إيرانإسرائيل

سيناريوهات الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل

تعول إسرائيل كثيرًا على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الشهر المقبل إلى المنطقة، وتأمل أن يتمخض عنها تشكيل تحالف إقليمي لمواجهة إيران، وحتى إن كانت فرص تحقيق هذا التحالف غير واضحة، على الأقل ترغب تل أبيب في إضعاف تأثير طهران عبر المفاوضات النووية وعدم عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، والتشدد مع طهران في إنتاجها للصواريخ الباليستية، وكذا عدم استهداف الإسرائيليين في الدول الصديقة لها.

المتابع للمشهد يرى أن مستويات القلق عند تل أبيب مرتفعة تجاه طهران، وهو ما ظهر جليًا في الضغوط الإسرائيلية على الولايات المتحدة في عدم العودة إلى الاتفاق النووي المنسحبة منه في 2018، وكذا عمليات استهداف العلماء والعسكريين الإيرانيين طيلة الـ12 سنة الماضية، أو حتى على مستوى الضربات الإسرائيلية في سوريا والتي تستهدف مواقع ومعدات إيرانية بحسب الصحف الإسرائيلية وكان آخرها استهداف مطار دمشق قبل نحو أسبوعين، وهي الضربة العاشرة هذا العام 2022.

تخشى إسرائيل أن تتحول سوريا إلى مخزن كبير للأسلحة الإيرانية في ظل انشغال روسيا في حربها مع أوكرانيا، في الوقت الذي تحاول إيران أن تعوض حالة الفراغ الروسي بانتشار أكبر على الأراضي السورية، وقد تكون حالة الانتشار الإيراني تلك هي النقطة الأقرب لتعويض خسائرها من العلماء والعسكريين.

ترتكز استراتيجية إسرائيل في مواجهة إيران على “حرب الظل” والتي تنقسم بدورها إلى 3 “تكتيكات”: 

1- الهجمات السيبرانية وفضح معلومات عن البرنامج النووي الإيراني. 

2- استهداف العلماء والعسكريين ومواقع تابعة للحرس الثوري في سوريا. 

3- الضغط السياسي على الولايات المتحدة والقوى الغربية للتخلي عن الاتفاق النووي الذي استأنفت محادثاته من جديد.

حرب الظل

على الرغم من تحقيق إسرائيل العديد من الانتصارات في معركة الظل مع إيران على مستوى اغتيال العلماء والعسكريين والعمليات السيبرانية، لكن تخشى إسرائيل من رد الفعل الإيراني الذي لم يتضح بعد، لهذا ترغب تل أبيب في تشكيل تحالف تبعد من خلاله المعركة عن أراضيها التي قد تصبح هدفًا للمسيرات الإيرانية في سوريا، وكذلك لا تقف منفردة في مواجهتها مع دولة لديها حلفاء وجماعات مسلحة في المنطقة تشكل تهديدًا على أمنها القومي.  

وفي الوقت ذاته، لدى إسرائيل رغبة قوية في إفشال الاتفاق النووي، وبين الحين والآخر تصدر تحذيرات تزامنًا مع تجدد انعقاد مباحثات فيينا. لكن تصور إسرائيل بأن إفشال الاتفاق النووي سيكون في صالحها أمر يصب في مصلحة الحلم الإيراني بامتلاك قنبلة نووية. وما قد يعقب فشل المفاوضات النووية الجارية هو تسريع طهران من وتيرة برنامجها النووي ورفع مستوى تخصيب اليورانيوم، بل ستخفض إيران بدورها مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما سيجعل حرب الظل تتخذ منحنى تصاعديًا قد ينذر باحتمالية “صراع مفتوح”.

أما المفاوضات الخليجية الإيرانية فترتكز بالأساس على الأزمة اليمنية، وإذا لم تنتقل إلى نقطة أبعد من الأزمة اليمنية، فلن يكون لها تأثير على أمن إسرائيل. وفي حال توسعت وشملت ملفات أخرى مثل الأزمة السورية والوضع في لبنان، تأمل إسرائيل أن تركز إيران على إعادة الإعمار في سوريا، وتوجيه حزب الله للسماح بإحراز تقدم في المحادثات البحرية مع إسرائيل التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، وهو ما قد يكون له تأثير مهدئ على الحدود الإسرائيلية السورية واللبنانية.

خلاصة القول، ترغب إسرائيل في حرب شاملة ضد إيران بالتعاون مع الحليف القديم والحلفاء الجدد، قبيل امتلاك طهران قنبلة نووية، وحتى إن كانت تلك الحرب ستكلف الكثير، لكنها قد تكون مستحيلة حال امتلاك إيران للقوى النووية. لكن إيران لن تقدم على رد في الوقت الراهن حال احراز تقدم ملموس في مفاوضات فيينا؛ فالحاجة الإيرانية إلى تخفيف القيود الاقتصادية تأتي في قمة ترتيب أولويات مكتب الإرشاد والحكومة، في ظل الاحتجاجات القوية التي قد يؤدي استمرارها إلى ثورة شعبية. وبعد ترتيب البيت من الداخل قد يأتي الرد الإيراني عبر الوكلاء في المنطقة. 

عمرو أحمد

باحث سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى