مصر

تأجيل زيادة أسعار الكهرباء… خطوة جديدة للانحياز للمواطن

أجلت الحكومة المصرية تطبيق زيادة أسعار الكهرباء لمدة ستة أشهر بدءًا من أول يوليو المقبل حتى نهاية العام في شهر ديسمبر 2022؛ وذلك تطبيقا لتوجهات الدولة في تخفيف الأعباء على المواطنين، وهو ما أكد عليه الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء، إن هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحمل الدولة العبء الأكبر من الزيادات للتخفيف عن المواطن، حيث يكلف تأجيل رفع الأسعار موازنة الدولة 10 مليارات جنيه.

وكان من المقرر أن تطبق الحكومة زيادة جديدة في فواتير الكهرباء على شرائح الاستهلاك المنزلي بنسبة تصل إلى 21% بدءًا من يوليو. ونتيجة تداعيات الأزمة الروسية–الأوكرانية، وما ترتبت تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة، سعت الدولة جاهدة إلى تقليل حجم تلك التداعيات، وهو ما ظهر جليًا في العديد من القرارات التي اتخذتها الدولة على مدار الشهور القليلة السابقة انحيازًا للمواطن على مستويات مختلفة

تأجيل رفع الدعم انحياز للمواطن

ليست هذه المرة الأولى التي تؤجل فيها الحكومة تطبيق خطتها لرفع الدعم وزيادة أسعار الكهرباء، فقد بدأت الحكومة في يوليو 2014، بوضع خطة لإلغاء الدعم عن قطاع الكهرباء تدريجيًا، وكان من المقرر أن تستمر على مدار 5 سنوات لتنتهي في 2019، إلا إنه تم تمديد برنامج الدعم حتى يونيو 2025 لتخفيف تداعيات جائحة “كوفيد-19”.

ففي يوليو 2014، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول قرار بتأجيل زيادة أسعار شرائح الكهرباء التي كان من المقرر أن تبدأ وزارة الكهرباء في تطبيقها، ليبدأ التطبيق في يوليو 2015. وفي يوليو 2017، وجه الرئيس السيسي للمرة الثانية بتأجيل تطبيق الزيادة خلال هذا العام لمراعاة محدودي ومتوسطي الدخل، إذ تحملت الدولة قرابة الـ 22 مليار جنيه في ذلك الوقت بدلا من تحميلها على المواطنين، وفي يوليو 2019 كلف الرئيس السيسي، بمد خطة رفع الدعم عن الكهرباء لمدة 5 سنوات لتنتهي في يوليو 2024 وذلك مع بدء انتشار جائحة كورونا.

وخلال افتتاح أحد المشروعات القومية الخاصة بالإنتاج الحيواني بمدينة السادات بمحافظة المنوفية، قرر الرئيس تأجيل زيادة أسعار شرائح الكهرباء وفقًا لخطة رفع السعر مراعاة لمحدودي الدخل وعدم تحميلهم أعباء مالية إضافية رغم وجود العديد من التحديات التي تواجه التكلفة الفعلية للكيلو وات، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود الذي يمثل 60% من تكلفة الكيلو وات/ساعة.

وترجع أهمية هذا القرار إلى تخفيف الأعباء عن عاتق المواطنين جراء تداعيات الأزمة الحالية، ويأتي ضمن حزمة قرارات حكومية تستهدف الحد من ارتفاع معدل التضخم، نتيجة تبعات أزمة جائحة كورونا وما تلاها من الأزمة الروسية- الأوكرانية، مما سبب عدم الاستقرار الاقتصادي عالميًا، والذي أثر بالسلب على معدل التضخم عالميًا وليس محليًا فقط. ولو كانت تمت الزيادة سيترتب عليها ارتفاع تكلفة الإنتاج، كما سترتفع قيمة فاتورة الاستهلاك المنزلي، وبالتالي فإن قرار التأجيل يسهم في الحفاظ على مستوى معيشة المواطنين، والتي تأثرت سلبًا بالزيادات الأخيرة في العديد من السلع الغذائية.

مع العلم أن تغيير سعر الصرف مقابل الدولار سيكلف الخزانة المصرية 16 مليار جنيه سنويًا لدعم الكهرباء، وأن تثبيت أسعار الكهرباء سيكلف الحكومة نحو 20 مليار جنيه سنويًا أيضًا، منها 10 مليارات جنيه في النصف الثاني من العام الجاري.

خطوات سابقة للدعم الغذائي

سعت الدولة جاهدة إلى تقليل حجم التداعيات خلال الأزمة الروسية- الأوكرانية على المواطن المصري، من خلال توفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار معقولة، بالإضافة إلى اتخاذ العديد من التحركات المباشرة على كافة المستويات لطمأنة المواطنين بأن الدولة ستتصدى لأي محاولات تضر بالمواطن سواء كانت ارتفاع أسعار سلع غذائية من خلال توفير منافذ (وزارة التموين – وزارة الداخلية – وزارة الزراعة – منافذ القوات المسلحة – مبادرة حياة كريمة)، أو التلاعب بالأسعار واحتكار السلع من قبل التجار، والتصدي لها بتفعيل الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع الاحتكار من خلال حملات تقودها وزارة الداخلية. 

ذلك خاصة وأن الدولة وضعت ملف الغذاء منذ بداية الأزمة الروسية- الأوكرانية في مقدمة الأولويات، وما زالت تعمل على كافة المستويات لتحقيق الهدف المنشود والمتمثل في تحقيق الأمن الغذائي والنهوض بملف الزراعة. ذلك علاوة على الجهود التي تم اتخاذها لتوفير الدعم والحوافز لمزارعي القمح، وكذلك استمرار عمل المعارض لتوفير السلع الأساسية للمواطنين حتى نهاية العام الحالي.

علاوة على ذلك، أن هذه القرارات كان تستند على مشروعات القومية مثل “مستقبل مصر” ومشروعات المزارع السمكية والحيوانية والداجنة والصوب الزراعية والتوسعات الزراعية التي تصل إلى 3.5 مليون فدان، والتي كانت تسعى منذ تدشينها إلى تأمين السلع الغذائية. بالإضافة إلى سعي الدولة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الغذائية الأساسية، حتى عندما اشتدت الأزمة بين الدولتين روسيا وأوكرانيا، وترتب عليها وقف استيراد القمح بدأت الدولة تبحث عن بدائل لروسيا لاستيراد القمح، سواء من الهند أو فرنسا، فضلًا عن المنافذ والمعارض التي بدأت منذ شهر رمضان ومستمرة حتى نهاية العام، للعمل على ضبط الأسواق من التجار المتلاعبين والمستغلين لتداعيات الأزمة العالمية، والتصدي لأي محاولات ارتفاع غير مبررة في الأسعار، والتيسير على المواطنين وتوفير احتياجاتهم بأسعار مناسبة، بأسعار تقل عن الأسواق بما يعادل 15%

حماية اجتماعية للتخفيف على المواطن

من ضمن الخطوات التي اتخذتها الدولة على صعيد توفير الحماية الاجتماعية للمواطن، هي إعداد حزمة من الإجراءات المالية والحماية الاجتماعية، من خلال ضم ٤٥٠ ألف أسرة جديدة للمستفيدين من «تكافل وكرامة»، وتخصيص ١٩٠,٥ مليار جنيه للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لصرف الزيادة السنوية في قيمة المعاشات بنسبة ١٣٪ بحد أدنى ١٢٠ جنيهًا والتي تم تطبيقها بالفعل من أبريل الماضي، وزيادة حد الإعفاء الضريبي بنسبة ٢٥٪ من ٢٤ إلى ٣٠ ألف جنيه، بالإضافة إلى زيادة الحافز الإضافي الشهري للموظفين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية والعاملين غير المخاطبين به، بفئات مالية مقطوعة حسب كل درجة وظيفية، وتوفير احتياطي في موازنة العام المقبل، يصل إلى 130 مليار جنيه، لمواجهة التداعيات والأزمات التي من المتوقع أن تستمر إذا طال أمد الأزمة الحالية، بحيث تستطيع الدولة من خلالها امتصاص الجزء الأكبر من التداعيات فيما يخص الأسعار، لتخفيف العبء عن المواطن.

يمكن القول، إنه بالرجوع إلى الستة أشهر الماضية نجد أن الدولة تسعى على قدم وساق، للانحياز الى المواطن، خاصة في ظل الأزمة العالمية، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية على العالم أجمع، وذلك من خلال تأمين احتياجات المواطن، سواء الغذائية أو العمل على تحفيف الأعباء عليه من خلال استمرار نظام الحماية الاجتماعية.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى