دول المغرب العربي

أبعاد سياسية واقتصادية للدورة الـ 17 للجنة العليا المشتركة المصرية- التونسية

اختتمت أعمال الدورة السابعة عشرة للجنة العليا المشتركة المصرية- التونسية، التي عُقدت فعالياتها يومي 12 و13 مايو الجاري، بزيارة رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إلى تونس، وضم الوفد ممثلين عن 22 وزارة وجهة وطنية. وتعد هذه الدورة نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، تأتي بدايتها منذ زيارة الرئيس قيس سعيد إلى القاهرة في أبريل 2021. ونتج عن الدورة توقيع 11 وثيقة تعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والثقافية، بالإضافة إلى الاتفاق على أن يكون عام 2022- 2023 عامًا للتعاون الاقتصادي المصري التونسي.

الاتفاق على أن يكون عام 2022-2023 عامًا للتعاون الاقتصادي المصري التونسي

خلال الزيارة، تم تنفيذ العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية في إطار عام الثقافة المصرية-  التونسية المشتركة 2021-2022، حيث لها مردودها الإيجابي في تعزيز الروابط بين البلدين. وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه فيما يتعلق بالتعاون في المجال الاقتصادي، فقد تم الاتفاق على أن يكون عام 2022- 2023 عامًا للتعاون الاقتصادي المصري التونسي، بكل ما يتضمنه ذلك من أنشطة ومشروعات تستهدف زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين، موضحًا أن دورية عقد منتدى التعاون الاقتصادي المشترك بين رجال الأعمال في البلدين ستوفر آلية فعالة للتوافق حول مجالات التعاون المختلفة، وإزالة أية معوقات تؤثر على حركة التجارة والاستثمار، مشيرًا إلى أنه تم التوافق على عدد من الخطوات الفورية، التي سيتم اتخاذها خلال الايام القليلة القادمة.

وأوضح رئيس الوزراء أنه تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم في مجالات مهمة من بينها التعليم والإسكان والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاستثمار والرقابة المالية، قائلًا: سأتابع بنفسي مع زملائي الوزراء تنفيذ هذه الوثائق على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة، موضحًا أنه تم التوافق على آلية للمتابعة، بما يضمن تنفيذ وترجمة تلك الوثائق إلى خطوات تنفيذية بخارطة طريق محددة.

11 وثيقة تعاون بين مصر وتونس

هدفت الدورة الـ17 للجنة العليا المشتركة المصرية-التونسية إلى تعظيم العلاقات بين البلدين في مجالات التبادل التجاري والتعاون والشراكة الاستثمارية في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وهو ما أوضحه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال كلمته، موضحًا أن أعمال هذا المنتدى تأتي في ظرف زمني غاية في الدقة؛ حيث يموج الواقع الراهن بكثير من التداعيات غير المسبوقة التي تفرضها أزمتان عالميتان متزامنتان.

تتمثل الأزمة العالمية الأولى في جائحة “كوفيد-19″، وما واكبها من تباطؤ في النمو الاقتصادي وتباطؤ الإنتاج والاستثمار، وتعطل سلاسل التوريد العالمية وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع مستويات المديونية. فيما تكمن الأزمة الثانية، في الأزمة الروسية -الأوكرانية، والتي ألقت بالعديد من التداعيات والتبعات السلبية على عاتق الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن وكالة “فيتش” قامت بخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2022 لتصل إلى 3.3%، وهو ما يمثل انخفاضًا عن توقعاتها السابقة البالغة 3.6% في مارس الماضي، والتوقعات التي سبقت بداية الأزمة الروسية الأوكرانية والتي كانت تقدر بنحو 4.1 %.

وفي إطار التعاون بين البلدين، وقعت مصر وتونس 11 وثيقة تعاون لتبادل الخبرات في مجالات مختلفة، مثل توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الفني والعلمي في مجال الأرصاد الجوية والمناخ، بين الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر والمعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، وقام بالتوقيع الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي من الجانب المصري، والسيد ربيع المجيدي وزير النقل من الجانب التونسي.

 كذلك توقيع مذكرة تفاهم حول التعاون المشترك في مجال النهوض بالمرأة والأسرة والمسنين، وقام بالتوقيع من الجانب المصري الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، ومن الجانب التونسي السيدة آمال بالحاج موسى وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن. وتوقيع مذكرة تفاهم في مجال الاشتراك في المعارض والأسواق الدولية بين البلدين، وقام بالتوقيع من الجانب المصري الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، ومن الجانب التونسي السيدة فضيلة الرابحي بن حمزة وزيرة التجارة وتنمية الصادرات

وكذلك توقيع اتفاقية إطارية في مجال التعليم والبحث العلمي بين الحكومتين، وقام بالتوقيع من الجانب المصري الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي القائم بأعمال وزير الصحة، ومن الجانب التونسي السيد منصف بوكثير وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

وتم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التشييد والبناء بين وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بمصر ووزارة التجهيز والاسكان والبنية التحتية بالجمهورية التونسية، وقام بالتوقيع من الجانب المصري الدكتور عاصم الجزار وزير الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومن الجانب التونسي السيدة سارة الزعفراني الزنزري وزيرة التجهيز والإسكان. وتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الزراعي بين البلدين، وقام بالتوقيع من الجانب المصري السيد/ السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ومن الجانب التونسي السيد محمود إلياس حمزة وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

وتضمنت الوثائق التي تم توقيعها مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال والبريد، وقام بالتوقيع من الجانب المصري الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومن الجانب التونسي السيد نزار بن ناجي وزير تكنولوجيات الاتصال. وتوقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر وهيئة السوق المالية بالجمهورية التونسية، وقام بالتوقيع من الجانب المصري الدكتور محمد عمران رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ومن الجانب التونسي السيد صالح الصايل رئيس هيئة سوق المال.

وكذا، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمصر، ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي بتونس؛ لتفعيل التعاون الاستثماري، وقام بالتوقيع من الجانب المصري المستشار محمد عبد الوهاب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ومن الجانب التونسي السيد عبد الباسط غانمي المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي.

مناقشة القضايا الإقليمية

أما فيما يتعلق بمناقشة القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، فقد تم تناول تطورات القضية الفلسطينية، وكذلك استعراض تطورات الملف الليبي، مع التأكيد أن الحوار الليبي/الليبي دون أي تدخلات خارجية هو السبيل الوحيد للحل وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا بالتزامن. مع التأكيد على الموقف المصري في هذا الشأن والذي يقضي بضرورة احترام اضطلاع المؤسسات الليبية بمسؤولياتها، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وحل المليشيات. وأشار رئيس الوزراء إلى جهود الدولة المصرية في هذا الصدد، والتي شملت استضافتها لأعمال لجنة المسار الدستوري وصولًا إلى تسوية شاملة للأزمة في ليبيا.

وفيما يتعلق بملف السد الإثيوبي، أكد الدكتور مصطفى مدبولي تقدير مصر الكامل لموقف تونس المبدئي والثابت الذي أعلنه فخامة الرئيس قيس سعيّد بخصوص هذا الملف، والداعم للأمن المائي المصري بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، والحث على الالتزام بالتعهدات بمقتضى القانون الدولي بما في ذلك اتفاق إعلان المبادئ الموقع في عام 2015 .

ونوه رئيس الوزراء إلى ما تم استعراضه فيما يتعلق بالاستعدادات الجارية لاستضافة مصر للدورة الـ 27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدّة الإطارية لتغيّر المناخ في نوفمبر 2022، والجهود التي تبذلها الرئاسة المصرية للمؤتمر للخروج بنتائج تساهم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس للمناخ، وتأخذ في الاعتبار أولويات كافّة الأطراف، مؤكدًا التوافق على ضرورة زيادة حجم التعاون في مجال الاقتصاد الاخضر والطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدرجين الأخضر، حيث لدينا فرص هائلة في بلدينا للانطلاق فيها.

ويمكن القول إن هذه الدورة ال 17 من أعمال اللجنة المشتركة تفتح مجال التعاون الاقتصادي بين البلدين، بحيث لا يقتصر التعاون الاقتصادي في مصر بين دول بعينها، خاصة في منطقة شمال إفريقيا، وهو ما من شأنه أن يخلق حركية اقتصادية لكلا البلدين في محيطهما الإفريقي الذي شهد في الفترة الأخيرة تنظيم عدة مؤتمرات ذات أهمية اقتصادية. هذا فضلًا عن البعد السياسي للزيارة رغم المضمون الاقتصادي والمتمثل في التشاور التونسي المصري رفيع المستوى حول التعاون المشترك لمكافحة الإرهاب وتوفير مناخ من الاستقرار الأمني على المستوى الإقليمي، علاوة على مناقشة تطورات القضية الفلسطينية وتجديد الدعم المشترك التونسي المصري لها على ضوء المستجدات الأخيرة.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى