شركات وأسواق

ضربات متتالية لسوق السيارات عالميًا ومحليًا

تأثر سوق السيارات عالميًا ومحليًا بعدة أزمات متتالية، من أزمة توفر أشباه الموصلات، إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والتضخم، وأخيرًا الحرب الروسية الأوكرانية. وبطبيعة الحال، يمكن التفرقة بين السوق العالمية والتي تشمل المنتجين والمستهلكين والأوضاع المحلية؛ إذ إن السوق المحلية في الأغلب هي سوق استهلاكية. وبذلك، يناقش هذا المقال العوامل المؤثرة على السوق العالمية، والعوامل المؤثرة على السوق المحلية.

أولًا: بداية أزمة سوق السيارات عالميًا

في البداية؛ تأثرت سوق السيارات عالميًا بسبب الأزمة العالمية في توفر أشباه الموصلات، والتي تدخل في تصنيع السيارات بشكل أساسي وخصوصًا السيارات ذات التكنولوجيا العالية. يأتي ذلك بسبب انخفاض الطلب على السيارات مع بداية الجائحة، وعدم اليقين الذي ملأ العالم. هذا بالإضافة إلى انخفاض الطلب على السيارات في بداية الأزمة بسبب القيود المفروضة وحظر التجول الذي تم فرضه في العديد من الدول وخصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة. وبالتالي، أصبح الناس أقل حاجة لشراء سيارات. هذا بالإضافة إلى فقدان العديد من الأفراد وظائفهم في ظل غلق العديد من الشركات بسبب الجائحة. 

ومن ناحية أخرى؛ مع اللجوء إلى العمل من المنزل، زاد الطلب على أجهزة الحاسب الآلي والأجهزة المنزلية والتي أيضًا تستخدم أشباه الموصلات في إنتاجها. وبالتالي، لجأت الدول المصنعة لأشباه الموصلات إلى إدخال أشباه الموصلات في صناعات الأجهزة المنزلية والحواسب الآلية والتي ارتفع عليها الطلب بدلًا من إدخالها في صناعة السيارات. وبالتالي، مع استئناف الأعمال والعودة إلى المكاتب وإنهاء فترة حظر التجول وتأقلم الأفراد مع الوضع “الطبيعي” الجديد، ارتفع الطلب على السيارات مرة أخرى. ولكن لم يعد هناك ما يكفي من أشباه الموصلات لزيادة تصنيع السيارات مرة أخرى ليتماشى مع الزيادة في الطلب. الأمر الذي خلق أزمة في سوق السيارات وأدى إلى ارتفاع الأسعار بما يسمى “over price”.

ثانيًا: تأثر القطاع بالحرب الروسية الأوكرانية

تأثر القطاع بالأوضاع الراهنة والتي تشمل ارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم، حيث من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو 7.5% في مارس 2022 ارتفاعًا من 5.9% في فبراير، وفقًا لتقدير من المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي “يوروستات”، وهي نسبة أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%. كذلك بلغ معدل التضخم السنوي للولايات المتحدة 8.5% في مارس 2022 على أساس سنوي -وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 1981- ارتفاعًا من7.9% في فبراير، وفقًا لبيانات وزارة العمل الأمريكية. هذا بالإضافة إلى زيادة أسعار المواد الخام من الحديد والنفط والكهرباء وغيرها والتي أدت إلى ارتفاع التضخم وزادت من اضطرابات سلاسل التوريد. 

إضافة إلى ذلك، حرصت العقوبات المفروضة على روسيا على تقييد الصادرات من الدول إلى روسيا وتشمل الإلكترونيات التجارية وأجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات. الأمر الذي يقيد الصناعة في روسيا. وبالفعل أعلن العديد من شركات صناعة السيارات إغلاق مصانعها في روسيا، ومن ضمن هذه الشركات “فولكس فاجن” و”رينو”. هذا بالإضافة إلى أن روسيا وأوكرانيا من البلاد المصنعة للسيارات الكهربائية والبطاريات. جدير بالذكر أن أوكرانيا تعد المورد الأوروبي الرئيس للكابلات التي تُستخدم في صناعة السيارات. وبالتالي، فمن المتوقع أن تكون هاك اضطرابات على سلاسل الإمداد العالمية والتي ستنتج عنها زيادة أسعار السيارات.

وعلى صعيد آخر، تعد روسيا أكبر مُنتِج لمعدن البلاديوم والذي يستخدم لتقليل آثار الغازات السامة -مثل أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين- الناتجة من المركبات. وبالتالي، فقد يكون هناك تأثير على البيئة أيضًا.

ووفقًا للرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات (ACEA)؛ في أوروبا بلغ إجمالي مبيعات السيارات حوالي 844.2 ألف سيارة في مارس 2022، بانخفاض بنسبة 20.5% على أساس سنوي وبنحو الثلث عن عام 2019 وهو ما يعد أدنى حجم مبيعات للشهر منذ بداية تجميع البيانات في عام 1990 باستثناء عام 2020. وفي ألمانيا، خفض اتحاد المصنعين الألمان (VDA) توقعاته للإنتاج لعام 2022 إلى 3.3 مليون وحدة في أبريل وهو نمو بنسبة 7% مقارنة بالتوقعات السابقة بأن ينمو الانتاج بنسبة 13%. هذا بالإضافة إلى ركود القطاع في إسبانيا بنسبة تصل إلى 30% لأول مرة في تاريخه.

ثالثًا: سوق السيارات في مصر

أما بالنسبة إلى سوق السيارات في مصر؛ فعلى الرغم من تأثر القطاع بالأزمات العالمية وبانخفاض قيمة الجنيه المصري، إلا أن قطاع السيارات في المصر يحتاج إلى التعديلات في الأسعار وتدخل من الحكومة، حيث ترتفع الأسعار الفعلية بنسب أكبر من نسبة الزيادة في الأسعار بسبب انخفاض قيمة العملة. ويرجع هذا إلى التوكيلات والعرض والطلب في السوق. وبذلك، فإن الزيادات في السوق تعكس بشكل كبير قرارات التجار ومكاسبهم بدلًا من أن تعكس زيادة التكلفة؛ وبالتالي، فإن أسعار السيارات في مصر لا تعكس سعر السيارات الحقيقي أو قيمتها الحقيقية.

يمكن رؤية ذلك من خلال زيادة سعر سيارات فور تحرك سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، فنجد سيارات هوندا بأنواعها بلغ معدل الارتفاع فيها 0%، في حين ارتفعت أسعار سيارات أخرى مثل هيونداي ألنترا CN7 بنسبة تصل إلى 27% وغيرها من السيارات الصينية بنسبة تصل إلى 23% كما هو الحال لسيارات هافال وهي سيارات ذات طلب مرتفع.

إضافة إلى ذلك، لم تكن الزيادات فقط في سعر السيارة، ولكن في التكلفة البديلة أيضًا، حيث رفع البنك المركزي أسعار الفائدة. وبالتالي، فإن دفع ثمن السيارة كاملًا “cash”، فتكون التكلفة البديلة له الزيادة في نسبة فائدة البنك (العائد) من عمل شهادة بهذا المبلغ. أما بالنسبة إلى اللجوء إلى التقسيط، فأيضًا ارتفعت نسبة الفائدة على القروض. الأمر الذي يزيد من تكلفة شراء السيارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى