سورياإيران

قراءة في أبعاد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران

بعثت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الجمهورية الإسلامية في إيران رسائل طمأنة إلى القيادة السياسية في طهران مفادها أن التحالف القائم بين البلدين مستمر وبقوة، وهو ما ألمح إليه المرشد الأعلى علي خامنئي خلال تأكيده على أن العلاقة بين إيران وسوريا مصيرية و”لا يجب أن ندعها تضعف، بل يجب تعزيزها قدر الإمكان” في إشارة إلى مساعي التقارب العربي السوري مؤخرًا.

زيارات الرئيس السوري لإيران بعد 2011

تعد زيارة الرئيس السوري إلى طهران هي الثانية منذ 2011. وفي الزيارة الأولى قبل ثلاث سنوات خيم الطابع الأمني والعسكري على الزيارة بالرغم من الاستقرار النسبي في الأوضاع داخل القطر السوري.

لكن الزيارة الثانية إلى طهران يوم الأحد 8 مايو 2022، عكست الاهتمام والتقدير الإيراني لدور القيادة السياسة في سوريا على جهودها في مكافحة الإرهاب، وإعلان خامنئي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي التطلع إلى زيادة التعاون الاستراتيجي بين البلدين. وخلال هذه الزيارة عقد الأسد ورئيسي جلستي مباحثات موسعتين، ناقشا في الأولى قضايا سياسية بين البلدين، والثانية خُصصت للقضايا الاقتصادية والدعم الخدمي والتجاري الذي ستستمر إيران بتقديمه لحليفتها سوريا.

رسائل إيران عن الزيارة

خرجت التصريحات الإيرانية حول الزيارة على ثلاثة مستويات (القيادة- الرئاسة – الخارجية)، جميعا حمل إشادة بدور سوريا في مكافحة الإرهاب والتعاون الاستراتيجي بين البلدين. لكن اللافت للنظر تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق بيان نشر على موقعه الإلكتروني، على “ضرورة التعامل مع سوريا على أنها قوة إقليمية في المنطقة” وأن دمشق “لم تعد اليوم مثل مرحلة ما قبل الحرب”، وهو ما يعكس رغبة إيران في لعب دمشق دورًا أكبر في المنطقة لا يقتصر على محاربة الإرهاب فقط، خاصة أن الدولة السورية أصبحت أقوى مما كانت عليه.

أما الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي فأكد على ضرورة تحرير كل الأراضي السورية، وعلى دور إيران في الاصطفاف إلى جانب الشعب السوري، وأن “ما يحسم مصير المنطقة ليس طاولة المفاوضات وإنما مقاومة الشعوب التي تحدد النظام الإقليمي الجديد”. في إشارة منه إلى حالة التجاذبات السياسية بين الدول وعالم ما بعد الحرب الروسية الأوكرانية. 

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان من جانبه لفت في تغريدة على تويتر إلى أن زيارة الأسد إلى إيران فتحت أفقًا جديدًا في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وكذلك “التصميم على رفع العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى المستوى الذي يليق بشعبيهما”.

أهداف دمشق من الزيارة

يمكن تقسيم الأهداف إلى مجموعة من الملفات، بداية من التأكيد على متانة العلاقات بين دمشق وطهران، مرورًا بتعزيز التعاون الاقتصادي والعلاقات العربية السورية، وأخيرًا تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على سوريا. 

  • العلاقات بين دمشق وطهران

الرئيس السوري أكد على أن “مجريات الأحداث أثبتت مجددًا صوابية الرؤى والنهج الذي سارت عليه سوريا وإيران منذ سنوات، وخصوصًا في مواجهة الإرهاب، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء السورية الرسمية. تلك التصريحات تعكس استمرار التعاون بين البلدين، وعدم تغيير الدولة السورية بوصلتها عن إيران، خاصة وأن الأخيرة قدمت الكثير من الدعم إلى سوريا منذ 2011. 

  • التعاون الاقتصادي بين البلدين

منذ جائحة كورونا، تأثرت الصادرات الإيرانية إلى سوريا. وبحسب البيانات الرسمية، بلغت خلال الفترة بين الـ 20 من مارس 2020 حتى الـ 18 من فبراير 2021 نحو 104 ملايين دولار. وبحسب تصريحات نقلتها وكالة سانا الرسمية السورية نوفمبر الماضي عن وزير الصناعة والمناجم والتجارة في الجمهورية الإسلامية في إيران رضا فاطمي آمين، فإن المعاملات التجارية بين البلدين تصل حاليًا إلى سقف 3 مليارات دولار.

وكالة تسنيم الإيرانية المحسوبة على الحرس الثوري، نقلت بتاريخ 24 أبريل 2022، اجتماعًا بين مجلس إدارة الغرفة التجارية الإيرانية السورية المشتركة ورئيس مكتب تطوير العلاقات الاقتصادية بين إيران وسوريا لبحث سبل تنشيط التبادل التجاري والتعاون في المجالات الصناعية والزراعية والصحية والدوائية والسياحية والاستثمارات المشتركة والخدمات اللوجستية بين البلدين.

وركز الاجتماع على معالجة الصعوبات التي تواجه موضوعي التحويل المالي والشحن البحري بين البلدين، لأنهما الأساس في تسهيل التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي. ومن المفترض أن يزور الوفد السوري إيران قريبًا لوضع النقاط النهائية لهذا التعاون وكيفية تنفيذه. 

  • العلاقات العربية السورية

شهدت العلاقات العربية السورية فتورًا منذ عام 2011، تبعه تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية في نوفمبر 2011. لكن مؤخرًا أعادت دول خليجية فتح سفاراتها، وأجرى مسؤولوها زيارات إلى دمشق، في إشارة إلى انفتاحها على تطوير العلاقات مع سوريا، رغم أن ملف مشاركة سوريا في القمة العربية المقبلة في الجزائر لم يُحسم بعد. لكن ما يشغل طهران ليس عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ما يشغلها هو عدم تعارض مصالحها حال توطيد سوريا علاقاتها بالدول العربية.

  • الأزمة الروسية الأوكرانية 

في ظل تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى تعزيز علاقاتها العسكرية والدفاعية وتوسيع انتشارها داخل سوريا، وهو أمر كان محل خلاف بين طهران وموسكو قبل سنوات. فيما تسعى سوريا إلى تعزيز التعاون مع إيران لسد احتياجاتها من السلع الاستراتيجية والمواد الغذائية والحرب ضد الإرهاب، وكذا إعادة إعمار سوريا في ظل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا.    

خلاصة القول، ستعمل إيران على ملء الفراغ العسكري الروسي في سوريا بشكل مؤقت، ما قد يتسبب في إحداث بعض المناوشات على بعض الجبهات الحدودية السورية. بينما ستعمل سوريا على توفير احتياجات الشعب السوري من الأسواق الإيرانية في ظل استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية. فيما تخشى إيران عودة سوريا بقوة إلى الحاضنة العربية من جديد، ما قد يتعارض مع مصالحها.

عمرو أحمد

باحث سياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى