، وإنجاز غير عادي، أريد أن أعبر عن تقديري لوزير الأمن بيني جانتس، ولرئيس الأركان ورئيس الشاباك وآلاف الأشخاص تحت قيادتهم”. 

وأضاف لابيد: “الجيش يواصل الهجوم على أهداف ونشطاء مسلحين وسط اعتماده الحذر لتقليص إلحاق الأذى بالأبرياء إلى أقصى حد ممكن، ونحن نتصرف بطريقة مركزة ومسؤولة من أجل تقليل الأذى الذي يلحق بأولئك غير المتورطين، وستستمر العملية طالما كان ذلك ضروريًا”.

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي مقطع فيديو على صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي والتي نشر كتب فيها: “هكذا تم القضاء على القيادي البارز في الجهاد الإسلامي المدعو خالد منصور قائد منطقة جنوب القطاع في الجهاد والتي تعادل رتبته رتبة جنرال.. كما يبدو تم القضاء بالعملية على ناشطيْن إرهابيين بارزين أخريين وهما قائد لواء رفح والمدعو زياد المدلل عضو قيادة الجهاد”. وظهر في المقطع قصف للطيران الإسرائيلي استهدف المكان الذي كان يوجد فيه منصور وعدد من عناصر التنظيم، وكان أبرزهم زياد المدلل عضو قيادة الجهاد ونجل القيادي البارز في الحركة أحمد المُدلل. 

ونشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، مقطع فيديو يوثق لحظة الموافقة على اغتيال القيادي خالد منصور، وظهر الفيديو الذي أفرج عنه الجيش، الوزير جانتس برفقة عدد من قيادات الجيش الإسرائيلي أمام مكتبه يشرحون له العملية على الخريطة. 

هدنة مصرية

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن مسؤولين أمنيين حضروا اجتماع مجلس الوزراء مساء السبت في تل أبيب، قالوا إنه تم الاتفاق على أن أهداف العملية قد تحققت، بالتالي تسعى إسرائيل إلى إنهائها. ويشير المسؤولون إلى أنه في إطار المناقشة، مساء السبت، فقد تأكد تعرض حركة الجهاد الإسلامي لهزيمة مبرحة، لتنجح إسرائيل في سياسة “فرق تسد” بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، ولفتوا إلى أن حماس خارج الصورة الآن.

ووفقاً للمصادر، فإن وزير الصحة الإسرائيلي نيتسان هورويتز كان واضحًا في دعوته لإنهاء العملية من جانب واحد وعدم انتظار تشكيل آلية إنهاء، مؤكداً أن هذه العملية كانت استباقية وأن معظم الأهداف تم تحقيقها، وطالما أن هناك العديد من الإنجازات فمن الأفضل وقف تلك العملية الآن لأنه كلما طالت مدتها زادت المضاعفات المُحتملة. 

ولاحقًا، نقلت وكالة أنباء “رويترز” عن مصادر أن إسرائيل اتفقت مع الفلسطينيين على هدنة بوساطة من القاهرة تبدأ في ساعة متأخرة من مساء يوم الأحد، مما يزيد من آمال إنهاء أخطر تصعيد في غزة منذ ما يزيد على عام. وهو ما تحقق بالفعل بإعلان مصر مصري مسؤول دعوة مصر إلى وقف إطلاق النار بشكل شامل ومتبادل بدءًا من ساعت 23:30 مساء يوم 7/ 8 / 2022 بتوقيت فلسطين أي العاشرة والنصف بتوقيت القاهرة. ويتضمن الاتفاق ضمانات مصرية لحل قضية العووادة وبسام السعدي مقابل أن تلتزم الجهاد الإسلامي بوقف إطلاق النار.

وبعد إعلان الهدئة، أعلن الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة أنه بحال عدم التزام إسرائيل بما تم الاتفاق عليه عبر الوسيط المصري، فإن الحركة ستستأنف القتال، مضيفًا في تصريح: «أنحني لشهداء شعبنا العظام وعلى رأسهم المجاهدين القادة العظام». وأضاف أن «المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة سجلت إنجازًا وعلى رأسها حركة الجهاد الإسلامي”، مشددًا على أن “الحركة هي اليوم أقوى وكل مدن العدو كانت تحت مرمى صواريخ المقاومة»، وتابع: «تحركنا للدفاع عن وحدة الشعب والاحتلال انطلق في عدوانه لإنهاء حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس ولكننا خرجنا أكثر قوة من أي وقت مضى».

وأشار إلى أن «58 مستوطنة كانت اليوم تحت قصف سرايا القدس فضلًا عن المدن تل أبيب وأسدود وعسقلان وغيرها من المدن المحتلة وسيطرنا على الميدان العسكري ولنا اليد العليا»، مضيفًا: «لو حقق العدو إنجازًا لما سعى إلى الاتفاق مع الجهاد الإسلامي لوقف إطلاق النار برعاية مصرية». وأردف قوله: «ذا لم يلتزم العدو بما اتفقنا عليه عبر الوسيط المصري، سنستأنف القتال مرة أخرى، وليفعل الله بنا ما يشاء».

وأسفرت العملية التي استمرت 3 أيام عن استشهاد 44 فلسطينيًا بينهم 15 طفلًا و4 سيدات، وفقًا لما أكدته وزارة الصحة الفلسطينية، وبلغ عدد المصابين 360. أما عن الجانب الآخر، فذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن عدد الإصابات في صفوف الإسرائيليين منذ بداية العملية العسكرية وصلت إلى 47 إصابة، مشيرة إلى أن نجمة داود الحمراء قامت بإجلاء 47 شخصًا إلى المستشفيات، من بينهم ثلاثة أصيبوا بشظايا صواريخ و31 أصيبوا بجروح طفيفة و13 أصيبوا بالهلع.

ختامًا، تظهر إسرائيل بمظهر أنها خرجت من المعركة بما تريد، فاغتالت قيادات حركة الجهاد وأدركت أنها وصلت إلى هدفها سريعًا، لذلك أوصى مجلس الوزراء السياسي الأمني، مساء السبت، بإنهاء المعركة وهو ما حدث مساء الأحد بالاستجابة للجهود المصرية المستمرة حتى قبل اندلاع المعركة لمنعها. كما حققت الحكومة الإسرائيلية الحالية هدفها الأمني أمام الإسرائيليين لإثبات وجودها في محاولة للتأثير على انتخابات الكنيست في نوفمبر المقبل. وأثبتت تلك الأحداث مثل العمليات العسكرية السابقة، أن مصر هي العامل الرئيسي للتهدئة في غزة والوساطة بين المقاومة الفلسطينية و”تل أبيب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى