آسيا

هل نجحت الهند في احتواء غضب المسلمين؟

بدأت أزمة كبيرة قبل أيام بتغريدة نشرها “نافين جيندال” المتحدث باسم حزب “بهاراتيا جاناتا” الحزب الحاكم في الهند على حسابه الرسمي على تويتر، تساءل فيها عن سبب زواج النبي محمد ﷺ من السيدة عائشة وهي لم تبلغ حينها عشر سنوات، فضلًا عن التصريحات المماثلة المسيئة للنبي محمد وزوجاته صدرت عن المتحدثة باسم الحزب “نوبور شارما” خلال مناظرة تلفزيونية.

وقد واجهت الهند غضبًا كبيرًا من قبل دول عربية وإسلامية، بالإضافة إلى منظمات دولية، فضلًا عن رد الفعل الغاضب على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم الإسلامي، حيث تصدر وسم “#إلا_رسول_الله_يا_مودي”، على منصة “تويتر”، وانتشر على نطاق واسع، حيث تجاوز نصف مليون تغريدة، على خلفية التصريحات المسيئة التي أصدرت على إثرها دول ومؤسسات عديدة بيانات تستنكرها، فما هي بيانات الدول العربية والإسلامية؟ وهل البيان الصادر من الهند استطاع احتواء غضب المسلمين؟

إدانات عربية وإسلامية

أعرب العديد من الدول العربية والاسلامية استنكارها لتصريحات المتحدثة باسم حزب “بهاراتيا جاناتا” الحزب الحاكم في الهند والذي يتزعمه رئيس الوزراء “ناريندرا مودي”، وذلك بعد تصريحات “مسيئة” للنبي محمد ﷺ. 

فقد أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بيانًا استنكرت فيه هذه الإساءات، داعية السلطات الهندية إلى التصدي بحزم لهذه الإساءات، وطالبت السلطات الهندية بالتصدي بحزم لهذه الإساءات وكل أشكال التطاول على الرسول محمد وعلى الدين الإسلامي، وتقديم المحرضين والمتورطين ومرتكبي أعمال العنف وجرائم الكراهية ضد المسلمين إلى العدالة، ومحاسبة الجهات التي تقف وراءها.

وأشارت إلى أن هذه الإساءات تأتى في سياق تصاعد حدة الكراهية والإساءة للإسلام في الهند، وفي إطار الممارسات الممنهجة ضد المسلمين بها والتضييق عليهم، خاصة في ضوء مجموعة من القرارات بمنع الحجاب في المؤسسات التعليمية في عدد من الولايات الهندية وعمليات هدم لممتلكات المسلمين. وتابعت إنه على السلطات الهندية ضمان سلامة وأمن ورفاه المجتمع المسلم في الهند، وحماية حقوقه وهويته الدينية والثقافية وكرامته وأماكن عبادته، بالإضافة إلى دعوة المجتمع الدولي، لا سيما آليات الأمم المتحدة والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، إلى اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي للممارسات التي تستهدف المسلمين في الهند.

وعلى صعيد الازهر الشريف، فقد أدان واستنكر ما نشره المتحدث الرسمي باسم حزب “بهاراتيا جاناتا” في الهند من تطاول وسوء أدب في الحديث عن رسول الله محمد ﷺ وزوجه أم المؤمنين الطاهرة المطهرة السيدة عائشة، وما كشفه كلامه من جهل فاضح بتاريخ الأنبياء والمرسلين، إذ يعد ما قاله “هذا الجاهل المستهتر بعظماء الإنسانية سخفًا من القول الذي يُردِّدُه بين الحين والآخر كل حاقد على الإسلام والمسلمين، فإنه يؤكد في الوقت نفسه أن مثل هذا التصرف هو “الإرهاب” الحقيقي بعينه، الذي يمكن أن يُدخل العالم بأسره في أزمات قاتلة وحروب طاحنة، وعلى المجتمع الدولي أن يتصدى بكل حزمٍ وبأس وقوة لوقف مخاطر هؤلاء العابثين وعلى العالم المتحضر اليوم أن يقف بالمرصاد لأمثال هؤلاء المتاجرين بالأديان والمقامرين بالقيم الإنسانية العليا في بورصة الانتخابات والسياسة”.

على صعيد الدول العربية، قالت الخارجية القطرية بيان لها أنها استدعت الدكتور ديباك ميتال، سفير جمهورية الهند لدى الدولة، وسلمته مذكرة رسمية، أعربت فيها عن خيبة أمل دولة قطر ورفضها التام وشجبها للتصريحات التي أدلى بها مسؤول في الحزب الحاكم بالهند، ضد رسول الله محمد ﷺ، وأضاف البيان: “إن دولة قطر أكدت في مذكرة الاحتجاج عن توقعها لاعتذار علني وإدانة فورية لهذه التصريحات من قبل حكومة الهند، لافتة إلى أن السماح لمثل هذه التصريحات المعادية للإسلام بالاستمرار دون عقاب يشكل خطرًا جسيمًا على حماية حقوق الإنسان وقد تؤدي إلى مزيد من التحيز والتهميش والذي سيؤدي إلى حلقة من العنف والكراهية”.

وأردف البيان، “أن هذه التصريحات المهينة التي تحرض على الكراهية الدينية، هي إساءة لمسلمي العالم أجمع، وتدل على الجهل الواضح بالدور المحوري الذي لعبة الإسلام في تنمية الحضارات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الهند”.

وأيضاً، استدعت دولة الكويت، سفير الهند لديها “سيبي جورج”، وسلمته مذكرة احتجاج وشجب رسمية، على خلفية تصريحات المسيئة، وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان لها رحبت بـ “إيقاف المسؤول المذكور عن ممارسة مهامه وأنشطته في الحزب بسبب هذه التصريحات المسيئة”، مطالبة بـ “باعتذار علني لتلك التصريحات المعادية”.

وتابعت، “أن الاستمرار في تلك التصريحات دون إجراء رادع أو عقاب سيؤدي إلى زيادة أوجه التطرف والكراهية وتقويض عناصر الاعتدال”، مشيرةً إلى أنّ “إصدار مثل هذه التصريحات ينم عن جهل واضح لرسالة السلام التي يحملها ديننا الإسلامي وسماحته، والدور الكبير الذي قام به الإسلام في بناء الحضارات في جميع دول العالم بما فيها الهند”.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية، عن شجبها للتصريحات الصادرة عن المتحدثة باسم حزب “بهاراتيا جاناتا”، من إساءة للنبي محمد، مؤكدة رفضها الدائم للمساس برموز الدين الإسلامي، وترفض المساس بالشخصيات والرموز الدينية كافة، وأضافت في بيانها: “ترحب وزارة الخارجية بالإجراء المتخذ من حزب بهاراتيا جانات بإيقاف المتحدثة عن العمل، وتجدد الوزارة التأكيد على موقف المملكة الداعي إلى احترام المعتقدات والأديان”.

واستدعت الخارجية الإيرانية، السفير الهندي لدى طهران، وأبلغته احتجاج الجمهورية الإسلامية حكومة وشعبًا على الإساءة للنبي محمد، وخلال اللقاء، أعرب السفير الهندي عن الأسف والرفض لأي إساءة لنبي الإسلام، وأعلن أن هذا لا يمثل موقف حكومة الهند التي تولي أكبر الاحترام للأديان، وأن الشخص المسيء للنبي لا يتولى أي منصب حكومي، وإنما فقط لديه منصب حزبي، وقد تم طرده من هذا المنصب.

واعتبر مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، أن الإساءات الصادرة في الهند إزاء الرسول محمد هي بمثابة حرب على كل مسلم، وقال الخليلي عبر حسابه الرسمي في تويتر، إن “الاجتراء الوقح البذيء من المتحدث الرسمي باسم الحزب المتطرف الحاكم في الهند على رسول الإسلام صل الله عليه وسلم وعلى زوجه الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هو حرب على كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها”.

الهند تحاول احتواء غضب المسلمين

سعت الحكومة الهندية إلى تهدئة الغضب في الداخل والخارج، فقرر حزب “بهاراتيا جاناتا” إيقاف المتحدثين باسمه. وأضاف الحزب في بيان على موقعه على الإنترنت أنه يحترم جميع الأديان قائلًا إنه يدين بشدة إهانة أي رموز دينية لأي دين. وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان إن التغريدات والتصريحات المسيئة لا تعكس بأي حال وجهة نظر الحكومة. 

في المقابل، كتبت “شارما” على تويتر إنها قالت بعض الأشياء ردًا على تعليقات تم الإدلاء بها متعلقة بإله هندوسي، لكن “لم تكن هناك نية أبداً لإيذاء المشاعر الدينية لأيّ شخص”، وأضافت “إذا كانت كلماتي تسببت في إزعاج أو جرح للمشاعر الدينية لأي شخص على الإطلاق، فإنني أسحب بياني دون قيد أو شرط”.

لكن حتى الآن يتضح أن الإجراءات التي اتخذها الحزب الهندي الحاكم لم تهدئ من غضب المسلمين داخل الهند وخارجه، خاصة مع توالي البيانات المستنكرة لما قام به المتحدثان باسم الحزب، فضلًا عن المظاهرات التي اندلعت في البلاد رفضًا لهذه التصريحات.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى