الصحافة المصرية

النشاط الرئاسي في اليابان…دبلوماسية في خدمة الاقتصاد

يُسخر الرئيس عبد الفتاح السيسي كل أدوات الدبلوماسية المصرية لخدمة الأغراض التنموية للاقتصاد المصري، فيعمل هذه الأدوات لتقديم الدعم لنقاط الضعف، وتعزيز نقاط القوة، والدفع في اتجاه تحقيق الأهداف الاقتصادية المصرية في كُل محفل دولي يُشارك فيه.

فبعد لقاءات الرئيس السيسي العديدة مع زُعماء دول G7، استمر في تسخير نشاطه في مؤتمر “تيكاد” لعرض الفرص التي يوفرها الاقتصاد المصري على العالم، وفيما يلي عرض لجهود الرئيس في هذا الصدد.

كلمات الرئيس

ألقى الرئيس السيسي ثلاث كلمات خلال أنشطة “تيكاد” أعطى خلالها إشارات قوية على ما تشهده الاقتصادات الافريقية في العموم والمصري على وجه الخصوص من تطورات، ورد فيها على ما يوجه له من نقد:

1- الكلمة الافتتاحية للمؤتمر:

ركز الرئيس في كلمته الافتتاحية للمؤتمر على ما تشهده القارة الافريقية من إنجازات اقتصادية تؤهلها لاستقبال الاستثمار الأجنبي المُباشر وأشار إلى أن دول القارة راغبة في البناء والتنمية، كما وجه انتبه الشركات العالمية إلى المشروعات العملاقة التي تتجه القارة لإنجازها ومن بين أهمها الربط البري بين القاهرة وكيب تاون، والربط الكهربائي بين دول القارة وبعضها البعض، وأن تُسخر هذه المشروعات لخفض مُعدلات البطالة وخاصة بين الشباب، يأتي ذلك في سياق ما يشهده الاقتصاد المصري من:

  • إصلاحات قانونية واسعة في لتمهيد المجال أمام النمو الاقتصادي عن طريق إعادة بناء بيئة الاستثمار والعمل في مصر.
  • تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المُباشر بنسبة 6% للاقتصاد المصري في عام 2018، مُقارنة بعام 2017، وتوجه مُعظمها لقطاع البترول، لذلك أشارت الكلمة إلى مشروعات قارية ترتبط ارتباطا وثيقًا بمصر.
  • الرغبة المصرية في التحول لمركز إقليمي لتجارة الطاقة، وهو ما يُعززه مشاريع الربط الكهربي بين الشمال والجنوب، خاصة في ظل وجود فوائض مصرية من الطاقة تستطيع تصريفها في أي من الاتجاهين.

2- كلمة مؤتمر الحوار بين القطاعين العام والخاص:

ركزت الكلمة على أهمية القطاع الخاص كشريك في عملية التنمية وتحوله إلى المُحرك الرئيسي لخلق فُرص العمل. كما أبرزت الكلمة حرص الدول الأفريقية على تحقيق التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص من خلال تهيئة المناخ اللازم لجذب المزيد من تلك المؤسسات من مختلف دول العالم للاستثمار في أفريقيا، والأهمية الكبيرة التي توليها الدول الأفريقية للتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص للاستثمار في مشروعات البنية التحتية والطاقة، ويأتي ذلك في سياق:

  • ما يوجه لمصر من نقد بخصوص تدخل الدولة في الحياة الاقتصاد، وعدم تحرير السوق بشكل كامل، حيث أشارت تقارير صادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى وجوب إفساح المجال كاملًا أمام القطاع الخاص للاضطلاع بدوره في البناء، لذلك أراد الرئيس أن يؤكد على إيمانه بدور القطاع الخاص وأهميته، بالإضافة إلى الإشارة إلى عمل الدول الإفريقية على تذليل العقبات أمام أعماله.
  • التوكيد على ما سبق من الاستعداد لاستقبال الاستثمارات الأجنبية بما يخدم المشروع المصري للتحول لمركز إقليمي للطاقة.

3- كلمة مُنتدى الأعمال الإفريقي الياباني:

سلطت الكلمة الضوء على سعى دول القارة إلى ترجمة السياسيات الإصلاحية الاقتصادية إلى برامج تنفيذية تحقق تحولاً حقيقياً في حياة الشعوب. بالإضافة لما أنجزته دول الاتحاد الأفريقي من خطوة تاريخية هامة على طريق الاندماج الاقتصادي القاري تمثلت في دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية حيز النفاذ وإطلاق أدواتها التنفيذية خلال قمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية بالنيجر يوم 7 يوليو 2019. وأخيرًا عازم دول الاتحاد الافريقي على تحقيق نهضتها الاقتصادية وانفتاحها على شركائها الخارجيين وشركاء التنمية من كافة أركان العالم. كما دعي رواد الأعمال لضم صوتهم إلى صوت دول الاتحاد لمطالبة مؤسسات التمويل الدولية والقارية والإقليمية بأن تضطلع بدورها في تمويل التنمية بأفريقيا، وتوفير الضمانات المالية لتمكين القطاع الخاص من الإسهام في تعزيز التجارة وزيادة الاستثمار بالقارة. وتأتي هذه الكلمة في سياق:

  • النقد الذي يواجهه برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في الداخل والخارج من حيث أنه رغم نجاح البرنامج في دفع مؤشرات الاقتصاد الكُلي، إلا أنه أسفر زيادة مُعدلات الفقر إلى 32.5% من إجمالي عدد السُكان، لذلك ركزت الكلمة بشكل خاص على توظيف السياسات الإصلاحية التي اتُخذت لتحقيق تحول حقيقي في حياة الشعوب.
  • التأكيد على ما سبق من الاستعداد لاستقبال الاستثمارات الأجنبية بما يخدم المشروع المصري للتحول لمركز إقليمي للطاقة.
  • حث مؤسسات التمويل الدولية لتقديم مزيد من الدعم مما يرفع مُعدلات الاستثمار والتجارة في دول القارة.

اللقاءات الثنائية

من أبرز لقاءات الرئيس الثنائية على هامش تيكاد لقائه مع كُلٍ من وزير الاقتصاد والتجارة الياباني، ولقائه مع رئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولي “جايكا”، لقاء أخر مع الرئيس الأوغندي، وأخير مع الأمين العام للأمم المُتحدة، نتناول أهمية كُلًا منها فيما يلي:

1- لقاءا وزير الاقتصاد والتجارة الياباني ورئيس جايكا:

تعتبر اليابان أحد أهم الاقتصاديات العالمية حيث تستحوذ على المركز الثالث بين اقتصادات العالم من حيث الحجم، بناتج محلي يبلغ 5 ترليون دولار، أكبر مستثمر عالمي حيث يبلغ حجم الاستثمارات اليابانية بالخارج نحو 3 تريليون دولار في نهاية عام 2018، كما بلغ التدفق الاستثماري الخارج من اليابان نحو 143.2 مليار دولار في عام 2018، ومع ذلك تظل العلاقات التجارية بين مصر واليابان في غاية الضعف إذ بلغ في 2018 بلغ 1.35 مليار دولار، كما بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من اليابان في 2018 إلى مصر 41.9 مليون دولار بنسبة 0.6% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى مصر ونسبة 0.03% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجة من اليابان.

كما أن البلدان يفرضان حظر على التبادل التجاري من بعضهما البعض نتيجة لما شهدته اليابان من حوادث نووية أثرت القلق المصري فمنع استيراد المُنتجات اليابانية، مما دفع اليابان للرد بحظر استيراد الموالح المصرية، لذلك حاول الرئيس من خلال اللقاءين دفع العلاقات الثنائية وإزالة العقبات أمام التبادل التجاري بين الدولتين، وجذب المزيد من الاستثمارات اليابانية إلى مصر.

2- لقاء الرئيس الأوغندي:

يأتي اللقاء مع الرئيس الأوغندي في سياقات عدة أهمها:

  • الدعم الذي يُقدمه لمصر في ملف مياه النيل، حيت أعلنت أوغندا أحقية مصر في الحفاظ على حصتهما كاملة من مياه النيل دونما انتقاص، بالإضافة إلى ما قدمه من دعم لرئاسة مصر للاتحاد الافريقي.
  • دعم التبادل التجاري بين الطرفين حيث تُعد أوغندا أحد وجهات التصدير الواعدة في القارة الإفريقية في ظل ما يربطها بمصر من اتفاقية تجارة حرة، وما تتمتع به من سوق يستطيع استقبال الأجهزة الكهربية المصرية وغيرها…
  • نية مصر تدشين خط ملاحي منتظم من ميناء العين السخنة إلى دول شرق إفريقيا، بداية من أكتوبر 2019، لضمان وصول البضائع المصرية لـ 6 دول من بينها أوغندا بخلاف إمكانية الوصول إلى الدول الحبيسة من خلال تأجير مستودعات للصادرات المصرية بها، مع توفير باقي خدمات الجسر في أبريل 2020.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى