الصحافة العربية

مصر والكويت.. درب الحلفاء

“أمن الكويت من أمن مصر” و “لن تكون مبالغة عندما نقول إن ما يجمع كل الدول العربية هو مصير مشترك”، تأكيدات قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف الكويتية في أكتوبر من العام الماضي، شددت على عمق ومتانة العلاقات المصرية الكويتية الراسخة منذ قديم الأزل.

وإن كانت متانة العلاقات بين البلدين واضحة على المستوى الرسمي، فهي أكثر وضوحًا على المستوى الشعبي، لا سيّما وأنها بدأت بوفود الطلاب الكويتيين الذين جاؤوا لينهلوا من العلم داخل أروقة الأزهر الشريف في منتصف القرن التاسع عشر، وبعدها في بقية الجامعات المصرية، وحتى الآن.

دعم متبادل بين الشقيقتين  

يزور الرئيس عبد الفتاح السيسي العاصمة الكويتية يوم السبت الموافق الأول من سبتمبر، وهي الزيارة الثالثة له، منذ توليه الحكم في عام 2014، والتي بدأها في 5 يناير 2015، ثم جاءت الزيارة الثانية في 7 مايو 2017. وأكدت هذه الزيارات ما تتسم به العلاقات بين البلدين من تميز وخصوصية، وما يجمعهما من تاريخٍ مشترك ومصير واحدٍ، وتطابق في الرؤى إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وليس هذا بغريب على البلدين، فالكويت كانت من أوائل الدول الداعمة والمؤيدة لمصر في العدوان الثلاثي عليها عام 1956، وساندت مصر في حربها عام 1967 بلواء اليرموك الذي استمر في العمل جنبًا إلى جنب مع الجيش المصري حتى تحقق النصر في عام 1973.

وكانت مصر حاضرة في الموعد عام 1990 برفضها الغزو العراقي للكويت، رفضًا تامًّا، ووقوفها إلى جانب الكويت في أزمتها، فكان الجيش المصري في أول الصفوف في معركة تحرير الكويت، ودفع في سبيل ذلك الغالي والنفيس من أرواح جنوده البواسل.

وعقب ثورة الشعب المصري على الحكم الفاشي لجماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو 2013، لم تتوان القيادة الكويتية في دعم خيار الشعب المصري وقراره في التغيير، وقال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد للرئيس المؤقت في ذلك التوقيت المستشار عدلي منصور “إن مصر عزيزة على الكويت ولن تتأخر عنها أبدًا”، فكانت الكويت من الدول التي أيدت ثورة 30 يونيو، ودافعت عن القرار المصري في كافة المحافل الإقليمية والدولية.

كما كان الدعم الكويتي للقرار المصري في محاربة الإرهاب أيضًا، ولذلك وقع البلدان في 3 يناير 2017 اتفاقية تعاون قانوني وقضائي، تشمل تبادل المعلومات وتسليم المجرمين، وآتت هذه الاتفاقية ثمارها في العديد من المواقف، لعل من أبرزها ما حدث في 12 يوليو الماضي من إلقاء وزارة الداخلية الكويتية القبض على خلية إرهابية تابعة لتنظيم الإخوان عقب نجاح التحريات في تحديد أماكن اختبائهم داخل الكويت، ومبادرتهم بضربة استباقية أسفرت عن ضبطهم في أماكن متفرقة. ليتم تسليمهم إلى السلطات المصرية في 15 يوليو.

علاقات اقتصادية قوية

ولم يكن الدعم الكويتي لمصر عقب ثورة 30 يونيو 2013، دعمًا سياسيًا فقط، بل ضربت الكويت أروع الأمثلة في وقوف الأشقاء مع بعضهم البعض، إذ قدمت إلى مصر دعمًا ماديًا يُقدّر بحوالي 4 مليارات دولار، ملياري دولار كوديعة في البنك المركزي لدعم الاحتياطيات المصرية من العملة الأجنبية، ومليار دولار كمساعدات عينية نفطية، ومليار دولار منحة لا ترد، كذلك قدّم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية منذ انشائه نحو 2.4 مليار دولار لتمويل مشاريع مصرية في مختلف القطاعات.

كما تحتل الكويت المركز الرابع ضمن الدول المستثمرة في مصر، والثالث عربيًا، بإجمالي استثمارات تبلغ حوالي 2.8 مليار دولار، وتتوزع الاستثمارات الكويتية في مختلف المحافظات المصرية، في قطاعات الخدمات والتشييد والبناء والصناعة والزراعة والتمويل.

وتُعدُّ الكويت ثالث أكبر شريك تجاري لمصر في العالم العربي، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.74 مليار دولار في عام 2017، منها نحو 363 مليون دولار سلع غير بترولية، وتأتي الكويت رابعًا في قائمة الدول المستثمرة في مصر بمشروعات استثمارية مشتركة يبلغ عددها 1227 بإجمالي رأس مال كويتي قدره 3,7 مليار دولار.

اللجنة المصرية الكويتية المشتركة

لتتسم العلاقات بين البلدين بمزيد من المؤسسة والتعاون المشترك في المجالات المختلفة، تأسست اللجنة المصرية الكويتية المشتركة في عام 1998، بهدف تحقيق القدر الأكبر من التنسيق والتعاون، وتعزيز الصلات بين البلدين عبر مذكرات التفاهم بين مؤسسات البلدين.

وتعقد اجتماعات اللجنة كل عامين في القاهرة والكويت بنظام دوري، برئاسة وزيري خارجية البلدين، وكانت آخر هذه الاجتماعات في العاصمة الكويتية في ديسمبر من العام الماضي، ضمن الدورة الثانية عشرة للجنة، والتي أنهت أعمالها بتوقيع 8 مذكرات تفاهم في مجالات الأمن والتعليم والقوى العاملة والإعلام والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى