المركز المصري في الإعلام

أ. عبد الفتاح الجبالي: العمليات الإرهابية أثرت على معدلات الانفاق العام على قطاعات مهمة كالصحة والتعليم

أكد الأستاذ عبد الفتاح الجبالي عضو الهيئة الاستشارية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ورئيس مدينة الإنتاج الإعلامي أن تلك هي المرة الأولى أن يتم دراسة موضوع تكلفة الإرهاب بهذه المنهجية العلمية في مصر، حيث تم الحديث عن الإرهاب منذ عقود إلا أنه لأول مرة يتم محاولة قياس التأثير المباشر على المجتمع والاقتصاد المصري.

وأضاف أنه في محاولة لقياس التكلفة الاقتصادية للعمليات الإرهابية، تم الاعتماد على المنهجية التي اعتمد عليها معظم بلدان العالم في هذا الشأن. وبناء على هذا، اعتمد الفريق البحثي على منهجية المؤشر الارهاب العالمي الأمريكي، والذي حاول قياس التكلفة الاقتصادية للإرهاب على اقتصادات العالم آخذًا في اعتباره الناتج المحلي الإجمالي فقط.

وعلاوة على ذلك، اعتمد الفريق على دراسة الأثر على قطاعات المجتمع ككل مثل قطاع السياحة وميزان المدفوعات، والإنفاق العام والموازنة العامة للدولة، والأثر على الاستثمارات الخاصة والاجنبية، وأخيرًا النمو الاقتصادي بشكل عام.

وذكر الجبالي أنه فيما يتعلق بالخسائر المالية لقطاع السياحة، توصل البحث إلى ارتباط الإيرادات السياحية بالعمليات الإرهابية بشكل مباشر خلال الفترات محل الدراسة، حيث انخفضت العوائد السياحية مباشرة عقب القيام عن أي عملية إرهابية.

بلغت الخسائر المباشرة في قطاع السياحة جراء العمليات الإرهابية حوالي 64 مليار دولار، والتي تم قياسها عن طريق المقارنة بين الإيرادات المتوقعة والإيرادات التي سجلها القطاع بالفعل. ومع إضافة، التكاليف المباشرة للحفاظ على القطاع عن طريق عملية الإحلال والتجديد، سنجد إنها بلغت نحو 3 مليارات دولار، علاوة على أجور العمالة المباشرة وغير المباشرة.

وأوضح عضو الهيئة الاستشارية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أنه مع دراسة الارتباط بين السياحة والإيرادات الأخرى كقطاع الآثار ومحلات بيع القطع الأثرية، سنجد أن الخسارة بلغت نحو 40%. أما عن الخزانة العامة للدولة، تأثرت الدولة بفقدان جزء كبير من الحصيلة الضريبية من القطاع السياحي تبلغ (45 مليار دولار)، لتكون الخسائر النهائية في قطاع السياحة حوالي (207.5 مليار دولار).

وبالانتقال إلى ميزان المدفوعات، توصل الفريق إلى تأثير مباشر ناتج عن التأثير على الإيرادات السياحية، مما أثقل كاهل الاحتياطي النقدي المصري في نهاية المطاف، فيما تمحور الأثر غير المباشر حول تراجع الاستثمارات الموجهة للاقتصاد المصري مما يؤثر أيضًا على النقد الأجنبي. وأخيرًا، ينبغي الإشارة إلى تأثير العمليات الإرهابية على معدلات البطالة في قطاع السياحة.

أما عن المحور الثاني، وهو الإنفاق العام، فذكر الأستاذ عبد الفتاح الجبالي أن العمليات الإرهابية أثرت على معدلات الإنفاق العام على قطاعات مهمة كالصحة والتعليم وذلك بسبب انسحاب الاستثمارات الخاصة من تلك القطاعات، مما أجبر الحكومة على زيادة استثماراتها وإنفاقها في تلك القطاعات كبديل للاستثمار الخاص حتى تحافظ على المستويات المعيشية للمواطنين.

وفي النهاية، أدى زيادة الإنفاق إلى زيادة عجز الموازنة، ولهذا توصل البحث إلى الارتباط المباشر بين العمليات الإرهابية وعجز الموازنة، حيث يرتفع عجز الموازنة بشدة عقب وقوع أي حادث إرهابي بسبب تزايد الإنفاق على القطاعات المتضررة من العمليات الإرهابية. فعلى سبيل المثال، أثر حادث الأقصر على هيكل الموازنة العامة للدولة. حيث تحولت إلى العجز الجاري بدلًا من الفائض.

وبالتحول صوب المحور الثالث وهو النمو الاقتصادي، أشار الجبالي إلى أن نتيجة البحث تمثلت في تراجع معدلات النمو الاقتصادي عقب الحوادث الإرهابية بشكل مباشر بسبب تراجع الاستثمارات الاجنبية والخاصة، حيث تنسحب تلك الاستثمارات من البيئة المهددة أمنيًا وغير المستقرة.

وإجمالًا، بلغت الخسائر الإجمالية التي تكبدها الاقتصاد المصري نتيجة للعمليات الإرهابية خلال الفترة من 2011 إلى 2016، نحو 386 مليار جنيه بالأسعار الثابتة في الناتج القومي الإجمالي، ونحو 176 مليار جنيه بالأسعار الثابتة في الاستثمارات.

ومن ثم يُمكن القول إن العمليات الارهابية أثرت بشكل مباشر على معدل الاستثمارات الخاصة ومن ثم معدل النمو وضياع وهدر جزء كبير من الناتج المحلي الاجمالي بسبب التأثير على عائدات السياحة، ومعدلات الفقر والبطالة. أذن، تعتبر العلاقة بين الحوادث الإرهابية ومعدلات الاستثمارات علاقة عكسية أي أن ارتفاع العمليات الإرهابية ستؤدي إلى تراجع معدل الاستثمارات ومعدل النمو الاقتصادي، فيما تعد العلاقة بين الحوادث الإرهابية والفقر والبطالة علاقة طردية، أي أن الفقر والبطالة يرتفعان بارتفاع العمليات الإرهابية.

وأخيرًا، فيما يتعلق بأسباب الإرهاب الاقتصادية، يُمكن توضيحها بغياب الشمول الاقتصادي، أو إقصاء الإفراد والمواطنين من نتائج العملية الاقتصادية وهو ما يساهم في بروز العوامل التي تساعد على ظهور الإرهاب وتنامي الظاهرة في المجتمع. وبناء عليه، تقترح الدراسة أن التنمية الاحتوائية هي الأساس لمحاربة الإرهاب والتي تستند على النمو والكفاءة وعدالة التوزيع حتى تستطيع مصر احتواء الظاهرة وتخفيف من حدة تداعياتها على الاقتصاد المحلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى