القضية الفلسطينية

هل يدفع التصعيد الحالي بين إسرائيل والفلسطينيين بـ “انتفاضة فلسطينية ثالثة”؟

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا مستمرًا بين إسرائيل والفلسطينيين على إثر الاقتحامات المتتالية للقوات الإسرائيلية لباحات المسجد الأقصى، وقد تصاعد التوتر في القدس في وقت يتزامن فيه شهر رمضان مع احتفالات اليهود بعيد الفصح، وفي أعقاب ما شهدته إسرائيل من حالة تأهب بعد سلسلة الهجمات التي تم تنفيذها من قبل فلسطينيين داخل إسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين، وما استتبع ذلك من إثارة حالة الذعر في الأوساط الإسرائيلية.

وفي إطار ذلك، أثيرت التساؤلات حول ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل تزايد الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية، وفي وقت يشهد انسداد أفق التسوية السلمية، خاصة مع تولي حكومة بينيت المتشددة والرافضة لكافة المحاولات الهادفة إلى استقرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. 

بالنظر إلى العديد من التطورات التي أصابت المشهد الفلسطيني الإسرائيلي، يمكن التنبؤ بتزايد احتمالات التصعيد خلال الفترة المقبلة، وتجدر الإشارة إلى أنه من المرجح أن تتجه الأوضاع إلى حافة الانفجار بصورة قد تُفضي إلى انتفاضة فلسطينية شعبية شاملة يصعب السيطرة عليها، مع الأخذ في الحسبان أن إسرائيل تواجه حاليًا أخطر تهديد على أمنها القومي، والمتمثل في تزايد التهديدات والمخاطر داخل مدنها بصورة يصعب السيطرة عليها. لذلك يجدر تسليط الضوء على أهم المتغيرات والتطورات التي يرجح أن تسهم في تصاعد الأوضاع خلال الفترة القادمة.

التطورات الأخيرة

واجهت إسرائيل خلال الفترة الماضية أحداثًا يمكن اعتبارها من أخطر ما يمكن أن تواجهه الدولة العبرية، حيث شهدت عمليات فردية في كل من مناطق بئر السبع والخضير وبني براك، وقد رفعت تلك العمليات من مستوى التهديد الأمني الذي تواجهه إسرائيل في قلب مدنها، وكشفت عن قصور أمني واستخباراتي لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، وأظهرت سوء قراءة وتوقّع لحالات التصعيد في تلك المناطق، حيث عملت الأجهزة الأمنية على رفع حالة التأهّب في القدس والضفة، ثم فوجئت بعمليات فجائية غير متوقعة على أراضيها.

من جانب آخر، أثار اقتحام عناصر الجيش الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى غضبا كبيرًا، حيث انطلقت المسيرات الرافضة للممارسات الإسرائيلية في الأقصى واقتحامها المتكرر له واعتدائها على المصلين، والتي أسفرت عن إصابة واعتقال عشرات الفلسطينيين، وتزايدت المطالبات بشد الرحال إلى الأقصى وحمايته والمرابطة فيه.

ساهمت كل تلك التطورات في وضع حكومة “نفتالي بينيت” في مأزق، خاصة بعد أن أصبح الائتلاف أمام عقبة جديدة تهدد بقاءه مع إعلان القائمة العربية الموحدة تعليق مشاركتها في الحكومة الائتلافية وفي الكنيست، إثر مواصلة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي والمصلين في المسجد الأقصى.

وبإلقاء نظرة أشمل على الوضع العام، فمنذ تولي حكومة بينيت الائتلافية الهشة، تم إغلاق الباب أمام أي فرص للسلام أو التسوية السياسية للقضية الفلسطينية. وفي الوقت ذاته، عززت تلك الحكومة من سياساتها الاستيطانية المتشددة تجاه الفلسطينيين، وأحبطت أية آمال باستعادة المفاوضات مع الفلسطينيين، وأظهرت عدم اكتراثها لما يوجّه لها من انتقادات دولية جراء سياساتها. 

وبالتالي ففي ظل ما يشوب المشهد من تصاعد للعنف بين إسرائيل والفلسطينيين، بالتزامن مع تفشي حالة الإحباط بسبب عدم وجود أي بوادر لتهدئة الأوضاع أو التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ارتفعت المؤشرات المرجحة لتوجه التصعيد الحالي نحو إشعال انتفاضة فلسطينية ثالثة، تتشابه مع الانتفاضتين السابقتين في بعض الظروف وتختلف في بعضها.

ولعل أوجه التشابه الظاهرة بين تلك الانتفاضة المرجحة وبين الانتفاضات السابقة تتلخص في تزايد حالة الإحباط الشعبي لدى الفلسطينيين، وتوالي الحكومات الإسرائيلية المتشددة التي أسهمت في انسداد أفق التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، فضلًا عن تصاعد العنف من قبل الإسرائيليين وإصرارهم على إشعال الوضع في الأراضي الفلسطينية. وما لا شك فيه أن تلك العوامل قد أسهمت في اندلاع العمليات الفردية التي تمت على أيدي فلسطينيين داخل المدن الإسرائيلية، والتي شكلت تهديدًا خطيرًا للأمن القومي الإسرائيلي والتي يتوقع أن تكون بمثابة شرارة البدء لأعمال عنف متوقعة قد يصعُب على إسرائيل السيطرة عليها.

من المؤكد أيضًا أن الانتفاضة الفلسطينية، حال اندلاعها، ستكون أخطر وأعنف من كل ما سبق أن واجهته إسرائيل، ولعل الأخطر فيها بالنسبة لإسرائيل هو استحالة السيطرة عليها في ظل ظهور العديد من المستجدات خلال الآونة الأخيرة والتي تشكل تهديدًا على الدولة العبرية وكافة مؤسساتها.

تهديدات جديدة.. فرص تفجر الأوضاع والتحديات الإسرائيلية المتزايدة 

  1. تبني تنظيم “داعش” لهجمات داخل إسرائيل:

حملت العمليات الفردية الأخيرة داخل إسرائيل تطورًا مهمًا يرتبط بكون منفذي عمليتي بئر سبع والخضيرة ينتميان إلى تنظيم داعش، وهي الهجمات الأولى للتنظيم داخل إسرائيل منذ عام 2017. وقد عزز ذلك من استعدادات أجهزة الأمن الإسرائيلية، ودفعها إلى التأكيد على أن تنظيم داعش بات يهدد أمنها القومي فعليًا. 

وقد دفع ذلك النخبة السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى التعبير عن مخاوفها بشأن المخاطر التي يشكلها التنظيم، ومن ثم اتخذت الحكومة الإسرائيلية العديد من الإجراءات لمواجهة التهديدات المحتملة من التنظيم، فعززت وجود قوات جيشها عند الحدود مع الجبهتين السورية والأردنية، وأصدرت قانونًا يصنف تنظيم داعش في قائمة المنظمات الإرهابية.

‎بالإضافة إلى ذلك، أظهرت التحقيقات التي أجرتها أجهزة الأمن الإسرائيلية إثر عمليتي التفجير في بئر السبع والخضيرة في الشهر الماضي أن هناك حاليًا نحو 200 من المواطنين من فلسطينيي 48 يتعاطفون مع فكر “داعش”، ويحتاجون إلى مراقبة وثيقة، وأن 20 منهم على الأقل تم تشخيصهم وتعريفهم على أنهم يشكلون خطرًا، وقد يشاركون في تنفيذ عمليات أخرى داخل إسرائيل.

لذلك، فإن التغيير الذي تشهده استراتيجية “داعش” والمتضمن استدعاء القضية الفلسطينية إلى الخطاب الداعشي، والاستخدام الدعائي والظاهري لشعارات مثل تحرير القدس وغيرها، ربما يفضي إلى تحريك وتأجيج نزعات المقاومة الفعلية ولاسيما لدى العناصر المتشددة في الجماعات الفلسطينية المسلحة. وعندها سيصعب التحكم في تلك النزعات، ويفرض ذلك حالة من الحصار لإسرائيل من قبل التنظيم الموجود في الواقع على حدودها مع سوريا، وسيعزز من الخطر الذي تواجهه في الداخل في ظل تزايد احتمالات مواجهتها لعمليات فردية على أراضيها مدعومة من الخارج.

  1. تزايد خطر العمليات الفردية في الداخل الإسرائيلي:

شكلت الهجمات الفردية التي شنها فلسطينيون بمعزل عن المُنظمات التقليدية تحديًا كبيرًا لإسرائيل، من حيث صعوبة التنبؤ بزمانها ومكانها ومنفذيها، وكذلك سُبل الرد عليها، وهو ما يمسّ بشكل مباشر بما يعرف بـ”قوة الردع” الإسرائيلية. وقد وضعت تلك العمليات أجهزة الأمن الإسرائيلية في حالة ارتباك وركزت على الحيلولة دون تحوّل موجة العمليات الفردية إلى انتفاضة شعبية في كل أرجاء الأراضي الفلسطينية، خاصة وأن بعض المنفذين لا يرتبطون بشكل صريح بالفصائل الفلسطينية.

وفي هذا السياق، يعتقد بعض المحللين أن أي عمل عسكري إسرائيلي واسع ردا على هذه الهجمات الفردية لن يأتي بنتيجة فورية، وفي هذا الصدد، قارن “عاموس هرئيل”، الكاتب في صحيفة “هآرتس”، بين العمليات التي كانت تستهدف إسرائيل خلال انتفاضة الأقصى التي انطلقت عام 2000 وقادت إلى اجتياح الضفة، والعمليات التي تنفذ اليوم. ورأى أن الوضع مختلف الآن بالنسبة لأجهزة الأمن الإسرائيلية، فالمنظمات أصغر وأكثر محلية، وقد تكون مجموعات مرتجلة تجمعت معًا لشن هجوم، أو أفرادًا تصرفوا بمفردهم، وغالبًا ليس لديهم أي انتماء تنظيمي محدد. وأشار الكاتب إلى بعض الحلول التي تسعى إليها إسرائيل للحد من تلك العمليات، والمتمثلة في نشر مزيد من الحواجز الفجائية، والمتابعة بصورة مكثفة لشبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى دعوة الإسرائيليين إلى حمل السلاح ومؤازرة رجال الأمن.

لذا، فإنه من المرجح أن يستمر تنفيذ العمليات الفردية داخل إسرائيل، في ظل إخفاق أجهزة الأمن في التنبؤ بها، وهو ما سيرفع من مستوى إرباك تلك الأجهزة التي تخشى أن تتحول تلك العمليات إلى انتفاضة شاملة مفاجئة؛ كونها غير مرتبطة بأحداث معينة لكنها تحمل إشارة لمقاومة مستمرة ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يرفع حجم التحدي الإسرائيلي لمواجهة العمليات الفردية مستقبلًا.

  1. انسداد أفق التسوية السلمية

منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة “نفتالي بينيت”، تبنت إسرائيل موقفًا رسميًا داعمًا للاستيطان، ورفضت بشكل قاطع الانخراط في عملية التسوية السياسية، وقوضت أي فرص لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وعملت على تعميق المشروع الاستيطاني التوسعي في فلسطين 

وقد أسهم الموقف السلبي للحكومة الإسرائيلية وانتهاجها للسياسات المتشددة تجاه الفلسطينيين في انسداد أفق التسوية السلمية وتفشي حالة الإحباط لدى الفلسطينيين في ظل تراجع أي آمال مرتبطة بوصولهم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة أو حتى تحسين أحوالهم المعيشية وفي الوقت ذاته، تستمر الممارسات الإسرائيلية القمعية وعمليات التهجير وحملات الاعتقال وغير ذلك ضد الفلسطينيين.

  1. انصراف اهتمام المجتمع الدولي بالقضية الفلسطينية

أدى اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية إلى انصراف الاهتمام الدولي عن القضية الفلسطينية، وقد تزامن ذلك مع غياب أجندة لدى إدارة جو بايدن تتضمن حلولًا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. أسهم ساهم انشغال المجتمع الدولي بالأزمة الأوكرانية وتركيز القوى الكبرى المتمثلة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية بفرض عقوبات على روسيا، في إتاحة المجال لإسرائيل لكثيف سياساتها التوسعية الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، حيث استغلت المتغيرات الدولية الراهنة. وما عزز من تحركاتها الاستفزازية، هو ما تحمله إسرائيل مؤخرًا من قلق استراتيجيً من التغييرات التي قد تترتّب عليها موازين القوى الدولية والتوازنات الإقليمية.

على الصعيد الآخر، فقد تؤدي حالة الجمود التي أصابت القضية الفلسطينية وانصراف الاهتمام الدولي بالقضية إلى دفع الفصائل الفلسطينية والأفراد الفلسطينيين إلى تحريك ذلك الجمود، خاصة في ظل ما يشهده الوضع على الأراضي الفلسطينية من تدهور، بالنظر لما تشهده من تصعيد في الأيام الأخيرة في ظل التقاء شهر رمضان مع الأعياد اليهودية وما يتبع ذلك من ارتفاع وتيرة التصادم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

  1. التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى 

كررت إسرائيل تأكيدها على أهمية الحفاظ على التهدئة خلال شهر رمضان، واستنفرت أجهزة الأمن الإسرائيلية تحسبًا لحالة التصعيد قبل بدئها في شهر رمضان الحالي. وقد ارتبط ذلك الحديث المسبق عن التصعيد المفترض خلال شهر رمضان بخبرة ما حدث في العام الماضي، وتزايد فرص التصعيد في رمضان بشكل عام بحكم اقتحام المسجد من قبل المستوطنين، وممارساتهم الاستفزازية المكثفة. 

في الواقع، لم تمنع التوقعات الإسرائيلية حدوث التصعيد، بل بالعكس أسهمت السياسات الإسرائيلية في زيادة التصعيد ليس فقط في القدس والمسجد الأقصى وأيضًا في العديد من المناطق في الضفة الغربية وخاصة في مخيم جنين. وقد أسفر ذلك عن تزايد فرص التصعيد في ظل المشهد السياسي الإسرائيلي الراهن، وما يحمله من فرص تطور تصب في دعم الخطاب اليميني الإسرائيلي، والسياسات الناتجة عن تلك الأوضاع. 

وبالتالي فمن الطبيعي أن تسهم السياسات الإسرائيلية في تطور التصعيد القائم إلى مستوى أعلى. بشكل قد يصعب معه السيطرة على الأحداث، وهو ما يمكن أن يسفر عن العديد من الخسائر البشرية والمادية، ويزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني الإسرائيلي.

فضلًا عن ذلك، فإن ما يعزز من تزايد فرص التصعيد بصورة قد تصل إلى مستوى الانتفاضة، هو ما يتم من منافسة بين القوى السياسية داخل الائتلاف الحكومي الهش في إسرائيل، وما يتسم به من حالة ضعف وتذبذب تدفعه إلى استخدام الملف الفلسطيني وعمله على تسريع الاستيطان، وتهويد المسجد الأقصى والقدس، وإسقاط فرص إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية في ظل رفض التسوية السياسية؛ اعتقادًا منهم أن تلك السياسات ستعزز من وضع تلك القوى التي تخشى الانهيار المتوقع لحكومة بينيت.

وبالتالي، فإن توسيع القوات الإسرائيلية من اقتحاماتها للمسجد الأقصى في شهر رمضان الكريم هو استفزاز لمشاعر الشعب الفلسطيني. ومن المؤكد أن تسهم هذه الخطوات ستساهم في تأجيج الصراع والوصول به إلى ذروته وإفشال كافة الجهود والمحاولات الرامية إلى تهدئة الأوضاع. ومن جانب آخر قد ينذر التصعيد، ليس فقط بإشعال انتفاضة شاملة في كافة أرجاء الأراضي الفلسطينية، بل أيضًا بإشعال فتيل حرب دينية قد تخرج عن السيطرة.

  1. احتمالات انفجار الأوضاع في المناطق العربية داخل إسرائيل

جاءت الهبّة الفلسطينية التي اندلعت في مايو 2021، لتكشف عن متغير جديد ضاعف حالة الإرباك والذعر الإسرائيلي، ألا وهو خروج فلسطينيي الداخل في المناطق العربية واعتراضهم على السياسات الإسرائيلية على إثر العدوان الإسرائيلي السابق على قطاع غزة؛ إذ شكلت تلك الخطوة ناقوس خطر ينذر بتهديد مستجد داخل إسرائيل، ويدفع بها إلى حرب متعددة الجبهات، ويشكل تهديدًا على أمنها القومي.

وخلال الأحداث الأخيرة، تكرر المشهد، من خلال خروج العديد من فلسطينيي الداخل في إسرائيل، بمناطق أم الفحم والناصرة وحيفا، في تظاهرات منددة بالاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، تخللتها مواجهات مع القوات الإسرائيلية. وفي سبيل مواجهة ذلك، قامت القوات الإسرائيلية بتضييق الخناق على المتظاهرين واعتقلت العشرات منهم خشية تكرار أحداث هبّة القدس السابقة.

ارتباطًا بذلك، فإن خروج فلسطينيي الداخل أصبح سريعًا ومتصلًا بالأحداث والتطورات الجارية، وهو ما يُعد عاملًا مؤثرًا يعزز من المخاوف الإسرائيلية من اندلاع انتفاضة فلسطينية، لأنه حال اندلاعها، فستختلف بصورة كبيرة عن سابقتيها، وتتمثل أهم نقاط اختلافها في اندلاعها داخل أراضي إسرائيل، وهو ما يهدد أمن مواطنيها، ويزيد من تعقيد مواجهتها والسيطرة عليها.

ختامًا، فإن استمرار حالة التأهب الإسرائيلي لن تُعدّل من وضع المؤشرات المتجهة نحو التصعيد الفلسطيني، فتزايد حالة الحنق الفلسطيني في ظل تزايد الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وفرض المزيد من التضييق عليهم يعزز من فرص اندلاع انتفاضة شعبية فلسطينية وشيكة قد تخلف أضرارًا جسيمة، وقد تكون أخطر من كل ما واجهته إسرائيل سابقًا. فبتحليل المشهد الفلسطيني الإسرائيلي يتضح أن الوضع الفلسطيني قد وصل إلى حافة الانفجار، فهناك العديد من العوامل المساهمة لإشعال فتيل الانتفاضة حال استمرت الأوضاع كما هي عليه؛ ويمكن القول إن الحل الوحيد لتجنب اندلاع مثل هذا التصعيد يكمن في تخلي الحكومة الإسرائيلية عن سياساتها الاستيطانية ووقفها لحملات الاعتقال والاعتداءات على المسجد الأقصى، وإبدائها مرونة لاستعادة المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، انطلاقًا من إدراكها المفترض أن تحقيق الاستقرار لإسرائيل لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى