مصر

تنمية الريف المصري الجديد: خطوة على طريق تحقيق الأمن الغذائي

كان للإدارة المصرية نظرة شاملة طويلة المدى في الاهتمام بتحقيق الأمن الغذائي، إذ أصبحت المشروعات القومية الزراعية على رأس أولويات الدولة المصرية، فحازت على اهتمام القيادة السياسية، وتكاتف كلٍ من وزارة الزراعة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بالإضافة إلى شركة تنمية الريف المصري الجديد، ففي الأسبوع الحالي فقط؛ تم افتتاح المشروع القومي “مستقبل مصر” تلاه اجتماع الرئيس السيسي مع القطاعات المعنية بالمجال الزراعي؛ لمتابعة مشروعات شركة “تنمية الريف المصري” الخاصة باستصلاح مليون ونصف فدان في مناطق “غرب غرب المنيا وامتداد غرب المنيا وآبار توشكي والمغرة وشرق سيوة والفرافرة القديمة والطور”. وتعظيم الاستفادة من الشركة في تطبيق قواعد الحوكمة والإدارة الرشيدة، وإنشاء قواعد بيانات دقيقة لمتابعة ورصد موقف الأراضي، ووضع نظام أساسي لتكويد الأراضي التابعة للشركة، وكذا إعداد الخطة التسويقية الشاملة لأراضي الشركة، وتعظيم الاستفادة القصوى من إنتاجية المشروع.

ولولا اهتمام الإدارة المصرية بالمشروعات القومية الزراعية لما استطعنا العبور من هذه المرحلة وسط أزمات عالمية وحدوث موجة التضخم خلال الفترة الأخيرة بسبب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ومن قبلها جائحة كورونا، واللتان أثرتا بالسلب على كل اقتصاديات العالم، وعلى حركة الصادرات والواردات لكافة السلع مما أدى لارتفاع أسعار السلع الغذائية في معظم دول العالم المتقدم والنامي بل وعدم توافرها.

حلم الأربعة مليون فدان

شركة تنمية الريف المصري الجديد هي شركة معنية باستصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان كمرحلة أولى من أربعة ملايين فدان. وهي شركة مساهمة مصرية 100%، تضم ثلاثة مساهمين حكوميين هم: وزارة المالية، والهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وقد أنشئت شركة تنمية الريف المصري كشركة مساهمة مصرية.  تهدف إلى إنشاء مجتمعات جديدة مستدامة تؤسس على الزراعة في الأراضي الجديدة والتصنيع الزراعي والخدمات واللوجستيات في مصر مبنية على منهج علمي وفني واقتصادي وتخطيط عام لكامل المشروع كنموذج دولي للتنمية المستدامة وحماية البيئة ضمن رؤية مصر 2030.

وتستند شركة تنمية الريف المصري الجديد إلى المنهج العلمي حيث: تم توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة واجننجن الهولندية لإنشاء مخطط عام كامل من كافة الجوانب “زراعي، لوجيستي”. وإنشاء مراكز بحثية متخصصة متعددة لتطوير واستجلاب أفضل التكنولوجيات في المجالات الزراعية المختلفة وتقديم الإرشاد الفني للمستثمرين وصغار المزارعين، إضافة إلى التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة للاستفادة من الخبرات والإمكانيات الموجودة بالوزرات والمراكز البحثية في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني. وقد حصلت شركة تنمية الريف المصري الجديد على شهادتي الجودة “أيزو 9001″ الخاصة بنظام إدارة الجودة والخدمات، و”أيزو 27001” الخاصة بنظام حوكمة وأمن وسلامة المعلومات.

تكلفة الفرص

تستهدف شركة تنمية الريف المصري التي تسعى إلى خدمة المواطنين وليس للربح، شريحة الشباب وصغار المزارعين، وقد سعت الدولة إلى تقديم تيسيرات مختلفة بزيادة مدة الأقساط لثمن الفدان الذي يبلغ متوسط سعره حوالي 20 آلف جنية، لتشجيع المزارعين وتحقيق عائد مادي قوي لهم. 

ويذكر أن مناطق تواجد الشركة كانت تفتقر إلى البنية الأساسية والشبكات والاتصالات، فعكفت الشركة بناءً على توجهات القيادة السياسية بتجهيز الأراضي ومرافقها قبل تسليمها للمنتفعين؛ على استكمال البنية التحتية من كهرباء ومصادر المياه الجيدة؛ حيث تم الانتهاء من رصف 960 كيلو متر مدقات لتسهيل الحركة، وتم إنشاء حوالي 783 بئرًا بأراضي الريف المصري، إذ تعتمد الشركة في الاستصلاح والاستزراع على آبار المياه الجوفية، عدا جزءًا بسيطًا لا يتجاور 5% من الأراضي بمنطقة توشكى يعتمد على الري السطحي. كما انتهت الشركة من إقامة عدد من محطات تحلية مياه الشرب بالمواقع المختلفة للمشروع.

كما أن الشركة لا يقتصر دورها على الاستصلاح والإنتاج الزراعي فقط، بل أيضًا تعمل “كمطور للتنمية المستدامة” عن طريق إنشاء مجتمع عمراني جديد جاذب للسكان، إذ إنها توفر السكن وأهم الاحتياجات الأساسية للسكان، من توفير الخدمات اللوجيستية والأمنية والتعليمية والصحية، بالإضافة إلى إنشاء مراكز صناعية للصناعات المرتبطة بالزراعة مثل المواد الغذائية والتعبئة والتغليف وإنتاج الزيوت وغيرها، إلى جانب تنمية الثروة الحيوانية، وتنمية النشاط الداجني والاستزراع السمكي. 

فضلًا عن تواجدها الدائم بين المزارعين للتعرف على مشاكلهم وتقديم الحلول لها، ولها دور داعم في توعية المزارعين بأساليب الزراعة والري الحديثة، والذي كان له عائد على إنتاجية الفدان، حيث إن إنتاج منطقة الفرافرة من محصول البطاطس هذا العام بلغ 18 طن/ للفدان، مما دفع شركة تنمية الريف إلى السعي في تصديرها.

ويشتهر المشروع بزراعة بعض المحاصيل منها: الشعير وبنجر السكر والزيتون والفول والرمان وبعض المحاصيل العطرية والطبية، إضافة لزراعة حوالي 1500 فدان قمح في عام 2021 والتي من المتوقع تهيئة التربة لزراعة مساحة أكبر من القمح في السنوات القادمة. 

لذا تأتي أهمية مشروع الريف المصري من حيث توفير قرابة 500 ألف فرصة عمل، والمساهمة في حماية الأمن الغذائي المصري، وتوسيع الحيز العمراني وزيادة المساحة المأهولة بالسكان في مصر؛ من أجل استيعاب النمو الشاسع للسكان وتأمين السلع الأساسية بأسعار مناسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى