مصر

سمير مرقص: الإرهاب الفكري أو الناعم أخطر من الإرهاب المادي أو العنيف

قال المفكر السياسي سمير مرقص إن فريق العمل الذي عمل على محور التكلفة السياسية للإرهاب عمل على مجموعة من المقاربات المختلفة، وقام على عدد من المحاور، المحور الأول: الإطار الفكري والتاريخي لظاهرة الإرهاب، والمحور الثاني: دراسة تكلفة الإرهاب على المجال العام ومؤسسات التنشئة، والمحور الثالث: تكلفة الإرهاب على المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، والمحور الرابع: التدخلات والمعالجات المطلوبة.

وأضاف أن فريق العمل حاول أن يتناول الإرهاب ليس فقط في جوانبه المادية، وإنما كذلك الدوافع التي أدت إلى الظاهرة الإرهابية، والمقومات الفكرية التي شكلت ظاهرة الإرهاب على المستوى المادي والعملي. فضلًا عن محاولة الوقوف على العلاقة بين التخريب وهو العنف المادي، والترهيب وهو ممتد.

وذكر مرقص أن الإرهاب المادي عبارة عن موجات تظهر وتختفي ولها فترات ذروة، لكن الإرهاب الفكري أو الناعم لا يسبب تدميرًا ماديًا مباشرًا، وفي نفس الوقت قائم على مدى زمني ممتد على مدى عقود، فالعنف يبدأ فكرة، ولذلك تم العمل على دورة الإرهاب.

وأوضح أن من مظاهر الإرهاب المعنوي أنه يعتمد على وجود أيديولوجيا وإهمال وتعبئة شعبية، وهو موجود على مدى زمني طويل منذ عشرينيات القرن الماضي. مفيدًا أن الفريق البحثي اكتشف أن الجسم الاجتماعي المصري تأثر بمجموعة عوامل ساهمت في تجدد موجات الإرهاب والتراجع عن المواطنة وجاهلية المجتمع واغتصاب الحركة الوطنية وقراءة التاريخ بطريقة خاطئة.

ولفت إلى أن الفكر الديني الذي يؤدي إلى الإرهاب يحرض على فكرة الاقتصاد البديل كحالة موازية تمامًا للحالة القائمة، وانقلاب تام على قيم الدولة الحديثة، فنحن أمام حالة فكرية قائمة بهدف إقامة حالة بديلة للدولة المصرية، منوهًا إلى أن انتشار الجمعيات الاهلية التي يديرها متطرفون أسهم في نشر الأفكار المتشددة، حيث استخدمت المال ضد قيم الدولة. مشددًا على أن التكلفة المباشرة وغير المباشرة للإرهاب أثرت على الأسرة والمؤسسات الدينية، وكذا على دور العبادة واختراق وسائل الإعلام لنشر التطرف.

وحول المعالجات لهذه الظاهرة، شدد المفكر السياسي سمير مرقص على ضرورة وجود شراكة بين الدولة والمواطنين، والتوعية بقيم الدولة، وتفعيل واستحداث سياسات للخدمات المباشرة المتعلقة بأسر الضحايا والمصابين والشبكات الحاضنة، مؤكدًا أن المواجهة الرئيسة للإرهاب يجب أن تبدأ بالالتزام والتمسك بمرجعية الدولة الحديثة وخبراتها، وهو ما يمثل حائط صد حقيقي أمام الإرهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى