مصر

أ. فؤاد السعيد: هناك مناخ من الثقافة السياسية والاجتماعية في مصر يمثل بيئة مواتية لظهور التشدد الفكري

قال الأستاذ فؤاد السعيد الباحث المتخصص في دراسات الثقافة السياسية في كلمته خلال الجلسة الثانية للندوة الأولى للمشروع البحثي “تكلفة الإرهاب” إن الجلسات القادمة التي سينظمها المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية سوف تكون أكثر تخصصًا، وأن الهدف الرئيس من كلمته هو تقديم فكرة عامة حول المشروع البحثي، وما هو المختلف هذه المرة عن المؤتمرات والندوات الأخرى التي عقدت من قبل وكانت دائمًا تحت عناوين عامة، كنحو استراتيجية نحو محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الروح المختلفة عند مناقشة موضوعات المشروع البحثي.

وأضاف أنه في بداية التسعينيات عمل ضمن فريق لمدة 4 أشهر للإعداد لمؤتمر عن الفقر في مصر وفي اللحظات الأخيرة جاءت توجيهات بأنه ليس من المناسب الاعتراف بوجود فقر في مصر وبالتالي لم تر تلك الأوراق والجهود النور حتى الآن، مؤكدًا أن حاليًا هناك حالة سياسية مختلفة متعلقة بالاعتراف بالمشكلات، فلا يوجد شيء اسمه أنه لا يجب الاعتراف سياسيًا بوجود فقر في مصر.

على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والدراسات وعمل وزارة التضامن هناك جهود عظيمة في هذا الاتجاه، فنحن نعترف بوجود مشكلات، منها على سبيل المثال: وجود مشكلات داخل الأزهر، ووجود مشكلات تتعلق بتجديد الخطاب الديني، وأن الهدف هو تكوين رؤية نقدية من أجل تشخيص دقيق للمشكلات وحلها من أجل مصلحة الوطن.

وفيما يخص المحور الثقافي، أوضح “السعيد” أن هناك فرقًا في المحور الثقافي، فقياس الآثار الاقتصادية الفادحة التي تترتب على العمليات الإرهابية الفادحة هي مسألة محددة يمكن قياسها إحصائيا، ويمكن قياس كيف تأثرت السياحة بالعمليات الإرهابية في مصر من خلال الرجوع للأرقام التي تصدرها وزارة السياحة بشأن انخفاض أعداد السياح القادمين إلى مصر، أما في المجال الثقافي والفكري فلا نستطيع الدخول مباشرة للحظة الراهنة، لكننا مضطرون أن نأخذ خطوة للخلف، لأن بعض الأشياء التي نراها اليوم هي وليدة تراكم في فكرة الوعي، ونظرتنا للدين وحدود علاقته بالسياسة وهي أمور تكونت منذ أكثر من 100 سنة.

وأشار الباحث المتخصص في دراسات الثقافة السياسية إلى أن هناك 4 أوراق في هذا المحور، الورقة الأولى هي عبارة عن هذا التمهيد التاريخي وعنوانها “مناخ الثقافة السياسية المولد للإرهاب”، فهناك مناخ من الثقافة السياسية والاجتماعية الموجود في مصر الذي يمثل بيئة ثقافية وفكرية مواتية لظهور بعض الأفراد الذين يكون لديهم هذا الخيار من التشدد الفكري الذي يُمكن أن يكون بداية للانخراط في الإرهاب.

والورقة الثانية عنوانها “الأسباب الثقافية والفكرية والنفسية للإرهاب” وتتناول أهم الدراسات الغربية المتعلقة بالإرهاب، والبحث في إمكانية الاستفادة من طرقها في البحث ومناهجها مع مراعاة خصوصية المجتمع المصري،

أما الورقة الثالثة في هذا المحور فتنصب على التدخلات أو التوصيات القابلة للتنفيذ في كافة الوزارات المختلفة، خاصة مجموعتين من الوزارات المجموعة الأولى وهي المتعلقة بالوزارات الثقافية كوزارة الثقافة (في الترجمات الأجنبية تسمى وزارة شؤون المثقفين) ووزارة التعليم، ووزارة الإعلام، والعديد من المؤسسات الأخرى. مشيرًا إلى أنه تم الاستقرار على عدم الاعتماد على أستاذ أكاديمي بعيد عن نشاط الوزارات المباشر على المستوي التنفيذي والاعتماد على شخصية تنفيذية تكون بعيدة عن الأفكار والتفسيرات المقيدة، وتم إنجاز الورقة الخاصة بالمواجهة الثقافية والفكرية للتطرف والإرهاب بواسطة الأستاذ الدكتور أحمد مجاهد وهو أستاذ أكاديمي وأحد العناصر القيادية الرئيسية على فترات تاريخية مختلفة في إدارة العمليات والمشروعات الصحفية في مصر، للاستفادة من الأفكار النظرية والأكاديمية في تطوير الوضع الحالي.

وجاءت الورقة الرابعة والأخيرة تحت عنوان “إصلاح القرارات الدينية والخطاب الدعوي لمكافحة الإرهاب” تم إعدادها بواسطة الأستاذ الدكتور عبد الباسط هيكل، الأستاذ في جامعة الأزهر وله كتابات عديدة في تجديد الخطاب الديني بشكل جريء ومتنور، وبالتالي يستوعب أصول التجديد وهي أصول محددة وصارمة في إطار بناء العلوم الإسلامية،

وأضاف “السعيد” أن إحدى إشكاليتنا الرئيسة هي حالة الانقسام في الحالة الثقافية المصرية، إما أن نجد علماء دين لم يطلعوا على العصر ومنجزاته وليس لهم خبرات عملية في إدارة الحياة الاجتماعية أو نجد بعض من تتلمذوا على الفكر الغربي وقد يطرح أفكارًا تنويرية وتقدمية جيدة ولكنها لا تجد البيئة المناسبة لكي تستقبلها. وبين هذا وذاك حاولنا في الأوراق الأربع أن يصل التجديد إلى أقصى مدى له لكن بالدرجة التي يمكن أن تستفز المجتمع كله لكافة قواه بما فيها من طاقات اجتماعية وثقافية ودينية تستطيع أن تنهض، لأن النهضة ليست وليدة 10 أو 20 من الخبراء يجلسون في غرفة مغلقة لكي يضعوا استراتيجية.

وأكد الباحث المتخصص في دراسات الثقافة السياسية في ختام كلمته أن الندوات القادمة سوف تناقش كل هذه الأوراق بشكل تفصيلي، وسيكون المدعوون لها من الإعلام أيضًا ومن هم مختصون بهذا الشأن للتعليق على هذه الأوراق والأفكار المتضمنة فيها، وبحث إلى أي مدى هي ملائمة للتجديد كما تعرف العلوم الإسلامية، وما هي السياسات والتدخلات المقترحة القابلة للتنفيذ وكيف يُمكن إعادة صياغة هذه الأوراق بحيث تكون مفيدة وليست مجرد كتابات أكاديمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى