مصر

مشروع القطار الكهربائي السريع بمصر… المشروع الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا

«مشروع القطار الكهربائي السريع» حلقة جديدة تنضم إلى سلسلة المشروعات القومية المستدامة التي يتم تدشينها بمصر، لتخدم 90% من المواطنين لتعويض سنوات من غياب التخطيط والتنمية، خاصة في ظل النمو السكاني المتسارع.

ملامح المشروع

شهد الرئيس السيسي، السبت 28 مايو، مراسم توقيع التعاقد مع شركة “سيمنز” العالمية، ضمن تحالف يضم شركتي أوراسكوم والمقاولون العرب، لإنشاء منظومة متكاملة للقطار الكهربائي السريع في مصر بإجمالي أطوال حوالي 2000 كم على مستوى الجمهورية. ويعد هذا المشروع هو الأضخم في تاريخ شركة سيمنز الذي يمتد لـ 175 عامًا. فتأتي شبكة خطوط القطارات الكهربائية الجديدة ترسيخًا للتعاون المثمر بين مصر وألمانيا في مجال البنية الأساسية.

يهدف المشروع إلى إقامة شبكة حديثة لخطوط السكك الحديدية السريعة في مصر تربط 60 مدينة بقطارات تصل سرعتها حتى 230 كم/ساعة، وتخدم 90% من المواطنين، حيث ستخدم ملايين الركاب يوميًا، وتنقل كذلك ملايين الأطنان من البضائع سنويًا. ويشمل التعاقد كذلك تقديم خدمات الصيانة لمدة 15 عامًا. ومن المخطط الانتهاء من المشروع في عام ٢٠٢٥.

ويعزز الاعتماد على القطارات السريعة بدلًا من وسائل النقل التقليدية بالسيارات والناقلات والحافلات من خدمات شبكة النقل العام المقدمة للمواطنين من خلال التنقل السريع والمريح والآمن وصديق البيئة، حيث سيحصل الشعب المصري على نفس الجودة التي حصلت عليها ألمانيا وروسيا وإسبانيا، فضلًا عن تعظيم مكانة مصر وموقعها التجاري إقليميًا وعالميًا عن طريق تسهيل حركة نقل البضائع.

هذا بالإضافة إلى تحويل مصر إلى رائدة في تكنولوجيا السكك الحديدية في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، وكذا مساهمتها في تقليل انبعاثات الكربون وتحسين جودة الهواء، ومن ثم إرساء معايير عالمية للتخفيف من آثار تغير المناخ، وذلك تزامنًا مع اقتراب موعد القمة العالمية للمناخ COP27 بشرم الشيخ في شهر نوفمبر القادم.

وسيمثل مشروع القطارات السريعة إضافة كبيرة لمنظومة وسائل النقل في مصر سواء لحركة الأفراد أو تسهيل التجارة، وسيعزز كذلك من استراتيجية الدولة لإقامة أنظمة نقل مستدامة ومتطورة على مستوى الجمهورية، وهو ما يعد بداية عصر جديد للسكك الحديدية في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط، بما يفتح آفاقًا مستقبلية واعدة لتطوير التعاون مع “سيمنز” في نظم النقل الحديثة، خاصةً أنها ستساعد على تحفيز النمو الاقتصادي في مصر، وتحويلها إلى مركز إقليمي فائق التطور لوسائل النقل والمواصلات الحديثة والصديقة للبيئة، إلى جانب مساهمتها في تنمية الكوادر المحلية في هذا القطاع، والمساعدة في تطوير وإعمار المناطق التي ستمر بها ونقل البضائع منها وإليها. وتتألف المنظومة الجديدة من 3 خطوط رئيسة:

  • الخط الأول: يعد خطًا مماثلًا لقناة السويس في أهميتها الاستراتيجية، حيث سيربط بين مدينة العين السخنة على البحر الأحمر ومدن الإسكندرية والعلمين ومرسى مطروح على البحر المتوسط بطول 660 كم.

ومن المتوقع أن يربط الموانئ الرئيسة على البحر الأحمر بالبحر المتوسط من ميناء السخنة إلى ميناء الإسكندرية وميناء جرجوب غرب مطروح، وسيتم المرور بمحطات لنقل الركاب ومحطات لتحميل البضائع، من المنطقة الصناعية بقناة السويس، أو المنطقة الصناعية بالقاهرة الجديدة، أو مدينة السادات الصناعية، ومنطقة برج العرب التجارية ثم المطارات وبالتالي تنشيط التجارة الخارجية.

  • الخط الثاني: سيبلغ طوله حوالي 1100 كم، ليصل بين القاهرة وأبو سمبل مرورًا بمدينتي الأقصر وأسوان، وبمسافة من الأقصر حتى أسوان بطول حوالي 220 كم، وبعدد محطات بهذه المسافة (8) محطات، منها محطتا قطار سريع و6 محطات إقليمية، وذلك من مطار أسوان حتى يصل إلى محطة الأقصر وهي (أسوان الجديدة – دراو – كلابشة)؛ ليخدم الحركة السياحية. ويساعد على ربط العاصمة بالمراكز الاقتصادية الناشئة في صعيد مصر.
  • الخط الثالث: 225 كم امتدادًا من مدينة قنا وصولًا إلى سفاجا ومرورًا بالغردقة. وهي منطقة زاخرة بصادرات الفوسفات والألومنيوم في نجع حمادي.

وسوف تشهد المنظومة تشغيل ٣ أنواع من القطارات:

  • الأول: القطار السريع يسير بسرعة ٢٥٠ كيلو مترًا في الساعة.
  • الثاني: الإقليمي يسير بسرعة ١٦٠ كيلو مترًا/ ساعة
  • الثالث: بضائع يسير بسرعة ١٢٠ كيلو مترا/ ساعة.

بداية المشروع

لم تكن مفاوضات إنشاء منظومة القطارات الكهربية السريعة تسير بطريق مليء بالورود، فقد امتدت المفاوضات لفترات طويلة، انتهت جزئيًا -بعد لقاء ممثلي الشركة بالرئيس عبد الفتاح السيسي يناير 2021- باتفاق الطرفين على شروط ممتازة، بفكر مختلف في التشغيل عن نظام عمل خطوط السكك الحديدية القديمة، وبمواصفات تعد الأعلى على مستوى العالم.

فتم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة النقل ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق وشركة سيمنز العالمية؛ لتنفيذ منظومة متكاملة للقطار الكهربائي السريع في مصر بإجمالي أطوال حوالى 1000 كم على مستوى الجمهورية، بتكلفة 360 مليار جنيه . ليأتي الاتفاق الذي تم عقده أمس كمكمل للاتفاقية التي تم إبرامها بداية العام المنصرم.

وكان من المقدر أن يربط الاتفاق السابق بين مدينة العين السخنة ومدينة العلمين الجديدة مرورًا بالعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة السادس من أكتوبر ومحطة سكك حديد الإسكندرية الحالية ومدينة برج العرب. والمشروع لا توجد به تقاطعات ولا مزلقانات كما هو معمول به في السكك الحديدية الحالية.

ومشروع القطار الكهربائي السريع (العين السخنة – العلمين)، يبلغ طوله 460 كم، تشمل 15 محطة، والسرعة التصميمية للقطار تبلغ 250 كم/ ساعة. ويسهم المشروع في ربط العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة بشبكة السكك الحديدية لنقل الركاب والبضائع من خلال وسيلة نقل سريعة وعصرية وآمنة.

على أن تبدأ الشركة الألمانية فى أعمال الإشارات والاتصالات والتحكم ونظم الكهرباء بالتزامن مع أعمال تنفيذ الجسور الترابية والكباري والأعمال الصناعية للمسار، وكذا المحطات والأسوار بواسطة كبريات الشركات المصرية المتخصصة في هذه المجالات، بالإضافة إلى الأعمال الصناعية على الطرق المتقاطعة مع مسار القطار، بجانب تصنيع وتوريد عدد 34 قطار ركاب و10 جرارات لنقل البضائع.

خلاصة القول، منظومة القطار الكهربائي السريع هي ترس جديد يضاف إلى شبكة مشروعات التنمية الشاملة والمستدامة التي انطلقت في مصر منذ سنوات قليلة، لتعزيز عملية نقل البضائع والركاب، مما سيساعد على زيادة حجم الطلب على إسكان المدن الجديدة، وخلخلة التكدس السكاني بوسط القاهرة، ويسهم في تنشيط حركة التجارة والصناعة بالمناطق الاقتصادية والموانئ المختلفة، هذا إلى جانب إسهامه في تنمية حركة السياحة في المناطق الساحلية كالعلمين، والعين السخنة، والساحل الشمالي، أو الأثرية كالأقصر وأسوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى