مراكز أخرى

العالم مازال بعيدًا عن تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2030

عرض – أمل إسماعيل   

صدر مؤخرًا تقرير الأمم المتحدة عن حالة الأمن الغذائي والتغذية بالتعاون بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية. ويهدف التقرير إلى تقديم معلومات عن التقدم المحرز في القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية، وكذا تحسين التحليل المعمق للتحديات الرئيسية من أجل تحقيق هذا الهدف في نسق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. 

أظهر التقرير انتكاس جهود العالم للقضاء على الجوع وسوء التغذية، وقدّم التقرير أدلة جديدة على أن العالم يبتعد أكثر فأكثر عن تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، وهو القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بجميع أشكاله بحلول عام 2030، وأن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع في العالم قد ارتفع إلى حوالي 828 مليون شخص في عام 2021، أي بزيادة قدرها نحو 46 مليون شخص منذ عام 2020 و150 مليون شخص منذ تفشي جائحة كوفيد-19.

ويقدم إصدار عام 2022 من تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم معلومات محدثة عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم، بما في ذلك آخر التقديرات لتكلفة الأنماط الغذائية الصحية والقدرة على تحمّلها. وينظر التقرير كذلك في الطرق التي يمكن للحكومات من خلالها أن تعيد توجيه دعمها الحالي للزراعة من أجل خفض تكلفة الأنماط الغذائية الصحية، مع أخذ محدودية الموارد العامة المتوافرة في أنحاء كثيرة من العالم في الحسبان.

ويعترف التقرير بسياق الركود السائد حاليًا والذي يزيد من التحديات التي تواجهها حكومات كثيرة في زيادة ميزانيتها المخصصة للاستثمار في تحويل النُظم الزراعية والغذائية التي تحتاج إليها بلدانها لتحقيق هدف القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي. ويُلقي التقرير نظرة على طريقة دعم الحكومات لقطاع الأغذية والزراعة من خلال السياسات، ويطرح توصيات بناءً على الأدلة المتاحة.

قراءة في التقرير

قدم التقرير مجموعة من الحقائق والتحليلات التي تفيد أن العالم مقبل على أزمة حقيقية في تأمين الغذاء والتغذية الصحية لما يقرب من 10% من سكانه وربما تزيد:

  • فأفاد التقرير أن نسبة الأشخاص الذين يعانون من الجوع في عام 2020 ارتفعت بعدما بقيت ثابتة نسبيًا منذ عام 2015، وواصلت ارتفاعها في عام 2021 لتبلغ 9.8 % من سكان العالم، وذلك مقارنة بنسبة 8% في عام 2019 و9.3 % في عام 2020.
  • عانى حوالي 2.3 مليار شخص في العالم (29.3% من السكان)، من انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد في عام 2021؛ أي 350 مليون شخص إضافي مقارنة بما قبل تفشي جائحة كورونا. وعانى حوالي 924 مليون شخص (11.7 % من سكان العالم) من انعدام الأمن الغذائي الشديد، ما يمثل زيادة قدرها 207 ملايين شخص في غضون سنتين.
  • استمر اتساع الفجوة بين الجنسين على صعيد انعدام الأمن الغذائي في عام 2021؛ إذ عانت نسبة 31.9 % من النساء في العالم من انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد مقارنة بنسبة 27.6 % من الرجال؛ ما يمثل فجوة تزيد عن 4% مقارنة ب 3% في عام 2020.
  • عجز حوالي 3.1 مليار شخص عن تحمّل تكلفة نمط غذائي صحي في عام 2020، أي بزيادة قدرها 112 مليون شخص مقارنة بعام 2019، ما يعكس آثار تضخم أسعار استهلاك الأغذية نتيجة الآثار الاقتصادية الناجمة عن جائحة كرونا والتدابير المتخذة لاحتوائها.
  • عانى ما يقدّر بنحو 45 مليون طفل دون الخامسة من الهزال- وهو أحد أشكال سوء التغذية الأكثر فتكًا والذي يزيد خطر وفاة الأطفال بما يصل إلى 12 ضعفًا. إضافة إلى ذلك، عانى 149 مليون طفل دون الخامسة من توقف النمو والتطور بسبب النقص المزمن للمغذيات الأساسية في أنماطهم الغذائية، بينما عانى 39 مليون طفل من الوزن الزائد.

بالنظر إلى المستقبل، تشير التوقعات إلى أن حوالي 670 مليون شخص (8 % من سكان العالم) سيظلون يعانون من الجوع في عام 2030 حتى لو حصل انتعاش اقتصادي عالمي، وهذا العدد مماثل لذلك المسجل في عام 2015 عندما تم إطلاق هدف القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بحلول نهاية هذا العقد في إطار خطة التنمية المستدامة لعام 2030. 

وذلك يعني أن الصورة ستظل قاتمة وسيصعب أكثر الاقتراب من تحقيق هذا الهدف، خاصة مع المستجدات على الساحة الدولية من الحرب الروسية الاوكرانية وتأثيرها المباشر على الأمن الغذائي وأمن الطاقة، فضلًا عن التغيرات المناخية وتأثيراتها المتلاحقة على التربة والغذاء والمياه، ما قد يترتب عليه تداعيات شديدة الخطورة على الأمن الغذائي والتغذية في العالم. وأضاف رئيس برنامج الأغذية العالمي “ديفيد بيزلي” أن أزمة الغذاء والوقود والأسمدة التي تفاقمت بسبب الحرب في أوكرانيا يمكن أن تؤدي إلى مجاعة وإلى زعزعة الاستقرار العالمي والمجاعة والهجرة الجماعية على نطاق غير مسبوق، مما يستوجب التحرك سريعًا.

الأمن الغذائي والتغير المناخي 

‏الأمن الغذائي يرتبط بشكل وثيق بالمناخ والطقس والظروف البيئية للدول، ويشكّل التغير المناخي تهديدًا كبيرًا للدول بسبب آثاره على السكان والاقتصاد، لا سيما في البلدان المضطربة سياسيًا وتلك التي تعاني من انعدام ونقص الموارد أو سوء الإدارة والتي تشهد حروبًا، مما يثير القلق بشأن قدرتها على مجابهة الأخطار الناتجة عن تغير المناخ. حيث يهدد تغير المناخ القدرة على تحقيق الأمن الغذائي العالمي، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة. 

وتعد انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري والماشية محرك رئيس لتغير المناخ، مما يحبس الحرارة في الغلاف الجوي للأرض ويسبب الاحتراز العالمي. وللتغير المناخي آثار مباشرة وغير مباشرة على الإنتاجية الزراعية، بما في ذلك تغير أنماط هطول الأمطار، ونوبات الحرارة الشديدة والجفاف، والفيضانات، وإعادة التوزيع الجغرافي للآفات والأمراض، وتحمض المحيطات. بجانب أنّ التغييرات في منطقة واحدة قد تؤدي إلى تغييرات في مناطق أخرى، فباتت قضية التغيرات المناخية وتداعياتها المختلفة على الشعوب قضية العالم أجمع.

الفرصة مازالت قائمة لإنقاذ العالم من الجوع 

بحسب التقرير، تشير الدلائل إلى أنه إذا أعادت الحكومات تخصيص الموارد المستخدمة لتحفيز إنتاج الأطعمة المغذية وتوريدها واستهلاكها، فإنها ستسهم في جعل النظم الغذائية الصحية أقل تكلفة ومتاحة أكثر للجميع، كما يدعو الحكومات إلى بذل المزيد من الجهود لتقليل الحواجز التجارية، مما سيساعد على خفض أسعار المواد الغذائية والأطعمة المغذية، مثل الفاكهة والخضراوات والبقوليات. ويوصي الحكومات بتعزيز قدرة الفئات الأضعف على الصمود في وجه المصاعب الاقتصادية، ويشير الي ضرورة معالجة مسألة الفقر وأوجه عدم المساواة الهيكلية من خلال إعطاء دعم لسلاسل القيمة الغذائية في المجتمعات الفقيرة من خلال نقل التكنولوجيا ودعم المزارعين. 

المصادر: 

https://www.fao.org/documents/card/ar/c/cc0639en/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى