إسرائيل

عملية «إلعاد».. التفاصيل والتطورات والموقف الإسرائيلي

يومًا تلو الآخر، يزداد الشارع الإسرائيلي توترًا بعمليات متتالية تستهدف العمق الإسرائيلي، ما تسبب في إحراج السلطات الإسرائيلية التي اتخذت عددًا من الإجراءات في الآونة الأخيرة؛ بهدف تعزيز المنظومة الأمنية التي تم اختراقها مرة تلو الأخرى في الشهور الأخيرة؛ لتأتي عملية مدينة «إلعاد» الإسرائيلية التي حصدت أرواح 3 إسرائيليين وجرحى آخرين والتي تمت باستخدام فؤوس وسكين بإحراج جديد للسلطات الإسرائيلية، وخصوصًا أنها جاءت بالتزامن مع الاحتفال بما يُسمى بـ«عيد الاستقلال»، وأنه على مدار يومين لم تستطع الأجهزة الأمنية إلقاء القبض على المنفذين.

تفاصيل العملية

وقع الحادث بمدينة «إلعاد» الإسرائيلية، يوم الخميس الماضي، وأسفر عنه مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 4 آخرين فيما هرب المنفذان. وذكرت الشرطة الإسرائيلية أن هناك منفذين اثنين للعملية أحدهما يحمل فأسًا والآخر سكينًا وفأسًا، في وقت دعا فيه جهاز الأمن العام الإسرائيلي وجهاز الشرطة إلى التبليغ عن أي اشتباه أو معلومات حول منفذي تلك العملية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المنفذين دون سوابق أمنية.

ونشرت الشرطة الإسرائيلية في المدينة والمناطق القريبة منها حواجز للبحث عن سيارة، قال شهود عيان إنها غادرت المنطقة بعد العملية. وأفادت التحقيقات الأولية بأن المنفذين يعرفان منطقة إلعاد جيدًا وقد هاجما شخصًا في سيارة في البداية وأشخاص آخرين في شوارع البلدة، وبعد ذلك واصلا طريقهما إلى متنزه ألعاب وملعب كرة سلة، وهاجما حارسًا أصيب بجروح خطيرة، قبل أن يتوجها نحو حرش قريب من المكان ليهاجما سائقًا بموقف سيارات أصيب هو الآخر بجروح طفيفة لتختفي آثارهما بعد ذلك.

ردود فعل دولية

صدى الحادث لم يكن مدويًا فقط في الداخل الإسرائيلي ولكن على المستوى الدولي، نظرًا لما ينتظره من تداعيات على الساحة الفلسطينية في الفترة المقبلة؛ إذ إنه في رد فعل سريع من الولايات المتحدة الأمريكية، أدان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن هجوم «إلعاد» شرق تل أبيب، ووصفه بأنه «هجوم إرهابي» حيث قال بلينكن، في بيان له إن الهجوم «كان شنيعًا خاصةً مع احتفال إسرائيل بعيد استقلالها».

وأضاف: «نظل على اتصال وثيق مع أصدقائنا وشركائنا الإسرائيليين ونقف معهم بحزم في مواجهة هذا الهجوم» وتابع: «كان هذا هجومًا مروعًا استهدف الرجال والنساء الأبرياء، وقلوبنا مع الضحايا وذوي القتلى، ونتمنى للمصابين الشفاء العاجل»، مشيرًا إلى أن الخارجية الأمريكية على اتصال وثيق مع شركائها الإسرائيليين: «نقف معهم بحزم في مواجهة هذا الهجوم». وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي «جيك سولفيان» وقوف الولايات المتحدة مع إسرائيل في مواجهة الهجوم الإرهابي.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن أدان مقتل الإسرائيليين الثلاثة، وقال: «قتل الفلسطينيين والإسرائيليين لا يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في الوضع في وقت نتوسل فيه جميعا لتحقيق الاستقرار ومنع التصعيد»، محذرًا من «استخدام هذه الحادثة الفاحشة لتنفيذ اعتداءات من قبل المستوطنين الإسرائيليين أو غيرهم من العناصر ضد الشعب الفلسطيني»، مضيفًا: «ندين الاعتداءات المستمرة ضد شعبنا والمقدسات للمسلمين والمسيحيين والتي خلقت أجواء من التوتر وعدم الاستقرار».

رسائل إلى الشارع الإسرائيلي

كعادة المسؤولين الإسرائيلي في كل حادث شبيه، خرج المسؤولون الإسرائيليون يتوعدون بالانتقام، حيث رد رئيس الوزراء نفتالي بينيت، صباح الجمعة، على الهجوم المميت قائلًا إن «أعداءنا شنوا حملة إجرامية ضد اليهود أينما كانوا، هدفهم تحطيم أرواحنا وسيفشلون»، مقدمًا تعازيه لأسر القتلى: «سنضع أيدينا على الإرهابيين وبيئتهم الداعمة وسيدفعون الثمن».

وأجرى رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد مشاورات أمنية مع وزراء الدفاع والأمن الداخلي ورؤساء الأجهزة الأمنية. وبعد تقييم الوضع، قررت القيادة السياسية تمديد الإغلاق العام المفروض على الفلسطينيين حتى غدًا الأحد، وفي نهاية الأسبوع ستتم مناقشة الموضوع مرة أخرى. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه في المشاورات الأمنية، التي حضرها أيضًا مفوض الشرطة ورئيس جهاز الأمن العام ورئيس الأركان ورئيس جهاز «الموساد» وغيرهم من كبار المسؤولين، عُرض على بينيت تسلسل الأحداث في الهجوم والجهود المبذولة لتحديد مكان المنفذين الذين لم يقبض عليهم بعد. 

ودعت الشرطة الإسرائيلية السكان إلى تقديم معلومات عن مكان اختباء المهاجمين، ونشرت صورتي واسمي فلسطينيين يشتبه بأنهما نفذا الهجوم واللذان هربا من مكان الحادث وهما أسعد الرفاعي 19 عامًا وصبحي أبو شقير 20 عامًا وهم من سكان منطقة جنين، وتطلب الشرطة الإبلاغ عن أي شك أومعلومات تتعلق بمكان وجودهما إلى الخط الساخن للشرطة.

مفاجأة

وفي صدمة للشارع الإسرائيلي، نشرت القناة الـ12 الإسرائيلية أنه بينما تتواصل مطاردة الشرطة الإسرائيلية لمنفذي العملية تبين أن أحد قتلى عملية إلعاد ساعد منفذي العملية في تنفيذ الهجوم الذي أسفر عن 3 قتلى، وهم بوعز جول وجوناثان حبقوق وأورون بن يفتاح الذي ساعدهم. ووفقًا للقناة الإسرائيلية وصل المنفذان إلى مكان الهجوم عن طريق بن يفتاح الذي قادهم دون أن يعرف أنهما كانا يقيمان بشكل غير قانوني. وأضافت القناة الإسرائيلية أنه ضمن الجهود للقبض على المنفذين وفي إطار عملية واسعة النطاق تقوم الشرطة الإسرائيلية وشرطة حرس الحدود باعتقال جميع السكان غير الشرعيين بمن فيهم أولئك الذين يوظفونهم ويوفرون لهم الإقامة.

ووفقًا لبيان رسمي للشرطة: «قامت الشرطة، بالتعاون مع جهاز الأمن العام والوحدات الخاصة الأخرى، بتنفيذ نشاط متزايد في منطقة إلعاد منذ الليلة الماضية، مستخدمة جميع الوسائل التكنولوجية المتاحة لها لاعتقال اثنين من سكان منطقة جنين يشتبه في قيامهما بتنفيذ العملية».

ووفقًا للقناة الـ12 الإسرائيلية، تعمل الشرطة حاليًا وفقًا لثلاثة افتراضات عمل رئيسة: 

  • افتراض العمل الأول هو أن منفذي العملية قد فرّا من مكان الحادث سيرًا على الأقدام، ولهذا أيضًا تقوم قوات كبيرة ومتطوعون بمسح جميع المناطق القريبة من إلعاد، وكذلك داخل المدينة نفسها.
  • افتراض العمل الثاني هو أن المنفذين ربما انضما إلى نقطة التقاء مرتبة مسبقًا للسيارة، وأن السائق الذي وصل إلى مكان الحادث قادهما من هناك إلى وجهة أخرى.
  • افتراض العمل الثالث، وهو الافتراض الأكثر صرامة، يقول إن كلا المنفذين لديهما كل الأدوات اللازمة لمواصلة إيذاء وقتل المزيد من الإسرائيليين.

وأضافت القناة: «لأن هذا هو الهجوم الثاني في مدينة حريدية، هناك افتراض بأن هناك عددًا أقل من المدنيين المسلحين في هذه الأماكن، وهذا هو السبب في أن المنفذين يختارون الذهاب إلى هناك لضربهم». وأوضحت الشرطة أنه إذا اتضح أن هناك مثل هذه الحاجة، فسيتم زيادة تواجد الشرطة في المدن والمحليات الأرثوذكسية.

حرب فورية

في رد فعل للهجوم، دعا أعضاء كنيست وصحفيون إسرائيليون إلى اعتبار حركة حماس في قطاع غزة «المسؤولة عن العملية العدائية في بلدة إلعاد»، ودعا عضو الكنيست ايتمار بن جبير، الجيش الإسرائيلي إلى «إلقاء قنبلة على منزل مسؤول حركة حماس في القطاع يحيى السنوار بصفته المحرض الرئيسي على موجة العمليات الأخيرة» وفقًا لما نقله موقع «آي 24» الإسرائيلي. في حين، ركز العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية على تصريحات سابقة للسنوار قبل أيام والتي دعا خلالها الفلسطينيين إلى تنفيذ العمليات عبر الوسائل المتاحة ومن بينها السكاكين.

قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، الجمعة، إن «حملة التهديدات والتحريض الإسرائيلية باغتيال رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار أو أي من قيادات الحركة، لا تخيفنا ولا تخيف أصغر شبل في حماس»، مشيرًا إلى أن أي هجوم على السنوار سيؤدي إلى حرب فورية.

ووفقًا لما نقله موقع «آي 24» الإسرائيلي قال الرشق: «هذه التهديدات محاولة فاشلة لطمأنة المستوطنين المذعورين، ولا تزيدنا إلا إصرارًا على الدفاع عن القدس والأقصى، حتى زوال الاحتلال عن آخر شبر من أرضنا».

وجاء ذلك بعد تصريحات لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، بأن «التهديدات بالاغتيال من القادة لن تمنعنا من الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا» فيما دعا يحيى السنوار العرب في إسرائيل والفلسطينيين إلى «تنفيذ هجمات بالفأس والبنادق والسكاكين في جميع أنحاء إسرائيل».

خاتمة

تسببت عملية إلعاد في إحراج كبير للمنظومة الأمنية الإسرائيلية لأنها كانت بمثابة رسالة واضحة بعد الأحداث الذي شهدها المسجد الأقصى خلال شهر رمضان وقبلها حيث الاعتداءات المتكررة على المصلين والمرابطين بالمسجد من قبل المستوطنين وجماعات متشددة دينيًا وخصوصًا جماعة الهيكل التي دعت إلى ذبح قرابين داخل المسجد، حيث يسكن في المدينة أكثر من 50 ألف يهودي مُتشدد ما عدّه البعض ردًا على ما حدث بالأقصى. وبناءً على ذلك، من المتوقع أن تتخذ السلطات الإسرائيلية قرارات أكثر تشددًا بشأن تضييق الخناق على الفلسطينيين والتي كان تمديد الإغلاق على الضفة الغربية تمهيدًا لها. 

وبعد دعوة أعضاء كنيست وصحفيين إسرائيليون إلى اغتيال قائد حركة «حماس» من المتوقع أن تنفذ إسرائيل قريبًا عمليات اغتيال تستهدف أحد قادة الحركة في قطاع غزة، كرد على العملية من ناحية، ومن ناحية أخرى تحسين لصورة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي وقعت في إحراج كبير بعد العملية مؤخرًا، وخصوصًا أنهم حتى الآن لم يتمكنوا من تتبع منفذي العملية وإلقاء القبض عليهما.

وفي ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين، لن تتوقف تلك العمليات التي تستهدف الداخل الإسرائيلي، ومن المتوقع تنفيذ عدد من العمليات الأخرى في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى