مقالات رأي

«بطلوع الروح».. الوجه الأقبح للإرهاب

حاز مسلسل «بطلوع الروح»، الذي عرض خلال النصف الثاني من شهر رمضان، اهتمام المشاهد العربي لما يعكسه العمل من صورة صادمة لما كان يحدث داخل أسوار دولة الخلافة المزعومة. روح بطلة المسلسل التي اضطرت للذهاب لمدينة الرقة السورية، بعدما استدرجها زوجها للسفر معه، أولًا، إلى تركيا، ومن تم قام باختطاف صغيرهما لإجبارها على السفر معه إلى سوريا، وهو ما رضخت له؛ خوفًا على حياة طفلها المصاب بمرض الهيموفيليا.

قصة روح، تعكس قصص الكثير من النساء اللاتي اضطررن إلى مرافقة أزواجهن في رحلتهم إلى دولة الخلافة، كما تعكس واقع الكثير من النساء اللاتي عانين من جرائم داعش وأحكامه الوحشية. منهن من استطعن الهروب من قبضته والعودة إلى أوطانهن، ومنهن من لا تزال محتجزة داخل مخيم الهول في ظل رفض دولهن لاستعادتهن لما يشكلنه، هن وأطفالهن، من تحديات أمنية وأخرى مرتبطة بإعادة التأهيل والإدماج.

لكن ما يجب الانتباه له أن ليس كل نساء داعش هن ضحايا أو تابعات لأزواجهن. منهن فعلًا من تم إرغامهن كرهًا على مرافقة الرجل، ومنهن من التحقن بالتنظيم بكامل إرادتهن وارتكبن باسمه جرائم لا تقل في وحشيتها عن جرائم المقاتلين الرجال.

مع بداية ظهور داعش، لم يشجع التنظيم النساء على الوجود على الأرض، بل دعا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الجهاد من خلال جمع التبرعات وما شابه، لأنه لا مكان للنساء في الحرب. وعندما بدأ التنظيم بفرض سيطرته على الرقة في 2013، احتاج إلى تأسيس قوى أمن نسائية للتأكد من هوية النساء المنتقبات في نقاط التفتيش، ومراقبة مدى تطبيقهن القوانين الإسلامية فيما يخص الزي والسلوك.

وبعد عمليات الاغتيال التي نفذتها عناصر من الجيش السوري الحر وهم متنكرون في زي نسائي من نقاب ودرع، معتمدين على قرار داعش القاضي بمنع مسلحيه من التكلم مع النساء، قرر التنظيم في 2014، تأسيس كتيبة الخنساء، وهي هيئة نسائية تهدف إلى كشف هوية النساء في نقاط التفتيش، ومراقبة النساء في الشارع، وضمان التزامهن بالرداء الشرعي، والحرص على خروجهن برفقة محرم.

توسعت مهام الكتيبة لتطول تأمين زوجات لمقاتلي التنظيم، واستقطاب فتيات أجنبيات وإغرائهن للانضمام لصفوف التنظيم، فضلًا عن إدارة سجون النساء والسبايا؛ والقيام بتطبيق الأحكام الصادرة ضد النساء المخالفات من جلد وعض وتعذيب، بالإضافة إلى عملهن كمخبرات في المجتمع المحلى ورفع تقارير سرية. ومع توسع أدوار النساء داخل التنظيم، تولت الكتيبة تدريب النساء وتمرينهن على استخدام السلاح/ بحيث برز دور المرأة كمقاتلة في صفوف التنظيم وكانتحارية تنفذ عملياته خارج نطاق أراضيه.

نجح «بطلوع الروح» في إلقاء الضوء على دور كتيبة الخنساء والحياة القاسية داخل بيوت العازبات والأرامل، ومدى استثمار التنظيم في العنصر النسائي. لكن ذلك لا يمنع أنه سقط في بعض الأخطاء المرتبطة ببعض الشخصيات أو الأحداث. الخطأ الأول مرتبط بشخصية ام المجاهد التي جسدتها الفنانة القديرة إلهام شاهين. في الواقع كانت المشرفة على كتيبة الخنساء في الرقة امرأة تونسية ملقبة بأم ريان، جاءت مهاجرة مع زوجها من العراق ضمن عشرات من عناصر داعش، ولا أتذكر أن هناك أي تقارير استخباراتية أو إعلامية تشير إلى النزعة الجنسية لدى أم ريان.

الخطأ الثاني متعلق بشخصية المسئولة عن دار الضيافة (بيت العازبات والأرامل)، وهي المغربية فتيحة المجاطى، الملقبة بـأم آدم، والمعروفة بمكانتها الاستثنائية داخل التنظيم بحيث كانت من النساء القلائل اللاتي حظين بلقب أميرة، وهي النسخة الأنثوية للقب أمير داعش. تعرف أم آدم بشخصيتها القوية وصرامة تعاملها مع النزيلات واستقلالية قراراتها. انتهى المسلسل بتمكن روح من الخروج من سوريا إلى لبنان دون معرفة ما إذا كان باستطاعتها العودة إلى مصر بوصفها زوجة مجاهد، لكنه أعاد الحديث عن ملف آلاف النساء والأطفال المحتجزين في المخيمات السورية ولا أحد يعلم إلى ماذا سينتهي بهم المطاف؟!

نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى