مصر

تحويل معهد ناصر إلى مدينة طبية متكاملة.. نقلة صحية لمحدودي الدخل

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير معهد ناصر للعلاج؛ ليصبح مدينة طبية متكاملة، من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية له، ورفع كفاءة البنية التحتية. ويهدف التطوير إلى استيعاب الزيادة المتوقعة من المرضى نتيجة زيادة عدد السكان، وزيادة الطاقة الاستيعابية الحالية لإنهاء قوائم الانتظار، علاوة على رفع كفاءة البنية التحتية لمواكبة التطور الطبي، وتحقيق الاستدامة في الخدمات الطبية المقدمة، حيث يبلغ معدل التردد على معهد ناصر في العام 2 مليون زيارة.

وتعد هذه الخطوة نقلة نوعية في منظومة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن، وتعزيز مفهوم حقوق الإنسان من خلال رفع مستوى خدمات الرعاية الصحية في المستشفيات لتقديم خدمة صحية لائقة للمواطنين. وكذلك استخدام أعلى معايير في التكنولوجيا العالمية؛ لتحقيق أعلى استفادة للمرضى، سواء في التشخيص أو الطرق الدوائية.

تطوير شامل

تم افتتاح معهد ناصر في 12 يوليو 1987، ويعد المعهد من أكبر المراكز الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الصحة، بمساحة قدرها 104 آلاف متر مربع. ويخدم المعهد فئات محدودي الدخل، بجانب أن موقعه المتميز بين محافظتي القاهرة والقليوبية يجعله يقدم خدمات طبية وعلاجية لسكان محافظات (القاهرة- القليوبية- الجيزة). وتتكلف خطة تحويل معهد ناصر إلى مدينة طبية متكاملة نحو 8 مليارات جنيه.

من المقرر الانتهاء من هذه الإنشاءات خلال ثلاث سنوات، وبعد ذلك سيتم تطوير المباني الحالية خلال فترة زمنية تصل لعامين. وتتمثل المدينة الطبية في: المبنى الرئيسي، ومبنى العيادات، وجراج، ومبنى للأورام، ومبنى للبحث العلمي، ومبنى سكن للعاملين الرجال، ومبنى سكن للعاملين السيدات، والمبنى الملحق “السياحي”. كذلك الاهتمام بفئات الأطفال من خلال تدشين مبنى لجراحات الأطفال والأمراض الوراثية والعيوب الخلقية، علاوة على الاهتمام بالبحث العلمي من خلال إنشاء مبنى للبحث العلمي؛ لتوثيق وعمل إحصاء طبي لجميع الحالات النادرة والمتقدمة داخل المعهد للاستفادة منها.

ذلك فضلًا عن إنشاء مدرسة تمريض، ومعهد تمريض، والاهتمام كذلك بأمراض الأورام؛ من خلال إنشاء مبنى مكون من 8 طوابق به العلاج الكيماوي والإشعاعي، وجراحات الأورام، وأورام الأطفال، والرعايات المركزة، والعيادات الخارجية، وصيدلية الكيماوي، وزيادة أجهزة العلاج الإشعاعي، وإلحاق المبنى الجديد بالقديم.

وسيتم كذلك العمل على تفعيل الإسعاف النهري على النيل؛ لاستغلال موقع المعهد الجغرافي المتميز قبالة النيل ليساعد في نقل المرضى لتلقى العلاج بالمدينة الطبية الجديدة، وسيتم تزويد المعهد بمهبط للطائرات، لتنشيط السياحة العلاجية، حيث سيتم إنشاء مبنى جديد للعيادات الخارجية مصمم على أحدث طراز، يستوعب أكبر عدد من العيادات، وإنشاء جراج متعدد الطوابق؛ لمنع الزحام بالمعهد، واستدامة الخدمة الطبية.

ويستقبل المعهد يوميًا ما يقرب من 5000 مريض، منهم 150 في “الطوارئ” و1500 بالعيادات الخارجية. ويضم المعهد العديد من التخصصات الطبية المختلفة التي تخدم فئات مختلفة من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال والمرأة. ويوجد كذلك مركز كامل لصحة المرأة بالمستشفى، وتم تجهيزه على أعلى مستوى لاستقبال السيدات وتقديم خدمات الفحص الشامل لهن والكشف المبكر عن أورام الثدي والرحم، وتقديم كافة الخدمات الطبية والعلاجية، ويستقبل مركز صحة المرأة ما يقرب من 40 حالة يوميًا.

يشمل التطوير رفع الطاقة الاستيعابية، من خلال رفع عدد أسرة القسم الداخلي من 547 إلى 1267 سريرًا، وعدد أسرة الرعاية المركزة من 125 سريرًا إلى 331 سريرًا، والحضّانات من 10 حضانات إلى 85 حضانة، وزيادة عدد غرف العمليات من 22 إلى 45 غرفة، وكذلك زيادة عدد العيادات الخارجية من 42 عيادة إلى 100 عيادة، وماكينات الغسيل الكلوي من 47 إلى 120 ماكينة، وجلسات العلاج الكيماوي من 45 إلى 100 جلسة.

وخلال جائحة كوفيد -19، عمل المعهد بكافة الطاقة الاستيعابية له؛ فخلال العام الماضي قدم المعهد خدمات طبية تصل لـ 1.6 مليون مريض تقريبًا. وعلى الرغم من أن الجائحة قد أربكت المنظومة الصحية في مصر والعالم ككل، لكن المعهد كان له دور كبير في استقبال العديد من المرضى والعمل بكامل طاقته.

ويمكن القول، إن تحويل معهد ناصر إلى مدينة طبية يعكس إصرار الدولة المصرية على الارتقاء بالمنظومة الصحية لمحدودي الدخل للحصول على رعاية متكافئة، رغم كل التحديات الاقتصادية الراهنة، كذلك يعد خطوة مهمة في طريق الإصلاح الصحي للمستشفيات والمعاهد التابعة لوزارة الصحة، ويمكن أن يكون خطوة في النظر إلى وضع خطوة تطوير كاملة لباقي المعاهد في مختلف المحافظات، مما يسهم في تعزيز دور مصر في السياحة العلاجية، خاصة وأن معهد ناصر هو مقصد للعديد من مواطني الدول العربية؛ نظرًا إلى وجود كفاءات طبية مميزة به، مما يجعل مصر واجهة علاجية عالمية.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى