الأزمة الأوكرانية

مواصلة الاتحاد ضد روسيا…أبرز الملفات على أجندة مجموعة السبع!

شكلت الحرب الروسية ضد أوكرانيا أجندة اجتماع الدول الصناعية السبع الكبرى (G7)؛ إذ تبنَّت دول المجموعة دورًا فعالًا في مواجهة ما وصفته بالعدوان الروسي؛ برد دولي موحد. وجاء الاجتماع الأخير يوم السبت 14 مايو 2022، في مدينة “فايسنهاوس” الألمانية لمنح وزراء خارجية تلك الدول الوقت والمساحة لمناقشة كيف يمكن للمجموعة أن تواصل توسيع جهودها لإنهاء الحرب الروسية، ودعم الشعب الأوكراني من أجل الحرية والاستقلال والسلام، ومعالجة التداعيات العالمية للحرب. 

وكانت الصين من بين القضايا الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، فضلًا عن الوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وكذلك الأوضاع في أفغانستان وأفريقيا والشرق الأوسط. وفي ظل الأزمة الدولية الراهنة التي انعكست تداعياتها على العالم أجمع؛ تعهد المجتمعون في مدينة “فايسنهاوس” الألمانية، المُطلة على بحر البلطيق بتعزيز العزلة الاقتصادية والسياسية لروسيا، ومواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة، والتصدي لمشكلة نقص الغذاء.

الاجتماع الذي انعقد على مدار يومين؛ ضم وزراء خارجية الدول السبع، فضلًا عن عدد من كبار الدبلوماسيين من بريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. ويأتي ذلك في أعقاب وعود من قادة مجموعة السبع قبل أسبوع بحظر أو إنهاء شراء النفط الروسي. 

الاجتماع الذي حضره أيضًا وزيرا خارجية أوكرانيا ومولدوفا سلط الضوء على مخاوف الأمن الغذائي والمخاوف من أن تمتد الحرب في أوكرانيا إلى جارتها الأصغر مولدوفا، خاصة بعد تلميحات وزير خارجية مولدوفا بإن بعض القوى في منطقة “ترانسدنيستريا” الانفصالية المدعومين من روسيا عازمة على زرع زعزعة الاستقرار. 

وبدا وزراء خارجية الدول الأوروبية المجتمعون في “فايسنهاوس” متحدين أكثر من أي وقت مضى، لمواجهة ما رأوه تعنتًا روسيًا، بالاتفاق على مواصلة إمدادات الأسلحة لأوكرانيا، وبلورة حلول لمعالجة أزمة الغذاء العالمية، واستمرار سياسة فرض العقوبات الاقتصادية وحظر وارادات النفط الروسي. وسنحاول في السطور التالية للتطرق لأبرز ما شهدته قمة مجوعة السبع، والبيان الختامي الصادر عن وزراء خارجيتها. 

مواصلة إمدادات الأسلحة 

أبدت دول مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى استعدادها لتزويد القوات المسلحة الأوكرانية بالأسلحة والمعدات العسكرية على مدار سنوات إذا لزم الأمر. في السياق ذاته، أعلن منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “جوزيب بوريل” عن دعم عسكري بقيمة 500 مليون يورو ينبغي أن يوافق عليه أعضاء الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، مُعربًا عن ثقته في أن الكتلة ستوافق على حظر على النفط الروسي. خاصة مع إعلانه بأن “بوتين” ليس لديه أي نية لوقف الحرب، مضيفًا أن الدعم العسكري الجديد للاتحاد الأوروبي سيكون للأسلحة الثقيلة مثل الدبابات والمدفعية وسيرفع مساعدة الكتلة إلى حوالي ملياري يورو. 

وأضاف أنه سيكون هناك مزيد من الضغط على روسيا بفرض عقوبات اقتصادية، واستمرار العزلة الدولية لروسيا، والتصدي لمحاولات التضليل الروسية على حد قوله. وأيد وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الكبرى تقديم المزيد من المساعدات والأسلحة لأوكرانيا، فيما وصفته ألمانيا بأنه “علامة قوية على الوحدة” لتعميق عزلة روسيا العالمية بسبب ما وصفته بالغزو الروسي لكييف. 

التعاطي مع أزمة الغذاء

أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب وزيوت الطهي والوقود والأسمدة، فقد حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء في إفريقيا على وجه الخصوص. وفي هذا السياق؛ سلط الاجتماع الضوء على المخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي. وتسببت الحرب الروسية كذلك في تعطيل الشحن في البحر الأسود، وهو طريق رئيس للحبوب والسلع الأخرى، مما أدى إلى تضييق الصادرات.

وتمثلت أهداف اجتماع مجموعة السبع في تنظيم نفسها بشكل أفضل لبلورة إجابات سريعة وفعالة لأزمة الغذاء، في ظل الحصار الروسي للموانئ الأوكرانية، وتمثل أحد الحلول في تسريع شحنات المنتجات في قطارات البضائع إلى بقية أوروبا، وحثًّ الوزراء الصين على عدم تقديم الدعم لـ “موسكو” أو تبرير الصراع الروسي في أوكرانيا.

وفيما يتعلق بأزمة الغذاء في إفريقيا والشرق الأوسط، وعدت المجموعة بإيجاد الحلول اللوجستية السريعة لإخراج السلع الحيوية من مخازن أوكرانيا قبل موسم الحصاد المقبل؛ إذ حذرت وزيرة خارجية ألمانيا “أنالينا بيربوك” من أن نحو 50 مليون شخص لاسيما في بلدان إفريقيا والشرق الأوسط سيموتون في الأشهر المقبلة ما لم يتم إيجاد سُبل للإفراج عن الحبوب الأوكرانية التي تمثل حصة كبيرة من الإمدادات العالمية. وتعهدت دول المجموعة في بيانها الختامي بتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر ضعفًا.

حظر النفط الروسي

استمرارًا لسياسة فرض العقوبات الأمريكية والغربية على موسكو، قرر المجتمعون مواصلة الضغط على روسيا بحظر النفط الروسي أو التخلص التدريجي من شراء مصادر الطاقة الروسية. ومن جانبهم، أكد وزراء مجموعة الدول السبع أنهم سيضعون المزيد من العقوبات على النخب الروسية، بما في ذلك الجهات الاقتصادية ومؤسسات الحكومة المركزية والجيش، وكل طرف يدعم الرئيس الروسي في صراعه بأوكرانيا.

فيما أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية “ليز تروس” فرض عقوبات جديدة تستهدف الشبكة المالية للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والدائرة المقربة منه، ودعت أيضًا إلى تكثيف إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا. بينما حث وزير الخارجية الأوكراني الاتحاد الأوروبي على فرض حظر على النفط، لكنَّ المجر عارضت الخطة التي تتطلب الإجماع لتمريرها. ودعا الحلفاء إلى الاستيلاء على الأصول الروسية لتمويل إعادة بناء أوكرانيا، وهو الاقتراح الذي أيده وزير المالية الألماني.

جاء الرد الروسي على بيان مجموعة الدول السبع، على لسان الرئيس الروسي السابق وسكرتير مجلس الأمن القومي الروسي “دميتري ميدفيديف”، عندما أوضح أن روسيا لا تهتم على الإطلاق بعدم اعتراف مجموعة السبع بالحدود الجديدة، بل ما يهم هو الإرادة الحقيقية للناس الذين يعيشون هناك. وأضاف أن القوات الروسية تسيطر على أجزاء كبيرة من شرق أوكرانيا.

في الأخير، جاء اجتماع وزراء خارجية الدول الصناعية السبع في مدينة “فايسنهاوس” كفرصة للمسؤولين لمناقشة الآثار الأوسع للحرب على الجغرافيا السياسية والطاقة والأمن الغذائي والجهود الدولية المُستمرة لمعالجة تغير المناخ وجائحة “كوفيد-19”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى