مصر

توجيهات “السيسي” باستمرار معارض السلع الغذائية لنهاية العام.. الآثار والنتائج

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل “إفطار الأسرة المصرية”، بحضور رؤساء الأحزاب ونواب البرلمان وعدد من الشخصيات العامة والمواطنين، عددًا من القرارات التي تعد بمثابة تمهيد لطريق التعامل مع القضايا العاجلة التي تواجه مصر بشكل جديد، يختلف كليًا عن الماضي سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. أو بمعنى أدق، هناك رؤية جديدة للدولة المصرية تستهدف مصلحة الوطن أولًا، والمواطن ثانيًا، فما هي القرارات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الاسرة المصرية، مع التركيز على القرار الخاص باستمرار عمل المعارض لتوفير السلع للمواطنين حتى نهاية العام الحالي.

قرارات هامة في توقيت صعب

نتيجة تداعيات الأزمة الروسية–الأوكرانية، وما قبلها من أزمة فيروس كوفيد-19، ترتبت تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة، إلا أن الدولة المصرية سعت جاهدة إلى تقليل حجم تلك التداعيات على المواطن المصري، ومن هذه الجهود قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل “إفطار الأسرة المصرية”، وكان أبرزها على المستوى الاقتصادي تكليف الحكومة بعقد مؤتمر صحفي عالمي يبرز خطة مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، ووضع خطة لخفض نسبة الدين العام من الدخل القومي، وتوفير الدعم والحوافز لمزارعي القمح، وكذلك استمرار عمل المعارض لتوفير السلع الأساسية للمواطنين حتى نهاية العام الحالي.

شملت القرارات كذلك وضع رؤية متكاملة للنهوض بالبورصة، وطرح حصص من الشركات المملوكة للدولة وشركات مملوكة للقوات المسلحة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بمستهدف إجمالي 40 مليار جنيه بمعدل 10 مليارات سنويا لمدة 4 سنوات، ودعم القطاع الخاص في توسيع القاعدة الصناعية للصناعات الكبرى والمتوسطة، ضمن خطة توطين الصناعة وزيادة المنتج المحلي.

كل هذه القرارات السابقة تؤكد حرص الدولة المصرية على العمل على عبور أي أزمة، خاصة بعد أن استطاع الاقتصاد تخطي أزمة فيروس كوفيد -19 التي كان أغلبية دول العالم يواجه خلالها أزمة في سلاسل الإمداد، ونقص السلع الغذائية الأساسية، وهو ما استطاعت الدولة أن تتخطاه من خلال توفير حزمة اجتماعية واقتصادية لحماية المواطن.

وعلاوة على ذلك، هذه القرارات كان يسبقها العديد من المشروعات القومية التي تؤمن السلع الغذائية، بالإضافة إلى سعي الدولة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الغذائية الأساسية، حتى عندما اشتدت الحرب بين الدولتين روسيا وأوكرانيا، وبدأ صدور بعض التقارير التي تشكك في عدم تحقيق مصر للاكتفاء الذاتي من القمح، مما ينعكس بشكل كبير على عدم توفير رغيف الخبز للمواطن والذى يعد سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، الا أن الدولة استطاعت في وقت قياسي إيجاد دول بديلة لروسيا لاستيراد القمح منها، علاوة على ذلك، بدأ حصاد محصول القمح خلال شهر أبريل، وخلال شهر مايو سيكون بدأ موسم حصاد القمح في “مستقبل مصر” المشروع الزراعي الذى تنفذه القوات الجوية، بالإضافة إلى مشروعات المزارع السمكية والحيوانية والداجنة والصوب الزراعية والتوسعات الزراعية التي تصل إلى 3.5 مليون فدان. 

استمرار معارض السلع الغذائية طوال العام

‏مع بداية الأزمة الروسية-الأوكرانية بالإضافة إلى حلول شهر رمضان في توقيت مقارب، استغل بعض التجار هذه الأزمة وبدأوا في تخزين السلع الأساسية ورفع الأسعار، بالرغم من عدم وجود أي سبب يستدعي ارتفاع أسعار السلع الغذائية، خاصة مع توافرها. لكن كان هناك تحرك سريع من قبل الدولة المصرية خلال الأزمة الروسية- الأوكرانية، للعمل على توفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار معقولة.

فقامت الدولة بعمل العديد من التحركات على كافة المستويات بدءًا من رئيس الجمهورية، من خلال عقد اجتماعات مع الوزراء المعنيين للوقوف على مستجدات المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية، كذلك تدشين منافذ بيع للسلع سواء “أمان” التابعة لوزارة الداخلية أو منافذ القوات المسلحة، أو منافذ وزارة التموين ووزارة الزراعة، بأسعار مخفضة لتخفيف العبء على المواطنين.

وقامت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بعد توجيهات الرئيس السيسي خلال حفل الإفطار، بإطلاق قافلة من المنافذ المتنقلة محملة بالسلع الغذائية، كذلك مع مراعاة المواطنين في المناطق النائية من خلال التنسيق مع المحافظين، لتوجيه السيارات والمنافذ المتنقلة للمناطق الأكثر كثافة، والمناطق النائية.

وبعد أن حققت المنافذ والمعارض نجاحًا منذ بداية الأزمة الروسية–الأوكرانية، خاصة خلال شهر رمضان في توفير كافة السلع للمواطنين بأسعار مناسبة، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي استمرار هذه المعارض حتى نهاية العام، مع توجيه وزارة التموين بإعداد تقارير يومية عن الأسواق والأسعار وأرصدة السلع التي يتم طرحها بالتنسيق مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية، والعمل على استمرار ضخ السلع يوميًا من خلال 1500 مخزن، وتوزيع أرصدة السلع على 40 ألف محل بقالة ومجمع استهلاكي وفرع جمعيتي، وضخ 20 ألف طن سلع يوميًا من خلال منظومة البطاقات التموينية من السكر والزيوت والأرز والمكرونة والمسلي ومنتجات الألبان والمنظفات بأسعار مناسبة لمواجهة ارتفاع الأسعار والغلاء.

شهدت الأسواق، إقبالًا كبيرًا على شراء السلع الغذائية وغير الغذائية واحتياجات عيد الفطر، وقامت وزارة التموين بتشكيل غرف عمليات رئيسة وفرعية في المحافظات لرصد حركة تداول السلع والتغيرات التي تحدث في الأسعار أولًا بأول؛ للعمل على ضبط الأسواق واستمرار مواجهة التجار المتلاعبين والمستغلين لتداعيات الأزمة العالمية، والمحتكرين للسلع، والتصدي لأى محاولات ارتفاع غير مبررة في الأسعار، والتيسير على المواطنين وتوفير احتياجاتهم بأسعار مناسبة، والعمل على استمرار المعارض وشوادر السلع بالتنسيق بين الجهات المعنية، وذلك لعرض السلع بأسعار تقل عن الأسواق بما يعادل 30%، وستواصل نشاطها لآخر العام.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى