المركز المصري في الإعلام

عزت إبراهيم: الداخل الأمريكي له تأثير كبير على جولة بايدن في الشرق الأوسط

أشار الأستاذ عزت إبراهيم رئيس وحدة الدراسات الإعلامية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ورئيس تحرير صحيفة الأهرام ويكلى والخبير في الشؤون الأمريكية، أثناء حواره في برنامج آخر ساعة في قناة “إكسترا نيوز” خلال تعقيبه على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للشرق الأوسط، إلى أن هناك تأثيرًا كبيرًا للداخل الأمريكي على هذه الزيارة.

وأضاف أنه من الواضح من التصريحات أنها تتجه نحو طمأنة الشعب الأمريكي، بالإضافة إلى تصريحات “جيك سوليفان”  مستشار الأمن القومي الأمريكي على طائرة الرئاسة؛ فقد حدد بشكل واضح أن الولايات المتحدة الامريكية لها أكثر من مستوى واضح للتعامل سواء على المستوى الاستراتيجي، وهو أن أصبح من الضروري التدخل بشكل واضح في الشرق الأوسط، نظرًا إلى وجود قوى أخرى بدأت تعد العدة لذلك، بأن يكون لها مصالح أمنية وعسكرية، وهذا ما يقلق الولايات المتحدة الأمريكية.

أما على الجانب الاقتصادي، فقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط متداخلة مع العالم الخارجي، فهي منطقة نفوذ تسعى إليها قوى خارجية تريد فرض سيطرتها بسبب الاعتماد على الطاقة، ولأسباب أخرى لترتيبات النفوذ في العالم مثل الصين وروسيا.

ورأى الأستاذ عزت إبراهيم أن المستوى الثاني هو فكرة صياغة العلاقات مع دول المنطقة، فقد استخدم مستشار الأمن القومي مصطلح “إعادة ضبط العلاقات” مع السعودية وليس “تحسينها”، والذى يعنى أن العلاقات موجودة، ولكن هناك بعض الأمور التي تحتاج الى إعادة صياغة.

وذكر أن الزيارة تهدف إلى تقديم ضمانات وتوقيع إعلان مهم خاص بإسرائيل فيما يتعلق بالدفاع عنها ضد أي تهديد إيراني، وبالتالي ستقدم الولايات المتحدة الأمريكية ضمانات بخصوص هذا. مفيدًا أنه من المتوقع أن يكون هناك خطاب للرئيس الأمريكي جو بايدن أمام القمة الخليجية ، بجانب أن عدم وجود مؤتمر صحفي يعنى أنه سيقدم كل ما لديه أمام دول الخليج ومصر والأردن والعراق.

علاوة على ذلك، أشار الخبير في الشؤون الأمريكية إلى أن هناك  اختلافًا في وجهات النظر في أمور كثيرة، بالتالي الترتيبات الأمنية، هي مسألة تحكم المسار الفترة القادمة بين إسرائيل ودول الخليج، والمنطقة بأكملها. ومن الواضح أن الطرح الأمريكي غير مكتمل، فماذا تريد أمريكا من بناء منظومة أمنية داخلها إسرائيل؟

الأولوية للولايات المتحدة الأمريكية هي  العودة لطاولة التفاوض مع إيران، وهو ما أوضحه الرئيس الأمريكي “بايدن” في قمة مدريد بأنه ذاهب إلى إسرائيل، للتحدث عن اندماجها في المنطقة وتأمين أمن إسرائيل لمواجه إيران، إلا أن الصحف الأمريكية تتحدث عن أن الهدف الرئيس من الزيارة هو ملف الطاقة، مع العلم أنه لم يوضح الموقف بشأن منظمة الأوبك، لكنه بعض الدول في المنظمة لديها تصورات لتخفيف الضغط عن السوق العالمية، والتعامل مع الأزمة بشكل إيجابي.

وأضاف” إبراهيم” أن التركيز على أمن إسرائيل هي ليست بالقضية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالتطورات التسليحية واعتراض الصواريخ بوصفها بداية مع التعاون الأمني في المنطقة فيما يخص أنظمة متطورة، بجانب أن الجانب العربي بالتأكيد لديه تصورات متعلقة بالقضية الفلسطينية والتي تراجعت الأمور بها ، الا أن الأيام القادمة ستشهد لقاءات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي قد تكون بادرة جيدة، لكن القيادات الفلسطينية تراها غير ذلك.

ومن الواضح أن النهج الأمريكي ما زال نهج ترامب، هذه الحرب زادت من الضغوطات على الجانب الأمريكي أكثر بكثير سواء في الحالة الاقتصادية أو تراجع شعبية الرئيس الأمريكي، وكذلك احتمال خسارة الكونجرس القادم. ذلك علاوة على اقتراب انتخابات إسرائيل في نوفمبر القادم، لذا هناك مساحة من المناورة السياسية.

ويرى رئيس وحدة الدراسات الإعلامية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أنه كلما امتدت الأزمة كلما زادت الأمور تعقيدًا في العالم سواء أزمة الطاقة أو الأمن الغذائي، فهناك تحركات في ملف نقل الحبوب في أوكرانيا من بعض الموانئ الأوكرانية، وهذه لها أولوية على المستوى العالمي، كما أن هناك تجاذبات بين ألمانيا وروسيا بخصوص نقل الغاز، وهناك تأكيدات روسية على توقيع اتفاقيات ممتدة حتى عام 2024، وهذا يعني أن هناك تدخلًا لوقف تدهور الموقف على المستوى العالمي.

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية، ليست ببعيدة عن هذا الأمر، لأن المواطن الأمريكي ربما يعاقب الإدارة الأمريكية على  ما يجري منها في سبتمبر القادم من سياسات، خاصة بعد تدهور الوضع العالمي، وزيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار العالمية التي قد تصل إلى 40% بحلول ديسمبر القادم، وهذا التدهور السريع في الأداء الاقتصادي والوصول لحالة الركود الاقتصادي.

ربما يجعل ذلك لهذه القمم الإقليمية إعادة لبعض الرشد للدول الكبرى، وتذكيرهم بأن هناك شعوبًا أخرى مثل دول العالم الثالث. كذلك الإهمال في ملف المناخ، وتراجع الاهتمام بتلك القضية جعل هناك زيادة في القضايا لمناخية التي تحتاج إلى تظافر دولي.

وأخيرًا، أشار الأستاذ عزت إبراهيم إلى أن ما أعلنه رئيس حلف شمال الأطلنطي من وجود 42 ألف جندي على الحدود الشرقية على روسيا يعد استفزازًا للروس، وربما سنبدأ حملة كبيرة من التصريحات المتبادلة لكن تصريحات حلف الأطلنطي الفترة الأخيرة تتجه إلى محاولات الردع وأن يقف الروس عند حدود معينة ربما يكون هناك استخدام أسلحة تكتيكية لكن محكوم استخدامها بعدم ضرب الداخل الروسي، وبالتالي أي خطأ من الممكن أن يؤدى إلى مواجهة كبيرة.

فضلًا عن أن وجود 42 ألف جندي على الحدود الشرقية له عامل حاسم في التصعيد القادم، مع استبعاد  استخدام الأسلحة النووية، ونحن في انتظار نتائج إيجابية لأنها تعود على مصر والمنطقة بأكملها، كما أنه من الأهمية وجود طرح عربي شامل لقضايا المنطقة لأنها فرصة جيدة للحفاظ على أمن واستقرار  المنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى