أفريقيا

“أفريكسيم”.. منصة لدعم قضايا تمويل التنمية الأفريقية

على مدار أربعة أيام (15- 18 يونيو 2022)، استضافت القاهرة الاجتماع السنوي التاسع والعشرين للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد “أفريكسم بنك“، والذي جاء هذا العام تحت عنوان «تحقيق إمكانات منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في حقبة ما بعد COVID-19 – الاستفادة من قوة الشباب»

ويعكس هذا الشعار الأولويات الاستثمارية والتمويلية ومجالات التركيز الاستراتيجية التي تحتاج إليها الاقتصادات الأفريقية، خاصة تلك المتعلقة بدعم التقدم في منطقة التجارة الحرة القارية، ودورها في تطوير ودعم الأسواق الإقليمية والتحول الاقتصادي في القارة، وكذلك الاستثمار في الشباب لقيادة جهود التنمية الأفريقية؛ في ضوء متغيرات جديدة ستؤثر على الأوضاع الاقتصادية والأهداف التنموية للقارة.

منصة تمويل التنمية

يعد البنك مؤسسة مالية أفريقية متعددة الأطراف، تعمل على تعزيز التجارة داخل أفريقيا، وتقديم حلول تمويلية تعمل على تعزيز هيكل التجارة للدول الأفريقية وتسريع الصناعة، فبلغ إجمالي أصول وضمانات البنك 21,5 مليار دولار في نهاية 2020، وبلغت أموال المساهمين 3,9 مليارات دولار أمريكي، فيما صرف البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير أكثر من 42 مليار دولار أمريكي بين عامي 2016 و2020. ويشرف البنك على حوالي 500 بنك أفريقي، كما يشرف على ائتمانات لحوالي 170 بنك في 38 دولة شريكة.

تستضيف مصر المقر الرئيس لبنك التصدير والاستيراد الأفريقي، الذي تم تأسيسه عام 1993، في أبوجا بنيجيريا، من قبل مجموعة من الحكومات والمستثمرين من القطاع الخاص والبنوك الحكومية والخاصة وكذلك المؤسسات التمويلية وشركاء التنمية الدوليين. وتم توقيع اتفاقية المقر عام 1994، فتم الاتفاق على استضافة القاهرة للمقر الرئيسي للبنك الذي يضم فروعًا أخرى تمثل كافة مناطق القارة.

وتعد المهمة الرئيسية للبنك تعزيز تمويل التنمية وتعزيز التجارة البينية والخارجية للبلدان الأفريقية، خاصة في أوقات الأزمات التي تتوقف خلالها المؤسسات المالية الدولية عن تمويل التجارة. ذلك إلى جانب الأدوار التي يقوم بها بنك التنمية الأفريقي الذي تمّ تأسيسه عام 1964. ويضم البنك في عضويته 51 دولة أفريقية، إلى جانب الدول الشريكة ويخطط خلال العام الجاري لضم كلٍ من ليبيا والجزائر والصومال. 

ويعمل بنك الاستيراد والتصدير إلى جانب بنك التنمية كمنصة يمكن من خلالها إنجاز الصفقات الاستثمارية وتسهيل التبادل بين شركاء التجارة والتنمية الأفريقية، علاوة على توفير رأس المال وتطوير المشاريع لتصبح قابلة للتمويل. ويعد البنك منصة متعددة الأطراف يمكن من خلالها تعزيز الشراكة والمشروعات بين القطاعين الخاص والعام، حيث يساهم البنك في تمويل المشروعات التنموية بالدول الأفريقية.

أولويات تمويل التنمية

بعد البطء في النمو الذي شهدته الاقتصادات الأفريقية، فإن الاقتصادات الأفريقية لا تزال تمثل فرصًا استثمارية واعدة، فيبلغ حجم سوق منطقة التجارة الحرة القارية 3.3 تريليون دولار، وتمتلك القارة فرصًا استثمارية واعدة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والتعدين والزراعة والرعاية الصحية، بما يتقاطع مع الأولويات التنموية للدول الأفريقية.

وهناك مجموعة من الأولويات التنموية التي يتطلع البنك للعمل عليها مع المؤسسات والشركاء، منها الأمن الغذائي ونقص الوقود وتجنب نقص الأسمدة والمدخلات الزراعية، علاوة على تعزيز الهيكل المالي القاري للاقتصادات الأفريقي، التي تتطلع للاستفادة من هيكلها المالي.

ويعمل البنك على تمويل التنمية والاستجابة للطوارئ التي تؤثر على الاقتصادات الأفريقية في مجالات متعددة: 

  • تمويل برامج التكيف

في ضوء سلسلة الأزمات الاقتصادية المتتالية، خاصة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، وكذلك أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، ظهرت الحاجة إلى تقديم الدعم للاقتصادات الأفريقية، لاستكمال خطط التنمية، بعدما تراجعت معدلات النمو وساءت أغلب مؤشرات الاقتصاد الكلي كجزء من الأزمة التي شهدتها أغلب الاقتصادات حول العالم. 

ويتقاطع هذا الوضع مع المهمة الرئيسة للبنك في تمويل الاقتصادات الأفريقي في أوقات الأزمات التي لا يمكن أن تحصل خلالها الدول الأفريقية على الاستثمارات من الدول والمؤسسات الدولية. وفي هذا الصدد، وافق مجلس إدارة البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير في 31 مارس 2022 على إطلاق “برنامج تمويل التجارة لأفريقيا للتكيف مع الأزمة الأوكرانية”، وهو برنامج التسهيلات الائتمانية، تبلغ قيمة البرنامج 4 مليارات دولار. 

ويستهدف هذا البرنامج دعم مجموعة من الأهداف:

  • تمويل ودعم تكاليف الاستيراد للدول الأفريقية، مع ارتفاع تكاليف الاستيراد في ظل ما تشهده سلاسل الإمداد من قيود.
  • تمويل شراء النفط وواردات الغذاء والأسمدة وتوفير ضمانات للفروض وتمويل خدمة الدين.
  • مساعدة الدول في إبرام العقود وإعادة هيكلة آليات التصدير لتحقيق أعلى فائدة من التصدير في ضوء ارتفاع أسعار التصدير.
  • دعم مرفق تعزيز عائدات الصادرات الوطنية.

واستهدف البنك منذ إنشائه دعم الاقتصادات الأفريقية في مواجهة الأزمات، من خلال توفير الدعم للبنوك الأفريقية حتى لا تتخلف عن السداد، فمع مع تعرضت له الاقتصادات الأفريقي في أعقاب الجائحة، أنفق البنك ما يصل إلى 7 مليار دولار، وفقَا لطلبات التمويل التي نادت بها الدول الأفريقية. وأطلق البنك مرفقًا لدعم الاقتصادات الأفريقية في مواجهة التقلبات الغذائية، ودعم قدرة الدول الأفريقية على الصمود في مواجهة التقلبات الغذائية.

ووفقًا رئيس البنك “بندكت أوراما”، وفّر البنك 2 مليار دولار استجابة لطلب الاتحاد الأفريقي للاستجابة للأزمات الصحية التي اجتاحت القارة، فأطلق البنك “مرفق ضمانات والتزام تمكن أفريقيا من شراء 400 مليون جرعة لقاح”. وأطلق مع الاتحاد الأفريقي “الصندوق الأفريقي لمخطط التعويضات” لإجراء التحول في إنتاج اللقاحات، فتم إضفاء الطابع المؤسسي على هذه الجهود لضمان الأمن الصحي للقارة.

وقد ألقت الأزمات الجديدة بظلالها على الوصول للحبوب والمخصبات الزراعية والأغذية، مما أثر على الدول الأفريقية التي تحاول التعافي من آثار جائحة كورونا، فخصص البنك 4 مليارات دولار للاستجابة لتداعيات حرب أوكرانيا. وبذلك أصبح البنك دعامة أساسية يمكن لأفريقيا أن تعتمد عليه في التنمية انطلاقًا من مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية؛ إذ إن الجهود المبذولة لدعم التنمية مشرذمة ولا تلبي تطلعات القارة للتنمية، وهي التحديات التي يحاول البنك معالجتها. 

  • دعم تحول الطاقة

في إطار الأهمية التي يحظى بها قطاع الطاقة والتحولات التي يشهدها القطاع دوليًا، أطلق البنك برنامجًا تمويليًا بقيمة مليار دولار خلال الـ 5 سنوات المقبلة لدعم صناعة السيارات، ضمن آلية اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، دعمًا لصناعة السيارات في أفريقيا، فيقوم البنك بتوفير التمويل لدعم صناعة السيارات في القارة. 

ومع تصاعد قضايا الطاقة والتغير المناخي على الأجندة الدولية، وتصاعد مطالب الدول الأفريقية بالتحول التدريجي والعادل نحو الطاقة المتجددة، فإن المؤسسات القارية سيكون لها دورًا فيما يتعلق بدعم سياسات الطاقة في القارة. وفي هذا الصدد، قامت مصر بتعزيز التعاون في مجال البنية الأساسية، إذ يقوم المقاولون المصريون بمشروعات بنية أساسية في تطوير مشروعات في تنزانيا لتوليد الكهرباء تقوم بها شركة المقاولون العرب، وقامت الشركات المصرية بإنشاء محطات طاقة في كل من جنوب السودان والكونغو الديمقراطية وأنجولا وزامبيا. وشركات حسن علام والسويدي وأوراسكم ووادي دجلة التي تقوم بتنفيذ مشروعات في عموم أفريقيا.

  • منظومة التسوية والمدفوعات 

لتوفير القدرة للدول الأعضاء على التأقلم مع سياسات منطقة التجارة الحرة القارية التي أوصى الرئيس السيسي بإطلاقها في 2019، حتى تستطيع الدول الأفريقية التداول بالعملات المحلية الأفريقية؛ تم إطلاق هذه المنظومة والتي مكنت تلك المنظومة من الاستثمار في البنية التحتية، فوصل حجم التعامل بالعملات المحلية حتى الآن إلى 500 مليون دولار.

وقد أطلق البنك صندوق التسويات، الذي يحتاج إلى موارد تبلغ 7.7 مليار دولارات أمريكي، قدم البنك منها مليار دولار من موارده كنواة لإنشاء هذا الصندوق، والذي من شأنه تمكين الشركات من تحسين أدواتها واستيراد المعدات، والمشاركة في سلاسل القيمة الجديدة. حيث يعد نظام المدفوعات أحد العواق لمنطقة التجارة الحرة القارية.

  • دعم البنية الأساسية

فتعد البنية الأساسية أحد معوقات التجارة البينية بين دول القارة، وقد أنفق البنك ما يقارب 2 مليار دولار على مدار السنوات الأربع الماضية لدعم مشروعات البنية الأساسية. ويدعم ذلك التمويل التعاون والمشروعات الأفريقية في البنية التحتية، كمشروعات الطاقة والكهرباء وغيرها من مشروعات البنية الأساسية.

كذلك أسهم البنك في تطبيق مشروع منطقة التجارة الحرة القارية الرقمية، تسمى بوابة التجارة الأفريقية، أطلق خلال المعرض التجاري الذي أقيم في مصر 2018، فالوصول إلى المعلومات مهم للغاية في ظل التفتت وضعف التكنولوجيا الذي تعاني منه القارة، وتعد البنية الرقمية أحد عوامل دعم التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري في القارة.

أخيرًا، تعكس مشروعات بنك الاستيراد والتصدير الأفريقي القضايا والأولويات الاستثمارية والاقتصادية في القارة، وكذلك الأولويات والتحديات أمام إنجاز منطقة التجارة الحرة القارية، كأولويات وخطوات نحو تحقيق التطلعات الأفريقية والتكامل الاقتصادي القاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى