الاقتصاد المصري

قراءة في الاستراتيجية المصرية لتطوير صناعة السيارات

ولي القيادة السياسية اهتمام بالغ بشأن توطين وتطوير صناعة السيارات في مصر، وذلك وفقًا لرؤية مصر 2030 وأبعادها التنموية والاقتصادية والبيئية، لذا فقد شهدت المنطقة الاقتصادية بشرق بورسعيد الإعلان عن استراتيجية تطوير صناعة السيارات التي تعد إحدى الخطوات المصرية لتحقيق خطتها الطموحة، وخصص لها موقع فريد في المنطقة الاقتصادية بشرق بورسعيد، لتوفر للمستثمرين كافة خدمات التصنيع والنقل والشحن عبر الموانئ في موقع واحد، وتؤهلها لتكون الأهم في السوق الأفريقي والمنطقة.

جهود مضنية

يجري الحديث عن استراتيجية صناعة السيارات منذ سنوات، في إطار الاستراتيجية الطموحة للدولة المصرية للدخول في عالم السيارات، منذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري والتي كانت ضمن ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي، للاستفادة من الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها الدولة المصرية في الأبعاد المالية والنقدية والهيكلية التي ضمنت تغيير القوانين وتوفير بيئة تشريعية واستثمارية مواتية للاستثمار الأجنبي، لكن تلك الاستراتيجية بقيت حبيسة الأدراج لبعض الوقت، وتوقف الحديث عنها وتغيرها عدة مرات بسبب معالجة بعض الملاحظات بشأن عدة نقاط  تخص الاستراتيجية القديمة، لكن اليوم وبعد مرور ذلك الوقت تم الإعلان عن إطلاق استراتيجية صناعة السيارات المصرية وإنشاء المجلس الأعلى للسيارات بهدف وضع مصر على الخريطة العالمية في تلك الصناعة.

أهداف طموحة

تستهدف الاستراتيجية توطين صناعة السيارات بمصر وتنمية الصناعات المغذية لها، يتم ذلك في إطار البرنامج المصري لتنمية صناعة السيارات Automotive Industry Development Program (AIDP)، الذي يندرج ضمن استراتيجية السيارات الأوسع، ويهدف البرنامج الجديد إلى الحفاظ على قدرات تجميع وتصنيع السيارات الحالية وتنميتها وتشجيعها، بالإضافة إلى جذب استثمارات جديدة بالقطاع، ويستهدف البرنامج تنمية عمليات تصنيع سيارات الركاب والدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة والحافلات الصغيرة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز البحث والتطوير ومعامل الاختبار ومراكز تطوير برمجيات السيارات والتي تغذي الإنتاج والتجميع المحليين.

 وتعد المشاركة في البرنامج  اختيارية، حيث يحصل المشارك على مجموعة من الحوافز التي تتمثل في نظام تعريفة يُسهل إجراءات الإفراج الجمركي للشركات المشاركة، وبرامج دعم للشركات التي تتخصص في تصنيع المعدات الأصلية بمصر، وتشجيع المجمعين إلى التحول نحو نظام التجميع الصناعي الكامل والذي يعني تجميع مركبة بالكامل محليًا من الأجزاء المستوردة.

وتغطي الاستراتيجية السيارات الكهربائية وتوفر لها حزمة حوافز استثنائية يشمل حافزًا نقديًا يصل إلى 50 ألف جنيه لمشتري السيارات الكهربائية المجمعة محليًا، فضلًا عن إلزام الحكومة للمطورين العقاريين بإنشاء عدد معين من نقاط الشحن في مشروعاتهم السكنية. وكانت الحكومة في وقت سابق قد عملت مع مؤسسات عامة وخاصة، على إنشاء وتشغيل 3000 محطة شحن بتكلفة استثمارية قدرها 450 مليون جنيه خلال 18 شهرًا في محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة ومدينة شرم الشيخ والطرق السريعة، على أن يتم ذلك من خلال شركة يشترك فيها القطاع الخاص بنسبة 25 %، وطرحت مناقصة لتلك الشراكة في مارس الماضي.

تأتي تلك الاستراتيجية في وقت هام جدًا لتلبية الطلب المصري على السيارات وخفض الضغط على موارد البلاد من العملات الأجنبية، والجدير بالذكر أن حجم الطلب على السيارات بمصر يقارب 200 ألف سيارة سنويًا بقيمة 4 مليارات جنيه، وهو ما يعني أنه خلال عشر سنوات من الآن فإن قيمة ذلك الطلب ستتجاوز مبلغ 8 مليارات دولار إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، هذا بالإضافة إلى احتياج السوق الأفريقية إلى حوالي 5 ملايين سيارة خلال السنوات العشر المقبلة، وهو ما يشير إلى وجود طلب حقيقي بالسوق المصري والأفريقي الذي ترتبط مصر مع معظم دوله بشكل يمكنها من التصدير إلى تلك الدول بشروط منافسة في حال مقارنتها بدول أخرى.

فضلًا عن أن الموقع اللوجيستي لمصريساهم بقوة في تكوين تلك الاستراتيجية، إذ تم تخصيص منطقة قناة السويس الاقتصادية لتكون مركز انطلاقها لضمان سهولة تدفق السيارات عبر الموانئ التي تم إنشاؤها بتلك المنطقة إلى الدول الأفريقية بيسر عبر قناة السويس ثم البحر الأحمر، ليست فقط الموانئ هي ما يحصل عليه المستثمر من استثماره بتلك المنطقة الاقتصادية، حيث إنه ومنذ إطلاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، جرت أعمال الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بها، والتي وفرت مناطق صناعية مرفقة جاهزة لاستقبال الاستثمارات، وبنية تحتية لوجيستية قادرة على ربط المصانع بالموانئ التي يمكنها التصدير للخارج.

ختامًا، تمثل تلك الاستراتيجية خطوة مهمة للغاية على الطريق الصحيح، لكن ما زال هناك المزيد يمكننا تقديمه لصناعة السيارات بمصر، بداية من توفير دعم أكبر لمصنعي السيارات ومتابعة برامج التحول نحو التصنيع المحلي، وإعادة تعديل نسبة المكون المحلي وفقا لظروف السوق العالمية، هذا فضلًا عن ضرورة إنشاء شركة شحن مصرية بخطوط شحن بأسعار مناسبة تعطي لمصر القدرة على دعم صادراتها إلى باقي بقاع العالم، خاصة وأن مشاكل الشحن اللوجيستي وسلاسل التوريد تعد إحدى الأزمات التي مر بها العالم خلال الفترة الماضية، والتي خلقت حالة من العجز الشديد بسوق الشحن العالمي، هذا فضلا عن رفع أسعار الشحن لتتجاوز 4 أضعاف تكاليفه قبل عام الكورونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى