الاقتصاد المصري

مصر وسلطنة عمان: طموح متنامٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي

يمكننا وصف العلاقات بين مصر وسلطنه عمان بأنها علاقات متميزة؛ إذ تربط البلدين رؤى مشتركة تجاه العديد من القضايا على الساحة الإقليمية والدولية، ذلك هو مستوى العلاقة من البُعد السياسي لكن للجانب الاقتصادي في العلاقات رؤية مختلفة نسبيًا؛ إذ لا تزال العلاقات الاقتصادية بين البلدين من حيث حجم الاستثمارات والتبادل التجاري ليست بالحجم المطلوب، لكن القيادة السياسية في البلدين تؤمنان بأهمية تنمية وتوسيع حجم العلاقات الاقتصادية.

تصنف سلطنه عمان ضمن الاقتصادات ذات الدخل المتوسط، يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على النفط والغاز وفوائض الموازنة والفوائض التجارية الكبرى، يمثل قطاع النفط 64% من إجمالي عوائد صادراتها، ونسبة 45% من الإيرادات الحكومية، ويمثل حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بينما يتمثل النصف الباقي في السياحة والتجارة.

تمتلك سلطنة عُمان 5.50 مليار برميل من احتياطي النفط الخام، والتي تمثل نسبة 1.2% من إجمالي احتياطيات النفط الخام بدول مجلس التعاون الخليجي وحوالي 0.4% من احتياطيات النفط في العالم، يعتمد اقتصاد البلاد على الاقتصاد الحر وتمتلك سلطنة عمان قطاعًا خاصًا يتميز بالقوة والتنوع ويغطي عدة أنشطة، منها: الصناعة، والزراعة، والنسيج والتجزئة، والسياحة. وتشمل صناعاتها الرئيسة تعدين وصهر النحاس، وتكرير النفط، ومصانع الإسمنت. ونظرًا إلى أن اقتصاد السلطنة يعتمد بالأساس على النفط، فقد كان لاتفاق أوبك بلس لخفض إنتاج النفط أثر سلبي على النمو الاقتصادي، وهو ما أثر على قدرة البلاد على تحقيق نمو اقتصادي جيد.

مرت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بسلسلة من الزيارات التي تمثل جهود الدولتين في دفع وتعزيز العلاقات، والتي كان آخرها في مارس من العام الحالي عندما التقى السفير المصري في سلطنة عمان مع وزيرة التجارة والصناعة والترويج والاستثمار بسلطنة عمان “قيس اليوسف” لتناول سبل تعزيز العلاقات بين الدولتين، لكن سبق ذلك اللقاء العديد من الزيارات خلال السنوات الماضية، والتي كانت على مستوى دبلوماسي من خلال السفراء أو على مستوى الحكومات والتي تتمثل في الوزراء المعنيين من جانب حكومتي البلدين، وهو ما يدلل على حقيقة أن البلدين يعملان على توطيد العلاقات وبالأخص الاقتصادية.

يمكن وصف العلاقات المصرية العمانية بأنها علاقات استراتيجية تقوم على مبدأ التعاون التجاري والصناعي والاستثماري المشترك؛ بهدف تعزيز النمو الاقتصادي لكلا البلدين، فيصل حجم التبادل التجاري بين البلدين 500 مليون دولار أمريكي، وتبلغ الاستثمارات العمانية بالسوق المصرية 77.5 مليون دولار موزعة على عدد 92 شركة في العديد من مجالات الصناعة والسياحة والزراعة والإنشاء، وهي تتنوع بين عدد من المجالات المختلفة والتي تتمثل في أسماك السردين، والتونة، والبسكوت، وشركات العصائر ومعجون الطماطم، بالإضافة إلى عدد من الشركات الأخرى. فيما تبلغ الاستثمارات المصرية في السوق العمانية حوالي 680 مليون دولار موزعة على عدد 142 شركة متخصصة في مجالات البنية التحتية ومشروعات الطرق والاستثمار العقاري.

على مستوى التبادل التجاري بين الدولتين، تصدر مصر إلى عمان العديد من المنتجات التي تتمثل القيم الأكبر منها في الفواكه والخضروات (12 مليون دولار أمريكي)، الأجبان (2.8 مليون دولار أمريكي)، وغيرها من المنتجات الأخرى التي تتمثل في الأثاث، وعدادات الكهرباء، ومستحضرات التنظيف، والخيوط والبويات. وتشمل تلك القائمة حوالي 157 منتجًا بإجمالي قيم صادرات بنحو 157.4 مليون دولار بنهاية عام 2021 (بلغ حجم صادرات مصر في الأشهر الأولى من عام 2022 وتحديدًا شهري يناير وفبراير 34.2 مليون دولار). أما عن الواردات المصرية من عمان فهي تتمثل في الحديد والصلب والفولاذ ومنتجاته، والأسماك والقشريات، والآلات والأجهزة والمعدات الكيماوية والعضوية، والبترول والوقود المعدني والزيوت النباتية.

يمكن للبلدين الاستفادة من الموارد المتاحة في كل منهما بالنظر إلى التركيبة الاقتصادية من خلال حجم الصادرات في كلا البلدين؛ إذ تعد أهم صادرات سلطنة عمان المعادن والبترول الخام والزيوت المعدنية والحديد والكيماويات العضوية والألومنيوم، وهي مواد خام أساسية يمكن الاعتماد عليها بشكل رئيس في التصنيع، وهو ما يتيح لمصر إمكانية الحصول على تلك المواد وتصنيعها من خلال إضافة قيمة مضافه وإعادة تصديرها في شكل منتجات نهائية تسهم في تحقيق عوائد اقتصادية جيدة.

هذا فضلًا عن أنه في ضوء عزم الدولة المصرية زيادة نصيب القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 65%، توجد فرصة جيدة أمام القطاع الخاص لكلا البلدين للاستفادة من ذلك التوجه، خاصة وأن القطاع الخاص في الدولتين يمتلك العديد من الخبرات في العديد من القطاعات الزراعية والصناعية التي يمكن البناء عليها لزيادة الاستثمارات بين الدولتين، ومن ثم تعزيز التعاون التجاري بينهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى