إسرائيل

«حل الكنيست».. الورقة الأخيرة لـ«بينيت ولابيد» في مواجهة نتنياهو

يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية «نفتالي بينيت» وصل إلى آخر حلوله بعد أن أدرك أن حكومته على وشك الانهيار عشية إعلان  نية المعارضة الإسرائيلية طرح مشروع قانون يوم الأربعاء ٢٢ يونيو بحل الكنيست؛ ليسارع بينيت بالإعلان عن اتخاذ «القرار الصحيح» بحل الكنيست الأسبوع المقبل حتى لا «يدع قوى الظلام تُفكك الإسرائيليين» في إشارة إلى بنيامين نتنياهو الذي يقود المعارضة الإسرائيلية في هجمة شرسة لإسقاط الحكومة، والذي نجح في توجيه العديد من الضربات لها، كان أبرزها عدم تمديد قانون الطوارئ في الضفة الغربية المُحتلة.

المعارضة تطرح مشروع قانون بحل الكنيست

أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، صباح يوم الاثنين الموافق 20 يونيو، أن المعارضة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو تخطط الأربعاء لطرح مشروع قانون أولي لحل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة، ويحتاج المشروع إلى تمرير ثلاثة عمليات تصويت في الكنيست بعد الانتخابات التمهيدية، بأغلبية 61 عضوًا على الأقل من أصل 120 مقعدًا.

ويبدو أن بنيامين نتنياهو كان واثقًا من حصوله على الأغلبية في هذا المشروع لأنه من غير المتوقع أن يُقدم على هذه الخطوة ويخاطر بفشل تمرير مثل هذا التصويت، لأن قانون الكنيست ينص على أنه يُمنع أي مشروع قانون مشابه خلال الـ6 أشهر المقبلة حال رفض هذا التصويت.

وعلى النقيض، توقعت بعض وسائل الإعلام أن حزب الليكود من المرجح أن يسحب هذا المشروع وتقديمه في الوقت المناسب، وخصوصًا مع وعد العضو المنشق عن حزب «يمينا» نير أورباخ بعدم التصويت لإسقاط الحكومة بعد إعلان قراره الانسحاب من الائتلاف الحاكم الأسبوع المنصرم، وهذا ما يُضعف فرص فوز كتلة نتنياهو بالأغلبية.

خيارات أمام المعارضة لإسقاط الحكومة

قبيل إعلان بينيت اليوم، كان لدى المعارضة بقيادة بنيامين نتنياهو العديد من الفرص لإسقاط الحكومة، والتي من بينها التصويت بحجب الثقة وفشل الحكومة في تمرير الميزانية في الوقت المُحدد، لذلك كانت فرص سقوطها كثيرة وأمام نتنياهو ملعب واسع يستطيع أن يؤدي فيه كما يشاء.

وبينما يحدث ذلك ورد أن بينيت عارض دعوات حلفائه لطرح مشروع قانون يحظر على المشرعين المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة أن يتقلدوا منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، ومن الواضح أن الإجراء الذي يمكن أن يمنع انتخاب أي عضو في البرلمان متهم بجريمة لا تقل عقوبتها عن ثلاث سنوات، موجه ضد نتنياهو الذي يواجه حاليًا عدة قضايا جنائية.

ووفقًا لما ذكره موقع «آي 24» الإسرائيلي، يُزعم أن بينيت قلق من أن التشريع يمكن أن يدفع أورباخ والمشرعين الآخرين إلى الوقوف إلى جانب المعارضة مما يجعل الحكومة الحالية أقرب خطوة أخرى إلى الانهيار، وفي الوقت نفسه كما عارضت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد التعديل المقترح للقوانين الأساسية للبلاد الذي كتبه وزير العدل جدعون ساعر، بينما اقترح بعض أعضاء الائتلاف أن الأمر يستحق تمرير القانون لضمان حرمان نتنياهو من السلطة في الانتخابات المقبلة.

حل أخير.. واستمالة للجمهور

لجأ نفتالي بينيت في خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، إلى الحل الأخير في المواجهة الشرسة مع نتنياهو والتي تمثلت في حل الكنيست والاتجاه إلى انتخابات مُبكرة إعمالًا بمبدأ «بيدي لا بيد عمرو» مرفقًا إياه بكلمات استمالة واستعطاف للجمهور الإسرائيلي، حيث قال رئيس الوزراء بينيت في كلمته الافتتاحية بالكنيست: «يا مواطني إسرائيل، نحن نقف في لحظة صعبة، لكننا نفهم أننا اتخذنا القرار الصحيح، لقد شكلنا الحكومة لوقف الدوار الرهيب، إسرائيل التي كانت تعاني قبل عام من عجز، أعمال شغب وصواريخ على القدس، شلل شديد.. تمكنا من تشكيل حكومة جيدة، ومعًا أخرجنا إسرائيل من الحفرة، حققنا أشياء كثيرة، أعدنا قيم الإنصاف، تحركنا معًا، إسرائيل عادت للعمل».

تابع بينيت «لقد أثبتنا أن الخلافات يمكن أن تنحى جانبًا من أجل الدولة، والأشخاص ذوي الآراء المختلفة، وعملنا من أجل قضية عظيمة، لقد فعلنا كل ما في وسعنا للحفاظ على هذه الحكومة، صدقوني لقد قلبنا كل حجر، ليس من أجلنا ولكن من أجل الدولة ومواطني إسرائيل»، وتابع: «بعد 10 أيام من انتهاء صلاحية قوانين الطوارئ في الضفة الغربية ستدخل إسرائيل في حالة من الفوضى، لا أستطيع السماح بذلك، لم ندخر جهدًا لكننا لم ننجح»، وفقًا لما نقلته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية.

وفي إشارة إلى أنه ضحى بنفسه من أجل مصلحة إسرائيل، قال بينيت: «قررنا تفريق الكنيست والذهاب إلى صناديق الاقتراع مع الحفاظ على مصالح دولة إسرائيل على عكس المعارضة التي جعلت أمن إسرائيل أداة سياسية»، مضيفًا: «اخترنا أن نكون الأم التي تحافظ على الطفل حتى بثمن باهظ.. تعرفت عليه وعملنا معًا.. يمثل الجمهور.. بيننا خلافات ولكن القاسم المشترك أكبر والدولة أكبر من دولتنا ونحن نعمل من أجل إسرائيل، في الأيام المقبلة سأساعده من خلال تداخل منظم، وطالما استغرق الأمر هناك دولة يجب إدارتها» وذلك في إشارة إلى شريكه يائير لابيد.

وتابع: «لقد نقلنا الميزانية، وحققنا استقرارًا في الاقتصاد، وحققنا النمو، وهزمنا كورونا، وأعدنا العاطلين عن العمل، وخفضنا العجز إلى الصفر تقريبًا، وفي الحملة المستمرة ضد إيران أجرينا حوارًا محترمًا مع الولايات المتحدة، نجحنا في منع التوقيع على الاتفاق النووي دون قطع الاتصال.. في الجنوب كان ذلك أعظم صمت منذ سنوات، أعدنا تأهيل الردع، وأوقفنا الحقائب المالية، وكان لنا رد على كل بالون حارق، وحاربنا التسلح لحركة حماس.. أرسلنا قوات الجيش الإسرائيلي للعمل ليلًا ونهارًا والوصول إلى (الإرهابيين) في عائلاتهم حتى لا نلتقي بهم في بتاح تكفا، تل أبيب، بني براك.. لقد فعلنا ذلك عملنا معًا».

بعد ذلك، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد: «سيكون لدي المزيد من الفرص لمخاطبة المواطنين، أشكر بينيت على المسؤولية التي يكشف عنها، شكرًا لك على المسؤولية أنا أحبك.. رئيس الوزراء بينيت أصغر مني، إنه زعيم مهم وشجاع لإسرائيل، حتى لو ذهبنا إلى صناديق الاقتراع فإن تحدياتنا كدولة لا يمكن أن تنتظر – تكلفة المعيشة، إيران، حزب الله، القوى التي تهدد إسرائيل لن ندع قوى الظلام تفككنا، فقط سويًا سننتصر.. أبلغ بينيت اليوم بوضوح وبشكل لا لبس فيه أنه سيصوت الأسبوع المقبل لصالح حل الكنيست».

بيان رسمي

وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ووزير خارجيته يائير لابيد بيانًا رسميًا قالا فيه إنه وبعد استنفاد كافة السبل للوصول إلى استقرار الائتلاف الحاكم، فقد قررنا طرح قانون لحل البرلمان في الكنيست الأسبوع القادم، ما سيستدعي الدعوة إلى تنظيم انتخابات مبكرة.

وقال بينيت إن لابيد «سيتولى قريبا منصب رئيس الوزراء» خلال الفترة الفاصلة بين حل البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة. وسيقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيت ووزير الخارجية لابيد من الائتلاف الحاكم في إسرائيل مشروع قانون لحل البرلمان ما يستدعي بعد ذلك الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

في هذا الشأن، قال المسؤولان في بيان: «بعدما استنفدنا كل المحاولات لتحقيق الاستقرار على مستوى الائتلاف قرر رئيس الوزراء نفتالي بينيت.. ويائير لابيد طرح قانون (لحل البرلمان) في الكنيست الأسبوع المقبل».

ختامًا، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت استنفد كل حلوله لاستكمال مدته في الحكومة التي لم تستمر سوى عام واحد، وفي أسوأ الحلول التي لجأ لها هي دعم شريكه يائير لابيد الذي استطاع بالتعاون معه الإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي الذي استمر لـ12 عامًا على رأس الحكومة الإسرائيلية.

يستمر بينيت في استمالة الجمهور الإسرائيلي بأنه حقق الاستقرار بعد فترة كبيرة من الاضطرابات الأمنية والداخلية في إسرائيل، مما يدل على قلة أوراقه التي يمكن أن يلعب بها في الفترة المُقبلة أمام نتنياهو الذي يمتلك الآن العديد من مفاتيح اللعبة وخصوصًا بعد الانسحابات التي ضربت الائتلاف الحكومي وأفقدته الأغلبية.

إن إقدام نتنياهو على طرح مشروع قانون لإسقاط الحكومة يوم الأربعاء يدل على أن في جعبته مفاجآت وأوراق يستطيع استخدامها لإسقاط الحكومة بالفعل، فضلًا عن أن محاولة بينيت هذه بمثابة الأمل الأخير قبل سحب السجادة من قبل نتنياهو أو الدخول في فترة اضطرابات سياسية جديدة مع اضطرابات أمنية قد يسفر عنها عدم تمديد قانون الطوارئ في الضفة الغربية المُحتلة وهو القانون الذي تم سنه بعد عام 1967 والذي يسمح لقوات الجيش الإسرائيلي بمداهمة منازل واعتقال الفلسطينيين في الضفة الغربية المُحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى