إسرائيل

الإجراءات الإسرائيلية للحد من العمليات المسلحة.. الآلية والنتيجة

يومًا تلو الآخر يتخذ الاحتلال الإسرائيلي إجراءات في محاولة لمنع العمليات الهجومية التي تستهدف الداخل الإسرائيلي في توقيت هو الأشد توترًا منذ فترة طويلة على الساحة الفلسطينية، وسط توقعات باستمرار هذا الوضع في الفترة المقبلة بسبب المناسبات الدينية التي ستجمع المسلمين والمسيحيين بالأماكن المقدسة في أوقات متقاربة مع المستوطنين اليهود المقبلين على الاحتفال بعيد الفصح اليهودي، ما سيتسبب حتمًا في وقوع مواجهات بسبب حماية الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين في المقدسات، إلا أن الإجراءات الإسرائيلية يبدو أنها لا تأتي بنتيجة بسبب استمرار العمليات الهجومية والتوتر في الضفة الغربية والقدس المحتلتين. 

ترميم الجدار العازل

تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي لسد الثغرات التي يستخدمها منفذو العمليات الهجومية في الداخل الإسرائيلي والتي كان من أبرزها الجدار العازل الذي يحتوي على عدد من نقاط الضعف، لذلك صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «كابينت» على إضافة 40 كيلومترًا للحاجز الذي يمتد على طول خط التماس، بتكلفة باهظة وهي 360 مليون شيكل.

وفي بيان صحفي، قال الكابينت: «ترأس رئيس الوزراء بينيت اليوم جلسة الكابينت حيث تم خلالها بحث صورة الوضع في الواجهات المختلفة في ظل العمليات الأخيرة»، مضيفًا أنه بناءً على ذلك صادق أعضاء المجلس بالإجماع على الخطة التي طرحها وزير الجيش الإسرائيلي بيني جانتس لإضافة 40 كيلومترًا.

بمجرد مصادقة الكابينت الإسرائيلي على ترميم الجدار العازل، سرعان ما باشر سلاح الهندسة التابع للجيش الإسرائيلي عملية لإغلاق الثغرات في الجدار الحدودي مع الضفة الغربية لمنع دخول العمال الفلسطينيين من خلالها، وهي أجزاء غير مكتملة البناء ويقدر عددها بالآلاف، لذلك نشرت القوات الإسرائيلية طواقم عمل في مختلف الأماكن لضمان سرعة سد تلك الثغرات التي فتحها الفلسطينيون خلال السنوات الماضية لأهداف أبرزها العمل في إسرائيل أو الهروب من الحواجز العسكرية الإسرائيلية أو تنفيذ هجمات في الداخل الإسرائيلي، وهذا أمر معروف، إلا أن وقوع عمليتين مسلحتين في منطقة الخضيرة والكشف أن المنفذين عبروا من هذه الثغرات دفع السلطات الإسرائيلية إلى هذه الخطوة بعد تعرض الجيش الإسرائيلي لحملة واسعة من الانتقادات في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ليقرر الكابينت سدها جميعًا واستكمال بناء الجدار بمسافة 40 كيلومترًا. 

اعتقال 1000 شاب فلسطيني

اعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن ترميم الجدار حل أمثل لمنع الفلسطينيين من تهديد الأمن الإسرائيلي ولكن هناك خطوة إضافية لتعزيز الأوضاع الأمنية فيه، فوفقًا لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي «نفتالي بينيت» الذي ترأس جلسة الكابينت، يرافق ترميم الجدار عمليات عسكرية ميدانية لاعتقال 1000 شاب فلسطيني يُعتقد أنهم يُخططون لتنفيذ عمليات في الفترة المقبلة على غرار العمليات التي وقعت مؤخرًا. 

بالإضافة إلى ترميم الجدار والاعتقالات، صرح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أنه «في نهاية تقييم الوضع في رئاسة الأركان، تقرر الدفع بثلاث كتائب أخرى إلى خط التماس لضمان ألا يعاد فتح هذه الثغرات من جديد».

عملية عسكرية في جنين وحظر رجال الأعمال

وفي خطوة تعزيزية لتضييق الخناق على الفلسطينيين، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، أنه بدأ عملية عسكرية جديدة أسفرت عن إصابات واعتقالات في مدينة جنين «معقل الفصائل الفلسطينية المسلحة» التي انطلق منها منفذ الهجوم الأخير في تل أبيب.

ووفقًا لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فرضت «تل أبيب» قيودًا جديدة على جنين والقرى المجاورة لها بالضفة الغربية بعد الحوادث الدامية، حيث إنه سيتم إغلاق معبري الجلبوع وريحان في منطقة جنين أمام العرب الإسرائيليين للدخول والخروج، كما ستمنع إسرائيل سكان جنين الفلسطينيين من زيارة أقاربهم من الدرجة الأولى في الداخل الإسرائيلي، حيث كانت السلطات تسمح لبعض الفلسطينيين بزيارات عائلية خلال شهر رمضان للفلسطينيين.

بالإضافة إلى إغلاق المعابر، سيتم حظر رجال الأعمال الفلسطينيين من جنين الذين يحملون تصاريح النخبة الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، على الرغم من السماح للعمال الذين يعملون بأجرة يومية بالعبور عبر المعبر كالمعتاد، بحسب منسق أعمال الحكومة في المناطق.

سحب مخصصات عائلات المشاركين في الهجمات

وفي خطوة لردع الذين يخططون لتنفيذ عمليات، نشرت الحكومة الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني أنها صادقت على المقترح الذي قدمه رئيس الوزراء ووزيري الخارجية والرفاه والضمان الاجتماعي بالنظر في سحب المخصصات من المواطنين الإسرائيليين الذين شاركوا في العمليات الهجومية، حيث إنه سيتم تشكيل فريق سيقوم ببلورة السياسة بشأن سحب استحقاق عائلات من أطلقوا عليهم “المخربين” من سكان ومواطني إسرائيل، الذين ارتكبوا عمليات هجومية ومخالفات أمنية.

وخلال شهرين من تشكل الفريق، سيقوم بصياغة توصيات للحكومة في القضايا ذات الصلة، بما في ذلك التوصيات بشأن التعديلات التشريعية اللازمة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت: «عازمون على تصحيح كل ما تم إهماله منذ سنين طويلة ومعالجته، وتغيير المعادلة لكي لا تكون المشاركة في ارتكاب العمليات الهجومية التي تستهدف مواطني إسرائيل أمرًا مربحًا».

محاولات لطمأنة الشارع الإسرائيلي

بعد كل تلك القرارات، كان على المسؤولين الإسرائيليين الخروج لطمأنة الجمهور، لذلك خرج «إيال مويال» قائد لواء جنين في الجيش الإسرائيلي بتصريحات قال فيها إن قواته تتمتع بحرية عمل كبيرة في شمال الضفة الغربية خصوصًا في جنين وطولكرم، مضيفًا في إطار حديث لصحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، أنه «لا مشكلة لدى القوات في العمل كيف ومتى تريد ذلك، سواء كان بشكل علني أو سري، وليس كما كان الأمر قبل عملية السور الواقي قبل 20 عامًا». 

وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي قادرة على اغتيال المطلوبين في أي ساعة، لكن ليس لديها مصلحة في أي عملية تتسبب بحرق المنطقة كلها، ولذلك تحاول التصرف بشكل منطقي ودقيق»، مضيفًا أنهم ليسوا خائفين من أي شخص. وأضاف أنه بالفعل نجحت هجمات مسلحة في الفترة الأخيرة إلا أنه تم منع العشرات من الهجمات قبل ذلك ونجا منها مئات الإسرائيليين.

تقديم القربان واستفزاز الفلسطينيين

وبينما تحاول السلطات الإسرائيلية تهدئة الأوضاع بطريقتها الخاصة من خلال تطبيق تلك القرارات، يواصل حاخامات ومستوطنين إسرائيليين استفزازهم للجماهير الفلسطينية من خلال مُخطط لتنفيذ طقوس في المسجد الأقصى المبارك، وتدور مناقشات حول تحضيرات لـ«قربان الفصح»، حيث أكد الحاخام الإسرائيلي «يهودا كروزر» في كلمة ألقاها خلال اقتحام للأقصى، جاهزية ذبيحة عيد الفصح بـ«جبل الهيكل» في الوقت المُحدد بعيد الفصح مشيرًا إلى قبلة السلسلة، حيث إنه وفقًا للتعاليم التوراتية، فإن القربان يجب ذبحه عشية العيد، ويجب نثر دماءه عند قبة السلسلة «التي يزعمون أنه تم بناءها داخل المسجد لإخفاء المذبح التوراتي».

في السياق ذاته، قدمت حركة «العودة إلى جبل الهيكل» بقيادة الإسرائيلي «رفائيل موريس» طلبًا رسميًا للشرطة الإسرائيلية للسماح للحركة بتقديم قربان الفصح في الأقصى مساء الجمعة المقبلة.

ختامًا، على الرغم من تعدد الإجراءات الإسرائيلية لمنع تنفيذ هجمات مسلحة أو نشوب توترات، إلا أنه ليس من شأنها «المنع الكلي» نظرًا لتعدد فرص الهجوم التي في كثير من الأحيان لا تحتاج إلى سلاحًا، كما أنها ليست عمليات مُنظمة ولكنها عمليات فردية ما يجعل اعتقالهم قبل التنفيذ أمر بالغ الصعوبة على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي تعتمد بشكل كبير على اختراقات الهواتف والتجسس. 

ولا مفر من زيادة التوترات الفترة المقبلة وهي توترات في الأساس موسمية تصاحب المناسبات الدينية سواء للمسلمين أو المسيحيين أو اليهود، ولكن في هذه المرة سيكون توترًا كبيرًا نظرًا لموجة الهجمات في الداخل الإسرائيلي، بالإضافة إلى المناسبات الدينية المسيحية واليهودية التي تأتي هذا العام في شهر رمضان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى