الاقتصاد المصري

برنامج الطروحات الحكومية وتأثيراته على سوق الأوراق المالية

أعلنت الحكومة المصرية عن خطتها لطرح مجموعة من الشركات المملوكة للدولة والقوات المسلحة في البورصة المصرية، وذلك في إطار الحزمة العاجلة للتعامل مع الأزمة والتي كشفت عنها الحكومة لتسييل الأصول بمستهدف 10 مليارات دولار سنويًا ولمدة أربع سنوات؛ فمن المستهدف طرح نسبة من شركتي الوطنية للبترول والوطنية لإنتاج وتعبئة المياه الطبيعية والزيوت النباتية “صافي”، التابعتين للقوات المسلحة.

وهي خطوة تهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وتندرج ضمن 21 إجراءً لدعم البورصة المصرية؛ الأمر الذي من شانه أن يعزز الإفصاح والشفافية، خصوصًا في ملف طرح شركات القوات المسلحة، بما يمثل رداً مثالياً على حملات الهجوم على دور تلك الشركات في الاقتصاد، وينهي الغموض حول كيفية استثمار أموالها.

وتأتي تلك الخطوة في إطار خطة شاملة لمشاركة القطاع الخاص في إدارة الأصول المملوكة للدولة، وتوسيع نطاق مشاركته ورفع قيمة مساهمته لتصل إلى 65% خلال ثلاث سنوات. وتستهدف الدولة المصرية كذلك تعزيز موارد النقد الأجنبي من خلال جذب مزيد من رؤوس أموال الأجنبية من خارج البلاد، في ظل خروج الأموال الساخنة عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

الأهمية الاقتصادية للبورصة المصرية وأبرز التحديات التي تواجهها

تؤثر سوق الأوراق المالية على الاستثمار في مصر؛ إذ توفر قناة تمويل، وتؤثر على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية غير المباشرة، وتدعم النشاط الاقتصادي، وتحفز إعادة تدوير رأس المال وتنشيط الأعمال، ومن ثم فهي تؤثر على زيادة النمو الاقتصادي.

إلا أن دور سوق المال في مصر يواجه العديد من العقبات، مما أثر سلبًا على الاستثمارات وتدفقات رأس المال، وبالتالي إنشاء وتمويل الشركات. ويتمثل أبرز التحديات في انخفاض أعداد الكيانات المقيدة بالبورصة المصرية مقارنة مع الأسواق المحيطة، بما أدى إلى ضعف رأس المال السوقي بالبورصة، وتحولها إلى وعاء ادخاري ضعيف.

وهو ما أدى إلى اعتماد المتعاملين الأفراد على أسهم المضاربات وعدم تفضيل الاستثمار بشكل طويل الأجل. فقد انخفض عدد الشركات المصرية الممثلة لمؤشر MSCI All Country world من 21 شركة في عام 2006 إلى 3 شركات (2015-2021)، والتي تُعد منخفضة مقارنة بالدول العربية والإقليمية ويشير الشكل التالي إلى تطور عدد الشركات المسجلة في المؤشرات العالمية.

وكذلك، عند تحليل تطور رأسمال السوقي للبورصة المصرية يُلاحظ اتخاذه مسارًا تنازليًا منذ عام 2007، وانخفضت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى أدنى قيمة عام 2020 وهذا ما يعكسه الشكل التالي. 

ومما سبق يتضح لنا مدى الحاجة إلى اتخاذ إجراءات سريعة نحو تطوير سوق الأوراق المالية للاضطلاع بدورها في دعم الاقتصاد المصري وتوفير التمويل اللازم للشركات والمؤسسات. وإيمانًا بأهمية سوق الأوراق المالية في دعم النشاط الاقتصادي، اتخذت الحكومة المصرية عددًا من الإجراءات لتطوير السوق، يأتي في مقدمتها إعلان الحكومة عن مجموعة من المحفزات الجديدة التي تتعلق بالتعاملات الضريبية للبورصة؛ بهدف تقليل الحصيلة الخاضعة للضريبة، وإلغاء رسوم التداول بكافة أنواعها، بجانب الأخذ في الحسبان تكلفة الفرصة البديلة، وتخفيض ضريبة الأرباح الرأسمالية بـ %50 على الطروحات الجديدة لمدة عامين.

وشملت الإجراءات كذلك تخفيض الضريبة المفروضة على عمليات استحواذ الشركات المقيدة على أخرى غير مقيدة والتي تتم عبر مبادلة الأسهم، لتصل إلى %10 بدلا من %22.5، مع عدم فتح ملفات ضريبية للمتعاملين في البورصة، مع إعفاء صناديق الاستثمار من الضريبة، وتخفيض نسبتها إلى 5٪ على الربح المحقق للأفراد حاملي الوثيقة عند تسييلها.

هذا بجانب مبادرة رئيس الجمهورية بتخصيص 20 مليار جنيه من البنك المركزي في مارس 2020؛ لدعم استقرار التداولات في البورصة المصرية. وإنشاء صندوق لتمويل شركات الوساطة المالية، بما يعمل على زيادة حجم السيولة بالبورصة المصرية ودخول مستثمرين جدد.

هذا مع الإعلان عن البدء في تفعيل برنامج الطروحات الحكومية وشركات القوات المسلحة من خلال الإسراع بوتيرة طرح حصص من الشركات الحكومية؛ مع الإعلان رسميًّا عن برنامج الطروحات الحكومية كاملًا، والبدء بشركات/ قطاعات تحظى باهتمام المستثمرين؛ بهدف استهداف إدراج “أكبر عدد ممكن من الشركات المملوكة للدولة” في البورصة المصرية، مما يسهم في تعزيز رأس المال السوقي في البورصة، ورفع مستوى حوكمة أدائها. ويلاحظ ارتفاع قيمة برنامج الطروحات الحكومية في عام 2021 مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يعكس اهتمام الحكومة المصرية بهذا القطاع.

مما سبق، تتضح أهمية برنامج الطروحات الحكومية في إحداث رواج حقيقي في سوق الأوراق المالية، ويسهم في إنعاش السوق بعد فترات طويلة من الكساد والتراجع؛ حتى تلعب البورصة المصرية دورًا حقيقيًا في الاقتصاد، وتوفير تمويل للشركات الناشئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى