أفريقيا

مع بدء الترشح لانتخابات 2023.. من يصل إلى سُدة الحكم في نيجيريا؟

في مشهد احتفالي أقام الرئيس النيجيري محمد بخاري الذي قاربت ولايته الثانية على الانتهاء، حفلًا قبل فيه استقالة بعض من أعضاء حكومته بعد أن تقدموا بأوراقهم للجنة الانتخابات الفيدرالية؛ مما استوجب تقديم استقالتهم وفقا للقانون النيجري الذي سنه بوخاري.

وصل عدد المرشحين لـ 35 مرشحًا للسباق الانتخابي الرئاسي بينهم 6 سيدات؛ وبعض الشخصيات المعروفة بتاريخها السياسي من بينهم مدير حملة بخاري شخصيًا. وبالنسبة للعديد من النيجيريين تمثل انتخابات 2023 فرصة مهمة لتغيير المسار. لذا سينصب معظم الاهتمام على مرشحي الحزب الحاكم، مؤتمر جميع التقدميين (APC)، والحزب الديمقراطي الشعبي المعارض البارز (PDP)، نظرًا لهيمنتهم على الفضاء السياسي.

تحديات المرشحين

يواجه مرشحو الرئاسة النيجيرية عددًا من التحديات التي يجب أن تظهر حلول لها في برامجهم الانتخابية؛ خاصة بعد عدم رضا الشعب النيجيري على أداء الفترة الثانية من حكومة بخاري. تتمثل أهم التحديات في التالي:

الجانب الاقتصادي: أدت تقلبات أسعار النفط وإنتاجه ودعمه، إلى أزمة في الإيرادات وتزايد الضغوط على الحكومة؛ لذا خصصت حوالي 90٪ من الإيرادات لخدمة الديون مع التحول إلى مزيد من الاقتراض المحلي والدولي لتغطية النفقات العامة الأخرى، وهو ما يمثل عبئًا على الحكومة النيجيرية المقبلة. هذا بخلاف سرقات النفط وبيعه في الأسواق غير الشرعية الذي ما زال مستمرًا حتى اليوم. كما يضاف عبء ارتفاع معدلات البطالة (35٪)، والتضخم (15.6٪)[1]، ويعني ذلك أن الشعب النيجيري يواجه تحدٍ مزدوج متمثلًا في انخفاض الدخل وارتفاع النفقات.

الجانب السياسي: زادت الانقسامات؛ فلا تزال شرعية الدولة الفيدرالية النيجيرية محل نزاع شديد ما بين رغبة الحكومة الفيدرالية في توسيع اختصاصاتها، ورغبة حكام الأقاليم في الحفاظ على اختصاصاتهم، أو محاولات الانفصال. يتضح هذا في استمرار وجود دعوات لانفصال كل من ولاية بيافرا وجمهورية أودودوا. وتصاعدها إلى مواجهات عنيفة بين الانفصاليين وقوات الأمن والمواطنين العاديين.[2]

كما زادت أعمال العنف وغيرها من أشكال انعدام الأمن منذ انتخابات 2019 في نيجيريا. ففي الشمال، يدمر الإرهاب الأرواح والاقتصاد، مع قطع الطرق والخطف وانتشار التطرف والعنف الديني بين المواطنين. ولا يختلف الوضع في الجنوب حيث تنتشر الجريمة على نطاق واسع في أجزاء كثيرة منه بهدف الحصول على فدية والسطو المسلح على آبار النفط؛ ووفقا لآخر أرقام صار ضحايا الخطف أكبر من عدد القتلى بسبب الإرهاب. في ظل ذلك يعاني كل من الجيش والشرطة النيجيرية من الإنهاك فوق طاقته، بينما تحتاج الشرطة إلى إصلاح مؤسسي عميق.[3]

خريطة نيجيريا الحزبية

تمثل انتخابات 2023 فرصة مهمة للكثير من النيجيريين لتغيير المسار؛ وسينصب الاهتمام على مرشحي كل من الحزب الحاكم مؤتمر جميع التقدميين (APC)، والحزب الديمقراطي الشعبي المعارض (PDP)، بالنظر إلى هيمنتهم على الفضاء السياسي؛ هذا بعد إعلان لرئيس النيجيري السابق جودلاك جوناثان عدم رغبته بالترشح حتى لعضوية الحزب لخوض الانتخابات القادمة. وكما هو سارٍ منذ عقود فإن مقعد الرئاسة يتم تبادله ما بين الشمال والجنوب؛ وبالتالي فإن الرئيس القادم يجب أن يكون جنوبيًا. على الرغم من إعلان العديد رغبتهم في خوض الانتخابات؛ إلا أن الأحزاب النيجيرية لم تحسم أمورها بخصوص مرشحيها.

1- مؤتمر جميع التقدميين (APC)

أحد أهم الأحزاب السياسية المؤثرة في الحياة في نيجيريا؛ والذي أعلن اليوم أن 28 من أعضائه قرروا خوض الانتخابات الرئاسية لكن إلى الآن لم يتم حسم المرشح الرئيسي للحزب داخليًا، حيث تم تشكيل لجان لفحص المتقدمين. وتأسس الحزب في 6 فبراير 2013 من اندماج أكبر ثلاثة أحزاب معارضة في نيجيريا، ووصل إلى السلطة بعد فوز مرشح الحزب محمد بخاري في الانتخابات الرئاسية لعام 2015. كانت أول مرة في تاريخ نيجيريا يطاح بالحزب الحاكم وتنتقل السلطة سلميًا. ينتمي في سياساته لليسار وتحديدًا يسار الوسط، فيفضل سياسات اقتصاد السوق الخاضعة للرقابة، مع الاهتمام بتقوية الدور الفيدرالي، ومنح سلطات للولايات.

رغم ذلك وجهت اتهامات بتربح بعض أعضائه؛ فعلى الرغم من أنه حزب يساري ألا أن العديد من أعضاؤه البارزين رجال أعمال. وهو ما يبرر حصول الحزب على ما يقرب من ثلاثة مليارات نيرة من الطامحين للرئاسة وحدها في الفترة من يوم 12-15 مايو؛ دفعها 28 مرشحًا للرئاسة وهي غير قابلة للاسترداد.

علاوة على ذلك، فإن غالبية قاعدة الدعم السياسي للمؤتمر تقع في جنوب غرب نيجيريا وشمال نيجيريا، والتي يسيطر عليها اليوروبا والهوسا فولاني، على التوالي. لذا فالمؤتمر في هذه الانتخابات ركز على الجنوب إذ إن (24) من المرشحين داخل المؤتمر من الجنوب، بينما ينحدر أربعة فقط من الشمال. لكن قيادة الحزب أكدت على تكافؤ الفرص لجميع الطامحين في انتخابات أولية داخلية ذات مصداقية لاختيار مرشحها.

أهم هذه الاسماء كان نائب الرئيس النيجيري الحالي “أولويمي ييمي أوسينباجو”وبولا أحمد تينوبو، رئيس الحزب وحاكم ولاية لاجوس السابق، هناك أيضًا تكهنات حول ترشيح محتمل لوزير النقل روتيمي أمايتشي. بالإضافة لبعض الشباب من حكام الولايات مثل يحيى ادوزا بيلو ولاية كوجي، ديف أوماهي الحاكم الحالي لولاية إيبوني، نيكولاس فيليكس وهو رجل أعمال له علاقات بالولايات المتحدة الأمريكية وراعي كنيسة المعجزة الدولية، محمد بدارو أبو بكر رجل أعمال ماهر وحاكم ولاية جيغاوا، لديه القدرة على حشد الدعم من ولايته والولايات الشمالية الأخرى، حمد لوان يتمتع رئيس مجلس الشيوخ يتمتع بعلاقة جيدة مع تينوبو ويحظى بدعم بعض الأوليجاركية الشمالية العازمين على التشبث بالسلطة لذا فلديه فرصة جيدة إذا تمكن من الحصول على أصوات كتلة الشمال[4]. لكن يظل أقوى المرشحين هم:

  • أولويمي ييمي أوسينباجو المسيحي من جنوب نيجيريا أعلن في بيان له حول برنامجه مواصلة تحسين الأمن وإعطاء الأولوية للاقتصاد النيجيري والبنية التحتية، وكذلك إصلاح نظام العدالة ومكافحة الفقر. يعتبره أنصاره في حزب جميع التقدميين الحاكم الأكثر كفئًا لحماية سلطة الحزب.
  • روتيمي أمايتشي سياسي نيجيري يشغل حاليًا منصب وزير النقل في حكومة الرئيس محمد بخاري. شغل سابقًا مناصب سياسية عدة في ولاية ريفرز الجنوبية الغنية بالنفط. كان له دورًا كبيرًا في فوز بخاري/أوسينابجو؛ حيث عمل مديرًا للحملتين الانتخابيتين 2015-2019؛ وبالرغم من إعلانه رغبته في الترشح إلا أنه لم يقدم استقالته حتى اليوم وفقا للقانون. ما يؤخذ على أمايتشي هو سمعته المالية التي يشوبها اتهامات بالسمسرة السياسية.
  • بولا أحمد تينوبو محاسب وسياسي نيجيري كان رئيس مؤتمر جميع التقدميين منذ تشكيل الحزب في عام 2013، وكان له دور فعال في تشكيل الحزب ونجاحه. مسلم جنوبي وهو أحد المعارضين لساني أباتشا للمطالبة بالديمقراطية. حصل بالفعل على ترشيح 12 محافظًا في وقت قصير؛ لكن هناك تساؤلات حول صحته لكبر سنه الذي تخطى الـ70 عامًا، مع وجود اتهامات بالفساد مما أدى لوجود انقسام سياسي حوله.[5]
  • إميكا نواجيوبا وزير الدولة لشؤون التربية والتعليم، ثاني من قدم أوراق ترشيحه، كما قدم على وجه السرعة خطاب استقالة من حكومة الرئيس محمد بخاري.

2- حزب الشعب الديمقراطي (PDP)

تتجه سياساته عمومًا إلى يمين الوسط وسياسات السوق الحرة التي تدعم الليبرالية الاقتصادية، والتنظيم الحكومي المحدود، فاز في كل الانتخابات الرئاسية بين عامي 1999 و2011؛ أهم أعضائه أولوسيجون أوباسانجو. بعد استبعاد 2 من الطامحين 17 الحريصين على الترشح باسم الحزب. وبمراجعة التوزيع الجغرافي للمرشحين للسباق سنجد أن 3 من الشمال؛ بينما الباقي من الجنوب.

من أهم أعضائه وأقواهم تيميبيري سيلفا وزير البترول في حكومة بخاري وتقلد منصب حاكم ولاية الأنهار الغنية بالنفط. والدكتور بوكولا سراكي الحاكم الحالي لولاية سوكوتو، والأونرابل أمينو تامبوال؛ ومحمد حيات الدين، وحاكم ولاية باوتشي بالا محمد.[6] ويظل أقوى المرشحين هم:

  • أتيكو أبو بكر سياسي ورجل أعمال نيجيري شغل منصب نائب رئيس نيجيريا من 1999 إلى 2007 أثناء رئاسة أولوسيجون أوباسانجو. دخل أبو بكر السياسة في أوائل الثمانينيات وترشح للانتخابات الرئاسية 5 مرات ولم يحقق أي نجاح.
  • بوكولا أبو بكر سراكي وهو تكنوقراط وزعيم سياسي، له خبرة كبيرة في العمل كحلقة وصل بين الولايات النيجيرية كونه مؤمن بالقومية. الرئيس الثالث عشر لمجلس الشيوخ في نيجيريا في الفترة من 2015 إلى 2019 ورئيس الجمعية الوطنية الثامنة لنيجيريا.
  • تيميبيري سيلفا الذي بدأ الحياة السياسية عام 1992 عندما فاز بمقعد في انتخابات مجلس النواب ممثلاً عن دائرة براس في ولاية ريفرز القديمة، واستمر في مشواره حتى وصل لحاكم ولاية بايلسا ومنها لمنصب وزير البترول. لكن سيلفا تحاصره ادعاءات بدفع رشاوي بما يوازي 10مليون دولار للمشرعين لإقرار قانون صناعة البترول.
  • نيسوم ويك سياسي نيجيري ومحامي وهو الحاكم السادس والحالي لولاية الأنهار.

كما يخوض سباق الانتخابات الرئاسية ست نساء من بين 35 شخصًا أعلنوا حتى الآن عن نيتهم ​​الترشح؛ لكن ذلك لا يعني وجود فرص قوية لهن. فلا يعتبر معظم النيجيريين أن أيًا من النساء قادرات على الفوز بالرئاسة بالرغم من عدم وجود قانون أو تشريع يمنع النساء من المشاركة أو التنافس لكن المجتمع غير متقبل. وهو الأمر الذي يثير قلق العديد من الناشطين في مجال النوع الاجتماعي.

من الأجدر بالرئاسة؟

يتمحور السباق الرئاسي في الانتخابات النيجيرية حول الشخص الأجدر بالتعامل مع الملفات التي تعاني منها نيجيريا وتحديدًا الملف الاقتصادي. كما يجب أن يتحلى بالقدرة على مخاطبة كافة النيجيريين. من هنا ترتفع أسهم نائب الرئيس بوخاري أولويمي ييمي أوسينباجو؛ فهو يحقق الشرط السياسي كونه مسيحيًا من الجنوب بعد الرئيس المسلم الشمالي (محمد بوخاري).

أيضا تميزه قدرته على التعامل مع أمور الدولة نظرًا لسفر بخاري لفترات طويلة أثناء مرضه؛ مما وفر له عامل الخبرة في التعامل مع الملفات الصعبة. كما أن توجهاته الاقتصادية مناسبة لعامة الشعب من حيث السياسيات الحمائية، ومناسبة لحكام الولايات لعدم تغوله على سلطاتهم كما فعل رؤساء سابقين. وهذا هو المفتاح الثاني للتعامل مع المجتمع النيجيري. الأمر الذي سيتيح له الحفاظ على الأقاليم الانفصالية داخل الحكم الفيدرالي. علاوة على مناصرة بخاري له الظاهرة لكونه امتدادًا لسياسات بخاري نفسه؛ هذا إذا ما تمكن من الحصول على موافقة حزبه.

ينافسه سيلفا من حزب الشعب الديمقراطي إذا تمكن من التخلص من الاتهامات بالفساد والرشاوي التي لاحقته العام الماضي والفوز بترشيح الحزب له. أما إذا ذهب ترشيح الحزب لسراكي؛ فمن الممكن أن تكون أسهم سراكي هي الأعلى وذلك لعدة أسباب؛ فعلى الرغم من أن سراكي ليس من الجنوب إلا أن شعبيته تجتاح كل الولايات النيجيرية، ويتمتع بسمعة بين النيجيريين بأنه يميل للقومية النيجيرية، وبالتالي فهو بعيد عن الانحياز. علاوة على عدم ارتباط اسمه بأي شبهات فساد حتى الآن، وكونه من خارج إدارة بخاري يعد نقطة في صالحه وخصما من كل من سيلفا وأوسينباجو أمام الشعب النيجري باعتبارهما وجهين من إدارة فشلت في تحقيق الرخاء طيلة 5 سنوات.


[1] Trading Economics

https://tradingeconomics.com/nigeria/inflation-cpi#:~:text=On%20a%20monthly%20basis%2C%20consumer,rise%20in%20the%20prior%20month.&text=Nigeria’s%20annual%20inflation%20rate%20was,vs%2017.37%25%20in%20December).

[2] Ipob: Nigerian ‘media warriors’ call for killings on social media over Biafra: Disinformation Team, BBC World Service (London: BBC, 12th. May, 2022)

[3] TENIOLa TAYO :High stakes as Nigeria prepares for elections 2023 ) Mar., 2022)

[4] APC Presidential ticket: The contenders and pretenders, Richard Elesho, The News (Lagos:  MacroNexus, 15th. May, 2022)

[5] Tinubu at 69: His life story, from rugged early period, escape to exile, others, The NEWS (Lagos:  MacroNexus, 22nd. Mar., 2021)

[6]  2023 Presidency: Who Does The Odd Favour In PDP?, Kunle Oderemi, The Nigerian Tribune ( Ibadan: May 15, 2022)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى