الأزمة الأوكرانيةمصر

“باستثناء مصر”: حظر تصدير القمح الهندي يضع بعض الدول في مأزق… وروسيا تعزز صادراتها

توقفت شحنات القمح بعد قرار الحظر المفاجئ الذي أعلنته نيودلهي منذ أيام على تصدير القمح، في ظل حالة الارتباك في سلاسل الإمداد، والتي تمثل أزمة عالمية نتيجة الحرب الروسية- الأوكرانية. وقد عزت الهند قرارها إلى موجة حر أدت إلى تقليص الإنتاج، وكذلك سعيها إلى تحقيق أمنها الغذائي. إلا أن الهند استثنت مصر من هذا القرار، بالإضافة إلى بعض البلدان من دول حوض المتوسط وشمال أفريقيا. وعقب صدور قرار حظر القمح، انتقد وزراء الزراعة في مجموعة السبع القرار، مناشدين الهند بأن ذلك “سيؤدى إلى تفاقم مشكلة”.

حظر تصدير القمح الهندي

عقب اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية، تحركت القاهرة سريعًا لتأمين إمدادات القمح، وأجرت الحكومة المصرية العديد من المباحثات مع دول عدة، وكانت الأحاديث تدور حول تعويض القمح الروسي والأوكراني عن طريق القمح الهندي أو الفرنسي أو الأمريكي. وأعلنت الحكومة المصرية قبل أيام من صدور قرار الحظر تسلم أول شحنة من القمح الهندي، وقد أعلنت وزارة الزراعة المصرية خلال الشهر الماضي اعتماد دولة الهند كدولة منشأ لاستيراد القمح، في إطار جهود الدولة لفتح مصادر جديدة لتأمين واردات مصر من القمح.

وبعد أن صرح ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، لجو بايدن، الرئيس الأمريكي، استعداد بلاده لشحن المواد الغذائية إلى العالم، نتيجة وجود عراقيل في الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، مؤكدا أن الهند لديها ما يكفي من الغذاء لسكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، وأنها مستعدة لتزويد العالم بمخزونات الغذاء، إذا سمحت منظمة التجارة العالمية بذلك؛ خرج القرار الهندي بحظر تصدير القمح.

وبالرغم من أن الهند لا تعد من بين أكبر دول العالم المصدرة للقمح لأن أغلب الإنتاج يتم استهلاكه محليًا، وفى ظل الحرب وتوقيع العقوبات على روسيا؛ راهنت الدول على التوسع في صادرات القمح من خلال الهند لتسد النقص الناجم عن تلك الأحداث، خاصة وأن فرنسا، التي تعد رابع أكبر مصدر للقمح عالميًا، تواجه موجة حرارة شديدة وجفاف قد يضر بمحصولها هذا الموسم.

وبالفعل، أرسلت الهند وفودًا تجارية من وزارة التجارة إلى تسع دول هي المغرب وتونس وإندونيسيا والفيليبين وتايلاند وفيتنام وتركيا والجزائر ولبنان لبحث فرص زيادة صادرات القمح الهندية إلى تلك الدول، ووافقت مصر. لكن لم تمض أيام وأعلنت الهند حظر تصدير القمح هذا الموسم باستثناء بعض الدول، مما رفع أسعار القمح في أوروبا، خاصة وأن الدول المستثناة من دول حوض المتوسط وأفريقيا.

وعقب صدور القرار الهندي بحظر تصدير القمح، انتقد وزراء الزراعة في مجموعة السبع، قرار الحظر، لأن ذلك لن يؤدي سوى إلى تفاقم المشكلة في إمدادات الحبوب، وأعلن وزير الزراعة الألماني جيم أوزدمير أنه إذا بدأ الجميع بفرض مثل هذه القيود على الصادرات أو حتى إغلاق الأسواق فلن يؤدي ذلك سوى إلى تفاقم الأزمة وسيضر ذلك بالهند. وفي ذات السياق، أعربت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة ليندا توماس-جرينفيلد، عن أملها بأن تعود الهند عن قرار حظر تصدير القمح، وذلك عشية اجتماعات وزارية ستعقد في مقر المنظمة الدولية في نيويورك للبحث في الأمن الغذائي، وقالت نشجع الدول على عدم تقييد الصادرات لأننا نعتقد أن أي قيود على الصادرات ستؤدي إلى تفاقم نقص الغذاء.

استفادة روسيا من القرار

نتيجة قرار الحظر الهندي على القمح، يعد المستفيد الأكبر من هذا القرار هي روسيا، خاصة وأن روسيا من أكبر الدول المصدرة في العالم، فقد عززت روسيا صادرات القمح بنسبة 60% في شهر مارس رغم الحرب، وصدرت البلاد نحو 1.7 مليون طن من القمح، إلا أن الصادرات الأوكرانية لا يزال وضعها غير مستقر، مع استمرار روسيا في منع الوصول إلى موانئ البلاد. ومن ضمن الدول الأوائل المصدرة هي الولايات المتحدة، إلا أنها أصدرت خلال الأسبوع الماضي ما يفيد بتراجع محصول القمح هذا الموسم بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وتحتل أوكرانيا المرتبة الخامسة بين أكبر مصدرين للقمح عالميًا، وفي ظل تعطل الصادرات وموجة الجفاف في الولايات المتحدة وفرنسا، وقرار الحظر الهندي، تصبح روسيا من أكبر المستفيدين من تراجع حصص كبار المصدرين هؤلاء، وكذلك من ارتفاع أسعار القمح العالمية نتيجة نقص المعروض في السوق.

فقد أعلنت روسيا أمس عزمها تعزيز صادراتها من القمح إلى الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرقي آسيا، وذلك بحسب ما نشرته “سكاي نيوز عربية”، وبحسب ما نشره موقع “روسيا اليوم”، أن وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف، شدد على أن موسكو لا تزال موردًا موثوقًا للحبوب بالعالم، إذ زادت في مارس وأبريل 2022 الإمدادات بما في ذلك إلى الدول غير الصديقة، وقال ريشيتنيكوف، في العام الماضي، على الرغم من الانخفاض العالمي في الإمدادات الغذائية للأسواق الدولية، أصبحت روسيا أكبر مصدر للحبوب، لقد شحننا 30 مليون طن إلى 100 دولة في العالم.

في حالة تطبيق هذا القرار من المتوقع أن تحدث انفراجة في إمدادات القمح لمصر ولدول أفريقيا، يُضاف إلى ما بذلته الحكومة المصرية من مجهودات بالفعل في هذا الصدد، ومنها عدم التأثر بقرار حظر التصدير الهندي. ذلك علاوة على العمل على تحقيق مخزون استراتيجي من القمح بحيث يكفي لفترة طويلة من خلال العثور على دول جديدة موردة للقمح، فبالرغم من استثنائها من قرار الحظر الهندي، حسبما أعن  وزير التموين الدكتور علي المصيلحي خلال المؤتمر الصحفي الاقتصادي للحكومة يوم 15 مايو الجاري أن القرار الهندي لا يسري على مصر؛ إلا أنها أجرت بعض المحادثات مع الولايات المتحدة والأرجنتين وفرنسا، مع توارد أخبار عن الاتجاه نحو المكسيك وباكستان، وقال وزير التموين إن الجانب الأوكراني عرض نقل شحنة قمح متعاقد عليها عن طريق بولندا عبر السكك الحديدية.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى