إسرائيل

سيناريوهات الحكومة الإسرائيلية.. بين محاولات “بينيت” ودخول “نتنياهو” في الصورة

تعرضت الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى زلزال عنيف بعد استقالة «عيديت سيلمان» عضوة الكنيست الإسرائيلي عن حزب «يمينا» من الائتلاف الوزاري، ما تسبب في قلق كبير لدى الحكومة برئاسة نفتالي بينيت، وبشرى سارة لرئيس المعارضة اليمينية الحالي «بنيامين نتنياهو» الذي ينتظر الفرصة ليقتنص رئاسة الحكومة من جديد ليستكمل مسيرة غير مسبوقة على رأس هرم الحُكم في إسرائيل، هذه الأمور تفتح أمامنا العديد من السيناريوهات في هذه الأزمة بين الانتخابات المبُكرة وتشكيل حكومة يمينية جديدة، أو بقاء الحكومة الحالية ولكن بدون أذرع بسبب فقدانها الأغلبية المطلوبة لتقديم أي تشريع. 

الموقف الذي وُضع فيه الائتلاف الحكومي المكون من أحزاب يمينية ووسطية ويسارية جاء بسبب الأغلبية الهشة التي حصل عليها في الانتخابات الأخيرة، حيث حصل على ثقة 61 نائبًا من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوًا. 

بررت سيلمان الاستقالة في بيان قائلة «جربت طريق الوحدة وعملت كثيرًا من أجل هذا الائتلاف.. للأسف لا يمكنني المشاركة في المساس بهوية إسرائيل اليهودية»، وجاء ذلك بعد انتقادها تعليمات صادرة عن وزير الصحة «نيتسان هوروفيتس» تقضي بالسماح للمستشفيات بالتزود بمنتجات الخبز المخمر خلال عطلة عيد الفصح اليهودي، الذي يصادف أبريل الحالي، في الوقت الذي تمنع فيه التعاليم الدينية اليهودية استخدام الخبز المخمر في الأماكن العامة خلال عيد الفصح، مضيفة: «سأنهي عضويتي في الائتلاف وسأحاول متابعة إقناع أصدقائي بالعودة وتشكيل حكومة يمينية. أعلم أنني لست الوحيدة التي يخالجها هذا الشعور». 

سيناريوهات ما بعد الاستقالة

  • السيناريو الأول: «بقاء الحكومة»

إذا استطاعت الحكومة الحالية الاستمرار بدعم 60 عضو في الكنيست يمكنها البقاء، ولكنه بقاء غير إيجابي؛ لأن ذلك سيتسبب لها في شلل تام؛ إذ لن تتمكن من تمرير أي قوانين في الكنيست، وستكون في خطر إذ تحتاج المعارضة إلى انسحاب عضو واحد فقط من الائتلاف الحكومي لإسقاط الحكومة الحالية.

وهو ما تعمل عليه المعارضة الآن بقيادة «بنيامين نتنياهو»، إذ يقول نشطاء من حزب «الليكود» إنهم بدأوا في البحث عن عضو يُمكن إقناعه بسحب دعمه للحكومة، وهنا سيكون عدد الأعضاء الداعمين للحكومة 59. ويجب الإشارة هنا إلى أن المعارضة الإسرائيلية غير قادرة على التصويت لحجب الثقة عن الحكومة لعدم امتلاكها الأصوات اللازمة.

  • السيناريو الثاني: «إجراء انتخابات مبُكرة»

قالت هيئة البث الإسرائيلية «مكان»، إن هناك عضوًا آخر في الكنيست الإسرائيلي قد يستقيل من الائتلاف الداعم لحكومة بينيت، وهو نائب عن حزب «يمينا» يُدعى «نير أورباخ»، وأكد مسؤولون بحزب «الليكود» أن عيديت سيلمان ليست الوحيدة التي كانت تفكر في الاستقالة.

إذا حدث ذلك السيناريو واستقال عضو جديد من الائتلاف الحكومي وقل عدد داعمي الحكومة إلى 59 في مقابل 60 للمعارضة، يعني هذا سقوط الحكومة وحل الكنيست الإسرائيلي والتوجه إلى انتخابات إسرائيلية مُبكرة، على أن يتولى وزير الخارجية يائير لابيد الحكومة بدلًا من نفتالي بينيت لحين قبول الكنيست لحكومة جديدة بعد الانتخابات المُبكرة.

  • السيناريو الثالث: «القائمة المشتركة وفرص «إنقاذ» حكومة بينيت»

من السيناريوهات المُستبعدة ولكنها من الحلول المطروحة أيضًا، دعم القائمة العربية المشتركة برئاسة عضو الكنيست أيمن عودة للحكومة، وهو أمر سيشكل طوق النجاة لبينيت الغارق في ورطة لأن هناك 6 مقاعد للقائمة المكونة من 3 أحزاب عربية وهي التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، إلا أن العضو العربي “عودة” رفض أي احتمال للانضمام إلى حكومة يقودها نفتالي بينيت، معتبرًا أن هذه الحكومة «حكومة سيئة».

ومن بين الأمور التي تدفعنا إلى استبعاد هذا السيناريو التصريحات المتتالية لأعضاء الكنيست عن القائمة العربية المُشتركة، حيث أكد أحمد الطيبي، عضو الكنيست أن القائمة العربية المشتركة لن تنضم إلى الائتلاف الحكومي في إسرائيل، إلا أنها ستصوت ضد حجب الثقة عنها، وفقًا لما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية «مكان». 

ووصف أحمد الطيبي الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها «تلفظ أنفاسها الأخيرة»، مؤكدًا أن القائمة لن توقع أي اتفاقات مع الائتلاف الحكومي، إلا أنها ستصوت ضد اقتراح رئيس المعارضة الحالي بنيامين نتنياهو بحجب الثقة.

في السياق ذاته، شدد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس على أنه لن يتعاون مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو ولن ينضم الى حكومة برئاسته. وفي مقابلة مع القناة الثانية عشرة الإسرائيليـة، أكد ضرورة صمود الحكومة الحالية للحفاظ على الإنجازات التي حققها حزبه للمجتمع العربي.

السيناريو الرابع: «تشكل حكومة يمين»

السيناريو الرابع والأخير هو تشكيل حكومة من الأحزاب اليمينية التي تمتلك الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي، إلا أنها غير مُتحدة لأن هناك بعض الأحزاب منها تدعم الائتلاف الحاكم الحالي وأخرى تدعم المعارضة التي يقودها بنيامين نتنياهو. 

ومن هُنا، تُعد أحزاب اليمين «غير مُتجانسة»، ولكن إذا اتفقوا على تشكيل حكومة لن يتفقوا على شخص لرئاسة الحكومة لأنها ستكون مهمة صعبة جدًا، وخصوصًا أن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو يسعى جاهدًا إلى العودة مرة أخرى إلى منصبه السابق، إلا أن هناك العديد من قادة الأحزاب اليمينية الذي يعارضون عودته من جديد.

عدم الاستقرار يضرب إسرائيل

في الأيام الماضية، ضرب عدم الاستقرار إسرائيل بسبب دخول نتنياهو إلى الصورة مرة أخرى وخصوصًا أنه عرض على سيلمان أن تحتل المركز العاشر في قائمة حزب «الليكود» الإسرائيلي في الانتخابات المُقبلة، فضلًا عن أن استطلاعات الرأي بين الجمهور الإسرائيلي تعطي نتنياهو الأفضلية بأنه الرجل المناسب لقيادة الحكومة على الرغم من تهم الفساد التي يُحاكم فيها. 

وكما تحرك سياسيًا، تحرك نتنياهو على الأرض وشارك آلاف العناصر من اليمين في تظاهرة هي الأكبر منذ تشكيل الحكومة في القدس الغربية، وقال خلالها: «جئنا لكي نقول أمرًا واحدًا لهذه الحكومة: اذهبوا إلى بيوتكم.. أنتم تتسببون بالضرر للهوية اليهودية، اذهبوا إلى بيوتكم لأنكم ضعفاء، أنتم ضعفاء في وجه إيران، أنتم ضعفاء في وجه الإرهاب»، هذا في الوقت الذي حمل فيه المتظاهرون لافتات مكتوب عليها «إسرائيل تنزف» وعندما وصل نتنياهو هتفوا: «رئيس الوزراء الحقيقي وصل».  وخلال التظاهرة، وجه نتنياهو دعوات لأعضاء اليمين بالحكومة الحالية إلى توحيد الجهود مع المعارضة اليمنية لتشكيل حكومة يمين قوية.

ختامًا، سيعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو بكل قوته لإسقاط الحكومة الحالية، لأن استقالة سيلمان كانت فرصة كبيرة ينتظرها للعودة مرة أخرى إلى رئاسة الوزراء وخصوصًا أنه يتم مُحاكمته حاليًا في عدد من قضايا الفساد.

ويعد خيار الانتخابات المُبكرة هو الأقرب حاليًا، لأن حكومة مكونة بـ 60 عضوًا لن تكون حكومة ذات فائدة لأنها لن تستطيع تمرير أي تشريع، وعليه لابد من الذهاب إلى انتخابات جديدة، وربما تلك الانتخابات المُبكرة تكون إجبارية إذا نجح نتنياهو في إقناع أحدهم في الانسحاب من الائتلاف الحكومي، ولكن في هذا السيناريو سيكون عليه كسب المزيد في صفه حتى ينجح في الانتخابات المُقبلة في تحقيق الأغلبية وتشكيل ائتلاف حكومي يستطيع من خلاله حكم البلاد.

ووفقًا لتصريحات أعضاء القائمة العربية المشتركة، فمن الصعب أن تتدخل لإنقاذ حكومة بينيت، وهو ما يؤكد فرضية الذهاب إلى انتخابات مُبكرة سيعمل فيها نتنياهو بكل طاقته. وحال إجراء انتخابات مُبكرة، ستدخل إسرائيل في حالة «جمود سياسي» جديد، لأنه بالنظر إلى استطلاعات الرأي بشأن الانتخابات المُقبلة، لن يحصل أي من الأطراف على الأغلبية التي تمنحه الدعم لتشكيل حكومة جديدة تقود إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى