مصر

“مصر تستطيع بالصناعة”.. لتعميق الصناعة الوطنية

انطلقت فعاليات مؤتمر “مصر تستطيع بالصناعة”، في ظل اتساقه مع رؤية الدولة المصرية في ملف الصناعة، وتنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بدعم استراتيجية الدولة في مجال التوطين الصناعي، وتعظيم الاستفادة من الخبراء المصريين بالخارج المختصين بمجال الصناعة، مع التركيز على قطاعات صناعية معينة مثل (الصناعات الخضراء والصناعات الدوائية والصناعات التكنولوجية)، فضلا عن تناول الصناعة بين مصر وأفريقيا بما يعزز التبادل التجاري والصناعي داخل القارة.

محاور المؤتمر

انطلقت فعاليات النسخة السادسة من سلسلة مؤتمرات “مصر تستطيع” تحت عنوان “مصر تستطيع بالصناعة” في الفترة من 31 مايو إلى 1 يونيو 2022، بمشاركة مجموعة من الخبراء المصريين بالخارج المختصين في مجال الصناعة وممثلي شركات أجنبية تشارك للمرة الأولى في مؤتمرات “مصر تستطيع” للحديث عن فرص الاستثمار الصناعي في مصر وتوطين الصناعة.

وتعد مؤتمرات “مصر تستطيع” في إطار توجه الدولة للاستفادة من المصريين بالخارج لدمج خبراتهم وتجاربهم ضمن استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030، حيث نظمت وزارة الهجرة خمس نسخ من هذه المؤتمرات تم العمل خلالها على مناقشة عدد من المحاور المختلفة التي تسهم بشكل فعال في عمليات التنمية.

يعقد المؤتمر في العاصمة الإدارية الجديدة، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي تنظمه وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بالتعاون مع وزارات (التجارة والصناعة، وقطاع الأعمال العام، ووزارة الدولة للإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، والهيئة العامة للاستثمار، والجهات المعنية)

يبلغ عدد جلسات المؤتمر (12 جلسة) تضم مجموعة من محاور الصناعة، حيث تضمنت الجلسة الافتتاحية استعراض ومناقشة الاستثمار الصناعي وآلية دعم وتطوير المجتمعات الصناعية لتحقيق التنمية المستدامة، وناقشت الجلسة الثانية “الصناعة الخضراء” وفي ضوء استضافة مصر لفعاليات قمة تغير المناخ cop 27.

وناقشت الجلسة الثالثة “مستقبل الصناعة بين مصر وأفريقيا التحديات والفرص”، واستعراض سبل تعزيز الاستثمار الصناعي بين مصر والدول الأفريقية، بما يحقق تبادل المنفعة ويعظم المصلحة المشتركة مع دول القارة، في ظل الاهتمام الكبير من القيادة السياسية بالتحرك نحو قارتنا الإفريقية.

وسيكون موضوع الجلسة الرابعة هو “الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الرقمنة والبرمجيات”، ويتناول سبل تعميق المكون المحلى في الصناعات التكنولوجية، فيما ستناقش الجلسة الخامسة “صناعات المستقبل”، ومن بينها التطور في صناعة المنسوجات باستخدام الهيدروجين المسال، وكذلك المدن الصناعية الذكية لتحقيق التنمية المستدامة، وستتناول الجلسة السادسة “صناعة المركبات ووسائل النقل الصديقة للبيئة”، ودعم إنتاج الهيدروجين المسال عالي الجودة بمصر.

وستخصص الجلسة السابعة لمناقشة “الصناعات الطبية” بما فيها من الصناعات الدوائية والأجهزة الطبية، ومناقشة سبل توفير المواد الخام للأدوية من خلال التوسع في زراعة النباتات الطبية باستخدام الأساليب الحديثة، وتناقش الجلسة الثامنة من المؤتمر “الصناعات الغذائية”، واستعراض رؤية خبرائنا بالخارج في نقل التقنيات الحديثة في قطاع الصناعات الغذائية.

الجلسة الافتتاحية

في مستهل المؤتمر، تم عرض فيلم تسجيلي حول سلسلة مؤتمرات “مصر تستطيع”، والتي تم تنظيمها على مدار خمس دورات، خصصت كل نسخة منها لمناقشة موضوع معين من أهداف خطة التنمية المستدامة للدولة المصرية.

تضمنت الجلسة الافتتاحية، كلمة السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وأكدت أن مؤتمر “مصر تستطيع” يعمل على حشد العقول المصرية المهاجرة للاستفادة من خبراتهم، وأشارت إلى التعاون مع أفريقيا واستضافة مصر لقمة المناخ 27 cop نوفمبر المقبل، فضلًا عن ضرورة التواصل وتعزيز التعاون بين مصر ودول القارة السمراء في مجال البيئة والحفاظ على المناخ، موضحة أن مؤتمر مصر تستطيع خصص أيضا العديد من الجلسات التي تركز على التعاون مع دول القارة الأفريقية.

وأكدت السيدة نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة خلال مشاركتها بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن قطاع الصناعة يحظى باهتمام غير مسبوق من الدولة المصرية بوصفه قاطرة التنمية الاقتصادية في مصر وركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال توفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشيرةً إلى أن هذا الاهتمام الكبير كان له أكبر الأثر في تحقيق قفزات وتطورات نوعية في قطاع الصناعة المصرية على مستوى التشريعات والاستثمارات الجديدة والتوسعات في المدن والمناطق الصناعية، فضلًا عن ارتفاع مؤشرات الصادرات لكافة القطاعات الصناعية خلال الأعوام الماضية .

ذلك خاصة وأن القيادة المصرية أولت قطاع التصدير اهتمامًا كبيرًا أسهم في تحقيق مؤشرات التجارة الخارجية لمصر تحسنًا ملحوظًا، خاصة فيما يتعلق بزيادة معدلات التصدير وتراجع الواردات وتحقيق تطور إيجابي في مؤشرات الميزان التجاري لمصر مع دول العالم. فقد ساهمت هذه العوامل في ارتفاع قيمة الصادرات السلعية المصرية خلال عام 2021 لتبلغ 32.34 مليار دولار، وهو اعلى قيمة للصادرات في تاريخ التجارة الخارجية لمصر.

وأكدت أن الحكومة اتخذت خلال الـ 8 سنوات الماضية عددًا من الاجراءات لتحفيز الاستثمار في القطاع الصناعي، تضمنت إقامة 17 مجمعًا صناعيًا بـ 15 محافظة على مستوى الجمهورية بتكلفة استثمارية إجمالية بلغت 10 مليار جنيه، وإجمالي وحدات صناعية يبلغ 5046 وحدة توفر نحو 48 ألف فرصة عمل مباشرة، وإنشاء 4 مدن صناعية جديدة شملت مدينة الجلود بالروبيكي ومدينة الأثاث الجديدة بدمياط ومدينة الرخام بالجلالة ومدينة الدواء بمنطقة الخانكة، فضلًا عن أنه تم إعداد قائمة بـ100 إجراء تحفيزي للنهوض بالصناعة المصرية وجذب المستثمرين للاستثمار في القطاعات الصناعية المختلفة شملت 58 إجراءً قصير الأجل و 33 إجراءً متوسط الأجل و9 اجراءات طويلة الأجل.

الصناعة الخضراء: الطريق إلى Cop 27

ناقشت الجلسة الثانية “الصناعة الخضراء: الطريق إلى Cop 27” بمشاركة المهندس محمد أحمد مرسي وزير الدولة للإنتاج الحربي، والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، والتي أكدت إنه يجب السعي إلى استخدام الموارد بكفاءة، واستغلال الطاقة المتجددة بشتى صورها، لأن قطاع الصناعة يأتي ضمن الأولويات في قضايا تغير المناخ، مع قطاعات النقل والمخلفات، وأن انبعاثات مصر أقل من 1٪ خاصة في ظل التزام مصر باتفاق باريس، بالإضافة إلى إطلاق استراتيجية التغير المناخي 2050 

وأضافت الوزيرة أن علينا التكاتف للحد من آثار التغير المناخي، بكل أطياف المجتمع، وأن هناك يومًا للعلوم والتكنولوجيا، وأن هناك يوما للحد من الانبعاثات الكربونية عالميًا، مؤكدة أن تلك الجهود تأتي للحفاظ على صحة أولادنا، والاتجاه إلى مصادر الطاقة النظيفة، ووضع خارطة طريق لتقليل الانبعاثات باستخدام الحلول الرقمية، مع استعداداتنا لمؤتمر المناخ Cop 27.

وأضاف المهندس طارق الملا، أنه من المقرر افتتاح مصنع بمحافظة البحيرة لتصنيع الأخشاب من مخلفات قش الأرز بنهاية العام الجاري، بما يساعد على خفض الانبعاثات الكربونية، وتقليل استيراد الأخشاب. وفي نفس السياق، أوضح ثور لومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة تيسين كروب الألمانية في مصر، أن مصر من أكبر مراكز إنتاج الأمونيا، ولديها واحد من أكبر مجمعات إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وهو ما يضمن مزيدًا من الفرص التنموية في هذا القطاع خلال الفترة المقبلة؛ إذ إن الأمونيا إحدى وسائل نقل الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، مضيفًا أن مصر من أفضل الدول في أفريقيا جذبًا للاستثمار خلال الفترة الحالية، ومن أهم الدول التي تنشط فيها المجموعة، موضحًا أن استغلال الموارد الطبيعية من شأنه أن يعزز الفرص الناتجة من التصنيع والاستثمار في هذا القطاع.

تحرك الدولة في مجال تعميق الصناعة الوطنية

أشار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء إلى أن الهدف “تعميق الصناعة الوطنية” وليس “إحلال الواردات”، موضحًا أن تطور الصناعة وزيادة الإنتاج في كافة أنحاء العالم يرتبط بجلب مستلزمات الإنتاج والمواد الخام من الخارج، فلا توجد دولة في العالم تستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي من كل شيء، فضلًا عن وجود توسع وطفرة في مجال النهوض بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية، وهو ما مكن الدولة من مضاعفة صادراتها، واستهداف الوصول إلى رقم 100 مليار دولار كصادرات مصرية خلال سنوات قليلة مقبلة.

وأضاف أن هذا الهدف هو ما دفع الدولة المصرية إلى ضخ استثمارات بمئات المليارات من الجنيهات من أجل توفير هذه البنية الأساسية خلال السنوات الماضية، ولم يكن هناك أي كيان آخر بخلاف الدولة قادر على تنفيذها، مشيرًا إلى أن هذا ما يمكننا اليوم من السعي لتحقيق كل ما نطمح إليه في قطاع الصناعة، حيث يتوافر لدينا شبكة كهربائية، وأراض صناعية مرفقة، ومجمعات صناعية جاهزة لأي مستثمر، بالإضافة إلى تحرك الدولة من خلال تعديل العديد من التشريعات

المستهدف من المؤتمر

يعد المؤتمر فرصة كبيرة لعرض المقومات الصناعية في مصر، ذلك ضمن الجهود المستمرة التي تقودها الدولة لتوطين الصناعة، كذلك المساعي المستمرة للاستفادة من خبرات وتجارب الخبراء بالخارج، وهو ما يظهر من خلال المشاركة لأول مرة لشركات ناجحة ومتميزة لعرض قصص نجاحها، في مجالات تطوير الصناعات خاصة (الصناعات الخضراء – الصناعات التكنولوجية- الصناعات الدوائية)، بالإضافة إلى تخصيص جلسة للصناعات الخضراء في ظل استضافة مصر لقمة المناخ Cop 27، والعمل على نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات؛ لفتح فرص أكبر لدعم جهود الدولة في الاستثمار الصناعي.

ويعمل المؤتمر كذلك على فتح قنوات اتصال مع الخبراء المصريين بالخارج وكذلك الشركات الأجنبية، والتي يمكن من خلالها الاستفادة بتبني أفكار جديدة وتطوير العديد من الصناعات، والعمل على تشجيع القطاعات الصناعية وزيادة الصادرات، بالإضافة إلى تحفيز المستثمرين في القطاع الصناعي، حتى نتمكن من تحقيق صناعات محلية قادرة على المنافسة عالميًا.

وعلاوة على ذلك، يعد المؤتمر فرصة لعرض الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة لإزالة أي تحديات تواجه المستثمرين الصناعيين، ومن ثم فرصة لجذب الاستثمارات الخارجية للسوق المحلي، مما يساعد على دفع عجلة الإنتاج، ويعود بالنفع على الاقتصاد المصري.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى