الأكثر قراءةمصر

مشروع “مستقبل مصر”… إضافة للخريطة الزراعية في مصر

في ظل الجمهورية الجديدة، تعمل كافة أجهزة ومؤسسات الدولة لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير حياة كريمة لكل مواطن. وفي إطار المشروعات القومية التي تنفذها الدولة في مجالات مختلفة، وعلى رأس المجالات التطور الكبير في مجال القطاع الزراعي، حيث تم تنفيذ الكثير من المشروعات الزراعية الكبرى من بينها: مشروع المليون ونصف مليون فدان، ومشروع المائة ألف صوبة زراعية، ومن بين هذه المشروعات الزراعية القومية مشروع “مستقبل مصر للإنتاج الزراعي” الذي تصل مساحته الإجمالية إلى مليون وخمسين ألف فدان بنهاية عام 2024.

ملامح المشروع

كانت بداية التفكير في مشروع “مستقبل مصر للإنتاج الزراعي” في يوليو 2017، حينما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ المشروع لتوفير منتجات زراعية ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة للمواطنين، وتصدير الفائض للخارج، مما يسهم في تقليل الاستيراد وتوفير العملة الصعبة في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

كان الهدف الرئيس للمشروع في البداية هو استصلاح نحو 500 ألف فدان، حيث تم استصلاح حوالي 200 ألف فدان في المرحلة الأولى من المشروع، وفي عام 2021 تم إضافة 150 ألف فدان لتكون جاهزة للزراعة في نوفمبر 2021، وزراعة جزء منها لمحصول القمح لتصل المساحة الاجمالية إلى 350 ألف فدان في نهاية 2021. إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بإضافة 700 ألف، فدان لتصل مساحة مشروع مستقبل مصر الاجمالية إلى مليون وخمسين ألف فدان بنهاية 2024، ويمثل المشروع نحو 50% من مساحة الدلتا الجديدة البالغة 2.2 مليون فدان.

ويعتمد المشروع في توفير الموارد المائية على المحطات التي تم إقامتها لمعالجة مياه الصرف الزراعي، لتوفير منتجات ومحاصيل زراعية بأفضل جودة بأسعار مناسبة للمواطنين، ولسد الفجوة في السوق المحلية ما بين الإنتاج والاستيراد، ومن ثم توفير العملة الأجنبية لصالح الاقتصاد القومي للدولة. 

ويتمتع المشروع بموقع استراتيجي في امتداد طريق محور الضبعة الجديدة، مما يجعله قريبًا من موانئ التصدير والمطارات والمناطق الصناعية، وبالتبعية يجعل المشروع مقصدًا زراعيًا جاذبًا للمستثمرين. وتتضمن البنية الأساسية والإدارية للمشروع منظومة متكاملة، بالإضافة إلى الآلاف من أجهزة الري، ويشمل المشروع ۲ محطة كهرباء بطاقة ٢٥٠ ميجا وات، وشبكة كهرباء داخلية بطول ۲۰۰ کم، وكذلك شبكة طرق رئيسة وفرعية بإجمالي طول ٥٠٠ كم.

مع العمل على الاهتمام على زراعة السلع الاستراتيجية اللازمة لتقليل فجوة الاستيراد، فضلًا عن الاستفادة من المشروع بإدراج مختلف الأنشطة الإنتاجية ذات الصلة بالنشاط الزراعي، لتحقيق قيمة مضافة للمشروع، وكذلك إنشاء مجمع تصنيع زراعي متكامل لتحقيق الاكتفاء الذاتي من متطلبات الإنتاج، إلى جانب منظومة المعامل والصوامع والمبردات المطلوبة لعمل هذا المشروع العملاق.

مراحل المشروع

يتكون المشروع من أربع مراحل: المرحلة الأولى يتم تنفيذها بالكامل بطاقة 34 ألف فدان، أما المرحلة الثانية فسيتم تسليمها في أكتوبر القادم، والمرحلة الثالثة سيتم تسليمها في يوليو 2023، والرابعة في 2024. المرحلتان الثالثة والرابعة ستكونان بقوة 700 ألف فدان؛ ليصل إجمالي الأراضي المستصلحة في المشروع إلى حوالي مليون و50 ألف فدان.

يعد مشروع “مستقبل مصر” رؤية جديدة؛ إذ تم الانتهاء من استصلاح وزراعة 350 ألف فدان بأعلى معايير السرعة والجودة في التنفيذ على مرحلتين، الأولى هي مرحلة تنفيذ البنية التحتية والتي تمت ضمن المواصفات المناسبة التي تتماشى مع متطلبات التنفيذ والذي يتم تحقيقه على أرض الواقع في المساحات المستصلحة، والثانية هي مرحلة الإنتاج والتي تتمتع بأعلى معايير الجودة، ثم بعد ذلك زراعة المساحة الكبيرة المتصلة، لذلك فهو مشروع ضخم يتم به تعظيم المبدأ الاقتصادي لوفرة الإنتاج.

يتم من خلال هذا المشروع استخدام أنظمة الزراعة الحديثة، منها أنظمة الري المحوري والتي يتم استخدامها في المشروع لما تتمتع به من مرونة مع طبيعة الأرض المختلفة، كما يتم استخدام نظام الري تحت السطحي والري بالتنقيط، ويتم استخدام تقنية “المسح الرقمي” وهي من العوامل المؤثرة في العملية الزراعية أثناء التنفيذ وأثناء مرحلة الإنتاج، والتي تقوم بالمسح الرقمي للأرض كلها في مرحلة التنفيذ حتى يتم رفع تضاريس الأرض والتحكم في اتجاه ومرور المياه، وهو يعد عاملًا كبيرًا في توفير التكلفة، وله أيضًا دور كبير في المرحلة الإنتاجية في اكتشاف صحة النبات والري المتجانس وغير المتجانس، وذلك ينعكس بحسن إدارة الطاقة والمياه، لأنهما من العناصر المهمة جدا في التكلفة تمثل من 25 إلى 30%

ويعتمد المشروع في توفير الموارد المائية على ثلاثة مصادر، الأول هو خزانات المياه الجوفية (الأيوسين – المايوسين – المغرة)، مع الوضع في الحسبان المسافة البينية بين الآبـار للحفاظ على الخزانات الجوفيـة وعـدم السحب الجـائر منها وتحقيق معايير التنمية المستدامة، والثاني هو مد ترعة “مستقبل مصر” بطول 41 كم لإمداد المشروع بطاقة 10 مليون م3/يوم لزراعة حوالي 700 ألف فدان إضافية، والثالث هو المياه السطحية الناتجة عن معالجة مياه الصرف الزراعي.

الجدوى الاقتصادية للمشروع

  • زيادة مساحة الأراضي المنزرعة: يعمل مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي على زيادة مساحة الأراضي إلى مليون وخمسين ألف فدان بنهاية 2024، وهو ما يساعد بجانب المشروعات القومية الأخرى التي تقوم بها الدولة المصرية إلى زيادة مساحة الأراضي المنزرعة، وبالتالي زيادة حجم المحاصيل الزراعية وتقليل الصادرات، وما يظهر أهمية هذا المشروع هو الحرب الروسية- الأوكرانية، وما ترتب عليها من وقف استيراد بعض المحاصيل 
  • تحقيق الأمن الغذائي: 

تنعكس الزيادة في مساحة الأراضي الزراعية بشكل إيجابي على الأمن الغذائي، خاصة في ظل وجود حالة من انعدام الأمن الغذائي في دول العالم، مثال ذلك خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، وما ترتب عليها من تشكيل خطر غذائي. وبالتالي فزيادة المحاصيل الزراعية المنتجة محليًا يساعد في تغطية احتياجات السوق المحلية من الغذاء، وهو ما يؤدى إلى خفض الواردات المصرية، وزيادة المصدر منها مع مرور الوقت وبالتالي خفض العجز في الميزان التجاري.

كذلك القدرة على مواجهة نقص الغذاء أوقات الأزمات، وهوما حدث بالفعل نتيجة الحرب الروسية- الأوكرانية، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل كبير بات يهدد الامن الغذائي العالمي وليس على المستوى المحلى فقط. لذا نجد أن الدولة المصرية سبقت بخطوات في عمل مشروعات قومية في مجال القطاع الزراعي لتوفير كافة المحاصيل والسلع بأسعار مناسبة وبوفرة، وفي نفس الوقت تقليل الصادرات خاصة في ظل أوقات الازمات أو الحروب.

  • توفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين: 

ما يترتب على النقطتين السابقتين هو توفير المحاصيل الزراعية بأسعار أقل للمواطنين، لأنه كلما زاد العرض من السلع أدى إلى خفض أسعارها، بالإضافة إلى انعكاس تكاليف الإنتاج والنقل أيضًا على أسعار السلع. وبالتالي فإن مشروع “مستقبل مصر” وغيره من مشاريع الاستصلاح الزراعي، تساعد على زيادة المعروض من السلع الزراعية المنتجة، وبالتالي خفض أسعارها في الأسواق، بما يوفر هذه السلع بأسعار أقل للمواطنين.

  • توفير فرص عمل بالقطاع الزراعي

يعمل المشروع على توفير أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل للمواطنين في تخصصات مختلفة، سواء المباشرة أو غير المباشرة بحلول عام 2025، لجميع الأنشطة المتنوعة التي يوفرها المشروع من خلال الاشتراك مع العديد الشركات الزراعية المتخصصة من القطاع الخاص، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تقليل معدلات البطالة في مصر.

ختاما، يمكن القول إن مشروع “مستقبل مصر للإنتاج الزراعي” خطوة جديدة للدولة المصرية نحو زيادة الأراضي الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي، وخفض معدلات البطالة وتقليل الصادات، مما يمهد الطريق أمام تحسين الخريطة الزراعية لمصر.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى