السودان

الربط النهري بين مصر والسودان… لتعظيم التبادل التجاري

مشروع الربط النهري بين مصر والسودان، هو مشروع بادرت به القاهرة، يمكن من خلاله تحقيق الاستغلال الأمثل للخط الملاحي بين مينائي السد العالي ووادي حلفا. ويهدف المشروع إلى تحقيق التعاون والتقارب بين الدولتين، إلى جانب تعظيم التبادل التجاري، وذلك من خلال تطوير هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، فضلًا عن رفع الحالة الفنية لأرصفة الشحن والتفريغ على امتداد الخط الملاحي.

هيئة وادي النيل للملاحة النهرية

خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق كامل الوزير، وزير النقل، لاستعراض الموقف التنفيذي للمشروعات الخاصة بوزارة النقل، خاصة ما يتعلق بمشروعات الملاحة النهرية، شدد الرئيس على استمرار التنسيق مع الجانب السوداني، لتطوير حركة النقل النهري، من خلال تطوير هيئة وادي النيل للملاحة النهرية.

وقد أُنشئت هيئة وادي النيل للملاحة النهرية سنة 1975، وهي هيئة سودانية مصرية مشتركة للملاحة النهرية بين حكومتي مصر والسودان، تم إنشاؤها في عهد الرئيسين محمد أنور السادات والرئيس جعفر محمد نميري. وتمتلك الهيئة عدد 18 وحدة نهرية، وتعمل على النقل النهري للركاب والبضائع بين ميناء السد العالي ووادي حلفا، كذلك النقل النهري السياحي ببحيرة النوبة وبحيرة ناصر بين مينائي السد العالي ووادي حلفا.

وعندما قام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بزيارة السودان في أغسطس 2020، لبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام بين البلدين، مع نظيره السوداني الدكتور عبد الله حمدوك، فقد تناولا أيضًا سبل تطوير التعاون في مجال النقل. وتم الاتفاق على إعادة هيكلة هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، ورفع قدرتها التنافسية وتطوير أسطولها وتفعيل اللجنة الفنية الدائمة السودانية المصرية المشتركة، بما يسهم في فتح طرق للتعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، وتطوير التعاون في مجالات الملاحة البحرية والاستفادة من موانئ البلدين على البحر الأحمر.

التعاون المصري – السوداني

نتيجة التوافق بين مصر والسودان سواء على الصعيد السياسي أو العسكري لتعزيز التعاون بين الدولتين، لم يقف الأمر عند هذا الحد بل امتد إلى الصعيد الاقتصادي، حيث استطاعت مصر من خلال قوتها الاقتصادية توطيد العلاقات الاقتصادية مع السودان سواء في المجال البري أو النهري، فاتفقت مصر والسودان على إنشاء خط سكك حديدية عابر للحدود بين البلدين بقيمة 1.19 مليار دولار لنقل البضائع والركاب. علاوة على ذلك، وافقت مصر على إنشاء منطقة صناعية مشتركة في الخرطوم لتعزيز التكامل الصناعي والتجاري بين البلدين. 

ويأتي هذا التعاون بالرغم من ظهور بعد المشكلات، خاصة في عدم وجود بوابات نهرية أسفل سد مروي في الجانب السوداني تسمح بوصول البضائع المصرية بشكل مباشر إلى الخرطوم، الأمر الذى يحتاج لتطهير المياه من الحشائش وإزالة العوائق التي تجعل حركة التجارة النهرية غير منتظمة، وهو ما أكده وزير النقل الفريق كامل الوزير خلا لقائه نظيره السوداني هشام أبوزيد منذ نحو أسبوعين في القاهرة، مشددًا على أن مصر تستهدف تعظيم الاستفادة من النقل النهري في نقل البضائع لتخفيف الضغط على شبكة الطرق البرية وخفض نسبة الحوادث وتقليل تكلفة النقل.

وبالفعل تم إرسال فريق هندسي لاستطلاع المجرى النهري في الخرطوم، والمساهمة في تطهيره، والاطلاع على مدى صلاحيته لاستيعاب حركة السفن التي تحمل حاويات كبيرة من البضائع. ذلك بالتزامن مع عمليات تطوير أرصفة ميناء وادي حلفا التي يقوم بتنفيذها الجانب المصري بالتنسيق مع وزارة النقل السودانية.

والاهتمام بالنقل النهري يأتي لكونه وسيلة نقل رخيصة الثمن، وهو ما يعمل على ترشيد استهلاك الطاقة خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الأزمة الروسية- الأوكرانية. ويسهم هذا المشروع في تحسين التبادل التجاري بين البلدين، وهو ما تم ملاحظته من خلال الارتفاع الحالي الملحوظ في الصادرات المصرية للسودان، وتوسيع حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وقد بلغ حجم الصادرات المصرية إلى السودان في العام 2020 نحو 500.1 مليون دولار، مقابل 465.7 مليو دولار في عام 2019، بنسبة زيادة قدرها 7.4%، وكانت أهم الصادرات، المواد الخام لصناعة البلاستيك والحديد.

وكذلك ارتفعت واردات مصر من السودان إلى حوالي 224.9 مليون دولار في عام 2020، مقابل 200 مليون دولار في عام 2019 بنسبة زيادة قدرها 12.5 %، وكان أهم الاصناف التي تم استيرادها حبوب وأثـمار زيتية ونباتات طبية وعلف وقطن.

وبناء على ذلك، فإن هذا المشروع له أهمية كبيرة في تعزيز المقدرات الاقتصادية للسودان، سواء عبر تيسير الصادرات السودانية إلى مصر التي تسعى في نفس الملف لاستكمال مشروع قناة جونقلي في جنوب السودان، وإقامة خطوط ملاحة دائمة في مجرى النهر بدعم وخبرات مصرية مشهود لها إقليميًا في هذا القطاع.

هذا بالإضافة إلى أن الاعتماد على النقل النهري من خلال هذا المشروع يقلل من المخاطر البرية، وهي أحد مزايا النقل النهري، خاصة وأن النقل البري يسمح بانتشار عمليات تهريب البضائع والبشر عبر طرق ومنافذ أخرى غير ممهدة. علاوة على ذلك، فإن هذا المشروع يوطد العلاقات بين الدولتين على مختلف المستويات، من خلال دعم القيادة المصرية لمؤسسات الدولة السودانية كضمان لاستقرار السودان، علاوة على تخفيف التداعيات الاقتصادية الناتجة عن أزمة “كوفيد-19″، وتبعات الأزمة الروسية-الأوكرانية على الاقتصاد السوداني والمصري من خلال دعم حركة التجارة بين البلدين.

منى لطفي

باحثة بالمرصد المصري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى