ليبياأسواق وقضايا الطاقة

النفط الليبي: معركة السيادة وصراع المصالح.. فزان المنسية وقلب ليبيا النابض

في الحلقة الثانية من سلسلة “النفط الليبي: معركة السيادة وصراع المصالح”، نحاول إلقاء الضوء على أهمية الجنوب الليبي أو ما يُعرف بإقليم فزان، والإجابة عما هي أسباب الإغلاقات المتكررة في الجنوب الليبي بالتحديد للحقول والموانئ النفطية الليبية، والتي تمثل ثلث إنتاج الدولة الليبية.

تحدثنا في الحلقة الأولى عن النفط الليبي من الاكتشاف حتى الصراعات؛ وعند هذه العبارة انتهت عندما يحترق النفط وينتهي؛ سوف ينتهي معه مسلسل وحدة ليبيا ووحدة أراضيها، وسوف يعود الليبيون الي مربع ما قبل اكتشاف النفط، وينتبه المواطن الليبي أن الزراعة مهمة والصناعة مهمة والسياحة والتنمية مهمة أما النفط فهو لعنة الليبيين منذ اكتشافه.

وسيظل النفط الليبي موضع جدل في الساحة الليبية، ويُعد ارتباطه بمصالح قوى خارجية على صعيدي الدول والشركات عاملًا حاسمًا في مسار صراع السلطة والنفوذ. وتعد المؤسسة الوطنية للنفط من أهم المؤسسات السيادية في ليبيا، فهي المسؤولة عن ۹٠٪ من دخل ليبيا النفطي، وتختص المؤسسة، والتي تم إنشاؤها عام ١۹٧٠، بإدارة إنتاج وتكرير وتصدير النفط، وتتحكم في أسعار المنتجات النفطية داخل ليبيا، فضلًا عن القيام بإجراء المفاوضات ومنح رخص التنقيب والإنتاج النفطي داخل الأراضي الليبية.

مقدمة

تواجه الدولة الليبية مرحلة جديدة من الانقسام الفعلي نتيجة استمرار الأزمة الحكومية والسياسية التي لا تزال تتفاقم في ظل انشغال المجتمع الدولي بالأوضاع في الأراضي الأوكرانية وانعكاساتها على السياسات والاقتصادات العالمية. وبينما عقدت الحكومة المنبثقة من مجلس النواب أول اجتماعاتها بمدينة سبها على بعد حوالي ٧٥٠ كيلو مترًا جنوب العاصمة الليبية طرابلس، عاد النفط الليبي ليمثل محور مواجهة جديدة، وذلك نتيجة الصراع المعلن بين الحكومتين المتنافستين على السلطة والثروة؛ إذ تم إغلاق عدد من الحقول والموانئ النفطية ما أدى إلى تراجع حجم الصادرات الليبية من النفط الخام إلى الأسواق العالمية بما لا يقل عن حوالي ٦٠٠ ألف برميل.

قبل استقلال ليبيا في عام ١۹٥٢، كانت البلاد مقسمة إلى عدة أقاليم، هي برقة وطرابلس وفزان، وكان لكل منها تاريخه مع الاحتلال، وحتى مع نشوء ليبيا، كما لها أعلامها المختلفة؛ وحتى بعد إعلان المملكة الليبية المتحدة بقيت هذه الأقاليم موحدة، إلى حين إلغاء نظام الأقاليم لاستبداله بتقسيمات إدارية أصغر جغرافيًا.

ويشكل إقليم برقة الجزء الشرقي من ليبيا، وقد أطلق عليه هذا الاسم للمرة الأولى عام ٦٤٤ ميلادية نسبة لعاصمة الإقليم آنذاك، وفي مايو من عام ١۹١۹ أعلنت برقة مستعمرة إيطالية واعترفت إيطاليا بالشيخ سيدي إدريس كزعيم للسنوسيين وعُرف بلقب أمير؛ وفي يناير من عام ١۹٣٤ أصبحت برقة وإقليم طرابلس وفزان تحت الاستعمار الإيطالي تحت ليبيا الإيطالية حتى انهزمت إيطاليا في الحرب العالمية الثانية عام ١۹٤٥؛ وتم حينها احتلال ليبيا من قبل قوات الحلفاء حتى العام ١۹٤٧، وصار إقليم طرابلس وإقليم برقة تحت إدارة المملكة المتحدة، إلى حين إعلان ليبيا استقلالها في 24 ديسمبر من عام ١۹٥١، كاتحاد فيديرالي وضمت ولايات برقة وطرابلس وفزان، وفي عام ١۹٦٣ تم إلغاء نظام الولايات وحل محله تقسيم إداري يحتوي على عشر محافظات وتغير اسم البلاد إلى المملكة الليبية.

أما فزان، وهي تشكل المنطقة الجنوبية الغربية من ليبيا الحالية، فمعظم أراضيها صحراوية، ولكن تكثر بها الجبال الصخرية والمرتفعات والأنهار الجافة والوديان، ويوجد فيها احتياطي كبير من النفط. وفي أوائل عام ١۹١١، احتُلت فزان من قبل إيطاليا، وأثناء الحرب العالمية الثانية قامت قوات فرنسا الحرة بطرد القوات الإيطالية واحتلال مرزق، وهي البلدة الرئيسة في فزان في يناير من عام ١۹٤٣، وظلت المنطقة تحت السيطرة العسكرية الفرنسية حتى عام ١۹٥١.

وأصبحت ولاية فزان بعد ذلك جزءًا من المملكة الليبية المتحدة، كإقليم إلى جانب أقاليم طرابلس وبرقة، بعد استفتاء أجراه أبناء فزان على أثره أُعلن نشوء المملكة الليبية المتحدة في 24 ديسمبر من عام ١۹٥١. أما طرابلس فتعد أول جمهورية يتم إعلانها في العالم العربي في نوفمبر من عام ١۹١۸ وقد رحب الحاكم العثماني في حينها بميلاد هذه الجمهورية، كما كان لهذا الإعلان وقعه الشديد على سلطات الاستعمار الإيطالي.

فزان تاريخ طويل من التهميش

فزان هو أحد أقاليم ليبيا الثلاثة، وتبلغ مساحته حوالي ٥٥٠ ألف متر مربع، ويسكنه حوالي نصف مليون نسمة، ومن أبرز مناطقه هي سبها ووادي الشاطئ ووادي الحياة وحوض مرزق والجفرة وغات؛ ويُعد إقليم فزان أو جنوب ليبيا أحد أهم المناطق الاستراتيجية فى الدولة الليبية لما ينعم به من ثروات هائلة من نفط وماس وذهب، بالإضافة إلى كونه ممرًا إلى دول الساحل الإفريقي؛ ويرتبط بحدود مشتركة مع كلٍ من النيجر وتشاد والسودان، ويُشكل أحد أخطر الحلقات فى ليبيا لما يشكله من تهديدات على أمن دول الجوار الليبي والقارة الأوروبية بسبب انتشار الهجرة غير الشرعية.

وقدر الجغرافيا بالنسبة إلى الجنوب الليبي، ولعنة الثروات ومحنة التنوع عوامل عديدة جعلت منه منطقة مشتعلة بالمعارك وورقة رهان كبيرة على طاولة أطماع الدول الكبرى، وبالأخص بعد عام ٢٠١١ وانهيار الدولة الليبية وتحول البلاد إلى مرتع للميليشيات والجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

كل هذا حول فزان أو الجنوب الليبي الغني بالثروات والموارد الطبيعية، وبموقعه المتميز والذي يُعد بوابة مهمة للدولة الليبية نحو القارة الإفريقية؛ ومحطة رئيسة في شبكات التهريب والاتجار في البشر، إلى رقعة صراع كبير ومتواصل بين مختلف القوى الدولية والإقليمية بين المطامع حول الثروة وصراع المصالح والنفوذ والتأثير.

وبعد ١١عامًا من الثورة بكل مخلفات التفكك وانهيار الدولة واستشراء الفوضى والسلاح، يبدو الجنوب الليبي كالسائر متعبًا بعكازين وسط صحراء جرداء؛ تتداخل وتتشابك فيه الحسابات بين مختلف الأطراف المحلية والدولية، وتتصارع عليه الأطماع والمصالح، فبين فرانسا بنفوذها التاريخي القديم في المنطقة والباحثة عن موطئ قدم في موقع مهم عسكريًا في بوابة إفريقية استراتيجية وموقع مهم اقتصاديًا لشركاتها النفطية، وإيطاليا المستعمر السابق لليبيا والتي تريد وقف نزيف الهجرة غير الشرعية نحو سواحلها وأخذ حصة من كعكة النفط الليبي، وبين أمريكا القابعة فوق المشهد بطائراتها العسكرية وطائرات الرصد والرقابة، وبين روسيا اللاعب الداخل بقوة إلى الساحة الليبية، ولكن تبقى إيطاليا وفرنسا أهم لاعبين في هذا السباق.

ومنذ عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، والجنوب الليبي يعاني تهميشًا كبيرًا، وصل إلى مراحل غير مسبوقة مع اندلاع أحداث فبراير من عام ٢٠١١، وسط احتدام النزاع والصراع من أجل اقتسام الثروات والنفط في مدن الساحل، غير مبالين بما يعانيه أهل فزان جنوبًا. ويبدو أن بُعد الجنوب الليبي عن العاصمة طرابلس والساحل والمنافذ البحرية، على الرغم من أهميته الاقتصادية والاستراتيجية للدولة الليبية، جعله سوقًا للمزيدات بين السياسيين، في وقت لم تقدم فيه الدولة على مر عقود مضت أي خطط أو برامج تنموية، تُخرجه من حالته المتردية والمتمثلة في شبه انهيار تام لغالبية البنى التحتية؛ فالجنوب أصبح غير مؤثر على مجريات القرار في طرابلس ولا في بنغازي.

ويبقي السؤال الأهم لماذا يعاني فزان منذ عقود طويلة، وهو من أهم المناطق الاقتصادية والاستراتيجية الليبية، خاصة أن البلد يعتمد على النفط كمصدر دخل وحيد؟ وبعد دخول النفط كسلاح في الصراع هل تتمزق ليبيا في حرب أهلية جديدة؟

الجنوب الليبي أعراق وتقسيمات إدارية مختلفة

يتمتع الجنوب الليبي بوجود ثلاثة أعراق، (عرب وطوارق وتبو) وبدلًا من تعزيز هذا الاختلاف العرقي فى نهضة وتنمية الجنوب الليبي وتنويع ثقافته والعمل على وحدته، تعيش تلك الأعراق المختلفة فى ظل خلاف قبلي حاد ومستمر.

وإداريًا ينقسم الجنوب الليبي إلى عدة مناطق، الجفرة ووادي الشاطئ وسبها، وأوباري، ومرزق. ومدينة الجفرة أقرب منطقة للشمال الليبي، حيث تبعد حوالي ٢٥٠ كيلو متر جنوب سرت، وأبرز مناطقها هون وهي عاصمة المدينة، ومنطقة ودان وسوكنة والفقهاء، وزله. أما منطقة سبها، والتي تضم مدينة سبها عاصمة إقليم فزان أكبر المدن الواقعة فى الجنوب الليبي، فتضم وادي البوانيس، وهو يُعد ثاني أكبر مناطق سبها، ويتكون من ثلاث مناطق، هي سمنو والزيجن، وتمنهنت، والتي تقع بها قاعدة تمنهنت الجوية. وثالث أهم مناطق الجنوب الليبي، منطقة غدوه، والتي تبعد حوالي ٦٠ كم عن مدينة سبها، ثم منطقة وادي الشاطئ التى تضم مدينة براك عاصمة المنطقة، واؤضا، والقرضة.

ويضم الجنوب الليبي منطقة ادري، على الحدود الجزائرية، ومرزق ونظم والقطرون على حدود النيجر، وفريبو القريبة من قاعدة الويغ العسكرية، بالإضافة إلى أم الأرانب، وتراغن ووادي عتبه، وغات على حدود الجزائر، ذات الأغلبية من قبيلة الطوراق، والتي تتكون من مدينة غات وتهالا والبركت وايسين؛ وتلك المناطق وخاصة منطقة مرزق وأم الأرانب أصبحت تحت سيطرة التشاديين، مما أدى إلى حدوث تحول ديموغرافي واضح في تلك المناطق، حيث هجرها سكانها العرب واستوطن بها آلاف الأفارقة، وبالتالي هذه العناصر الأفريقية غيرت ديموغرافية المنطقة.

وخلال السنوات السابقة، عاشت قبائل إقليم فزان حروبًا طاحنة على أسس عرقية، ساعد عليها امتلاكهم للسلاح المتوسط والثقيل بشكل واسع المدى، إما دفاعًا عن توسيع نفوذ أو مكتسبات حصلوا عليها بعد سقوط النظام القديم، أو إيفاءً لثأر قديم تحييه مجرد خلافات عابرة.

وهكذا بات مألوفًا اندلاع اشتباكات بين قبائل التبو وأولاد سليمان، أو التبو والزوية، أو الطوارق والتبو. القتال أصبح سمة واضحة للجنوب هناك يندلع لأقل الأسباب، لكنه يحصد أرواح العشرات في أزمنة قياسية، لم يكد يمضي عام واحد على الأزمة الليبية في عام ٢٠١١، حتى اندلعت مواجهات عرقية دامية بين أولاد سليمان والتبو الذين يمتدون في النيجر وتشاد وشمال غربي السودان، وكان ذلك إثر حادث قُتل فيه أفراد عدة من الجانبين، وعُرف وقتها بقاعة الشعب، مقر اجتماعات المجلس العسكري بمدينة سبها.

وبشكل عام ولدت الفوضى الليبية صراعًا قويًا على المداخيل الاقتصادية الناتجة عن النفط أو التهريب، وكذلك من أجل الاستيلاء على السلطة السياسية؛ فضلا عن الأرباح الآتية من التجارة بالنفط. ويُمثل تأمين البنية التحتية النفطية موردًا مهما للجماعات التي تعمل به؛ إذ يتم تأمين تلك المواقع في إقليم فزان من قبل الطوارق والتُبو، ويتم استخدام هذه الوظيفة الاستراتيجية في المفاوضات بين السلطة المركزية والأقليات العرقية؛ وقامت هذه الأخيرة في عدة مناسبات، بأخذ البنى التحتية النفطية كرهينة للتأكيد على مطالبها الاجتماعية والسياسية، ولكي يتم الاعتراف بحقوقها التي تم تجاهلها لفترة طويلة في عهد القذافي.

الجنوب الليبي فيض من الثروات الطبيعية

تمتلك ليبيا أكبر الاحتياطيات الهيدروكربونية في القارة الأفريقية؛ وفي عام ٢٠١١، قبيل الثورة الليبية، كان أكثر من ۸٠٪ من إنتاج البلاد يُصدر إلى القارة الأوروبية (نصفه موجه إلى إيطاليا وألمانيا وفرنسا) حتى لو كانت حقول النفط تقع في جزء كبير منها في برقة، فهي تشكل رهانا رئيسًا في الصراعات على النفوذ التي تجري في فزان حيث يقع أكبر حقل نفط في البلاد، غرب مدينة الشرارة في صحراء مرزق؛ هذا الموقع الواقع في حوض يحتضن أيضا حقل الفيل، فمنطقة الجنوب بشكل عام تحتضن أكبر الحقول النفطية في البلاد وأكثرها إنتاجًا، وهما حقلا الشرارة الذي ينتج حوالي ٣٦٠ ألف برميل من النفط يوميًا، وحقل الفيل والذي يبلغ إنتاجه حوالي ٧٥ ألف برميل من النفط يوميًا. 

ولذلك تُعد أي محاولات تعطيل للعمل داخل هذه الحقول ضربة لصناعة النفط في ليبيا التي قد تخسر يوميًا حوالي ثلث إنتاجها. وسيقف أي تعطيل لتلك الحقول حجر عثرة بطريق السلطة التنفيذية التي تعتمد على الإيرادات النفطية لتنفيذ المشاريع.

ويُعد الجنوب الليبي إقليمًا واعدًا في مجال انتاج الطاقة الشمسيّة؛ نظرًا لصفاء سمائه غالبية أشهر السنة؛ وسبق لمجموعة شركات ألمانية، أن أعدت دراسات لتنفيذ مشاريع بهذا الشأن، وقدمتها إلى الحكومة حين كان يرأسها عبد الرحيم الكيب، ولكن الوضع الأمني بالإقليم حال دون تنفيذها. وفي موازاة ذلك، يحارب جيش دولة النيجر مجموعات تستخرج الذهب واليورانيوم من جبل في منطقة المدامة، بطول حوالي ۸٥ كيلومترًا، تمتد بين حدود النيجر وتشاد؛ وتعمل تلك المجموعات، المنحدرة من دول عدة على استخراج الذهب وبيعه من دون إذن من الدولة الليبية، بموجب عقود استخراج، ويتم تهريبه خارج حدودها.

مصادر انعدام الأمن في الجنوب

لطالما يُعد إقليم فزان منطقة يشوبها الغياب المستوطن للأمن، والانفصال والانقطاع المستمر عن الشؤون السياسية في الشمال؛ غير أن الصراعات والاضطرابات في هذه المنطقة الآن تتمدد بصورة مُطردة في مختلف أنحاء الدولة الليبية من إغلاقات مستمرة للحقول النفطية، وصولًا إلى الدول المجاورة الواقعة شمال ليبيا، مثل تونس، وإلى شواطئ أوروبا الجنوبية.

ذلك بالإضافة إلى أن إقليم فزان يُمثل محطة أساسية لشبكات تهريب المهاجرين متعددي الأوطان شمالًا باتجاه أوروبا، لذلك أي محاولة تبذلها القوى الأوروبية لوقف أزمة المهاجرين عند الشواطئ الليبية، سيكون مصيرها الفشل إذا لم تُعالج شؤون الأمن والحكم في جنوب ليبيا.

  • المحرك والعامل الأساسي لفقدان الأمن هو حالات انهيار المؤسسات والمواثيق الاجتماعية الهشة أساسًا عقب الأزمة الحادة في عام ٢٠١١، والأهم من ذلك، التوزيع غير العادل للموارد الاقتصادية والنفطية.
  • الإغلاقات العديدة للحقول والموانئ النفطية.
  • اندلاع الاقتتال كثيرًا بين قبائل العرب والتبو والطوارق في الجنوب يمكن أن يُعزى إلى حد كبير إلى التنافس على التدفقات الاقتصادية الثابتة المستمدة من مسالك التهريب والوصول إلى حقول النفط.

خلاصة القول، يقع إقليم فزان أو جنوب ليبيا أسيرًا للنزاعات القبلية والعرقية بعد تدخلات كثيرة في الجنوب الليبي منذ عام ٢٠١١ وحتى الآن وفي مقدمتها التدخل الدولي لبعض الدول وعملهما على تحويل مدن جنوبي ليبيا إلى مسرح لصراعات النفوذ الأجنبية؛ ويأتي ذلك كله استهدافًا لثروات الدولة الليبية والتي يتركز منها نحو أكثر من ٧٠٪ في جنوبها، وربما تكون السبب الأبرز في استمرار فزان وعدم وجود مساعدة دولية، إلا من بعض الدول التي لا تستهدف الثروة الليبية.

وبصفة خاصة فمشاكل الجنوب متعددة الأوجه، وغالب الظن أن معالجتها سوف تستغرق سنوات طويلة، لا بل أجيالًا عدة؛ ولكن يجب أن تكون الخطوة الأساسية الأولى هي ضرورة الاعتراف بأن متاعب الجنوب متداخلة ومعقدة إلى حد كبير مع المتاعب والصعوبات والأزمات التي تتخبط فيها وتعاني منها باقي الأقاليم والمدن الليبية؛ إذ غالبًا ما يشعر المحاوِرون الجنوبيون بأنهم منفصلون عن ممثليهم وعن السياسة في شكل عام في الشمال الليبي. والخطوة الثانية تتمثل في إنه ينبغي على السلطات الليبية وداعميها الدوليين معالجة المشاكل والتعقيدات المؤسسية في الجنوب الليبي، وذلك أفضل بكثير من التركيز على حلول قصيرة المدى، مثل الانتشار العسكري أو ترتيبات ضبط الحدود. وبشكل عام سوف يعمل بناء اقتصاد مستدام وقوي في إقليم فزان أو الجنوب الليبي وضع حد كبير لإغراء التهريب، وهو ما يمثل تحديًا قويًا يمتد لأجيال وأجيال.

السلسلة الأولي: إلى أين وصل النفط الليبي بعد سنوات من الصراعات؟

د. أحمد سلطان

دكتور مهندس متخصص في شؤون النفط والطاقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى