مصر

تعظيم الموارد وصون الأمن الغذائي: افتتاح مشروع متكامل للإنتاج الحيواني

في إطار استراتيجية الدولة لسد الفجوة الغذائية من الثروة الحيوانية والألبان، والتسارع نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي، وانطلاقًا من مدينة السادات بمحافظة المنوفية؛ افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم “المجمع المتكامل للإنتاج الحيواني وتجميع الألبان”، والمنفذ في إطار التعاون بين الشركة الوطنية للإنتاج الحيواني ووزارة ‏الزراعة. ويعمل هذا المشروع على توفير منظومة متكاملة في مجال تنمية الثروة ‏الحيوانية والأنشطة المتعلقة بها، مطبقًا أحدث الطرق العلمية في التنفيذ والإدارة، ليمثل إضافة جديدة مهمة في قائمة المشروعات الوطنية المصرية.

صرح كبير يهدف إلى سد الفجوة الغذائية

افتتاح مشروع متكامل للإنتاج الحيواني

يمثل المشروع إضافة جديدة لمشروعات مصر التي تهدف إلى تأمين مخزون مصر الاستراتيجي الغذائي؛ فبعد تداعيات الأزمات التي عصفت بالعالم وتأثرت بها مصر بشكل كبير كفيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، كان لا بد من تعظيم موارد مصر لسد وتقليل الفجوة الغذائية التي عانت منها منذ عقود بسبب تآكل الرقعة الزراعية وزيادة المعدل السكاني، وهو ما أكده الرئيس السيسي اليوم أن مصر كبرت بالفعل حجمًا، لكن مواردها لم تنمُ بنفس الوتيرة، وأنه من الضروري أن تكون هناك قفزة في معدلات العمل.

ومن المعروف أن قطاع الثروة الحيوانية له دور مهم في الاقتصاد الزراعي العالمي، فهو يسهم بنسبة تتراوح ما بين 20- 40% من إجمالي الناتج الزراعي في أي دولة، وتتمثل أهمية الثروة الحيوانية في توفير فرص مهمة للتنمية الزراعية المستدامة، وتحقيق مكاسب على صعيد الأمن الغذائي، وتحسين تغذية الإنسان، بالإضافة إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل لها، مع زيادة قدرة الأسر على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، بجانب توفير فرص عمل وحياة كريمة لصغار المربين، مع زيادة تمكين المرأة والشباب في الريف.

افتتاح مشروع متكامل للإنتاج الحيواني

ويأتي هذ المشروع في إطار الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة لزيادة الثروة الحيوانية وتحسين جودتها عن طريق “تهجين” السلالات عالية الإنتاج والجودة والذي يتم بين الثروة الحيوانية المتأقلمة مع الظروف المصرية والأجنبية الواردة من الخارج؛ لتحسين وزيادة الإنتاج.

ولا يقتصر هذا المشروع على هذا الأمر وفقط، فهو مصمم ليلحق به مركز علمي بيطري مخصص للأبحاث والتدريب، والكشف عن الأوبئة مبكرًا، ومستشفى ‏بيطري، ‏ومبنى للولادة، ومبنى للتلقيح الصناعي، ومعامل بحثية، فضلًا عن مزارع لتربية ‏الماشية بمختلف أنواعها، ومجازر آلية ‏حديثة متكاملة، ومصانع لمختلف ‏منتجات الألبان.‏ ‏

يعمل هذا المشروع في المقام الأول على ‏توفير المنتجات بالكميات والجودة والأسعار المناسبة في متناول ‏المواطن المصري، وتحقيق القيمة المضافة بالاستفادة المثلى من ‏الإمكانيات المتاحة؛ عن طريق التكامل المتبادل بين مشروعات الإنتاج الحيواني ‏ومشروعات الإنتاج الزراعي وإنتاج الأعلاف؛ سعيًا إلى تحقيق ‏الاكتفاء الذاتي النسبي، وتخفيض تكلفة مستلزمات الإنتاج، مع إتاحة العديد من‏ فرص العمل المناسبة لمختلف التخصصات ومستويات التأهيل ‏العلمي.‏ 

بنية تحتية متكاملة

افتتاح مشروع متكامل للإنتاج الحيواني

في يناير عام 2020، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تطوير مراكز تجميع الألبان، حتى تتوافق مع الجودة العالمية وتحصل على الرخص الخاصة بالمواصفات القياسية الخاصة بهذه الجودة، على أن تتحمل الدولة التكلفة الكاملة لهذه المشروعات، بالإضافة إلى ضرورة امتلاك القدرات الإنتاجية، وذلك من خلال توطين التكنولوجيا الحديثة في التحسينات الوراثية، إيمانًا منه بأن تنمية الثروة الحيوانية وتعظيم منتجاتها من الأمور المهمة لمصر والمصريين.

ولكن تنمية الثروة الحيوانية في مصر واجهت عدة تحديات، كان أبرزها: عدم وجود قاعدة للبيانات عن توزيع الثروة الحيوانية في المحافظات المختلفة، وقلة وجود المراعي الطبيعية، مع ارتفاع الأسعار العالمية للأعلاف ومكوناتها، وتنامي تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والتي أدت إلى خلق مناطق جديدة جاذبة للعوائل والنواقل المرضية، مع انعدام الوعي لدى صغار المربين بأساليب الرعاية التي تتناسب مع السلالات الجديدة. وفي ضوء هذه التحديات، كلف الرئيس السيسي وزارة الزراعة بوضع خطة للنهوض بهذا القطاع تم تحديد محاورها لتشمل: 

1.إنشاء قاعدة بيانات.

2.تحسين سلالات رؤوس الماشية المحلية.

3.الاهتمام بالصحة والرعاية البيطرية.

4.دعم المشروع القومي للبتلو.

5.تطوير مراكز تجميع الألبان.

6.تنفيذ مجموعة من الإجراءات الداعمة للخطة.

وصدّق الرئيس السيسي على مبلغ 10 مليارات جنيه كقروض ميسرة لدعم محاور تنمية الثروة الحيوانية وتحسين مستوى معيشة هؤلاء المربين وزيادة دخولهم، فتم التنسيق مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وجهات التمويل ومنظمات المجتمع المدني وكبرى شركات استيراد رؤوس الماشية ذات الإنتاجية العالية، والاتفاق على أسس ومعايير ومواصفات السلالات التي يتم استيرادها لتحقيق هذا الهدف، وكذلك توقيع عدة بروتوكولات مع الجهات ذات الصلة لتوفير الرؤوس ذات المواصفات المطلوبة مثل: مؤسسة مصر الخير، ووزارة الأوقاف، ووزارة التضامن، وأيضًا بعض مستثمري القطاع الخاص لتدعيم شراكة القطاع الخاص في هذا المحور.

وعن مشروع “المجمع المتكامل للإنتاج الحيواني وتجميع الألبان”، أنشئ هذا المشروع على مساحة ألف فدان، ويضم 5 مزارع حلاب بطاقة استيعابية 5 آلاف رأس حلاب مزودة بأحدث المحالب الآلية، ومزرعة تسمين بطاقة استيعابية 3 آلاف رأس تسمين، بطاقة 1.5 طن لحم ‏حي بالدورة ‏الواحدة. فجميع من يقف خلف هذا المشروع تم اختيارهم على أساس الكفاءة والخبرات المتخصصة، ليتم الاستعانة بكل ما هو مؤهل وفق أحدث التكنولوجيات. ومن المتوقع أن يدر هذا المشروع ما يقرب من 150 طن من الألبان بشكل يومي، بأعلى مستويات مطابقة للمواصفات العالمية، وباستخدام الميكنة والتكنولوجيا الحديثة في هذا الإطار.

الدولة تخفف العبء عن مواطنيها

الشركة الوطنية للإنتاج الحيواني

تم تنفيذ هذا المشروع من قبل الشركة الوطنية للإنتاج الحيواني، أحد القلاع الإنتاجية التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بشراكة واضحة مع الشركاء الأجانب والقطاع الخاص الجاد في دعم والمشاركة في هذه المشروعات، بالإضافة إلى مشاركته في عملية التنمية الاقتصادية بأبعادها التي تصل إلى حد العدالة الاجتماعية وتوفير السلامة الغذائية والحياة الكريمة للمواطن المصري.

وقد أنشأت الشركة الوطنية للإنتاج الحيواني 29 مزرعة، منها 21 مزرعة تسمين، و8 مزارع حلابة، وهو الأمر الذي ساهم في ضبط أسعار منتجات اللحوم والألبان، وتوفيرها بمزايا تنافسية وجودة عالية، فضلًا عن حماية السوق المحلي من الاحتكار، فنحن أمام إنجاز تحقق بسواعد 8 آلاف من العاملين المتخصصين، بالإضافة إلى 50 ألف من العمالة غير المباشرة، كل هذا من أجل تنفيذ المشروع الأكبر “مليون رأس ماشية”، والذي بدأ بتربية 200 ألف رأس، منها 180 ألف من عجول التسمين، و20 ألف من الأبقار الحلابة.

ومن أبرز جهود الشركة الوطنية للإنتاج الحيواني نجد ما يلي: 

  • الإسهام في تدبير رؤوس الماشية وتوزيعها على صغار المربيين من خلال “المشروع القومي للبتلو”.
  • إبرام عقود مع كبرى شركات القطاع الخاص في العديد من المحافظات.
  • إدارة وتشغيل المجمع الحيواني المتكامل بمدينة السادات بمحافظة المنوفية.
  • توقيع بروتوكول تعاون مع أكاديمية البحث العلمي للاستغلال الأمثل للمراكز العلمية والبحثية وكافة إمكانيات الشركة من خلال مشروعات بحثية بهدف تمصير وتوطين السلالات عالية الإنتاج من اللحوم والألبان
  • الاتفاق مع الشركة المصرية السودانية على توريد 10 آلاف رأس للذبح على دفعات.
  • تنفيذ عدد من مشروعات تنمية الثروة الحيوانية، روعي عند تنفيذها الضوابط والمعايير الفنية والعلمية، وكافة عوامل الأمان الحيوي والصناعي لضمان نجاح تلك المشروعات، مع الاستعانة بشركات القطاع الخاص. 

ومن أجل وضع نظم غذائية مستدامة تحقق الأمن الغذائي للمصريين، ولمواجهة التداعيات والأزمات، تم تدشين عدة مشروعات، أبرزها:

  • مشروع الدلتا الجديدة بالضبعة: والذي يهدف إلى زراعة واستصلاح 2.2 مليون فدان، بالإضافة للمساحات المنزرعة بالصوب الزراعية والأراضي المفتوحة.
الشركة الوطنية للإنتاج الحيواني
  • زراعة 400 ألف فدان قمح ومحاصيل متنوعة منها 300 ألف فدان بجنوب الوادي.
  • استكمال مجمع الأسمدة الأزوتية المتكامل، وذلك بإجمالي 6 مصانع جديدة في العين السخنة، ليصبح إجمالي عدد مصانع الأسمدة بشركة النصر للكيماويات الوسيطة 22 مصنعا.
تنفيذ 6 مشروعات كبرى في مجال الثروة الحيوانية
  • تنفيذ 6 مشروعات كبرى في مجال الثروة الحيوانية بالمنوفية والبحيرة والوادي الجديد والبحر الأحمر، تتضمن 20 ألف رأس ماشية لإنتاج الألبان، و4 خط للذبح الآلي.
  • افتتاح عدة مشروعات في نطاق محافظة المنوفية أبزرها المركز العلمي البيطري للأبحاث والتدريب والمجهز بأحدث الأجهزة العالمية، حيث يجرى الأبحاث العلمية بكليات الطب البيطري.
  • مجمع الإنتاج الحيواني ومجمع إنتاج الألبان، ومجزر آلي بسفاجا.
  •  استكمال مجمعين جديدين لإنتاج الألبان بوادي النطرون، ومجزر آلي متكامل بالنوبارية، ومن المخطط أن يتم الانتهاء منه بعد شهر من الآن.
  • استكمال المشروعات التنموية القائمة على الذبح من خلال مجمع صناعي ضخم، بتحالف مع شركات إيطالية.
  • مصانع لدباجة الجلود وصناعة الكيماويات والجيلاتين.
  • مدينة اللقاحات والبايوتكنولوجي “VBC” بمدينة الإسماعلية بطاقة استيعابية تقدر بـ 5.2 مليار جرعة لقاح بيطرية سنويًا، وتمثل حوالي 50% من حجم الجرعات المطلوبة على مستوى الدولة، بالإضافة إلى 140 مليون جرعة أخرى من اللقاحات والأمصال البشرية.
  • مصنع لإنتاج الجبن الجاف ببرج العرب، بتعاون أوروبي، وإحدى شركات القطاع الخاص المصري، بالإضافة إلى مشروع إنشاء مصنع ببرج العرب لاستخلاص البروتين واللاكتوز، وهي المادة الخام الأساسية لصناعة ألبان الأطفال. 
  • مشروع إنشاء مصنع لمنتجات البطاطس بشرق العوينات، بطاقة إنتاجية هي الأكبر في مصر، وبتكنولوجيا أوروبية.
  • مجمع الصناعات الغذائية “قها وإدفينا” بمدينة السادات، بالشراكة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، والمكون من أحدث النظم العالمية للتصنيع الغذائي، لاستكمال حلم مدينة الصناعات الغذائية بمدينة السادات.
  • مشروعات جديدة بجنوب الوادي بمنطقة “توشكى”، تضم 3 مصانع: مصنع للتمور بطاقة 10طن/ساعة بتكنولوجيا إيطالية، ومصنع لإنتاج الأخشاب من جريد النخل بطاقة إنتاجية 120 ألف متر مكعب سنويًا بالتعاون مع شركة ألمانية، وحاليًا بجري التفاوض على إنشاء مصنع لإنتاج السكر من البنجر والقصب بطاقة إنتاجية 500 ألف طن سنويًا.

كما تم افتتاح عدة مشروعات اليوم عن طريق خاصية “الفيديو كونفرانس”، وهي كالآتي:

  • مجمع إنتاج الألبان رقم (2) بالنوبارية.
  • مجمع الإنتاج الحيواني رقم (6) بشمال التحرير.
  • مجمع الإنتاج الحيواني رقم (7) بالوادي الجديد.
  • المجزر الآلي المتكامل بسفاجا، محافظة البحر الأحمر.

ومن أجل تحقق تنمية حقيقة وشاملة في كافة المجالات، وجه الرئيس بضرورة مشاركة القطاع الخاص وتشجيعه على زيادة الاستثمارات المحلية، وهو الأمر الذي سوف يسرع من وتيرة التنمية، وسيضمن التزام القطاع الخاص بتحقيق أعلى عائد للدولة من المشاريع المقامة.

وخلال الافتتاح اليوم، أكد الرئيس أن الشراكة مع القطاع الخاص أسهمت في رفع معدلات نمو عدد من المشروعات القومية، والتي من ضمنها المشروعات الحيوانية؛ إذ إن القطاع الخاص يمتلك إمكانيات عمل أفضل بكثير من القطاع الحكومي.

ووفقًا لما سبق، بعد تحول الغذاء من سلعة تباع وتشترى إلى سلاح يستطيع من يملكه أن يصوبه نحو من يحتاج إليه من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية معينة، ومع تصاعد الأزمات وتواترها، وتصاعد الحاجة إلى حماية الأمن الغذائي لكل دولة في العالم؛ كان لمصر السبق الواضح في هذا الملف، فقد سعت بكل جهد على تنميته، وبحثت عن كافة الطرق والمسارات الجديدة، التي تسير فيها للحفاظ على أمنها الغذائي، من خلال مشروعات زراعية وحيوانية وسمكية، فشاهدنا مشروع توشكى الخير الذي أبهر كل من قالوا إن تنفيذ هذا المشروع مستحيل مدعين أنها أرض جرداء لا يمكن زراعتها، ومشروع الدلتا الجديدة الذي أثمر عن مشروع “مستقبل مصر” بمحاصيله الاستراتيجية والتي كان لها أثر ملموس في تحقيق الأمن الغذائي في ظل أزمة غذاء عالمية طاحنة. واستكمالًا للرؤية الاستباقية للقيادة السياسية، شهدنا اليوم خطوة جديدة تضاف إلى ملف الأمن الغذائي ضمن جهود مصر الحثيثة صوب ما يتطلع إليه أبناؤها.

مي صلاح

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى